الإشاعة - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2021-02-03 - 1442/06/21
التصنيفات:

اقتباس

ولقد حاول الإسلام الحيلولة دون انتشار الشائعات بكل وسيلة ممكنة، فحرَّم النطق بها وافتراءها بالكذب والبهتان، فقال القرآن الكريم: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[النساء: 112]، وقال...

أكثر هموم الأرض وأحزانها سببها الشائعات، فكم من فتاة أشاعوا أنها منحلة الأخلاق وسيئة السلوك فدمَّر ذلك حياتها فلم يتقدم لخطبتها أحد حتى بارت وفاتها قطار الزواج، أو امرأة أشاعوا أنها على علاقة مع أجنبي حتى طلقها زوجها... وكم من فتى أشاعوا أنه على عوج فما قُبِل في وظيفة ولا استقر في عمل... وكم من أسرة أشاعوا عليها الإشاعات وتقوَّلوا عليها الأقاويل فلفظها الناس وتجنبها القريب والبعيد... وكم من بلدة في دولة لما تناقلوا الشائعات حولها صارت معزولة بين جيرانها حتى كرهتهم وكرهوها...

 

وهذه امرأة شريفة عفيفة طاهرة مطهرة اتهموها في عرضها وشرفها، وهي من هي، فصدق بعض الناس الأقاويل الكاذبة وتناقلوا الشائعات المغرضة، حتى ركبها الهم وتوسدها الحزن وصاحبها الدمع فصارت لا ترقأ لها عين، وما أنقذها من غمها وهمها إلا آيات القرآن تتنزل: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ...)[النور: 11].

 

وهذا شاب غض كريم عفيف أشاعوا عليه عمدًا أنه راود زوجة من آواه وأطعمه عن نفسها، حتى تسبب ذلك في سجنه سنوات وسنوات مع أنه نبي كريم يشهد له كل من رافقه بالخير والبر والإحسان وبتأويل الأحاديث، إنه نبي الله يوسف -عليه السلام-.

 

وهذه عفيفة أخرى قال عنها اليهود زانية، وسماها القرآن "صِدِّيقة"، وألمح لها قومها فيما يقارب التصريح قائلين: (يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)[مريم: 28]، فأنقذها الله -عز وجل- بمولودها الذي تكلم في المهد، قال -تعالى-: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا)[مريم: 29-30].  

  

ومن العجيب أن يُصَدِّق الناس كلام مومس بغي تسعى بفرجها، ويُكذِّبون العابد الزاهد التقي الورع الذي اعتزل الحياة بملذاتها ليتفرغ لعبادة الله -سبحانه وتعالى-، والذي كانوا يشهدون له جميعًا بالصلاح والعفاف! فيروي أبو هريرة -رضي الله عنه- فيقول: "كان جريج يتعبد في صومعة، فجاءت أمه فقالت: يا جريج أنا أمك كلمني، فصادفته يصلي، فقال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فرجعت، ثم عادت في الثانية، فقالت: يا جريج أنا أمك فكلمني، قال: اللهم أمي وصلاتي، فاختار صلاته، فقالت: اللهم إن هذا جريج وهو ابني وإني كلمته، فأبى أن يكلمني، اللهم فلا تمته حتى تريه المومسات، قال: ولو دعت عليه أن يفتن لفتن.

 

قال: وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، قال: فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي، فحملت فولدت غلامًا، فقيل لها: ما هذا؟ قالت: من صاحب هذا الدير، قال فجاءوا بفئوسهم ومساحيهم، فنادوه فصادفوه يصلي، فلم يكلمهم، قال: فأخذوا يهدمون ديره، فلما رأى ذلك نزل إليهم، فقالوا له: سل هذه، قال فتبسم، ثم مسح رأس الصبي فقال: من أبوك؟ قال: أبي راعي الضأن، فلما سمعوا ذلك منه قالوا: نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة، قال: لا، ولكن أعيدوه ترابًا كما كان، ثم علاه(متفق عليه).

 

وهذه شائعة كادت تُحدِث كارثة في غزوة أحد، حيث أشاعوا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مات، فقعد أناس من الصحابة عن القتال محبطين يائسين، يُحدِّث القاسم بن عبد الرحمن بن رافع فيقول: انتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم، فقال: فما يجلسكم؟ قالوا: قُتِل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فما تصنعون بالحياة بعده! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم استقبل فقاتل حتى قتل(السيرة النبوية، لابن كثير).

 

وهكذا دائمًا أبدًا تستعبد الشائعاتُ مصدقيها، وتردي الشائعاتُ مروجيها، وتحزِن الشائعاتُ المقصودين بها، وتتسبب الشائعات في الكوارث والبلايا والمصائب والهموم والأحزان...

 

***

 

ولقد حاول الإسلام الحيلولة دون انتشار الشائعات بكل وسيلة ممكنة، فحرَّم النطق بها وافتراءها بالكذب والبهتان، فقال القرآن الكريم: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)[النساء: 112]، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[النور: 23].

 

وحرًم الإسلام التكلم بكل خبر ليس عليه دليل، خاصة إن كان طعنًا في أعراض الناس، قال -تعالى-: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[النور: 16-17]، وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بئس مطية الرجل زعموا"(رواه أبو داود).

 

وفي وجهة نظر الإسلام من نطق بالكلام بلا تثبت ولا تحقق فقد وقع في الكذب، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"(رواه مسلم).

 

وتتعاظم الحرمة حين ينقل المرء الكلام وهو يغلب على ظنه أنه من الكذب، فعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكذابين"(رواه مسلم وأحمد واللفظ له).

 

***

 

ولقد انتبه لخطورة الشائعات وما تُحدِثه في المجتمعات من مآسي فئام من خطبائنا، فثاروا يخوفون الناس من تناقلها، ويحذرونهم من إطلاقها وترويجها، ويأمرونه بالتثبت قبل التكلم... وهاك بعض خطبهم.

العنوان
خطر الشائعات والأراجيف وقت الحروب 2012/10/31

أحمد بن محمود الديب

ظهرت في مجتمعنا آفة اجتماعية خطيرة ابتلي بها كثير من الناس إلا من رحم الله تعالى، هذه الآفة تفت في عضد المجتمعات، فهي من أخطر الحروب المعنوية والأوبئة النفسية، بل من أشد الأسلحة تدميرًا، وأعظمها وقعًا وتأثيرًا، وليس من المبالغة في شيء إذا عُدَّت ظاهرة اجتماعية عالمية، لها ..

المرفقات

الشائعات والأراجيف وقت الحروب


العنوان
الشائعات وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي 2012/10/31

محمد بن عبد الله الهداف

وإن من أعظم الطرق المفضية إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور بثَّ الشائعات المختلفة والافتراءات الأثيمة التي عَرِيت تمامًا عن أي وجهٍ من وجوه الحق، خاصة في أوقات الأزمات والفتن، حينما تكون الأمة في أمَسّ الحاجة إلى توحيد الكلمة واتحاد الصف وضبط الأمن. إن تاريخ الإشاعة ..

المرفقات

وقصة الطفيل بن عمرو الدوسي


العنوان
الشائعات وأثرها السيئ على الأمة 2012/12/02

صالح بن عبد الله بن حميد

إن تهاوُن الناس -ولا سيَّما الفِتيان والفَتيات- مما ينعتُونَه بالثَّرثَرة الجماعيَّة من خلال المجامِيع التي يُنظِّمُونها أو ينتظِمون فيها في هواتِفهم وأجهزتهم؛ بل يتسارَعون لإحراز قصَب السَّبْق في نشر المعلومات أو تلقِّيها، بقطع النَّظر عن صحَّتِها أو دقَّتِها أو خطرِها، بل الخطرُ فيما تؤولُ إليها من نتائج خطيرة على الدين والعقيدة، وعلى البلاد وأهلها، وعلى الأمن والاستِقرار، ما ينشرُ الإرباك والاضطِراب، بل الخوفَ والإرهابَ. ويزدادُ الخطرُ والخوفُ وسوءُ العواقِب حين ..

المرفقات

وأثرها السيئ على الأمة


العنوان
التثبت 2013/04/25

عبدالباري بن عواض الثبيتي

والإشاعةُ من أخطر الأسلحة الفتاكة والمدمرة للأشخاص والمجتمعات، وهي حرب مستترة لجأ إليها الأعداء، واتخذوها وسيلة من وسائل الهدم والتّدمير للمجتمع المسلم؛ لتحطيم معنويات وزعزعة نفسيته، بل يدخل العدو بالإشاعات إلى الجبهة الدّاخلية فيحاصرها، ويصيبها بالبلبلة والتّفكك والضّعف.

المرفقات

العنوان

العنوان
خطر الشائعات والموقف الصحيح منها 2015/08/27

علي بن يحيى الحدادي

عدم نقل الأخبار وإشاعتها, لا سيما ما يتعلق بمصلحة الوطن والمجتمع وماله علاقة بالسياسة العامة، بل الواجب أن نرد هذه الأمور إلى ولاة أمرنا من علماء وحكام, ونشتغل نحن بما يعنينا ويهمنا كما قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)...

المرفقات

الشائعات والموقف الصحيح منها


العنوان
فلنحذر الشائعات 2017/01/09

هلال الهاجري

كلماتٌ، ولكنَّهنَّ ليسَ كباقي الكلماتِ، لأنَّهنَّ قاتلاتٌ، تُسرعُ كالرِّيحِ، وتشتعلُ كالنَّارِ، كم هدمتْ من صداقةٍ ودارٍ، وكم فَرَّقتْ من قريبٍ وجارٍ، بسببِها يُتَّهمُ البريءُ، ويُكذَّبُ الصَّادقُ، ويُخوَّنُ الأمينُ، ويخافُ المجتمعُ بعدَ الاستقرارِ، وترتفعُ بعد انخفاضِها الأسعارُ، وتُهزمُ بها الجيوشُ، وتَسقطُ منها الدُّولُ، وكم نَدِمَ الكثيرُ على تصديقِها ولكن بعدَ ما قُضيَ الأمرُ وفاتَ، إنَّها الإشاعاتُ؛ وما أدراكَ ما الإشاعاتُ؟!.

المرفقات

الشائعات


العنوان
حاربوا الشائعات 2017/12/04

خالد بن سعود الحليبي

بعض الناس -هداهم الله تعالى- لا يعبأون بأيّ نوع من أنواع التثبت والتبين؛ فبمجرد وصول معلومة مدهشة، أو خبر غريب، أو علم جديد بالنسبة إليهم، يبادرون بنشره بين الآخرين، وبحماسة وحرص، يدفعهم -غالبًا- طلب الأجر من الله تعالى، وأحيانًا السبق إلى نشر خبر يبدو مهمًّا...

المرفقات

حاربوا الشائعات


العنوان
خطر الشائعات 2018/02/24

عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس

إن الشائعات والأكاذيب من أشد الرماح المسمومة الهاتكة لحمى الوحدة والجماعة فكم تجنَّت على أبرياء، وأشعلت نار الفتنة بين الأصفياء، وكم هدمت من وشائج، وتسبَّبَت في جرائم، وفككت من علاقات وأواصر، وحطمت من حضارات وأمجاد، ولم يسلم منها أهل الصلاح ذوو الأفهام، بل ولا حتى الأنبياء والرسل الكرام.

المرفقات

إرشاد التقي لاغتنام ما بقي؛ للشيخ عبد الرحمن السديس إمام الحرم

خطر الشائعات


العنوان
خطورة بث الشائعات 2019/06/20

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

إِنَّ فِي نَشْرِ الْمُنْكَرَاتِ تَهْوِيْناً لَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَكْثِيراً لَهَا.. فَكَمْ مِنْ غَافِلٍ عَنْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مُتَسَتِّرٍ بِسَتْرِ اللهِ عِنْدَ مُمَارَسَتِهِ لَهَا، عِنْدَمَا يَرَاهَا قَدِ انْتَشَرَتْ وَفَشَتْ يَجْهَرُ بِهَا وَيُفْشِيهَا، بَلْ قَدْ يَدْعُوَ نَشْرُهَا مَنْ لَا يَعْرِفُهَا إِلَى ارْتِكَابِهَا..

المرفقات

خطورة بث الشائعات


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات