الإصابة بالعين حقيقتها وعلاجها

عبدالله بن عبده نعمان العواضي

2016-08-13 - 1437/11/10
عناصر الخطبة
1/ الإصابة بالعين مرض حقيقي مؤثر 2/ صور وقصص من قوة تأثير العين الحاسدة 3/ وجوب حراسة الأطفال من العين 4/ سبل الوقاية من الإصابة بالعين 5/ الحذر من الوسوسة والمبالغة في أمر العين 6/ تحريم الذهاب إلى المشعوذين والسحرة.

اقتباس

إن الإنسان في هذه الحياة عرضة للأدواء والأسقام، والأوجاع والآلام، يأتيه بعضها من حيث يشعر، وبعضها من حيث لا يشعر. وتلك الأسقام منها ما يشتد عليه ألمه ويصعب علاجه، ومنها ما يخف ويسهل شفاؤه. ألا وإن من الأدواء الموجودة والخطيرة: الإصابة بالعين، وهو مرض حقيقي موجود وتأثيره حقيقي. كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العين حق"، أي: أن ضررها كائن واقع، لا يكذبه إلا من قل حظه من العقل والشرع ومعرفة الوقائع على حقيقتها. إن عقلاء الأمم- على اختلاف أديانهم- لا ينكرون تأثير العين، وإن اختلفوا في كيفية تأثيرها وسببها.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1]، (يَا أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَقُولُواْ قَولاً سَدِيداً * يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَيَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً) [الأحزاب: 70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدي هدي محمد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.

 

أيها الناس، إن الإنسان في هذه الحياة عرضة للأدواء والأسقام، والأوجاع والآلام، يأتيه بعضها من حيث يشعر، وبعضها من حيث لا يشعر. وتلك الأسقام منها ما يشتد عليه ألمه ويصعب علاجه، ومنها ما يخف ويسهل شفاؤه.

 

ألا وإن من الأدواء الموجودة والخطيرة: الإصابة بالعين، وهو مرض حقيقي موجود وتأثيره حقيقي. كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "العين حق"، أي: أن ضررها كائن واقع، لا يكذبه إلا من قل حظه من العقل والشرع ومعرفة الوقائع على حقيقتها.

 

إن عقلاء الأمم- على اختلاف أديانهم- لا ينكرون تأثير العين، وإن اختلفوا في كيفية تأثيرها وسببها.

 

فالعائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر بقدر الله تعالى. ولا يستغرب هذا؛ فإن هناك نوعاً من الأفاعي إذا وقع بصرها على الإنسان هلك.

 

قال الأصمعي -رحمه الله-: "رأيت رجلاً عيوناً سمع بقرة تحلب، فأعجبه شخبها، فقال: أيتهن هذه، فقالوا: الفلانية، لبقرة أخرى، فهلكتا جميعاً، قال الأصمعي: وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني".

 

والعقلاء لا يكذبون بوجود الأرواح داخل الأجسام مع أنهم لا يرونها. وقد ثبت اليوم أن أشعة (إكس) -وهي غير مرئية- تنفذ إلى داخل الأجسام وتخترقها.

 

أيها المسلمون، كان مشركو قريش لشدة عداوتهم للنبي -عليه الصلاة والسلام- أرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من المشركين فقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُججه. فحماه الله تعالى من عيونهم.

 

قال الكلبي: "كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أرَ كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه، فما تذهب حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بعينه، فأجابهم، فلما مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

قد كان قومك يحسبونك سيدا *** وإخال أنك سيد معيون

 

فعصم الله رسوله، ونزلت: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) [القلم: 51].

 

عباد الله، إن طبيبنا محمداً -عليه الصلاة والسلام- قد أخبرنا عن العين وعن قوة إصابتها فقال -عليه الصلاة والسلام-: "العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر" .

 

يعني: أنها تصيب الرجل فتقتله فيدفن في القبر، وتصيب الجمل فتمرضه حتى يذبح ويطبخ في القدر.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين".

 

وقال: "إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقاً -أي: جبلاً- ثم يتردى منه".

 

وكانت العرب تسمي العائن بالتلقاعة، أي: من اللقع وهو شدة الرمي.

 

أيها الأحبة الكرام، كم من إنسان كان سعيداً في بيته الواسع الشامخ الراقي فانقلب ذلك البيت في عينه سجناً لا يطيق البقاء فيه.

 

كم من زوجين كانا يعيشان عشرة زوجية سعيدة لا تكدرها الخلافات ولا المشكلات، فتحولت الحياة بينهما إلى جحيم قد تنتهي بالطلاق!

 

وكم من أب كان يعيش بين أولاده الناجحين في حياتهم، البارين بأبيهم، فدب بينهم الخلاف والقطيعة!

 

وكم من إنسان كان يعيش في نعمة وارفة فتبدلت نعمته إلى نقمة ومسرته إلى محزنة!

 

ومن تأمل سبب هذا التحول المفاجئ سيجد أن العيون الخبيثة الحاسدة قد أطلقت سهامها إلى تلك النعم فأصابت مقاتلها؛ لأن تلك العيون لم ينل أصحابها ما ناله المعيون من النعم، أو أصابته بنارها لحبها الإضرار بصاحب النعمة وإيذائه، والاستمتاع برؤيته وهو صريع الآلام والأوجاع ورهين المشافي والعيادات.

 

أيها المسلمون، إن قوة أثر العين قد تأتي بسبب آخر غير الحسد، فتأتي بسبب الإعجاب، وهذا الإعجاب قد يكون بإعجاب الإنسان –ذكراً كان أو أنثى- بنفسه، أو أولاده أو زوجه أو غيره، فقد يطلق كلمة الإعجاب -من غير ذكر الله تعالى في حال غفلة- فيصيب نفسه أو غيره.

 

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدعُ له بالبركة؛ فإن العين حق".

 

قال الغساني: "نظر سليمان بن عبد الملك في المرآة فأعجبته نفسه فقال: كان محمد -عليه الصلاة والسلام- نبيا، وأبو بكر صديقا، وعمر فاروقًا، وعثمان حبيبًا، وأنا الملك الشاب، فما دار عليه الشهر حتى مات".

 

وكان لرجل ابنة جميلة فدخل عليها ذات يوم فنظر إليها-ولم يذكر الله- وقال: يا حظ من تكونين نصيبه!. فلم تطلع عليها الشمس حتى ماتت.

 

ومن قوة أثر العين: أنها قد تصيب الجماد أيضاً، قال الأصمعي -رحمه الله-: "مر رجل عائن بحوض من حجارة فقال: تالله ما رأيت كاليوم قط، فتطاير الحوض فرقتين".

 

عباد الله، هناك من الناس-أفراداً أو أسراً معينة- عُرِفوا في المجتمع أنهم عائنون، فيستغلون هذه الوسيلة الدنيئة لإيذاء الناس والتكسب من خلالها، وأكل أموال الناس بالباطل. فقد كان بنو أسد بين العرب يعرفون بإصابة العين، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا من لحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر. وهذا لم يزل موجوداً عند بعض العائنين لمسناه في واقعنا.

 

معشر المسلمين، إن الإصابة بالعين قد تكون من عيون الإنس، وقد تكون من عيون الجن؛ ولذلك ذكر ابن القيم وغيره أن العين نوعان: عين إنسية، وعين جنية. ودليل هذا حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ من عين الجان وعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك".

 

عباد الله، من القضايا المهمة: أن على الأبوين حراسة الأطفال من العين؛ فإنها أسرع إليهم من غيرهم.

 

فعن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة-لون يخالف لون وجهها من صفرة أو سواد- فقال: "استرقوا لها؛ فإن بها النظرة".

 

وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: "يا رسول الله، إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: نعم؛ فإنه لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين".

 

وفي بعض الروايات أنه رآهم ضارعين، أي: بهم نحول شديد.

 

عباد الله، الوقاية خير من العلاج كما يقال؛ لهذا إذا أراد الإنسان البعد عن الإصابة بالعين فعليه أن يتبع سبل الوقاية من الإصابة، ومن تلك الوسائل:

 

المحافظة على ذكر الله تعالى، ومن ذلك أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ منه. فذكر الله تعالى حصن حصين وكهف أمين لا يُخاف معه ضرر الإنس والجن.

 

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، لم يضره شيء".

 

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما من ليلة كفتاه".

 

ومن وسائل الوقاية: الاستعاذة بالله تعالى من شر العيون الخبيثة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "استعيذوا بالله من العين؛ فإن العين حق".

 

ومن ذلك: تعويذ الأطفال، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوذ الحسن والحسين ويقول: "إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة".

 

ومن وسائل الوقاية: كتمان بعض النعم التي يُخاف عليها من العين؛ فإن يعقوب عليه السلام حينما خاف العين على أولاده لكونهم ذوي صور حسنة وأبناءً عشرةً لرجل واحد قال لهم: (يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [يوسف: 67].

 

وقد ذكر البغوي في شرح السنة أن عثمان -رضي الله عنه- رأى صبياً تأخذه العين-أي: لحسنه-، فقال: "دسموا نونته". النونة: النقرة في الذقن. يعني: لعل ذلك التعييب يصرف عنه العين.

 

إن من الأشياء اللافتة للنظر: تسارعَ الأمراضِ إلى بعض النساء، وبعض هذه الأمراض يعيا أهلها في علاجها دون جدوى، ولعل من أسباب تلك الأمراض: الإصابة بالعين من النساء؛ فإن العائنات أكثر من العائنين بالاستقراء، وقد تكون المرأة المصابة هي سبب مرضها؛ فالمرأة بفطرتها تحب التزين والتجمل، وربما تسوقها هذه الجبلة إلى المبالغة المفرطة، فقد تدخل إلى محافل النساء وتجمعات الأعراس فتكشف عن كثير من مفاتنها وتسرف في تجميلها وتحسينها خصوصاً إذا كانت جميلة البدن كثيرة المال الذي يظهر أثره على ثيابها وحليها ومجملاتها، فتسرق الأنظار إليها فتزدهي ساعة بنظر النساء وإعجابهن، ثم تقضي زمناً من عمرها بعد ذلك في أحضان الأمراض والأوجاع.

 

ولهذا ندرك -أيها الأحبة- عظمة الإسلام وحرصه على الحشمة ونهيه عن التعري والتهتك والتشبه بالكافرات اللاتي يجتمعن-بعريهن- أكواماً من لحم مكشوف. ومن هنا ينبغي على أولياء النساء تحذيرهن من المبالغة في إبداء المفاتن والإسراف في الزينة عند حضورهن مجامع النساء.

 

ومن وسائل الوقاية: تحصين الإنسان نفسه إذا نزل منزلاً بهذا الدعاء الذي قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".

 

ومن وسائل الوقاية: أن على المسلم إذا رأى شيئاً يعجبه من نفسه أو ماله أو ولده أو غيره أن يدعو بالبركة، وليقل: ما شاء الله.

 

قال تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً) [الكهف: 39].

 

قال الإمام مالك -رحمه الله-: "ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله"

 

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه ما يحب فليبرك؛ فإن العين حق".

 

أيها المسلمون، ما جعل الله من داء إلا جعل له دواء، وإنه لمفخرة عظيمة للإسلام وأهله أن هناك أمراضاً وقف الأطباء الحذاق أمامها حائرين، لا يدرون ما أسبابها وما علاجها.

 

ومن هذه الأمراض: مرض الإصابة بالعين؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما تحدث عن هذا الداء تحدث معه عن الدواء.

 

فإذا حصلت الإصابة بالعين-نسأل الله السلامة لجميع المسلمين- شُرع عند ذلك الاستشفاء. فإن عُرف العائن فالعلاج الناجع- بإذن الله- هو الاستغسال، وهو أن يغسل العائن وجهه ويديه ومغابنه وداخلة إزاره ويصب ذلك الماء على رأس المريض من خلفه.

 

فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: "رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، قال: فلُبط سهل-أي صُرع وسَقَط إلى الأرض-، فأُتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه فقال: "هل تتهمون له أحدا؟" فقالوا: نتهم عامر بن ربيعة قال: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامراً فتغلظ عليه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا برَّكت؟ اغتسل له". فغسل له عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح مع الناس ليس له بأس".

 

فإن لم يعرف العائن فتستعمل مع المصاب الرقية الشرعية، فتقرأ عليه الفاتحة، والمعوذات وغيرها من القرآن الكريم.

 

ويدعا له بهؤلاء الدعوات: "بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك".

 

"اللهم رب الناس، أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما".

"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".

"أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة".

 

"أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ، ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق يطرق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن".

 

"أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون".

 

ويُستعمل مع ذلك ماء زمزم، مع كمال التوكل على الله والثقة به دون غيره، ويستمر في استعمال هذه الرقية حتى يبرأ بإذن الله تعالى.

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 

أيها المسلمون، مع أننا عرفنا -فيما سبق- الأثر الحقيقي للعين، إلا أن على المسلم أن يعتقد أنه لن يحصل شيء إلا بقدر الله وقضائه، وإذا كان السحر أشد من العين، وقد قال الله في أهله: (وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ) [البقرة: 102]. فالعين من باب أولى.

 

فعلى المسلم أن يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له.

 

قال تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة: 51].

 

عباد الله، ومهما كانت سهام العيون الخبيثة قوية حادة والمسلم في حصن من حصون الله، فلن يضره شيء، وسترد سهام الشر على أصحابها مخذولة منكسرة.

 

إن من الأمور المهمة في هذا الموضوع أن لا ينجر الإنسان إلى الشك والوسوسة ويعيش مع القلق والخوف؛ فزعاً من العيون المرسلة بالشر، فإذا حصل هذا فإنه من وساوس الشياطين.

 

ومن الأخطاء التي تحصل جراء هذه الوسوسة: الذهاب إلى المشعوذين والسحرة، أو تعليق التمائم والحروز على الأطفال أو البيوت أو السيارات؛ خوفاً من العين، وهذا شرك بالله تعالى.

 

أيها الفضلاء، نقول لمن كان عنده سلاح الإصابة بالعين: أن يتقي الله في إخوانه المسلمين، ويبتعد عن إيذائهم وظلمهم، وأن يبرك إذا رأى ما يعجبه، وعليه أن يوجه هذا السلاح الفتاك إلى أعداء الله تعالى.

 

وعلى العائن: أن يوقن بأنه إذا ذهب مال إنسان بسبب عينه فإنه مسئول عن ذلك ديانة وقضاء، كما قال الفقهاء. وأما إذا قتل بعينه فقد اختلف الفقهاء في القصاص منه على قولين.

 

ومما ذكره العلماء-وهذا من واجبات الدولة في الإسلام- أن من عرف بالعين وإصابة الناس بعينه- أن على الدولة أن تحجر عليه وتحبسه في بيته وتجري عليه من الرزق ما يكفيه حتى يموت ويستريح الناس من شره.

 

نسأل الله تعالى أن يحمي جميع المسلمين، وأن يشفي المرضى والمصابين.

 

هذا وصلوا وسلموا على النبي الأمين...

 

 

 

المرفقات

بالعين حقيقتها وعلاجها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات