الأسباب الجالبة للرزق

صالح بن عبد الرحمن الخضيري

2015-02-01 - 1436/04/12
عناصر الخطبة
1/ حكم طلب الرزق والسعي في الأرض من أجل الكسب 2/ حِكَم جليلة في سعة الرزق وضيقه 3/ ذكر بعض أسباب فتح باب الرزق من الرزاق سبحانه 4/ من أسباب تحصيل الرزق 5/ فضائل العمل النافع وكسب الحلال 6/ لقمة الحلال هي أشرف الخصال 7/ مصيبة تفريط الموظفين في أعمالهم 8/ من أسباب كفاية الله للعبد ما أهمه.
اهداف الخطبة

اقتباس

لقمة الحلال التي هي أشرف الخصال. قال الأحوص قال لي الإمام سفيان الثوري -رحمه الله-: "عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ: الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ". وقال أبو قلابة -رحمه الله-: "وَأَيّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ". وفي السير للذهبي: "أنه رُئِيَ بشر بن الحارث في المنام. فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. فقلت: ما فُعل بأحمد بن حنبل؟ فقال: غُفر له. فقلت: ما فُعل بأبي نصر التمار؟ قال: هيهات، ذاك في عليين. فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره، وصبره على بُنَيَّاته"...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الرحيم الغفور الرزاق الشكور (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك:15].

 

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده الأقدار والأرزاق والحياة والممات وإليه تصير الأمور. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ذو الخلق الكريم والعمل المبرور صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: فإن تقوى الله تعالى سبب لسعادة الدنيا والآخرة ونزول البركات وكثرة الخيرات، فالزموا التقوى تفلحوا وترزقوا وتسعدوا، قال الله -تعالى وتقدس-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)[الطلاق: 2- 3].

 

أيها الإخوة المسلمون: طلب الرزق والسعي في الأرض من أجل الكسب يشغل بال كثير من الناس، ولا لوم عليهم في ذلك، فقد قال تعالى في ذلك (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك:15]، وقال تعالى: (وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة:201].

 

"وكفى بالمرء إثمًا أن يضيّع مَن يعول، وهذه الحياة الدنيا ميدان للجد والعمل، فلا مكان فيها للبطالة والكسل، وكل من الغنى والفقر قضاء وقدر، وهما فتنة للعبد، ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وعذاب القبر وفتنة القبر، ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر" (أخرجه الترمذي).

 

والإنسان مأمور بفعل الأسباب مع إيمانه بأن ما قضاه الله وقدره كائن لا محالة، ومنه العمل والرزق والسعادة والشقاء ففي الصحيح البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن أحدكم يُجْمَع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد .." الحديث..

 

والله -تعالى- هو الغني الواسع والرزاق الوهاب الحكيم في شرعه وقدره يعطي لحكمة، ويمنع لحكمة، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، إنه بكل شيء عليم. فسعة الرزق وضيقه فضل من الله أو امتحان لبعض عباده، ولربما كان استدراجًا وإهمالاً وعذابًا لآخرين.

 

ولقد أمر الله -سبحانه- بالأكل من الطيبات فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [البقرة:168].

 

وهذه -أيها الإخوة المسلمون- بعض أسباب فتح باب الرزق من الرزاق سبحانه وبحمده، فمن هذه الأسباب إقامة الصلاة والعناية بها فهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهي عمود الدين، قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه:132]، قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "قوله (لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا) يعني إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب، كما قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2- 3]"، وأيضًا (لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا) أي لا نكلفك الطلب.

 

ومن أسباب تحصيل الرزق: تقوى الله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2- 3]، وقال سبحانه (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) [الأعراف: 96].

 

ومن الأسباب لجلب الأرزاق: كثرة الاستغفار فينكسر العبد بين يدي ربه ويعترف بخطيئته وذنبه ويستغفر بلسانه وقلبه قال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) [هود: 3].

 

ولقد جاء رجل إلى الإمام الحسن البصري -رحمه الله- فشكا إليه الجدب والقحط، فقال عليك بالاستغفار، وشكا إليه آخر الفقر وقلة ذات اليد، فقال له الحسن: استغفر الله، وشكا إليه ثالث جفاف مزرعته فقال: استغفر الله، وشكا إليه رابع أنه لا يولد له فقال استغفر الله، ثم تلا عليهم قول الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10- 12].

 

ومن أسباب الرزق توكل العبد على ربه -تبارك وتعالى-، وذلك باعتماد القلب على الله في كل شيء مع الثقة بالله وفعل السبب، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: 2- 4].

 

وفي سنن الترمذي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا".

 

ومن أسباب جلب الرزق: صلة الأرحام، ومن ذلك بر الوالدين ففي الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من أحب أن يُبْسَط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه"، وتكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء لهم.

 

ومن أسباب الرزق: الإنفاق على الفقراء وفي أبواب الخير، وفي سبيل الله لنصر دين الله، قال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[سبأ: 39]، وفي صحيح مسلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قال الله -تبارك وتعالى- أَنْفِق يا ابن آدم أُنْفِق عليك".

 

وفي صحيح البخاري ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا".

 

فوا عجبا ممن يبخلون على الفقراء من مال الله الذي أتاهم، فضلاً عمن يبخل على زوجته وأولاده، فيمنعهم النفقة الواجبة لمأكل وملبس ونحو ذلك، فنعوذ بالله من الشح ومنع الحقوق.

 

ومن أسباب جلب الأرزاق: المتابعة بين الحج والعمرة، روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ دُونَ الْجَنَّةِ".

 

ومن أسباب الرزق: عمل المرء وسعيه إما بتعليم أو بوظيفة أو مهنة كتجارة أو زراعة أو بيع وشراء، أو غير ذلك من الأسباب المباحة لكن مع الصدق والأمانة والنصح في العمل. روى الإمام أحمد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "خَيْرُ الْكَسْبِ كَسْبُ يَدِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ".

 

وأنبياء الله ورسله -عليهم الصلاة والسلام- كانوا يعملون ويكتسبون، فزكريا -عليه السلام- كان نجارا كما في الصحيح، وداود -عليه السلام-كان يصنع الدروع، وفي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما أكل أحد طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده".

 

وفي سنن ابن ماجه والترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه".

 

وفي صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَا بعَثَ اللهُ نَبِيًّا إلاّ رَعَى الغَنَم"، فقال أصحابُه: وأنتَ؟ فقَال: "نَعم، كُنتُ أَرعَاها على قَرارِيطَ لأهل مكة".

 

وكذلك كان أصحابه -رضي الله عنهم- يعلمون في مزارعهم، ومنه من كان يتاجر في الأسواق بصدق وأمانة، ولربما كانت نساؤهم يشتغلن بالغزل والخياطة، ونحو ذلك من الأعمال مع بُعدهن عن مزاحمة الرجال.

كل هذا من أجل لقمة الحلال التي هي أشرف الخصال.

 

قال الأحوص قال لي الإمام سفيان الثوري -رحمه الله-: "عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ: الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ".

 

وقال أبو قلابة -رحمه الله-: "وَأَيّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمْ أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ".

 

وفي السير للذهبي: "أنه رُئِيَ بشر بن الحارث في المنام. فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. فقلت: ما فُعل بأحمد بن حنبل؟ فقال: غُفر له. فقلت: ما فُعل بأبي نصر التمار؟ قال: هيهات، ذاك في عليين. فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره، وصبره على بُنَيَّاته".

 

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم أغنِ فقراء المسلمين أجمعين، اللهم اجعلنا ممن توكل عليك فكفيته، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إنعامه والشكر له على آلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبدُه ورسوله، اللهم صلّ وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

 

أما بعد: فاتقوا الله أيها المسلمون، وتذكروا أن رزق الله لا يجرّه حرص حريص ولا يرده كراهية كارهٍ، فتوكلوا على ربكم واتقوه، وأقيموا صلاتكم واستغفروه، وصلوا أرحامكم وواسوا فقرائكم، وابذلوا الأسباب يؤتكم الله أجرًا حسنًا، ويرزقكم رزقًا طيبًا وهو خير الرازقين.

 

أيها المسلمون: من الناس من يخل بعمله فيُعاقب بنزع البركة، ونقص المال، إما أنه لا ينصح في عمله، أو لا يؤديه على الوجه المطلوب.

 

فمثلاً من الموظفين من لا يأتي لعمله إلا متأخرًا، ولربما خرج قبل نهاية الدوام وأعداد من المسلمين ينتظرونه لإنجاز أعمالهم وهو لا يبالي بذلك، فمن أين تأتي البركة في مرتب هذا؟!

 

ومنهم من يسعى جاهدا في تعقيد معاملات المراجعين وحبسها، والمشقة عليهم، ومثل هذا الصنف حري أن تصيبه دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه".

 

أيها المسلمون: ومن أسباب الرزق أن يتفرغ العبد لعبادة ربه فيؤدي العبادة بخشوع وحضور قلب وتعظيم لهذه الشعائر والعبادات التي أمرها الله -تعالى- بها مع سعيه في الأرض وطلبه للرزق فهما لا يتعارضان.

 

روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله -تعالى- يقول: يا ابن آدم! تفرَّغْ لعبادتي أملأ صدرك غنًى وأسدّ فقرك، وإلا تفعل ملئت يدك شغلاً ولم أسد فقرك".

 

ومما يفتح الله به الأرزاق للعبد: أن يرحم الضعفاء وأن يحسن إليهم كالنساء والأيتام والأرامل والفقراء والمساكين، ففي صحيح البخاري عن مصعب بن سعد أن سعدًا -رضي الله عنه- رأى أن له فضلاً على من دونه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هل تُنصرون وترزقون إلا بضعفائكم".

 

ومن أسباب جلب الرزق: المبادرة إلى النكاح لمن استطاع ذلك قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [النور:32].

قال الصديق أبو بكر -رضي الله عنه-: "أطيعوا الله فيما أمركم فيه به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى".

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "التمسوا الغنى في النكاح".

 

ومن أسباب الرزق: حمد الله -تعالى- وشكره فإن الله يزيد العبد الشاكر قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)[إبراهيم: 7].

 

ومن أسباب زيادة الأرزاق: قضاء حوائج المسلمين والسعي في تفريج كرباتهم، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيحين: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته".

 

وفي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة"، "ومن يسَّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

 

ومسك الختام دعاء الله -تعالى- فهو عبادة عظيمة، وكثرة الصلاة والسلام على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه سبب لكفاية الله للعبد ما أهمه وهي من أسباب قضاء الحوائج وسبب لنفي الفقر، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

 

اللهم صلّ وسلم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

 

 

 

المرفقات

الأسباب الجالبة للرزق1.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات