الإرهاب التغريبي ضد العلماء

سامي بن خالد الحمود

2010-02-02 - 1431/02/18
عناصر الخطبة
1/ فضل العلماء 2/ من نعم الله تحالف الدين مع السلطة في هذه الدولة 3/ هجوم العلمانيين على العلماء 4/ الهجوم على العلماء لا يضرهم 5/ ماذا يريد دعاة التغريب من العلماء؟ 6/ كيف يعملون؟ وما هي أبرز طرقهم؟ 7/ واجبنا تجاه الحملة على العلماء

اقتباس

وإن مما أنعم الله على هذه البلاد: أنها قامت منذ نشأتها وتأسيسها على التحالف بين الدين والسلطة، وتحكيم الشريعة، والرجوع إلى العلماء، وهو سر من أسرار تميز هذا البلد في العالم كله.. الأمر الذي أغاظ أعداء الدين من دعاة التغريب والعلمنة والليبرالية فكانت هجماتهم المتكررة على الدين، والمؤسسات الدينية، والمناهج التعليمية، والقضاء، والهيئة، وأخيراً على العلماء الذين هم صمام الأمان للبلاد ..

 

 

أما بعد: الحمدُ للهِ الذي جعلَ في كلِ زمانِ فترةٍ من الرسلِ بقايا من أهلِ العلمِ؛ يدعونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرونَ منهم على الأذى. يُحيونَ بكتابِ اللهِ الموتى، ويبصّرونَ بنورِ اللهِ أهلَ العمى؛ فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائهٍ قد هدوه؛ فما أحسن أثرَهم على الناسِ، وأقبحَ أثرَ الناسِ عليهم. ينفونَ عن كتابِ اللهِ تحريفَ الغالينَ وانتحالَ المبطلينَ وتأويلَ الجاهلينَ، ممن عقدوا ألويةَ البدعةِ، وأطلقوا عقالَ الفتنةِ، يقولونَ على اللهِ بغيرِ علمٍ، يتكلمونَ بالمتشابه من الكلامِ، ويخدعونَ جهالَ الناسِ بما يشبّهونَ عليهم، فنعوذُ باللهِ من فتنِ المضلينَ.

العلماء ورثة الأنبياء.. وهم في الأمةِ كالنجومٌ التي تُزيّنُ السماء، وتهدي السالكينَ، وتهوي على الشياطينِ، إنهم صمامُ الأمانِ أمامَ شبهاتِ المرجفينَ وزيغِ الضالينَ.

قال الأمام الآجرّي رحمه الله: "فما ظنكم رحمكم بطريق فيه آفات كثيرة، ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء، فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيروا، فقيّض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم، فسلكوه على السلامة والعافية، ثم جاءت طبقات من الناس لا بد لهم من السلوك فيه، فسلكوا فبينما هم كذلك إذ طُفئت المصابيح فبقوا في الظلمة، فما ظنكم بهم؟! هكذا العلماء في الناس".

وإن مما أنعم الله على هذه البلاد: أنها قامت منذ نشأتها وتأسيسها على التحالف بين الدين والسلطة، وتحكيم الشريعة، والرجوع إلى العلماء، وهو سر من أسرار تميز هذا البلد في العالم كله.. الأمر الذي أغاظ أعداء الدين من دعاة التغريب والعلمنة والليبرالية؛ فكانت هجماتهم المتكررة على الدين، والمؤسسات الدينية، والمناهج التعليمية، والقضاء، والهيئة، وأخيراً على العلماء الذين هم صمام الأمان للبلاد.. يتولى كبر هذه الهجمات المتكررة أقزام وسائل الإعلام، في الصحافة والقنوات الفضائية.

ممن ينطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ خَدَّاعَةً، يُصَدَّقُ فيها الكاذِبُ، ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويُؤتَمَنُ فيها الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ فِيها الأَمِينُ، ويَنطِقُ فيها الرُّوَيبِضَةُ"، قِيلَ: وما الرُّوَيبِضَةُ؟ قال: "المَرءُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ في أَمرِ العَامَّةِ" رواه احمد وابن ماجه وصححه الألباني. وفي لفظ لأحمد: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".

نعم؛ -والله- لقد رَأَينَا مِصدَاقَ هذا الحديثِ وَاقِعًا حَيًّا بَينَ أَظهُرِنَا وَمِن حَولِنَا، نَقرَؤُهُ في َصُحُفِنَا ومجلاتنا، وَنَرَاهُ في قَنَواتِنَا وَوَسَائِلِ إِعلامِنَا، بَلْ إِنَّ السُّفَهَاءَ مِن خَفَافِيشِ الصَّحَافَةِ وَأَدعِيَاءِ الكِتَابَةِ اليَومَ، لم يَكتَفُوا بِضَلالِهِم وَإِضلالِ مَن سِوَاهُم مِنَ العَوَامِّ وَالمُغَفَّلِينَ، حتى أَضَافُوا إلى ذلك رِقَّةً في الدِّينِ وَسُوءًا في الأَدَبِ وَصَفَاقَةً في الوُجُوهِ، فَجَادَلُوا عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ وَكَذَّبُوهُم، وَرَدُّوا على أَئِمَّةَ الهُدَى وخَطَّؤُوهُم.

أُغَيلِمَةٌ صِغَارٌ مَا شَمُّوا رَائِحَةَ العِلمِ وَلا ذَاقُوا حَلاوَتَهُ، يَفتِلُونَ عَضَلاتِهِم أَمَامَ جَهَابِذَةٍ مِن كِبَارِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ، ممنَ أَفنَوا عَشَرَاتِ السِّنِينَ في تَعلُّمِ العِلمِ وَتَعلِيمِهِ، وَتَألِيفِ الكُتُبِ فِيهِ وَالدَّعوَةِ إِلى اللهِ، حتى أصبحوا محل الثقة عند ولاة الأمر والعلماء وطلبة العلم وعامة الناس، كالشيخ العلامة صالح الفوزان والشيخ العلامة عبد الرحمن البراك.

لقيط في الكتابـة يدعيهـا *** كدعوى الجعل في بغض السماد
فدع عنك الكتابة لست منها *** ولو لطخـت وجهك بالمـداد

لا تجد مثلاً لهؤلاء الموتورين الذين يتطاولون على القمم الشماء إلا كذبابة حقيرة سقطت على نخلة عملاقة، فلما همت بالانصراف قالت -في استعلاء-: "أيتها النخلة تماسكي؛ فإني راحلة عنك، فقالت النخلة العملاقة: انصرفي -أيتها الذبابة-؛ فهل شعرت بك حينما سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني".

ألم تر أن الليث ليس يضيـره *** إذا نبحت يوماً عليه كلاب
لا يَضيـر السمـاءَ العـواء *** ولا أن تمتـد لها يد شـلاء

ثلاثة أسئلة حول هذه الهجمة تحتاج منا إلى جواب:

أولاً: ماذا يريد دعاة التغريب من العلماء؟

ثانياً: كيف يعملون وما أبرز طرقهم وأساليبهم؟.

ثالثاً: ما موقفنا تجاه هذه الهجمة؟

1- ماذا يريد دعاة التغريب من العلماء؟

إن دعاة التغريب، وإن تلبسوا بثياب الناصحين، وادعوا زوراً وبهتاناً الغيرة على البلاد وعلى الدين، فمقالات القوم وكتاباتهم تنبيك عما يريدون.

إنهم يريدون باختصار: إسقاط المرجعية الشرعية، وتشويه صورة العلماء وافتعال بعض القضايا لتكوين صورة ذهنية سيئة عن العلماء لدى عامة الناس، وإضعاف صوت العلماء وهدم كل الحواجز التي تقف دون المشاريع التغريبية، وتطبيق توصيات المراكز البحثية الغربية والمؤتمرات العالمية لمسخ الهوية الإسلامية وإضعاف الأمة.

وما أجمل ما قاله الشيخ المجاهد صالح الفوزان حفظه اللهُ في مقالٍ له بعنوانِ: (سيظهرُ الإسلامُ وتموتُ المبادئُ الهدامةُ) قال: "وقد سنحتْ الفرصةُ للمنافقينَ والذينَ في قلوبِهم مرضٌ بترديدِ مقالةِ الكفارِ باتهامِ الإسلامِ بالتطرفِ والإرهابِ، واتهامِ مصادرِه وعلمائِه بذلك، والمناداةِ بحريةِ المرأةِ ومساواتِها بالرجلِ، وخلعِها للحجابِ وتوليِها أعمالَ الرجالِ، ومناداتهم بإزالةِ الفوارقِ بينَ المسلمينَ والكفارِ باسمِ حريةِ الرأي وحريةِ الديانة، وعدم كره الآخرِ، وتركِ بابِ الولاءِ والبراءِ وحذفِه من الكتبِ والمقرراتِ الدراسيةِ، وعدمِ تكفيرِ من كفرَّه اللهُ ورسولُه ولو ارتكبَ نواقضَ الإسلامِ كلِّها، كلُّ ذلكَ تحتَ مبدأِ التسامحِ وحريةِ الرأيِ وقبولِ رأيِ الآخرِ.

وكلُّ من خالفَ هذه المبادئ الخبيثةَ عندَهم والتزمَ بالإسلامِ وأصولِه وأحكامِه فهو متشددٌ ومتطرفٌ وتكفيريٌ، حتى تناولوا بهذه الاتهاماتِ أئمةَ الإسلامِ ومجدديِه كشيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ وشيخِ الإسلامِ محمدِ بنِ عبدِ الوهاب حتى نادى بعضُهم بإعادةِ النظرِ في كتبِ العقيدةِ وإخلائِها من كلِ ما يتعارضُ مع مبادئِهم ورغباتِهم.

ونقولُ لهؤلاءِ وهؤلاءِ ما قالَه اللهُ لهم: (مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)، وسيبقى الإسلامُ وتموتُ المبادئ الهدامةُ وأهلُها، (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) " اهـ. حفظَ اللهُ الشيخ وأطالَ في عمرِه على طاعته وجعله غُصَّةً في حلوقِ المفسدين.

2- كيف يعمل دعاة التغريب، وما أبرز وسائلهم طرقهم ؟ المتتبع لوسائل الإعلام اليوم يجد للتغريبيين طرقاً ووسائل كثيرة للنيل من العلماء، منها:

1- اتهام العلماء بالتشديد وعدم التيسير على الناس، وأن علماءنا كل شيء عندهم حرام.

2- ضرب آراء العلماء بعضهم ببعض، وتمرير الآراء الشاذة وسقطات بعض من ينسب للعلم وتضخيمها كفتوى من أجاز الاختلاط، أو أباح إتيان السحرة والدجالين.. بل وقع مراراً أن بعض الصحف كذبت على عالم وقولته ما لم يقل.

3- اتهام بعض العلماء بأنهم علماء سلطة وأنهم لا يراعون حقوق الناس وهمومهم.
يقولون هذا الكلام للتنفير من العلماء، وليس للإصلاح أو مناصحة العلماء ومطالبتهم بدور معين، وعلى كل حال لا عيب على العالم أن يعمل في السلطة ما لم يداهن في دين الله.

وحتى أكون أكثر صراحة أقول: إن العاقل المنصف يشهد أن علماء هذه البلاد -ولا نزكيهم على الله- علماء كتاب وسنة، لا يجاملون في فتاويهم لا دولة ولا سلطة ولا مذهباً حنبلياً ولا غيره..

لقد اختلف العلماء مؤخراً في قضية توسعة المسعى، وأخذ ولي الأمر وفقه الله بقول من رأى الجواز، وهناك من العلماء كالشيخ الفوزان وغيره ممن صرحوا بالمنع، وهو اجتهاد محترم، ولا يلزم أن يكون هو الصواب، ولا يلزم أن يلزم به ولي الأمر.. لكن السؤال الهام هنا: هل جامل العلماء المانعون السلطة أو خالفوا اجتهادهم محاباة للدولة، الجواب: لا؛ فكيف إذاً يتهم هؤلاء الأئمة بأنهم علماء سلطة؟! بل كيف تسوغ هذه الاتهامات لعالم مثل الشيخ عبد الرحمن البراك، وهو أصلاً ليس لا علاقة له بجهة الإفتاء الرسمية؟!.

4- اتهام العلماء بالتخلف وعدم مواكبة التقدم التقني والانفتاح الحضاري مع الشعوب الأخرى وأن فتاواهم لا تصلح لهذه المرحلة، وأنهم يعادون كل شي غير مألوف في البلد، والحل هو أن نأخذ من غيرهم.

وأقول أيها الأحبة: ألا تلاحظون، أن موقف الإرهاب التغريبي المتحرر لا يختلف كثيراً عن الإرهاب التخريبي المتشدد (مع تحفظي على كلمة الإرهاب)، فكلا التيارين يتفقان على التهوين من قدر العلماء، وسبهم والتنقص منهم، ووصفهم بأنهم علماء سلطة أو علماء حيض ونفاس، وإسقاط مرجعيتهم عند الناس، ودفع الناس إلى التلقي من المصادر المشبوهة.

حفظ الله بلادنا بلاد التوحيد، من كل شيطان مريد، إنه هو الحميد المجيد.

 

 

 

الخطبة الثانية:

 

 

5- ما الواجب تجاه هذه الهجمة على العلماء؟ هذه أشارات سريعة في الواجب على الأمة:

1- لزوم الأدب مع العلماء، ورفع مكانتهم وإجلالهم وتقديرهم في المجالس، ونشر فتاويهم وعلومهم، وذكرهم ومناداتهم بالألفاظ الحسنة، ما لم تبلغ حدود الحُرمة والغلو، مستحضرين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيسَ مِنَّا مَن لم يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ" رواه أحمد والحاكم عن عبادة بن الصامت وحسنه الألباني، ولهذا قال بعض أهل العلم: "من نادى العالم باسمه فقد أساء الأدب". لأن الله يقول: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر: 9].

2- على طلاب العلم قبل عامة الناس إجلال العلماء الكبار وتربية الشباب على ذلك.. يا طالب العلم، إنك وإن تعلمت وتأهلت، وإن خالفت العالم الكبير وأخذت بقول غيره في مسألة، فإنه يبقى للعالم حقه واحترامه وحفظ مكانته، مع مناصحته عند تمكنك من ذلك.

3- الذب عن أعراض العلماء في وسائل الإعلام والمجالس والمنتديات وبيان الحكم الشرعي في تحريم الوقوع في أعراضهم، وأن لحومهم مسمومة وأن الوقوع في أعراضهم ليس كغيرهم.

4- لا بد من الإبراز الإعلامي لعلماء الأمة والتعريف بهم وبجهودهم، وتقديمهم رموزاً تعتز بهم الأمة وتقتدي بهم، جزى الله خيراً كل إعلامي، كتب في صحيفة، أو قدم برنامجاً في إذاعة أوقناة، يعرف في بعلماء الأمة ورموزها الحقيقية.. وقبح الله قنوات السوء وكتاب السوء ممن يتباكون على المخرج الهالك عليه من الله ما يستحق، ويترحمون عليه، وهو صاحب الصفحات السوداء في إفساد الأمة، وسيلقى الله بوزر الملايين ممن أضلتهم أفلامه الهابطة.

5- إبراز فتاوى العلماء وأبحاثهم في النوازل المعاصرة، ومواكبتهم بحمد الله لمستجدات الحياة، وقضايا المجتمع في الداخل، وقضايا الأمة في الخارج.

6- مع زيادة الانفتاح التي تشهده البلاد، وتوسع المطالبات في حقوق الإنسان وحياة المواطن، يحسن بالعلماء وطلاب العلم أن ينفتحوا أكثر على قضايا الناس وهمومهم، وأن يشعر المواطن البسيط بأن للعلماء شعوراً بهمومه ومعيشته، بمناصحتهم لولاة الأمر، ودلالتهم على ما فيه خير البلاد والعباد، ومناصرتهم للمظلومين، وحرصهم على تيسير أمور المسلمين.

7- يجب على القائمين على الإعلام أن يتقوا الله في الأمة، وأن لا يخالفوا كما هي عادتهم وللأسف السياسة الإعلامية للبلاد.. لابد من منع كتاب الفتنة في الصحف من تخطي الخطوط الحمراء ومخالفة دستور البلاد. بل لا بد من محاسبة ومعاقبة كل من يتطاول على الدين ومؤسساته وعلمائه.

8- إصلاح وسائل الإعلام في البلاد، والصحف خصوصاً، وتمكين العلماء وطلاب العلم من الكتابة والرد، وإنك لتعجب من صحيفة تمكن لكاتب مريض مختل، والله إنه أحقر من أن يرد عليه، ويعطى هذا الكاتب مكاناً بارزاً في الصحيفة، ثم تتجاهل الصحيفة المقالات والردود الكثيرة من كتاب وباحثين متخصصين، وربما تنشر من باب المجاملة رداً لعالم كبير من أصحاب المعالي من كبار العلماء في مكان هامشي في صفحة القراء، وربما لو خيرت لم تنشر كلامه ولم تأبه به.

9- نحن في الإسلام، لا قداسة عندنا للأشخاص، فمتى ما وقع العالم أو طالب العلم في زلة أو تقصير، فإنه يجب على القادر مناصحته وتذكيره مع لزوم الحكمة والأدب، فالعالم بشر والحي لا تؤمن عليه الفتنة، وفي وقت المحن والفتن قد تختلط الأمور على بعض من ينتسب للعلم.

10- الجهاد بالحجة والبيان والرد على دعاة التغريب: الجهادُ بالحجةِ والبيانِ هو جهادُ ورثةِ الأنبياءِ، وهو من أفضلِ الجهادِ.

كما قال العلامةُ ابنُ القيمِ رحمه الله: "ولهذا كان الجهادُ نوعينِ: جهادُ باليدِ والسنانِ، وهذا المشاركُ فيه كثيرٌ". والثاني: "الجهادُ بالحجةِ والبيانِ"، وهذا جهادُ الخاصةِ من أتباعِ الرسلِ، وهو جهادُ الأئمةِ، وهو أفضلُ الجهادينِ لعظمِ منفعتِه وشدةِ مؤنتِهِ وكثرةِ أعدائِه، قالَ تعالى في سورةِ الفرقانِ وهي مكيةٌ: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا).

فعلى كل قادر من أهل الفكر والكتابة والإعلام أن يجاهد بلسانه وقلمه، وينصر هذا الدين العظيم الذي شرفه الله بحمله.. ورب كلمة واحدة ينصر بها العبد ربه يكتب الله له بها رضوانه حتى يلقاه.

 

 

 

المرفقات

983

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات