الأقصى انتفاضة الوجع

عاصم محمد الخضيري

2014-11-16 - 1436/01/23
عناصر الخطبة
1/ فضائل المسجد الأقصى 2/ معالم المسجد الأقصى وحدوده 3/ وجوب التوعية بقضية الأقصى 4/ تصرف عُمَري عجيب 5/ دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة 6/ الطريق إلى بيت المقدس 7/ كيف نسترد المسجد الأقصى 8/ نصر الله قادم 9/ مكمن الخطر في موقف اليهود من الأقصى.

اقتباس

مكمن الخطر في موقف اليهود من الأقصى والقدس.. أنهم روّجوا قضية الأقصى والقدس داخليا وخارجيا، على أنها قضية دينية يهودية، لا قضية احتلال وسلب أوطان،.. حوّل اليهود هذا الموقف من هذه القضية من قضية احتلال وسياسة إلى قضية دينية شعائرية، لقد اخترعوا لأجل ذلك كذبة سموها كذبة هيكل سليمان وسليمان -عليه السلام- بريء من اليهود ومما نسبوه إليه؛ حيث زعموا أن تحت المسجد الأقصى يوجد الهيكل وهو معبد لليهود، وحاكوا حوله الأساطير التي لا يقبلها عقل،...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله لا شريك له، من لم يقلها فلنفسه ظلم، كل حمد فإليه، نهتدي منه إليه، كل خير نرتجه أبد الدهر لديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، تعالى الله عن شبه وندّ وعن مثل وضد وشريك، وحسب الناس ما لجئوا إليه، وحسبي خالقي ربي مليكي، تبارك الله حقًّا واحدًا صمدًا.

 

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله:

مشفَّع الخلق يوم الدين إذ عصفت *** بالناس عاصفة الأحزان والوجل

نفسي فداه، سرى بالناس في نصب *** فانجاب بالنور فيهم أوضح السبل

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

 أما بعد: فاتقوا الله عباد الله (وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18]، (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:29].

 

خذوا هذه المقاطع..

المسجد الأقصى القبلة الأولى لوجه محمد بن عبد الله، وللخلود والجلال أيضًا، المسجد الأقصى مصدر صورة الإسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)[الإسراء: 1].

 

المسجد الأقصى البركة؛ إذ تحاط بالبركة، ألم تقرءوا قول الله (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:71]. وقول الله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) [الأنبياء:81].

 

وقول الله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا)[الأعراف: 137] وقول الله (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً)[سبأ: 18].

 

المسجد الأقصى، القدسية في أرض مقدسة (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) [المائدة:21].

 

المسجد الأقصى: هو اسم لجميع ما دار عليه السور من المباني والساحات والآفاق، وفي داخله المسجد الذي في صدره وكذلك أحد معالمه مسجد قبة الصخرة.

 

المسجد الأقصى: مزار الأنبياء، ومسرى محمد بن عبدالله ..

المسجد الأقصى: أم فيه النبي -عليه الصلاة والسلام- بجماعة من الأنبياء، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "لقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فحانت الصلاة فأممتهم".

 

وفي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: "124 ألفًا".

 

المسجد الأقصى: ثبت ثبوتا قطعيا في السنة أنه أولى القبلتين فقد حدَّث البراء -رضي الله تعالى عنه- "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبع عشر شهرًا".

 

سأل أَبو ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى" قَالَ: قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، وَأَيْنَمَا أَدْرَكْتَ الصَّلاةَ فَصَلِّ، فَإِنَّمَا هُوَ مَسْجِدُكَ".

 

المسجد الأقصى: بني في عهد إبراهيم -عليه السلام- وليس في عهد سليمان -عليه السلام- كما يروّج لذلك، وسليمان -عليه السلام- إنما كان له شرف إعادة بنائه، والزيادة عليه وتجديده، وبيّن إبراهيم وبين سليمان عليهما السلام ألف عام.

 

المسجد الأقصى: أقسم الله –تعالى- بثمرته فقال: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)[التين: 1]، وأقسم بطور سنين الذي كلّم فيه رسوله موسى -عليه السلام-، وأقسم بالبلد الأمين مكة المكرمة مبعث خاتم النبيين وأمته الوارثة من بعده، "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي" (متفق عليه).

 

ثم أما بعد، كنا بحاجة إلى هذه المقاطع، وهي ثوابت علمناها نبتت مع لحم أجسادنا ورضعاها لبنًا مزاجه من دمائنا، أم كانت هذه الثوابت التي كنا نندهش ممن يذكّرنا بها قد أمرتها رياح الانفصال المشاعري في هذا الزمن، وأصبحت كثيرًا من الأجيال المتعاقبة لا تعرف عن المسجد الأقصى إلا أنه مرمى للصراع بين الإسلام واليهودية.

 

أوَ لم أكن مهدَ النبوّاتِ التي *** فتحت نوافذَ حكمةٍ وصوابِ؟

أَوَلستُ ثالثَ مسجدينِ إليهما *** شدّتْ رِحالُ المسلم الأوّابِ؟

أوَ لم أكن معراجَ خير مبلّغٍ *** عن ربّه للناس خيرَ كتابِ؟

 

فلِمَ التناسي عنه هل أدركتم معنى الغياب؟ ولما الغياب؟ إنه يجب أن تحقن هذه النفوس حقن التذكرة بمسجدها حتى لا يأتي اليوم الذي تصحو فيها الأمة على هدم مسجدها وسقوطه، وهي سكرة في رحلة التغييب حتى لا يطول الغياب في زمن حتى الثوابت الشرعية والتاريخية والمعرفية أصبحت مهددة بالنسيان المنظم، وقد أضحت قلقة الثبوت وأصبحت تسأل عنها الجماهير والإجابات تحتجر في الأفواه.

 

المسجد الأقصى: لقد أصبح من الضروري جدًّا أن تُعاد صياغة العقول الجديدة في مسألة مقدسة كهذه، وفي كل المسائل المهمة؛ لأن الذاكرة المسلمة في عقل كل مسلم، لم تعد صالحة للتذكر أكثر من أيام معدودة، وقد أضحت سريعة النسيان والرحلات التغيبية تجدف في أبحر الظلمات.

 

ومصطفى السباعي -رحمه الله- حين يتكلم عن ردة الفعل المسلمة عند الأمم المسلمة فإنه يأتي بها مؤلمة حزينة وهو يقول: "لو هُدمت الكعبة لَما ضجَّ العالم الإسلامي أكثر من ثلاثة أيام"، نعم باليسير علينا أن نسمع خبرًا كهذا، وكأنه إحدى الجمل الإخبارية والإذاعات تقذفها في أسماعنا.

 

وللمرة الأولى منذ ما يقارب خمسين عاما قوات من الشرطة الصهيونية تصل بأحذيتها إلى منطقة منبر المسجد الأقصى داخل المصلى القبلي، وللمرة الأولى تنشر الأعلام اليهودية على قبابه وساحاتها.

 

يا مسجد الأقصى عُذرًا إذا سكت المحب *** فللأسى قدر إذا بلغ النهاية ألجمه

يا مسجد الأقصى، رأيتُكَ واجِماً *** تستَنطِقُ الدَّربَ الطويل المُظلِما

مازلتَ تسأل يا جريحُ ولم يزلْ *** سرُّ الجوابِ عن السؤال مُكتَّما

يا مسجدَ الأقصى أعيذُكَ أن أرى *** سيف البطولةِ في يديك تثلَّما

سيُطلُّ فجركَ ضاحِكاً مُتهلِّلاً *** ولسوفَ يغسل أُفقَك المتجهِّما

 

في السنة الخامسة عشرة من الهجرة النبوية استخلف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- علي بن أبي طالب على المدينة، وذهب عمر بنفسه في سفر طويل ليستلم مفاتيح بيت المقدس، ويا لها من لحظة قدسية لحظاتي مكتوبة الأنفاس والشهقات، وذلك حين استسلم أهلها للمسلمين، وقد أبى ساكنوها تسليم مفاتيحها لغزاة المسلمين إلا لرجل يحمل مواصفات خاصة لا تنطبق إلا على رجل واحد يتكون اسمه من ثلاثة أحرف، طويل القامة، عريض المنكبين، كثّ اللحية، وذكروا أوصافًا لا تنطبق إلا على فاروق الأمة عمر بن الخطاب أبو حفصة -رضي الله عنهما-.

 

دخل عمر -رضي الله عنه- مدينة القدس في استقبال مهيب ومشهد عجيب، ذُكر في بعض الروايات -كما جاء عند الطبري وابن الجوزي وابن كثير- أن عمر -رضي الله تعالى عنه- لما جاء من المدينة هو وغلام معه كان معهم دابة اتفق على تداولها بينهم، فساعة يركب، وساعة يركب غلام عمر.

 

ودخل عمر بيت المقدس وكان في استقباله جمع من جلة الصحابة يتقدمهم الأمير أبو عبيدة بن الجراح، وشاء الله أن تكون هذه الساعة الاستقبالية هي من نصيب غلام عمر بن الخطاب في ركوب الدابة، وشاء الله أن يرى المستقبلون عمر بن الخطاب وهو يخوض مخاضة من وحل تركتها الأمطار، وعمر يعالج رجليه فيها يريد أن يخلصهما منها، وقد تلطخت ثيابه في طينتها في مشهد نهشت الدهشة فيه وجوه المستقبلين، أهذا فاتح القدس؟! أيكون فاتحها هذا الذي عبثت فيه الرثاثة من رأس إلى قدم؟! من ذا يكون وهذه القدس قد منعت مفاتح الفتح عن مستعظم الأمم؟!

 

أقبل أبو عبيدة -رضي الله تعالى عنه- على عمر وعانقه مسلّمًا، ثم قال له: يا أمير المؤمنين لقد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض! أتأتيهم وأنت على هذا، دخلت البلد بهيئتك هذه ومشيت على الوحل ألا آمر لك بما يصلحك؟!

 

فانتفض عمر -رضي الله عنه- وضرب أبو عبيدة على صدره، وقال له في عزة فارت من الأشداق، وبنت فروعًا من هدى الأخلاق: "والله يا أبا عبيدة لو غيرك قالها لجعلته نكالاً وعبرة لأهل محمد -صلى الله عليه وسلم-، لقد كنا يا أبا عبيدة أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله"!!

 

ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا *** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها

ويركبوك على البرذون تقدمه *** خيل مطهمة تحـلو مرائيـها

مشى فهملج مختالا براكبه *** وفي البراذين ما تزها بعاليـها

فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني *** و داخلتني حال لست أدريها

و كاد يصبو إلى دنياكم عمر *** و يرتضي بيـع باقيه بفانـيها

ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا *** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها

 

أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبدُ الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى صحبه أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

 

 أما بعد: ولما رأى سخرنيوس وهو بطريك القدس ذلك التصرف من عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: "إن دولتكم باقية على الدهر"، ثم قال: "دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة".

 

هذا هو الطريق إلى القدس وإلى بيت المقدس، دخل عمر بعزة الإسلام في يوم من أيام الله، وصلى في صدر المسجد مما يلي القبلة، وسأل عن الصخرة وكانت مدفونة تحت القمامة والزبل، فأزال عنها القذر بعباءته وتبعه الناس حتى طهر المكان.

 

هذا هو الطريق إلى القدس أن تحيا ويُفك حصار مسجده العظيم، لا على خمل الوجوه بأقنعة مركبة في طاولة مليئة بالمذلة.

 

هذا هو الطريق إلى القدس لن يكون إلا على رجال مخلصين يرون مقدساتهم أهم عليهم من وظائفهم وعروشهم ومناصبهم.

 

الطريق إلى القدس كأنه -عليه الصلاة والسلام- يشير إلى فاتحيه بقوله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم"، قيل: وأين هم يا رسول الله؟ قال "ببيت المقدس أو بأكناف بيت المقدس" (رواه أحمد والطبراني).

 

سيفتح القدس والمسجد الأقصى رجال مخلصون ليست لهم الدنيا، وهذه الوقفة ينبغي أن تكون حازمة قوية الصف حتى لا يتخلل منه المنافقون والرافضة، وصدق الذي قال "لن يحرر المسجد الأقصى من يلعن فاتحها عمر بن الخطاب".

 

وصلاح الدين لم يفتح القدس إلا بعد ما أزال دولة المجوس العبيدية، إن موعود هذه الأمة بالنصر لن يتحقق خلال مؤتمر ذليل أو حلف مستكتب أو سياسية أفيونية، بل النصر بالبذل والإخلاص والتضحية والكفاح وبصناعة الأبطال

ولا تصنع الأبطال إلا *** في مساجدنا الفساح

شعب بغير عقيدة *** ورق  تزريه الرياح

 

وإن هذه الأمة بتاريخها لا تنتصر بعُدة ولا بعدد، وإنما انتصرت على الأعداء بقوة الإيمان وهذا ما لا يعلمه الصهاينة العرب.

 

إن نصر الله قادم رغم كل مؤتمر سلام ودعوات حاخام وعهود إجرام، نصره قادم وهذه الأمة التي تداعت الأمم عليها اليهود والنصارى وعبدة النار.

لم تقوم عزمتها إلا عزائم *** الصبر تشوي أحمر اللهب

اكتُبِي تاريخَنا باللَّهَبِ *** وارسُميهِ بِشَظايا الغَضَبِ

واتركي كُلَّ جبانٍ غادرٍ *** يمضغ الأقوال باسم العرب

حلفُ إيرانَ وصهيونَ غدا *** غدرةَ الذِّئْبِ ومكرَ الثعلب

 

لن يفتح الأقصى بغضات الأفعال ولا بمناوءات أشباه الرجال، بل بالنضال ثم النضال ثم النضال.

هم صافحوكم والدماءُ خضابُهم *** وا حرّ قلبي من أعزّ خَضَابِ

هذي دماءُ مناضلٍ، ومنافـحٍ *** عن عرضه، ومقاوم وثّابِ

ودماءُ شيخٍ كان يحملُ مصحفاً   *** يتلو خواتَم سورة الأحزابِ

ودماءُ طفلٍ كان يسألُ أمّهُ *** عن سرّ قتل أبيه عندَ البابِ

إني لأخشى أن تروا في كفّ مَن *** صافحتموه، سنابلَ الإغضابِ

هم قدّموا حطباً لموقد ناركم *** وتظاهروا بعداوة الحطّابِ

عجَباً أيرعى للسلام عهوده *** مَنْ كان معتاداً على الإرهابِ؟؟

من مسجد الإسراء أدعوكم *** إلى سفْرِ الزمان ودفتر الأحقابِ

فعلّكم تجدون في صفحاتهِ *** ما قلتُهُ، وتُثمّنون خطابي

 

أيها الكرام: كان المسجد الأقصى على مر التاريخ مسجدًا للمسلمين من قبل أن يوجد اليهود ومن بعد ما وُجدوا؛ فإبراهيم -عليه السلام- هو أول من اتخذ تلك بقعة مسجدًا، وقد قال الله –تعالى- عنه: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [آل عمران:67].

 

ليس لبني إسرائيل -يهودا ونصارى- علاقة  بالمسجد الأقصى إلا في الفترات التي كانوا فيها مسلمين مع أنبيائهم المسلمين -عليهم السلام-، أما بعد كفرهم بالله وشتمتهم إياه وقتلهم الأنبياء بغير حق فقد انبتت علاقتهم بهذا المسجد العظيم وصار إلى المسلمين.

 

أين مكمن الخطر في موقف اليهود من الأقصى والقدس؟ إنه في تحويلهم وتزويرهم لقضية الأقصى والقدس كيف ذلك؟

 

لقد عملوا على تحويل قضية الأقصى والقدس داخليا وخارجيا والترويج لها على أنها قضية دينية يهودية لا قضية احتلال وسلب أوطان، فجاءوا لأجل ذلك بما يسمى بالكذب الديني كيف لا وهم محترفو هذه المهمة، وقد حرفوا كلام رب العالمين أعسير عليه ما دونه!

 

حوّل اليهود هذا الموقف من هذه القضية من قضية احتلال وسياسة إلى قضية دينية شعائرية، لقد اخترعوا لأجل ذلك كذبة سموها كذبة هيكل سليمان وسليمان -عليه السلام- بريء من اليهود ومما نسبوه إليه؛ حيث زعموا أن تحت المسجد الأقصى يوجد الهيكل وهو معبد لليهود، وحاكوا حوله الأساطير التي لا يقبلها عقل، وحتى يروجوا هذه الخرافة في أوساط اليهود ويجعلوا هدم الأقصى واجبًا دينيًّا عليهم أنشئوا جمعيات ومنظمات متخصصة بشؤون الهيكل منها على سبيل المثال: رابطة إعادة بناء الهيكل، كما أنشأت الحكومة الإسرائيلية عدد من المدارس الدينية المتخصصة بتعليم الهيكل وطقوسه وتاريخه.

 

ولذلك ومنذ أكثر من ثلاثين سنة والتنقيبات والحفريات جارية تحت المسجد الأقصى وحوله ظنا منهم أنهم سيعثرون على الهيكل المزعوم ويتخذون ذلك ذريعة لهدم الأقصى.

وقد أثبت علماء آثار من اليهود أنفسهم ومن أوروبا وأمريكا الذين شاركوا في نقض الأنفاق تحت الحرم القدسي أنه لا أثر للهيكل.

 

وأعلن عالم اليهود من جامعة تل أبيب أن الهيكل قصة خرافية، وقال عالم الآثار اليهودي في تقريره أنه بعد سبعين عاما من الحفريات المكثفة في فلسطين توصل علماء الآثار إلى نتيجة مخيفة لم يكن هناك أي شيء على الإطلاق يشير للهيكل.

 

نعم -أيها الكرام- لقد عمل اليهود على تحويل قضية الأقصى إلى قضية دينية من خلال نشر أسطورتهم المزعومة "أرض الميعاد"، وإقناع البروتستنت من النصارى بأنه بعد  تجمع اليهود في أرض الميعاد سوف ينزل المسيح -عليه السلام- إلى الأرض ويقيم مملكة اليهود في الأرض.

 

وهذا افتراء عظيم على الله وعلى نبي الله عيسى -عليه السلام-، بل ويربون أبناءهم من خلال تربيتهم على يهود الدولة الإسرائيلية بن جوريون، وهو أول رئيس وزراء لدولة يهود "لا معنى لفلسطين من غير القدس ولا معنى لفلسطين من غير الهيكل"، ويقول هرتزل: "إن فلسطين التي نريدها هي فلسطين داوود وسليمان".

 

بل أعظم من ذلك وأشنع وأبشع يقول الحاخام الهالك مائير كاهانا زعيم حزب كاخ وعضو الكنيست السابق في صفاقة وتبجح وفجور: "إن إزالة المسجد الأقصى وقبة الصخرة واجب يقتضيه الدين اليهودي، وإن المعركة دينية، ولكل شعب إله يحميه، وإذا استطاع الله أن يحمي مساجده فليفعل في مواجهة التصميم اليهودي على إعادة بناء هيكل سليمان محل المساجد الإسلامية".

 

قلْ للذئاب العَاويات "ترَجّلي *** وأعطي مَكانك  للذئاب من البشرْ"

لذئاب  صُهْيونَ التي بجوارها *** أنت الذئابُ  أحَنُّ  من  بعض  البقرْ

لذئاب  صُهْيونَ التي في دِينها *** سَفكُ   الدماءِ جَزَاءُ إلقاءِ الحَجَرْ !

لذئاب صهيون التي بعظامنا *** تبني السلالم ل"المسيح  المنتظر"

سُبْحَانَ مَنْ  خلقَ  المسوخ وبَثهُمْ *** بَشرا عَلى تلكَ المَلامح والصُّوَرْ

فَغَدَوا مُسُوخا لا يَطيبُ لها سِوَى *** زرْع  الفسَاد وكلِّ فِعْل  مُحْتقرْ

ستونَ  عَامَاً  مُنذُ  أنْ  نزلوا بنا *** فيها وقد أرضوا عبيدك  بالحُفرْ

يارَبِّ أنتَ جَعلتهمْ  قدَرَاً لنا *** حاش اعترَاضَ عَلى قضَائكَ والقدَرْ لكننا نرْجُوكَ "نَصْرَاً عَاجلاً *** يَشفي الصُّدُورَ" وأنتَ أعْظمُ مَنْ نَصَرْ

والطُفْ بأبناءِ "الرِّبَاط"وَكُنْ لهُمْ *** عَوْناً عَلى طُغيَان"أفجَرِ مَنْ فَجَرْ"

 

ويا أيها الحماة في الداخل والخارج اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، إن نصر الله قريب (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) [البقرة:214].

 

وستأتي على الأمة أزمنة نصرها وزمان يتحقق فيه موعود حديث "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".

 

ليلُ الكرامةِ سوف يشرقُ بعده *** فجرٌ من النّصر المبينِ تحقّقا

يا مقدس الشهداء حين تساقطوا *** أصغى لهم سمعُ الزمانِ وأطرقا

 

يا قدس ما غِبتِ عنَّا*** فأنت فينا ومنَّا

 إن أبعدتنا المآسي*** في عصرنا وامتهنا

فسوف نأتي قريبا ***لنرفع الظلم عنا

وإن لطهر الشام كلها من الله لمنتظرون.

 

اللهم احفظ عبادك المستضعفين في كل مكان، اللهم احفظهم في القدس وفي فلسطين وفي الشام وفي كل مكان، اللهم احفظ حماة المسجد الأقصى واحفظ مرابطيه وطهره من اليهود ومن رجسهم وأنزل عليهم رجسك الذي لا يرد على القوم المجرمين وافتح فتحك المبين على القوم المؤمنون وارزقنا فيه صلاة قبل الممات.

 

 

 

المرفقات

انتفاضة الوجع

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات