اقرأ

د ماجد بن عبدالرحمن آل فريان

2012-03-08 - 1433/04/15
عناصر الخطبة
1/ القراءة تغذي الروح وتمني العقل 2/ الكتاب يحتل مكانة مرموقة في الحضارة الإنسانية 3/ متوسط القراءة لدى الشعوب 4/ أول الأوامر الإلهية للأمة المحمدية 5/ أسباب فقد الأمة لمركز ريادتها ومكان صدارتها 6/ إحصائيات مفيدة عن متوسط عدد الكتب ومتوسط ساعات القراءة 7/ شغف السلف الصالح بالقراءة والكتب 8/ سمات النخبة المتميزة والصفوة المؤثرة في التكوين الفكري والبناء الثقافي والمعرفي للأمة 9/ كيف نربي أجيالنا على القراءة ؟ 10/ أسباب ضعف القراءة في العالم العربي

اقتباس

ليس هناك قرين أحسنُ من الكتاب، ولا شجرةٌ أطول عمرًا ولا أطيبُ ثمرة ولا أقربُ مجتنى من كتاب مفيد، والكتاب هو الجليس الذي لا يمدحك، والصديق الذي لا يذمك، والرفيق الذي لا يملّك ولا يخدعك، إذا نظرت فيه أمتعك، وشحذ ذهنك، وبسط لسانك، وجوّد بيانك، وغذّى روحك، ونَمّى معلوماتك، وهو المعلم الذي إن افتقرت إليه لم يحقرك، وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة.

 

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ...

أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله حق التقوى.

معاشر المسلمين: تروي لنا كتب الأخبار أن أبا أيوبَ بنَ سَجَّارٍ بعث غلامه إلى أبي عبد الله الأعرابيّ صاحب كتاب الغريب في اللغة يسأله المجيء إليه، فقال للغلام: قل له: عنده قوم من الأعراب، فإذا قضى أَرَبَه معهم أتى، ولم ير الغلام عنده أحدًا إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها، ثم جاء بعد ذلك، فقال له أبو أيوب: سبحان الله العظيم، تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك، وقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحدًا، وقلت أنت: معك قوم من الأعراب، فإذا قضيت أَرَبي معهم أتيت؟!! فقال له ابن الأعرابي:
لنا جلساء ما نمل حديـــثهــم *** ألبَّاء مأمومون غيبًا ومشهـــدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى *** وعقلا وتأديبا ورأيا مســدّدا
فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة *** ولا نتقي منهم لسانا ولا يـدا
فإن قلت أموات فما أنت كاذب *** وإن قلت أحياء فلست مفنّـدا

فكان ابن الأعرابي يحكي لصاحبه تجربته في الجلوس مع الكتاب، والقراءة فيه والتواصل مع الذين ذكروا فيه، وأنها متعة لا تعدلها متعة فهي مأمونة وغير متكلفة.

وقد صدق في تقديره للكتاب فهو كما قيل: نعم الأنيس في ساعة الوحدة، ونعم القرين ببلاد الغربة، وهو وعاء مليء علمًا، وليس هناك قرين أحسنُ من الكتاب، ولا شجرةٌ أطول عمرًا ولا أطيبُ ثمرة ولا أقربُ مجتنى من كتاب مفيد، والكتاب هو الجليس الذي لا يمدحك، والصديق الذي لا يذمك، والرفيق الذي لا يملك ولا يخدعك، إذا نظرت فيه أمتعك، وشحذ ذهنك، وبسط لسانك، وجود بيانك، وغذى روحك، ونمى معلوماتك، وهو المعلم الذي إن افتقرت إليه لم يحقرك، وإن قطعت عنه المادة لم يقطع عنك الفائدة.

ويوم تخلو بالكتاب تطوى لك الأزمان، وتطل عليك الدّهور، وتناجيك العِبَر، وتشجيك العظات، وتصقلك التجارب، وتدهشك العجائب، احلب در العلم من ثدي الأسفار، فإن في الدفاتر مملكة الأفكار، ومصاحبة الكتاب تصونك من رؤية الثقيل، ومنَّة البخيل، وكدر الغبي، ومئونة المغتاب، وطيش السفيه، أكثِر من فلي الكتب، وداوم تفتيش الصحف، وصابر مسامرة المصنفات، فما قيمة الزمن بلا مطالعة؟! وما فائدة العمر بلا قراءة؟! كيف يحلو العيش بلا كتاب؟! ذهبت الدول، ونُسي الملوك، وتعطلت الأسواق، ودرست المنازل، وتهدمت القصور، وبادت الحدائق، وفنيت الأموال، وهلك الرجال، ولكن خلدت الحكمة في الكتب، وبقيت المعرفة في الصحف، وقر العلم في المؤلفات، ودامت تركة المعرفة، و«الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر».

ومنذ آلاف السنين والكتاب يحتل مكانة مرموقة في الحضارة الإنسانية، ففيه تدون المعارف البشرية على اختلاف ألوانها وتنوع مشاربها، وفيه سجّل الإنسان آلامه وآماله، وبثه شكواه وأحلامه، ودوّن ما مرت به الإنسانية من صعاب، وما عانته من ويلات، وقاسته من حروب.

في الكتاب خُلّد الأبطال بتدوين سيرتهم، وسُجّلت القصائد والملاحم التي تحكي أمجاد الأمة وانتصاراتها، وفيه دونت القوانين والقواعد التي تنظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، أو تضبط سلوكه تجاه مواطنيه أو أبناء عشيرته.

ويكفي الكتاب فخراً أن الله تعالى اختاره ليكون معجزة هذه الأمة (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الواقعة: 77- 80].

ومع كل هذه الفوائد التي في الكتاب إلا أنه لا يوجد استبيان عالمي يتحدث عن متوسط القراءة لدى الشعوب إلا وكانت أمة العرب والمسلمين في آخر درجات هذا السلم، مع أن الله تعالى بدأ نبيه بالأمر بالقراءة فقال سبحانه: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) [العلق: 1- 2]، ولم يقل سبحانه: اعبد ربك الذي خلق، أو جاهد في سبيل ربك أو غير ذلك، وإنما بدأ بهذه الكلمة بالذات ووجهها لأمة أمية سيرفعها الله بالكتاب وتلاوته، والعلم وقراءته: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) [الجمعة: 2].

نحن الأمة الوحيدة من بين الأمم الأرض التي أتت أولى رسالاتها بالأمر بالقراءة وكأن الله عز وجل جعل منها المفتاح لنجاتها وفلاحها في الدنيا والآخرة، فلقد تحول العرب بالعلم والقراءة من أمة فقيرة جاهلة ضعيفة متناحرة إلى أمة سادت أمم الأرض بقوتها وعزتها وعلمها وحضارتها التي كانت منارة لبقية الحضارات الإنسانية السائدة في ذلك الوقت، ومرت السنون والقرون ورجع العرب إلى سابق عهدهم في الجاهلية أمة ضعيفة متناحرة جاهلة لا حول لها ولا قوة وذلك عندما تركت دينها الذي أمرها بالقراءة وأصبح حالنا يرثى له وصرنا نفتخر بأمجاد الماضي، ونزعم أن الأندلس كانت لنا ولا نملك حاضراً مشرِّفاً نتحدث عنه، وكل الأمم تتحدث عن حاضرها ونحن ليس لنا إلا الماضي نتغنى به، فحينما تخلت هذه الأمة عن هذا الأمر، ونامت في سبات الأمية، فقدت مركز ريادتها ومكان صدارتها، بل أصبحت الأمة بذلك محل تندر من أعدائها، فها هو أحد زعماء الكيان الصهيوني موشيه ديان يصف أمة الإسلام والقراءة والقرآن بأنها أمة لا تقرأ، ولقد كان على حق في مقولته هذه.

وجميع الدراسات العالمية والإقليمية تدل على هذه النتيجة المؤلمة فمتوسط القراءة في العالم العربي، وهو قلب العالم الإسلامي ست دقائق في السنة، بينما متوسط القراءة في إحدى الدول الأوروبية يساوي مائتي ساعة في السنة، وما تطبعه كل دور النشر العربية أقل من نصف ما تطبعه إسرائيل في نفس الفترة، ويتراوح عدد النسخ المطبوعة في كل كتاب في الدول العربية ما بين الألف والستة آلاف نسخة، مقابل عشرات الآلاف من النسخ في دول الغرب.

ومع كل هذه الإحصائيات المزرية التي تدل على قلة القراءة، فإنَّ نوعية القراءة هي الأخرى متردية، وقمة السخرية أن تعلم أن أكثر الكتب مبيعًا في الوطن العربي هي كتب الطبخ والتنجيم، بعد أن كنا في يوم من الأيام نزهو ونتصدر ركب التطور والحضارة.

أصبحنا نأكل كل ما وصلت إليه أيدينا، ونتفنن في التعرف على أنواع المآكل والمشارب، ولكننا مصابون بعقد نفسية تحول بيننا وبين الكتاب، نحن أمة اقرأ، ولكنْ ثقلت علينا المعرفة، وخف علينا القيل والقال، ولو سألت أكثر الشباب: ماذا قرأت اليوم؟ وكم صفحة طالعت؟ لوجدت الجواب: صفرًا من الصفحات.

ولعلك تعذره إذا علمت أن كثيرًا من شبابنا العقلاء الذين لا يرضون أن يكون في ناديهم المنكر، ويدرسون في الجامعات، ويجتمعون في الاستراحات لا يزالون يلعبون السونا، ويشاهدون الرسوم المتحركة!!، ولو تحدثت مع أحدهم أو ناقشته في موضوع ما وجدت ضحالة في التفكير مما لا يتناسب ولا ينسجم مع مرحلته الدراسية، ولست أدري والله كيف سينهض بأمته هذا النوع من الشباب ؟!!

ومع الأسف الشديد أنك إذا رأيت غربيًا وجدته منغمساً يقرأ في كتاب، وإذا لاقيت عربيًا وجدته يتلفت يمنة ويسرة، ويحملق في الركاب، ويُثرثر مع الأصحاب والأحباب.

ولو طالعنا سِيَر العظماء العباقرة لوجدنا الصفة اللازمة لهم هي مصاحبتهم للحرف وهيامهم بالمعرفة وعشقهم للعلم، وقد قال أحد الحكماء عندما سئل: من سيقود الجنس البشري، فقال: ((الذين يعرفون كيف يقرؤون)).

هذا وقد مات الجاحظ تحت كتبه، وتوفي الأمام مسلم صاحب الصحيح وهو يطالع كتاباً، وكان أبو الوفاء ابن عقيل يقرأ وهو يمشي، وقال ابن الجوزي: قرأت في شبابي عشرين ألف مجلدة.

وقال المتنبي: وخير جليس في الزمان كتاب.

قيل لابن المبارك مرة : ما لك لا تجالسنا؟ فقال: أنا أذهب فأجالس الصحابة والتابعين، وأشار بذلك إلى أنه ينظر في كتبه.

فاقرأ وطالع يا عبد الله، وتجول بين الحدائق، واقتبس من كل بستان زهرة، ولا تقف عند علم واحد، فإن المرء عدو لما يجهل، واحرص على الانتقاء والاستشارة في قراءتك ولا تستمع لنصيحة من يقول: اقرأ كل ما وقع في يدك، فالمرء حين يقرأ بعض ما كتبه أولئك الذين قد دونوا بعض زلاتهم وشطحاتهم قد يقع فيها من حيث لا يشعر، وقد ينكسر منه حاجز النفرة منها خصوصًا تلك الروايات التي تحكي مغامرات أصحابها، وتلك الكتب التي يدعي أصحابها أنهم عقلانيون أو مفكرون إذا لم يكن لهم قاعدة شرعية يأوون إليها، وتعظيم للنصوص وتسليم بها فهؤلاء أهل البلاء ولا ينبغي للإنسان أن يعرض نفسه للبلاء.

معاشر المسلمين: ونحن في مطلع عام دراسي نريد أن يعرف أبناؤنا أن القراءة مع شقيقتها الكتابة هما مفتاح العلم، وهما الأسلوب الأمثل لمعرفة الله سبحانه وتعالى، وعبادته وطاعته، ومعرفة الإسلام بالأدلة، وهما من أقوى الأسباب لعمارة الأرض والوصول إلى العلوم النافعة المؤدية لذلك، وفيهما من الأنس والترويح عن النفس ما يعتبر أسلوبًا مثاليًا لقضاء وقت الفراغ بما يعود على القارئ بالنفع والفائدة.

وفي الختام نقول: إذا كانت هذه هي فوائد القراءة؛ فلماذا لا نقرأ ولا تكون هذه العادة السليمة ديدنًا لنا؟ فهي عادة مؤنسة مشغلة بالخير صارفة عن الشر, دالة على طرق الصلاح, قاطعة لصحبة الأشرار.

قال أحد العقلاء: صحبت الناس فملوني ومللتهم, وصحبت الكتاب فما ملني ولا مللته.

وقال ابن صمادح:
وزهّدني في الناس معرفتي بهم *** وطولُ اختباري صاحبًا بعد صاحبِ
فلم تُرني الأيام خلاًّ تسرني *** مباديه إلاّ ساءني في العواقبِ
ولا قلت أرجوه لكشف ملمةٍ *** من الدهر إلاّ كان إحدى المصائبِ!
فليس معي إلاّ كتاب صحبته *** يؤانسني في شرقها والمغاربِ

نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعل علمنا حجة لنا لا علينا.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا...

أما بعد: فيا عباد الله: القراء المنهجيون هم - في الغالب - النخبة المتميزة، والصفوة المؤثرة في التكوين الفكري والبناء الثقافي والمعرفي للأمة، ولهذا كانت العناية بالقراءة عناية بروح الأمة وقلبها الحي النابض القادر على البناء والعطاء.

ومن العناية بالقراءة التربية عليها وتوفير ما يعين عليها من المكتبات العامة في الأحياء ومعارض الكتب السنوية ونحوها، ولكن أهل التربية يتفقون على أن التشجيع على القراءة يبدأ بالطفل أولاً، فلا بد من غرس حب القراءة فـي نفس الطِفل، وتربيته على حبها، حتى تصبح عادة له يمارسها ويستمتع بها، وقد أثبتت البحوث العلمية أن هناك ترابطاً مرتفعاً بين القدرة على القراءة والتقدم الدراسي، والقراءة تفيد الطفل فـي حياته العلمية والعملية، فهي توسع دائرة خبراته، وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق له التسلية والمتعة، وتكسبه حساً لغوياً، وقدرة كتابية، وتنمي لدى الطفل ملكة التفكير السليم، وترفع له مستوى الفهم، وتساعده على بناء نفسه وحل مشكلاته التي تواجهه.

وغرس حب القراءة فـي نفس الطفل ينطلق من البيت، فإذا نجحت الأسرة في تعليم أفرادها محبة القراءة، فإنها قد حصلت على الثراء الحقيقي الذي يغنيها أكثر من الذهب والزبرجد والياقوت.

ولكنَّ الإنسان يتساءل كيف السبيل إلى ذلك؟ ولا سيما فـي عصر قد كثرت فيه عناصر الترفيه المشوقة والألعاب الساحرة التي جعلت الطفل يمارسها لساعات متواصلة؟!!

ونحن نقول: إن الإنسان إذا حرص فلن يعدم إلى الخير طريقًا، وإلى الهدف معينًا، ويركز أهل التربية على تأثير القدوة القارئة في البيت، فالطفل عندما يرى أباه وأفراد أسرته يقرءون، ويتعاملون مع الكتاب، فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب ومن هنا تبدأ علاقته معه، ولكي نغرس حب القراءة فـي الطفل ينبغي التدرج معه، فيستفادُ من الكتب المصورة والقصصية وتُراعى رغبات الطفل وحاجاته القرائية، وعندما يخصص الأب أو الأم وقتاً يقرأ فيه للطفل القصص المشوقة والجذابة حتى ولو كان الطفل يعرف القراءة، فإنه بذلك يمارس أفضل الأساليب لغرس حب القراءة فـي نفس طفله، وقد ذكر التربويون أن جلسات القراءة المسموعة، تجعل الأطفال يعيشون المتعة الموجودة فـي الكتب، كما تساعدهم على تعلم لغة الكتب وفهمها.

ومن المستحسن أن يتابع الأب كيف يتم تدريس القراءة لأطفاله، وذلك بزيارة المدرسة والتعرف على معلم القراءة، وسؤاله عن الأنشطة القرائية التي يمارسها طفله فـي المدرسة، ومحاورتِه بشكل لطيف عن أهمية الأنشطة القرائية التي يجب أن يتعود عليها الطفل فـي المدرسة!! ولا تنس أن تقدم خطابات الشكر للمعلم الذي يؤدي درس القراءة بطريقة تنمي حب القراءة لدى الطفل، وإذا فعلت هذه الوسائل فعسى أن يكرمك الله بذرية قارئة.

معاشر المسلمين: المقارنة الإحصائية تكشف لنا أن وضع القراءة في العالم العربي مزرٍ للغاية، وهو قلب الإسلام النابض، ويمكن أن يتعرف الإنسان على شيء من أسباب ضعف القراءة ويتلافاه في نفسه.

فمن أسباب ضعف القراءة في العالم العربي: الوضع الاقتصادي المتدهور الذي لا يسمح بشراء الكتب، فالناس، أو أغلب الناس، في العالم العربي لا يجدون قوت يومهم لذلك ظلوا يعتبرون لقمة الخبز أهم من الحرف، وصحن الطعام أهم من الجملة مفيدة، والكيس من المواد الغذائية أهم بكثير من مقال في جريدة أو قصة قصيرة، وفي البلدان التي تحترم نفسها تتفوق الكلمة على الخبز، وفي البلدان المتخلفة يتفوق الخبز على الكلمة، ويتفوق سوق الخضار على المكتبة، وهذا الواقع لم يرده الناس هكذا لرغبة منهم، بل إنهم يتساءلون كثيرًا ماذا سيحدث لو حلّت بهم مجاعة، هل يأكلون الكتب أم أكياس القمح المخزنة في أقبية منازلهم.
إنه تفكير الجوع في بلدان تعاني الجوع في كل شيء، حتى في أكثر الأوقات شبعا.

وهناك أيضا السياسيون الذي يرون في الناس الأميين قطيعًا يسهل سوسهم وقيادتهم إلى أي مكان وإلى أي مصير، فأصعب الأشياء هو حكم أناس متعلمين يعرفون حقوقهم ويقرؤون عن حقوق الآخرين، ويقارنون هذا وذاك، ولقد حاولت فهم تصرفات القطعان البشرية التي تقاتل مع الطغاة في ليبيا وسوريا واليمن فلم أجد تفسيرًا لبهيميتهم وانقيادهم لطغاتهم إلا الجهل الذي يؤدي لقلة الدين والخوف من الله تعالى والتبعية لهؤلاء الطغاة.

ولقد آن للوطن العربي والإسلامي أن يستيقظ من سباته العميق ويمحو الأمية وينشر العلم والقراءة والكتابة فو الله إن نور العلم لكفيل بإزهاق هؤلاء الطغاة وأتباعهم من البهائم البشرية. وصدق من قال إن الإنسان بلا قراءة قزم صغير، والأمة بلا كتاب قطيع هائم.

نسأل الله أن يرفع عن أمتنا الجهل ويحقن دماءها ويحفظ أعراضها.

اللهم صل على محمد.
 

 

 

 

 

المرفقات
إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات