الأيتام

أحمد بن عبد العزيز الشاوي

2011-10-06 - 1432/11/08
عناصر الخطبة
1/ هل اليتم بوفاة أحد الوالدين؟! 2/ التفريط بحقوق الأبناء أشد من اليتم الحقيقي 3/ السلبيات والأمراض الناتجة عن تفريط الآباء في تربية أبنائهم 4/ التفكك الأسري نتيجة لعدم مراعاة الآباء لحقوق الأبناء 5/ أسباب هذه الظاهرة وعلاجها

اقتباس

التفكك الأسري بكافة أشكاله سواء تمخّض عن إهمال أو سوء تربية أو افتراق بين الزوجية أو انشغال عن الأهل والأولاد، كل هذه الأشكال من أسباب انحراف الأحداث، وتربة خصبة في نفسية الولد لاستقبال بُذور الجريمة، وترعرع هذه النبتة في هذا الجو الملوث. إن الطفل بحاجة ملحّة إلى التغذية النفسية، وهذه الأجواء تحرمه من هذا الغذاء، فلا يسعد بالحنو الكافي ..

 

 

 

 

 

أما بعد: فاتقوا ربكم -يا مسلمون-، (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال: 29].

إذا كان الموت ضحاياه أيتام فقدوا حنان الأبوة، فإن هؤلاء سيلقون من أمهاتهم وأقاربهم من يكفلهم ويرعاهم، وإذا كانت الجريمة الخُلقية ومقدّماتها تثمر أيتامًا مجهولي النسب بلا أم ولا أب، فإن أولئك سيجدون من أهل الخير والإحسان من يحتضنهم ويهتمّ بأمرهم، لكن حينما يكون اليتم من أنواع أُخر فإن تلك -ورب الكعبة- لإحدى الكبر، أيتام هذا النوع ليسوا ضحية وفاة ولا نتاج فاحشة، ولكنهم ضحايا لآباء وأمهات لم يدركوا أسباب الهداية ولم يركبوا سفينة النجاة.

أيتام هذا النوع من ضحايا آباء قد شُغِلوا وأمهات تخلَّين عن القيام بالمسؤولية، فأسندت التربية للخادمات والمتابعة للسائقين، وذاك -وربي- هو اليتيم بعينه.

ليس اليتيم من انتهى أبواه من *** همّ الحيـاة وخلّفاه ذليلاً
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما *** وبحسن تربية الزمان بديلاً
إنّ اليتيم هو الذي تلقـى له *** أمًّا تخَلّت أو أبًا مشغـولاً

أيتام هذا النوع ضحايا لحالات الطلاق يوم أن يكون الولد ضحية للعناء والتغيب والمهاترات، ويوم أن يبقى الولد مشفقًا بين أب مشغول بزوجة جديدة وأم مشغولة ببعل جديد، أيتام هذا النوع ضحايا الفهم الخاطئ لتعدد الزوجات، حينما يكون همُّ الزوج قضاء الوطر وإشباع الغريزة دون أن يرى في حاجات الأبناء ومتطلبات التربية، أيتام هذا النوع ضحية تسلط الزوجة الثانية حينما تكون ممن لا يخشى الله ولا يتقيه، حينما تكون سببًا في إيغار صدر الأب على أولاده وإشغاله عن واجباته، أيتام هذا النوع هم ضحايا السلبية المفرطة يوم أن تخلى الآباء عن واجب التربية، وشغلوا بجمع الحطام أو السهر مع الرفاق.

اليتم هذا ولَّد جيلاً منحرفًا يتلقّى قدواتِه من السافلين والسافلات ممن صنع منهم الإعلام أبطالاً ونجومًا، هذا اليتم ولّد شبابًا تائهًا في دروب الانحراف والرذيلة، لا يلقى موجهًا ولا يجد محاسبًا ولا معاتبًا. هذا اليتم ضحاياه بنات في عمر الزهور وقعن في شراك المعاكسات، وانتهى بهن المطاف إلى نهاية أليمة وعواقب وخيمة. هذا اليتم ضحاياه شباب صغار أدمنوا التدخين، وتورّطوا في انحرافات خُلقية؛ لأنهم فقدوا من يسأل عنهم وهو حيّ. هذا اليتم ضحاياه جيل من شباب الأمة غرق في وحل المخدرات ومستنقع الشهوات. ضحايا هذا اليتم أبناء أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات؛ لأنهم لم يظفروا بالولي الذي يخاطبهم قائلاً: يا بنيَّ: أقم الصلاة. ضحايا هذا اليتم شباب تجدهم مع كثبان الرمال، يمارسون أعمالاً تأنف منها الرجولة وتتنافى مع الحياة والمروءة. ضحايا هذا اليتم طلاب فاشلون في حياتهم الدراسية والعملية. هذا اليتم صنعه الآباء يوم أن شغلوا عن بيوتهم، وأصبحت الاستراحات مكان أنسهم ومتعتهم.

إنّ هناك أناسًا شُغِلوا عن بيوتهم بكسب المال، فترى الواحد منهم يكدح طوال النهار وطرفًا من الليل، ولا يعود إلى داره إلا مكدود الجسم مهدود القوى، قد استنفد طاقته حتى لم يعد لديه استعداد لحديث ولا مؤانسة لأهله وولده، قد يكسب من ورائه مالاً ومتاعًا، ولكنه يعرّض نفسه لخسران الحياة الزوجية وضياع الأولاد والذرية.

وأسوأ من هؤلاء أناس شغلوا عن بيوتهم بمعاشرة الأصدقاء، والسمر في الاستراحات، وحضور الحفلات والسهرات، والاشتراك في الرحلات، فترى الواحد منهم بعيدًا عن بيته وأهله معظم الأوقات، وإن لم يذهب من الدار جاء هؤلاء الأصدقاء إليه. إن هذا الإنسان قد يكسب ود عدو من الأصدقاء، وقد يكسب سمعة اجتماعية جيدة، ولكنه يعرض نفسه إلى خسران السعادة البيتية.

وهناك أناس شغلوا عن أولادهم بأمور محمودة، فتراهم في ذكر وعبادة ونصح للناس ودعوة. إن هؤلاء جميعًا قد فقدوا القدرة على الموازنة بين الحقوق المقدمة، وفقدان القدرة على هذه الموازنة يورث خللاً واضطرابًا في الحياة الداخلية للفرد منهم في حياته مع زوجته وأولاده.

إن الأهل والذرية -أيها المسلمون- من أحق الناس بالعناية وبأن توجه الدعوة إليهم. إن الواحد من هؤلاء الذين فقدوا القدرة على تلك الموازنة لا يلبث أن يستيقظ من غفلته فإذا هو في وادٍ وزوجته وأولاده في وادٍ آخر، أفكاره غير أفكارهم، ومواقفه تختلف عن مواقفهم، وسلوكه في الحياة بعيد عن سلوكهم؛ وذلك لأنه ترك أهله وأولاده خاضعين لمؤثرات أخرى من وسائل الإعلام بأنواعها، والبيئة والعلاقات والقرابات، وربما كان كثير منها لا يتفق مع اتجاهه في الحياة. ومن أصعب الأمور على النفس أن يرى المرء زوجه وأولاده يسيرون في طريق الزيغ والانحراف والضلال.

التفكك الأسري بكافة أشكاله سواء تمخّض عن إهمال أو سوء تربية أو افتراق بين الزوجية أو انشغال عن الأهل والأولاد، كل هذه الأشكال من أسباب انحراف الأحداث، وتربة خصبة في نفسية الولد لاستقبال بُذور الجريمة، وترعرع هذه النبتة في هذا الجو الملوث.

إن الطفل بحاجة ملحّة إلى التغذية النفسية، وهذه الأجواء تحرمه من هذا الغذاء، فلا يسعد بالحنو الكافي، وكيف يرجى أن يستقبل الأب دنيا الناس بالشر وقد عبثت بحقه معاول الإهمال والضياع؟! والذي أضاع حقّه من الرعاية والعناية هو الذي دفع به إلى هوة التشرد ومستنقع الأشرار.

وإذا اجتمع مع انشغال الآباء انشغال الأمهات بالوظائف والأعمال كان الأمر أسوأ حينما تُوكَلُ الأمور إلى الخادمات ومؤثرات أخرى، فهذا الجيل الغربي من التائهين والضائعين المحطّمي الأعصاب، المبلبلي الأفكار، القلقي النفوس، وهذه النسبة الآخذة في الارتفاع حسب إحصاء الغربيين أنفسهم للانحراف والشذوذ بكل صوره وألوانه، هذه الظواهر والآثار كلها هي من آثار التجربة التي خاضها الغرب في المرأة؛ لأن هؤلاء جميعًا هم أبناء العاملات والموظفات الذين عانوا من إرهاق أمهاتهم وهم في بطونهن، ثم تعرضوا لإهمالهن بعد أن وضعنهن، وماذا يبتغي الناس من تجربة فاشلة كهذه؟! أفلا يتدبرون؟!

لذلك اعتبر الإسلام إهمال الأطفال والانشغال عنهم جرمًا كبيرًا وشرًا مستطيرًا، وفي الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، وقال لقاسي الفؤاد الذي يبخل مع طفله بالقبلة الحانية: "أوَأملك أن ينزع الله من قلبك الرحمة؟!"، واعتبر كلاًّ من الزوجين متحملاً أمانة التربية والرعاية: "وكلٌّ مسؤول عن رعيته".

وشرع الدين وسائل عدة للتقارب الزوجي إذا انفجرت براكين الخلاف مخافة أن ينفرط عقد التلاحم الأسري، ولم يشرع الطلاق إلا عند تعذر الوفاق. كل هذا وذاك حماية للناشئين من الضياع والتشرد، ورغبة في إيجاد نشء سويّ لا يعتريه النقص النفسي، ولا يتأرجح في سلوكه المستقبلي.

أيها المسلمون: إن هؤلاء الذين يشتغلون عن أهليهم يَجْنون بعد حينٍ المصاب والعلقم، ويتجرّعون غصص العناء والشقاء، والحياة اليوم معقّدة الجوانب مترعة بأسباب التأثير.

أخي -رعاك الله-: لا أدعوك لكي تكون حبيس منزلك، مؤثِرًا العزلة، قابضًا يدك عن التعاون مع بني جنسك، قاطعًا علاقاتك بالناس، تاركًا الدعوة إلى الله والسعي في طلب الرزق، وإنما هي دعوة للتوازن وإعطاء كل ذي حق حقه قدر الإمكان، فوازنْ بين الحقوق، وليكن لك مع أهلك وأولادك وقت تملؤه بالمؤانسة العذبة والحديث الجذاب، وأشرق عليهم بعطفك ولطفك وحنانك؛ ذلك من أجل أن لا ينشأ أولادنا أيتامًا ونحن أحياء، وحتى نسعد بالولد الصالح والذرية المباركة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأسوأ الأيتام حالاً أيتام العلم والأدب، من يعيش بين أبوين لا يدركان من معاني الأبوة والأمومة وحقوقها إلا جلب الطعام والشراب وتأمين وسائل الترفيه وتحقيق طلبات الأبناء دون قيود أو ضوابط شرعية، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ومن هؤلاء من زرعوا بذور الفساد والإفساد في بيوتهم، يوم أن نصبوا فيها أجهزة تبث الرذيلة وتحارب الفضيلة وتقتل الحياء وتسلب الصفاء والنبل من الأبناء، أجهزة أثبتت الأحداث والوقائع أنها هزت أخلاق الأمة وخلخلت ثوابتها، ونزعت معالم الدين وتعظيم الشعائر من قلوب الناس، أجهزة ساهمت في صد الناس عن ذكر الله وعن الصلاة، وجرَّأت الشباب على الجرائم والسلوكيات الخاطئة، وعلمت الفتيات فنون التمرد على القيم والآداب والأخلاق، وفي كل يوم يظهر للعيان من شأنها شأن: (فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) [النساء:78].

إن بيتًا فيه هذه الأجهزة أبناؤه أيتام ولو كانوا بين أبوين يغدقان عليهم صنوف اللباس والطعام والشراب، إن أبًا يجلب هذه الأجهزة لبيته لهو أب يصنع معالم اليتم وأمارات الحرمان، ويداه أوكتا وفوه نفخ.

إن مثل هذا الأب هو من عنته تلك الفتاة حينما قالت:

ألبستنا ثـوب الرذيلة ضافيًا *** وتركتنـا نَختال فيه ونرفل
إنِّي ليحزنني بأنك يا أبِـي *** يوم القيامة عن صناعي تُسأل

أيها المسلمون: إن الله سائل كل راع عما استرعاه: حفظ ذلك أم ضيعه: و"ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة"، و"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت"، بهذا صحت الأخبار عن النبي المصطفى المختار.

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارًا".

أيها الآباء الكرام: لكي نرفع عن أبنائنا اليتم الأقسى والأمَرّ، ولكي لا نجعل من أبنائنا يتامى ونحن أحياء، لكي نسعد بصلاحهم وبرّهم في الحياة ونقرّ بدعائهم بعد الممات، فإن في هدي الإسلام وتعاليمه الدواء والغذاء.

أيها الأب المبارك: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، فقوِّمْ نفسك تستقِمْ لك ذريتك، إذ كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟! وانظر كيف حفظ الله اليتيمَين بصلاح والدهم، قال تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ...) الآية [الكهف:82].

اجعل من هدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لك منهجًا وقدوة، فهو النبي الذي لم تشغله هموم الأمة وتكاليف الرسالة عن القيام بحقوق الأهل والذرية، واقرأ في سيرته وقصصه مع أبنائه وأبناء بناته تجد صورًا تعجز الكلمات عن وصف دلائلها.

الانشغال عن الأهل والولد تفريط في حقّ الرجل والأسرة وظلم بيِّن، وإن أحقّ الناس بتوجيهك: أولادك وزوجك الذين معهم تعيش وبهم تُعرَف، وشرهم وخيرهم مقرون بك، فكن لهم معاشرًا، ولا تتركهم نهبًا للوساوس والخطرات، وعرضة للوحشة والأزمات، وفريسة للمغريات والمفسدات.

اغرس في أولادك بذور الفضيلة، وجنبهم خوارمها، وراقب تصرفاتهم، وتعرف على جلسائهم، واربطهم بالصحبة الصالحة والمجالس الإيمانية، ونمْ بعدها قرير العين، لا نومة غافل متساهل، ولكن نومة من ينام بإحدى مقلتيه ويتقي بأخرى المنايا، فهو يقظان نائم.

حَصِّنْ أفكار أولادك -بنين وبنات- من الأفكار الرذيلة والدعوات المنحرفة والدعايات المضللة، وغذِّ عقولهم بالعلم النافع والغذاء الفكري الهادف، أشركْ شريكة حياتك وأولادك الكبار في مهمة رعاية الأسرة وتنشئة أفرادها على الخير والفضيلة.

وبعد أن تبذر البذرة وتغرس الفسيلة ارفع يدك إلى مَنْ قلوبُ العباد بين أصبعين من أصابعه وقل: يا رب: (هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً) [آل عمران:83]، وقل: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوجِنَا وَذُرّيَّـاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) [الفرقان:74]، كما قال عباد الرحمن، وردّد: (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) [النمل:19]، وإنك بعدها ستسعد -بإذن الله- بأبناء بررة وذرية صالحة ترفع رأسك في حياتك، وتدعو لك بعد مماتك، ويوم أن تُغفِل ذلك فأبناؤك يتامى ولو كنت فوق أطباق الثرى، فإن اليتيم حقًّا يتيم العلم والأدب، ويوم أن تفعل ذلك سيسعد أبناؤك بتربيتك وعلمك ولو حرموا من روحك وجسمك. وإذا فعلت السبب ولم يتحقق لك الطلب فاعلم أن ذلك ابتلاء من الله، والله يختص برحمته من يشاء، ولك في نبي الله نوح مع ابنه أسوة، وحسبك أنك قمت بالرسالة وأديت الأمانة، فبرئت ذمتك ورفعت عنك الملامة.

أقرَّ الله عينك بصلاح أهلِك وولدك، وأسعدك بهداية فلذةِ كبدك، إنه على كل شيء قدير.

اللهم صلِّ وسلم على خير البشر ومَنْ بَشَّر وأنذَر نبينا محمد وعلى آله وصحبه...
 

 

 

 

 

 

المرفقات
إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات