اتق الله واتقوه

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-02-15 - 1438/05/18
التصنيفات: أحوال القلوب
عناصر الخطبة
1/ الأمر بالتقوى والترغيب فيها 2/ حقيقة التقوى 3/ بعض صفات المتقين

اقتباس

أمرنا بأن نتقيه سبحانه وتعالى بالنظر إلى ربوبيته، وبالنظر إلى إلوهيته، فهو سبحانه الذي أوجدنا من العدم، وغذانا بالنعم، فهو ربنا، وحقيق بنا أن نتقيه، وهو المستحق للحب والتعظيم، وأن يعبد وحده لا شريك له، فأمرنا بأن...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 - 71].

 

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: إن مما تصلح به القلوب وتسلم، وتعمر به النفوس وتعظم: تقوى الله -سبحانه وتعالى-، فإن الله -سبحانه وتعالى- أمرنا بتقواه وعظمها أيما تعظيم؛ فإنه بادر بها محمد -صلى الله عليه وسلمَ- وحده بالأمر، فقال له: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) [الأحزاب: 1].

 

وعمم الأمر بها للمؤمنين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ) [البقرة: 278].

 

ثم عممه أكثر فأكثر، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ) [النساء: 1].

 

فجمع بين أمر النبي -صلى الله عليه وسلمَ- الذي هو سيد المرسلين بها ثم أُمر بها المؤمنون في الجمع بين سيد المؤمنين وسائرهم، ثم عمم الأمر بها للناس قاطبة مسلمهم وكافرهم فقيل لهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ) [النساء: 1].

 

وأمرنا بها تارة بالنظر إلى ربوبية الله، فقال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ) [النساء: 1].

 

وأمرنا بها تارة بالنظر إلى إلوهية الله، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ) [البقرة: 278]، فأمرنا بأن نتقيه سبحانه وتعالى بالنظر إلى ربوبيته، وبالنظر إلى إلوهيته، فهو سبحانه الذي أوجدنا من العدم، وغذانا بالنعم، فهو ربنا وحقيق بنا أن نتقيه، وهو سبحانه وتعالى المستحق للحب والتعظيم، وأن يعبد وحده لا شريك له، فأمرنا بأن نتقيه لأجل ربوبيته وإلوهيته سبحانه وتعالى.

 

وحقيقة التقوى: أن يتخذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه من ربه بامتثال خطاب الشرع، فالمتقون لله هم السائعون في اتخاذ حصن يتقون به ما يخشونه من ربهم -عز وجل-، والذي يخشى من الله أمران:

 

أحدهما: تفويض الدرجات لعدم تحصيل الكملات، قال تعالى: (وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ) [الأنعام: 165]، وقال تعالى: (فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [البقرة: 253]، قال تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء) [الأنعام: 83].

 

والآخر: لحوق النقائص والآفات بنزول العقوبات، قال تعالى: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) [نوح: 25]، (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) [الزخرف: 55].

 

فالمتقون يخشون تارة حيث فوت عليهم الكمالات، فينزلون من الدرجات، فلا يحظون بالمراكب العالية، والمقامات السامية في الدنيا والآخرة، وتارة يخشون أن يكونوا محلا للنقائص والآفات، فتحيط بهم صبوة العقوبات، فهم يخشون هذا وهذا من ربهم، فيتقونه سبحانه، ومخرجهم في التقوى: امتثال خطاب الشرع، فهم يصدقون خبره، ويمتثلون طلبه، فالخبر الوارد في الشرع محل عندهم لامتثال التصدق، وما جاء فيه من الطلب فهم يمتثلونه بفعل المأمورات، والبعد عن المنهيات، واعتقاد حل الحلال.

 

فاتقوا الله -أيها المؤمنون- ترزقوا طيب الحياة الأولى والآخرة.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تجني من كل بدعة وشرك وهوان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

 

أما بعد:

 

أيها المؤمنون: إن تقوى الله مفتاح نجاتكم، وسُلم خيركم العاجل والآجل، فاتقوا الله وتمسكوا بشرعه، وكونوا مع الصادقين.

 

واعلموا: أن الله عظم أمر التقوى تكرارا وترديدا لما فيها من جمع خير الأولى والآخرة، فاتقوا الله تفلحوا وتغنموا.

 

اللهم اجعلنا من عبادك المتقين...

 

 

المرفقات

الله واتقوه

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات