التحذير من فعل سدوم قوم لوط

عبدالله بن عياش هاشم

2022-06-17 - 1443/11/18 2022-06-29 - 1443/11/30
عناصر الخطبة
1/عقوبة الله لقوم لوط 2/حقيقة جريمة قوم لوط وحكمها وأوصافها الشنيعة وآثارها الوخيمة 3/دعوات الغرب لهذه الجريمة تحت مسميات مزيفة وبراقة 4/موقف بعض الدول المشرف للصد من هذه الدعوات وفي مقدمتها المملكة.

اقتباس

إنها جَرِيمَةٌ من أَعْظَمُ مسببات الْأَمْرَاضِ الْمُسْتَعْصِيَةِ وَالْأَوْجَاعِ والأسقامُ الجسدية والنفسية التِي لَمْ تَكُنْ فِيمَنْ سَبَقَ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ، كَالإِيدْزِ وَالْهِرْبِسِ وغيرها، يقولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "‌لَمْ ‌تَظْهَرِ ‌الفاحِشَةُ ‌في ‌قومٍ قطُّ حتى يُعْلِنوا بها....

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

 

"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ."

 

أَمَّا بَعْدُ: فإنَّ الله أهلك -تعالى- قرية سدوم بكاملها، وأنزل عقابه الشديد الذي لم ينزل بأمة من الأمم، وجمع عليهم من المهلكات المتوالية ما استأصلهم، قال تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ).

 

فكانت العقوبة الأولى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ)، فكان صَوتًا قوِيًّا مُدْوِيًا يُقطِّعُ الأفئدةَ في الصُّدورِ.

 

والعقوبة الثانية: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)، قال أهل التفسير إنَّ جِبْرِيلَ -عليه السلام- جعل جناحه تحت أَرْضَهُمْ فاقتلعها بِمَا فِيهَا مِنْ قُصُورٍ وَدَوَابٍّ وَحِجَارَةٍ وَشَجَرٍ، وَجَمِيعِ مَا فِيهَا، ثُمَّ صَعِدَ بِهَا، حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ، وَأَصْوَاتَ دُيُوكِهِمْ، ثُمَّ قَلَبَهَا، فأهوى بها مَنْكُوسَةً إِلَى الْأَرْضِ.

 

والعقوبة الثالثة: (وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ)  تساقطت عليهم حجارةٌ من طينٍ يابسٍ مٌتتابعةٌ، لا تُصيبُ أحداً إلا أَهلَكتْه، بل مكتوبٌ علي الحجر اسم من يصيبه، قال جلَّ شأنه: (مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ).

 

ونجَّا الله -تعالى- المؤمنين النَّاصحين المُنْكِرينَ علَيْهم فِعَالَهم وكانوا قِلَّةً، قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).

 

معاشر المسلمين: إنَّ قَوْمَ سَدُوم قد أَتَوْا فَاحِشَةً شنيعة استَحْدَثَوها وانتشرت فيهم، فكانت فاحِشةً تَتَقَزَّزُ النُّفُوسُ مِنْ ذِكْرِهَا، فَضْلاً عَنْ فِعْلِهَا، وجَرِيمَةً نَكْرَاءُ غَايَةٌ فِي الْخِسَّةِ والْقُبْحِ وَالْبَشَاعَةِ وَالشَّنَاعَةِ، خطرها وضررها حاصل عَلَى الدِّينِ وَالْأَخْلَاقِ.

 

هي واللهِ انتِكاسٌ للفِطَرَةِ! مانعةُ الخيرِ والمطرِ! وطريقُ الفسادِ والغِوايةِ والإجرامِ! وَسَبَبٌ لِضَيَاعِ الْأَمْنِ، وَشُيُوعِ الْفَوْضَى وَتَفَكُّكِ الْأُسَرِ، وَتَفَرُّقِ الْبُيُوتِ، مُوجِبَةٌ لِلْعُقُوبَةِ وَالْهَلَاكِ، قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ).

 

إنها جَرِيمَةٌ من أَعْظَمُ مسببات الْأَمْرَاضِ الْمُسْتَعْصِيَةِ وَالْأَوْجَاعِ والأسقامُ الجسدية والنفسية التِي لَمْ تَكُنْ فِيمَنْ سَبَقَ مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ، كَالإِيدْزِ وَالْهِرْبِسِ وغيرها، يقولُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: "‌لَمْ ‌تَظْهَرِ ‌الفاحِشَةُ ‌في ‌قومٍ قطُّ حتى يُعْلِنوا بها؛ إلا فَشا فيهمُ الطاعونُ والأوْجَاعُ التي لم تكُنْ مضَتْ في أسْلافِهِم الَّذينَ مَضَوْا".

 

عباد الله: إنَّ فاحشةَ سَدُوم (قوم لوطٍ) سببُ هلاك الأممِ والدَّمار الذي يحُلُّ بِهم يقول -صلى الله عليه وسلم-: "إذا استحلَّتْ أمتي خمساً فعليهمُ الدمارُ: إذا ظهرَ التلاعنُ، وشربوا الخمورَ، ولبسوا الحريرَ، واتخذوا القيان، واكتفى ‌الرجالُ ‌بالرجالِ، والنساءُ بالنساءِ".

 

لذا فإن الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- حذرنا من هذه الْجَرِيمَةِ النَّكراء، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ".

 

وشَنَّع على من فَعَلَ فِعْلَ قَومِ لُوطٍ فقال -صلى الله عليه وسلم-: "ملعون ‌من ‌عملَ ‌عملَ ‌قوم ‌لوطٍ، ملعون ‌من ‌عمل ‌عملَ ‌قوم ‌لوطٍ، ملعون ‌من ‌عملَ ‌عملَ ‌قوم ‌لوط".

 

وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ -رضي الله عنهم- عَلَى قَتْلِ مُرْتَكِبِ هَذِهِ الْكَبِيرَةِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهم- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ".

 

اللهم إنَّا نعوذ بك من الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن. وَنَسْتَغِفِرُ اللهَ العظيم، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية:

الْحَمْدُ لِلَّـهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: ففي هذه الأزمان عَلَت في بلاد الكفر صَيْحاتُ شَوَاذٌ عن الفطرة، يتسمون بالمِثْلِيّينَ، ويَدَّعونَ أنَّهم (جِنْسُ الثَّالِثُ) غيرُ الجنسَيْنِ الذَيْنِ خلقهما الله، أو أَنّهًم (الْمُتَحَوِّلُونَ جِنْسِيًّا)؛ كَمَا يَدَّعونَ، يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ منهم بِالرَّجُلِ، وَتَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ منهم بِالْمَرْأَةِ، فَتَشِيعُ فَاحِشَةُ سَدومٍ قَوْمِ لُوطٍ، وقَذَارَةُ السِّحَاقِ المَشين.

 

جعَلوا (الْأَلْوَان الْمُتَنَوِّعَة) شِعَارًا لهُمْ، يُنْشَرُ وَيُرَوَّجُ لَهُ فِي وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ والتواصل، وَفِي أَلْعَابِ الْأَطْفَالِ، وَفِي الْأَدَوَاتِ التِي تَدْخُلُ الْمَنَازِلَ، وأَعْلَامَهَمْ تُرَفْرِفُ في الْمَلاعِبِ وحولها، وَيَرْتَدِيهِ اللَّاعِبُونَ، وعُمِلَتْ لَهُمُ الْأَفْلَامُ للكبار وللصغار تَنْتَشِرُ بَيْنَ النَّاسِ أَسْرَعَ مِنِ انْتِشَارِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ، وَهَذَا جُزْءٌ مِنَ التَّرْوِيجِ لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ عَالَمِيًّا، (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

 

إنّهم الخَطَرُ القَادِم، والدَّاءُ الدَّاهِم، يَجِبُ الحَذَرُ مِنْ فِتْنَتِهِم، لأنهم يروجون لتلك الفاحشة العظيمة، وَيُطَالِبُونَ بِأَنْ تكون لهم حُقُوقٌ، وَيُحَارِبُونَ مَنْ يَذُمُّهُمْ، أَوْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ، ويَصِفُونَ الذين يُنَفِّرُون مِنْهُمْ بالتخلُّف وعدم القيامِ بِحُقُوقِ الْإِنْسَانِية.

 

ونشكرُ حُكُومَاتِ دُولِ التي تَصَدَّت لهَذا الفُحْشِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ حكومة خادم الحرمين الشريفين، متمثلةً في الأجهزة الرقابية التي مَنَعَت وصولَ وعَرَضَ الْأَفْلَامِ والصور والمواد الإعلامية والدَّعائية التِي تُرَوِّجُ لذلك الفحش، ومصادرة ما توارد منها إلى الأسواق، فجزاهم الله خير الجزاء.

 

اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من الفواحش والفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ ادفع عنّا الأدوَاء والأسقام، والغَلَاء وَالوَبَاء وَالرِّبَا وَالزِّنَا وَالزَلازِلَ وسوء الفتن.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا في أَوْطانِنا، وأَصْلِحْ أَئِمَتَنًا ووُلَاةَ أَمْورِنا، واجْعَلْ وِلَايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ واتَّبَعَ رِضَاكَ يا رَبَّ العَالَمِين.

 

الَّلهُمَّ اشْفِ مرضانا، واختم بالصالحات أعمالنا، وتوفنا وأنتَ راضٍ عنَّا غير غَضْبَانٍ.

 

اللَّهُمَّ وفِّق خادمَ الحرمينِ الشريفينِ ووليَّ عهدِه وأعوانهما ووزراءهما لِمَا تُحِبُّ وترضى، خُذ بِنواصيهم للبر والتقوى، واجعلهم اللهم سلمًا لأوليائك، حربًا على أعدائك، ووفِّقْهم لِمَا فيه خير للإسلام وصلاح المسلمين.

 

اللَّهُمَّ وفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين لِمَا تحبه وترضاه، اللَّهُمَّ وفقهم لتحكيم شرعك في رعاياهم، والعدل بينهم.

 

اللَّهُمَّ انصر جنودنا المرابطينَ على حدود بلادنا، اللهم انصرهم نصرًا مؤزَّرًا عاجلًا غير آجل، وردَّهم لأهليهم سالمين غانمين منصورين، برحمتك وفضلك وجودك يا ربَّ العالمينَ.

 

(رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).  

الَّلهُمَّ اغفر لنا ولوالدينا، ولوالد والدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

(رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا ‌حَسَنَةً وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ ‌حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ).

 

 

المرفقات

التحذير من فعل سدوم قوم لوط.pdf

التحذير من فعل سدوم قوم لوط.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات