اسمعي يا أمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (2)

أحمد شريف النعسان

2016-06-12 - 1437/09/07
عناصر الخطبة
1/ المنة ببعثة نبي الأمة -صلى الله عليه وسلم- 2/ منزلة ومكانة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عند الله 3/ أحاديث نبوية في التحذير من القتل بغير حق

اقتباس

لقد أعظمَ اللهُ -تعالى- المِنَّةَ, وأتمَّ النِّعمةَ على هذهِ الأمَّةِ بِبِعثةِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, الذي أرسَلَهُ اللهُ -تعالى- رحمةً للعالمينَ. بالحبيبِ الأعظمِ أخرَجَهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ. بالحبيبِ الأعظمِ نَقَلَهُم من الضَّلالِ إلى الهُدى. بالحبيبِ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: لقد أعظمَ اللهُ -تعالى- المِنَّةَ, وأتمَّ النِّعمةَ على هذهِ الأمَّةِ بِبِعثةِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, الذي أرسَلَهُ اللهُ -تعالى- رحمةً للعالمينَ.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أخرَجَهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- نَقَلَهُم من الضَّلالِ إلى الهُدى.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- جَمَعَهُم بعدَ شَتاتٍ.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أغناهُم بعدَ فَقرٍ.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- جَعَلَهُم على بصيرةٍ من أمرِهِم.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أبدَلَهُم بعدَ خوفِهِم أمناً.

 

بالحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فَتَحَ أعيُناً عُمياً, وآذاناً صُمَّاً, وقُلوباً غُلفاً.

 

أيُّها الإخوة الكرام: من مَكانةِ الحبيبِ الأعظمِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عندَ ربِّهِ -عزَّ وجلَّ-: أنْ جَعَلَ مَحبَّتَهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مَقرونةً بِمَحبَّتِهِ تعالى, قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة: 24].

 

وجَعَلَ طاعَتَهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مَنوطةً بطاعَتِهِ تعالى, قال تعالى: (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ) [النساء: 80].

 

وجَعَلَ ذِكرَهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مَقروناً بِذِكرِهِ تعالى, قال تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [الشرح: 4].

 

وَجَعَلَ بَيعَتَهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مَقرونةً بِبَيعَتِهِ تعالى, قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10].

 

أيُّها الإخوة الكرام: بل بلَغَت منزلةُ الحبيبِ الأعظمِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عندَ ربِّهِ: أنْ حذَّرَ الأمَّةَ من عِصيانِهِ، ومُخالفةِ أمرِهِ, قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63].

 

وقال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا) [النساء: 42].

 

وقال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) [النساء: 65].

 

وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله, وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" [رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-].

 

أيُّها الإخوة الكرام: لقد دَعا اللهُ -تعالى- الأمَّةَ إلى طاعَتِهِ إذا كانت حريصةً أن تَحيا حياةً طَيِّبَةً كريمةً, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) [الأنفال: 24] فهل بِوُسعِ هذهِ الأمَّةِ من قَضِّها إلى قَضيضِها أن تقِفَ موقفَ الإنسانِ المنصِفِ مع نفسِهِ, وتجعلَ أهواءَها تحتَ أقدامِها, وتقولُ لأمرِ الله -تعالى-: (اسْتَجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ) [الأنفال: 24] لبَّيكَ اللَّهُمَّ وسَعدَيكَ؟

 

هل بإمكانِ هذهِ الأمَّةِ التي تعيشُ هذهِ الأزمةَ التي أبكت القلبَ دَماً بعدَ أن أبكت العينَ دَمعاً, وأفرَحَتِ العدوَّ وأحزنتِ المحبَّ الصَّادِقَ, أن تقولَ لأمرِ الله -تعالى-: سَمِعنا وأطَعنا؟ أم ستقولُ -لا قدَّرَ اللهُ تعالى-: سَمِعنا وعَصَينا؟

 

يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: اِسمعي كلامَ الصَّادِقِ المصدوقِ وأنتِ تعيشينَ هذهِ الأزمةَ.

 

اِسمعي كلامَ سيِّدِنا محمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الذي لا يَشُكُّ فيه مُؤمنٌ, ولا يستطيعُ أن يتَّهِمَهُ أحَدٌ؛ لأنَّ من شكَّ أو اتَّهَمَ فإنَّهُ يخرُجُ من دائرةِ الإيمانِ.

 

اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, فهوَ ليسَ بكلامِ عالمٍ من العلماءِ, وليسَ بكلامِ فقيهٍ من الفقهاءِ, بل هوَ كلامُ الذي لا ينطِقُ عن الهوى إنْ هوَ إلا وحيٌ يُوحى:

 

أولاً: روى الإمام البخاري عَن ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً".

 

إنْ كانَ البعضُ يتَّهِمُ بعضَ العُلماءِ والفقهاءِ, فهل يُتَّهَمُ سيِّدُنا رسولُ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟

 

ثانياً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى ما رواهُ ابنُ ماجه عَن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قَالَ: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ".

 

ثالثاً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, يا من تقولينَ صباحَاً ومساءً: رضيتُ بالله -تعالى- ربَّاً, وبالإسلامِ دِيناً, وبسيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- نبيَّاً ورسولاً, اِسمعي ما يقولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, روى ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ الله".

 

رابعاً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ماذا يقولُ نبيُّكُم, روى الترمذي عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما- عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللهُ فِي النَّارِ".

 

خامساً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ما يقولُ حبيبُكُم -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: روى الإمام أحمد عن مُعَاوِيَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أَنْ يَغْفِرَهُ, إِلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِراً, أَو الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً".

 

سادساً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى ما رواهُ الطبراني في الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما- أَنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، هَلْ لِلْقَاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ شَأْنِهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ؟ -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً- ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يَقُولُ: "يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقاً رَأْسَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّباً قَاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَماً، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لله: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ".

 

واللهُ -تعالى- يقولُ: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].

 

يا أيُّها الإخوة الكرام: أُناشِدُكُمُ اللهَ -تعالى- أن تجعَلوا أهواءَكُم تحتَ أقدامِكُم, وأن تجعَلوا حُظوظَكُمُ الدُّنيويَّةَ تحتَ أقدامِكُم, وتذكَّروا بأنَّ الموتَ يعُمُّنا, وأنَّ القبرَ يضُمُّنا, وأنَّ القيامةَ تجمعُنا, واللهُ -تعالى- يفصِلُ بيننا.

 

سابعاً: اِسمعي يا أمَّةَ سيِّدِنا محمَّدٍ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إلى ما رواهُ الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- عَنْ نَبِيِّ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قَالَ: "يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنْ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ: وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ, بِكُلِّ جَبَّارٍ, وَبِمَنْ جَعَلَ مَعَ الله إِلَهاً آخَرَ, وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ, فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ, فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ".

 

يا أيُّها الجبَّارُ العنيدُ, يا قاتلَ الأبرياءِ, يا سافكَ الدِّماءِ: هل تُطيقُ غَمَراتِ جهنَّم؟ هل تُطيقُ ناراً وَقودُها النَّاسُ والحجارةُ؟ هل تُطيقُ ناراً لا يموتُ فيها داخِلُها ولا يحيا؟ هل تُطيقُ ناراً كلَّما نَضِجَت جُلودُ أصحابِها بُدِّلوا جُلوداً غيرَها؟

 

ثامناً: اِسمع يا من يقولُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله, وأنَّ محمَّداً رسولُ الله, إلى ما رواهُ الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قَالَ: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ, وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً".

 

تاسعاً: اِسمع يا من آمَنَ بأنَّ اللهَ -تعالى- حقٌّ, وأنَّ سيِّدَنا محمَّداً -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- حقٌّ, وأنَّ الجنَّةَ والنَّارَ حقٌّ, وأنَّ الحسابَ حقٌّ, إلى ما رواهُ الإمام البخاري عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما- قال: بَعَثَنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- إِلَى الْحُرَقَةِ, فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ, فَهَزَمْنَاهُمْ, وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ, فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ, فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ, فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ, أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذاً, فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ

 

وهل تدرونَ من هوَ أسامةُ؟

 

إنَّهُ الحِبُّ بنُ الحِبِّ, إنَّهُ أسامةُ بنُ زَيدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُما-.

 

يا أمَّةَ سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ماذا سنقولُ لِرَبِّنا -عزَّ وجلَّ- يومَ القيامةِ؟ الذي يقولُ: لا إله إلا اللهُ, يقتُلُ الذي يقولُ: لا إله إلا الله!

 

أيُّها الإخوة الكرام: أعمالُنا تُعرَضُ على سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, فهل هذا القتلُ, وسفكُ الدِّماءِ, وترميلُ النِّساءِ, وتيتيمُ الأطفالِ, وتهديمُ البُيوتِ, يُرضي رسولَ الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟

 

يا عباد الله: أليسَ في الأمَّةِ رجلٌ رشيدٌ؟

 

طُوبى لعبدٍ كانَ مِفتاحاً للخيرِ مِغلاقاً للشَّرِّ, وبئسَ العبدُ عبدٌ كانَ مِفتاحاً لارتِكابِ أعظمِ الموبقاتِ بعدَ الشِّركِ, كانَ مِفتاحاً لقتلِ الأبرياءِ.

 

اللَّهُمَّ إنَّا نُشهِدُكَ ونُشهِدُ ملائكَتَكَ, ومن حَضَرَ من المسلمينَ, وجميعَ خلقِكَ, أنَّا لا نرضى بما يجري على أرضِ بلدِنا الحبيبِ, ونبرأُ إليكَ من سفكِ الدِّماءِ البريئةِ, ومن هذهِ الفِتنةِ العَمياءِ التي أكَلَتِ الأخضرَ واليابسَ.

 

يا ربَّنا, نتوسَّلُ إليكَ ونحنُ في شهرِ الرَّبيعِ الذي أكرمتَ الأمَّةَ بهذا الحبيبِ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-, أن تُخرِجَها من الظُّلُماتِ إلى النُّورِ, وأن ترُدَّنا إلى دِينِنا ردَّاً جميلاً, وأن تَلِدَ الأمَّةُ مِيلاداً جديداً لِنَصطلِحَ مع الله -تعالى-.

 

اللَّهُمَّ لا تُشَمِّت أعداءَنا بدائنا، آمين.

 

أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

المرفقات

يا أمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (2)

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات