ابن الأمير الصنعاني [1] العالم العامل

عبدالله بن عبده نعمان العواضي

2016-09-13 - 1437/12/12
التصنيفات: شخصيات مؤثرة
عناصر الخطبة
1/ فضل العلماء العاملين 2/ عرضٌ ملخّصٌ لنسبِ وحياة ابن الأمير الصنعاني 3/ فضله 4/ آثاره 5/ من صفاته الحميدة

اقتباس

معنا في هذا اليوم عَلَمٌ من أعلام الأمة عمومًا، وهذه البلاد [اليمن] خصوصًا، سارت بعلمه الركبان، وبقي اسمه مشرقًا في جبين الزمان، انحدر من نسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجمع الله -تعالى- له شرف النسب، وشرف العلم... هذا العلَم الشامخ، والطود الباذخ، والعلم الراسخ، هو العلامة الكبير: ابن الأمير الصنعاني، رحمه الله.

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله العلي الأكرم، الذي خلق القلم، وعلّم به الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على هادي الأمة ومرشدها، ومعلمها وقائدها، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فقد أمرنا الله -تعالى- بها فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:71 - 72].

 

واعلموا -رحمني الله وإياكم- أن أصدق القول قول الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها الناس: يقول الله -تعالى- في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة:11]، ويقول -عز وجل-: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [فاطر:28]، ويقول -سبحانه وتعالى-: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) [الزمر:9].

 

في هذه الآيات الكريمة وأمثالها بيان فضل العلماء بدين الله -تعالى-، الذين يعلمون العلم ويعملون به، فالآية الأولى تبين أن الله -تعالى- يعلي منزلتهم، ويرفع مكانتهم على سائر المؤمنين؛ وفي الآية الثانية دلالة على أن العلماء الصادقين هم أهل الخشية الكاملة لله -تعالى-، فمن كان بالله أعلم كان منه أخوف؛ وفي الآية الثالثة برهان على أن أهل العلم المخلصين لا يستوون في العلم والمنزلة والعمل مع غيرهم من الناس.

 

ويقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم - مبينًا فضل العلماء وطلبة العلم وعلو منزلتهم-: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي، وهو صحيح.

 

عباد الله: لهذا كان الواجب على الأمة أن ترفع مَن رفع الله، وتفضل من فضل الله، فالعلماء ممن رفع الله وفضّل، فينبغي أن يعرف لهم حقهم، ويُنزلوا منازلهم التي أنزلهم الله -تعالى- إياها؛ لكونهم عظماء عند الله، وناشري دينه، والذائدين عنه من شبهات المشبهين، وطعون الطاعنين، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس منا من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه" رواه أحمد والحاكم وهو حديث حسن.

 

أيها المسلمون: لقد زخرت الأقطار الإسلامية من قديم الزمان بعلماء أفذاذ أناروا للناس الطريق المستقيم، وحموا حمى الشرع القويم.

 

ومن بين تلك الأقطار الإسلامية القطر اليماني، فقد كانت اليمن منذ القدم تزخر بالعلم والعلماء الذين درّسوا العلم، وأفتوا الناس، ودافعوا عن حياض الشريعة، وتركوا تركة كبيرة من المؤلفات النافعة، ومن يقرأ في: "البدر الطالع" للشوكاني، و"نيل الوطر"، و"نشر العرف" لزبارة، و"هجر العلم ومعاقله" للأكوع، يجد عدداً كبيراً من العلماء الذين نبغوا في العلم، وإن لم يكونوا مشهورين في العالم الإسلامي.

 

وهذا الخفوت لأعلام هذا القطر له أسبابه، فمنها ما ذكره الشوكاني في ترجمة العلامة الحسن الجلال، قال: "ولكن مع اعترافي بعظيم قدره، وطول باعه وتبريزه في جميع أنواع المعارف، وكان له مع أبناء دهره قلاقل وزلازل، كما جرت به عادة أهل القطر اليمنى من وضع جانب أكابر علمائهم المؤثرين لنصوص الأدلة على أقوال الرجال". يعني: التعصب المذهبي والفكري كان له دوره في هضم العلماء الأكابر المتحررين عن التعصب إلى الحق الصريح، والدليل الصحيح.

 

أيها الأحبة الفضلاء: معنا في هذا اليوم عَلَمٌ من أعلام الأمة عمومًا، وهذه البلاد خصوصًا، سارت بعلمه الركبان، وبقي اسمه مشرقًا في جبين الزمان، انحدر من نسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجمع الله -تعالى- له شرف النسب، وشرف العلم. وقد سمي هذا الجامع العامر باسمه؛ تخليداً لمآثره الحسنة التي نفع بها أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-. هذا العلم الشامخ، والطود الباذخ، والعلم الراسخ، هو العلامة الكبير: ابن الأمير الصنعاني، رحمه الله.

 

وابن الأمير الصنعاني هو محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد، ويمتد نسبه إلى الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، وكان يلقب بابن الأمير، نسبة إلى أحد أجداده المعروف بالأمير يحيى بن حمزة.

 

قال الإمام الشوكاني -رحمه الله- في ترجمته: "الإمام الكبير، المجتهد المطلق، صاحب التصانيف، ولد ليلة الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وألف للهجرة بكحلان. ثم انتقل مع والده إلى مدينة صنعاء سنة سبع ومائة وألف للهجرة، وأخذ عن علمائها، كالسيد العلامة زيد بن محمد بن الحسن، والسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش، والسيد العلامة عبد الله بن علي الوزير، والقاضي العلامة علي بن محمد العنسي.

 

ورحل إلى مكة، وقرأ الحديث على أكابر علمائها، وعلماء المدينة، وبرع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية، وجرت له مع أهل عصره خطوب ومحن" اهـ.

 

أيها الإخوة الكرام: نشأ ابن الأمير -رحمه الله- نشأة علم وصلاح في بلده كحلان -من أعمال محافظة حجة الآن-، ثم انتقل به والده من كحلان إلى صنعاء؛ ليزداد تحصيله من العلم، وكان عمر عالمنا في ذلك الوقت ثماني سنين، فنهل من معين أكابر علمائها؛ كالمحقق الكبير زيد بن محمد بن القاسم شيخ مشايخ صنعاء، والمحقق الزاهد المشهور صلاح الأخفش، وغيرهما.

 

ثم رحل بعد ذلك رحلة علمية إلى مكة والمدينة -حرسهما الله-، ومن شيوخه هناك: عبد الرحمن بن أبي الغيث، ومحمد بن أحمد الأسدي، وسالم البصري.

 

لقد كان ابن الأمير عالمًا كبيراً في فنون شتى، حيث جمع بين العلوم العقلية والعلوم النقلية، فقد كان مفسراً ومحدثًا وفقيهًا، وأصوليًا وشاعراً وخطيبًا، وله في ذلك مؤلفات.

 

وبعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والصبر والجهاد بالكلمة وافته المنية في يوم الثلاثاء الثالث من شعبان، سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف للهجرة، عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن بجانب الجامع الذي كان يخطب فيه وهو جامع صلاح الدين الآن، في باب اليمن بصنعاء، وقبره مازال معروفًا هناك، فرحمه الله رحمة واسعة.

 

لقد ترك هذا العلم الكبير -إضافة إلى تعليمه وتدريسه- تراثًا ضخمًا من المصنفات النافعة، تقارب ثلاثمائة مصنف في علوم متعددة، فمن أشهرها: "سبل السلام شرح بلوغ المرام"، و"منحة الغفار حاشية على ضوء النهار"، و"العدة حاشية على شرح العمدة"، و"تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، و"إجابة السائل شرح بغية الآمل".

 

أيها الفضلاء الكرام: كانت شخصية ابن الأمير الصنعاني شخصية متميزة بصفات حميدة متعددة، جعلت له مكانة سامية في عصره وبعد عصره، فمنها: حرصُه على العلم بدين الله -تعالى-، فقد وقف له عمره منذ نعومة أظفاره إلى أن توفي -رحمه الله-، ويدل على ذلك رحلتاه العلميتان إلى صنعاء، وإلى مكة والمدينة، وما خلفه من مصنفات نافعة.

 

كما أنه كان مجداً في التحصيل حتى في الأحوال غير الموافقة، فقد ذُكر عنه أنه كان ينسخ كتابي: "زاد المعاد" و" بهجة المحافل" على ضوء القمر؛ لعدم توفر السرج لديه في ذلك الحين.

 

ومن صفاته الحميدة -رحمه الله- علو همته، وسموق هدفه؛ فقد صرف وقته لطلب العلوم العقلية التي كانت ذائعة الصيت في بلده، وإلى العلوم النقلية -خاصة علم الحديث- التي كان يحاربها التعصب المذهبي والفكري آنذاك، فبرع في جميع هذه العلوم فدرسها ودرّسها، وألّف فيها، حتى صار له طلبة كثر، تأثروا بطريقه، وأخذه بالأدلة وتركه التعصب والتقليد جانبًا، وما الشوكاني ومن تلاه من العلماء المتجردين للحق إلا امتداد لمدرسة ابن الأمير العلمية المعتدلة.

 

ومن صفاتِه الحميدةِ زهدُه وورعه، فقد كان زاهداً ورعًا راضيًا من الدنيا بالقليل، غير مستشرف إلى مواطن المتاع الكثير، مع أن المناصب الوظيفية الكبرى كانت تعرض عليه فيأباها؛ خوفًا من التقصير فيها، وبعداً عنها حتى لا تشغله عن العلم والتعليم.

 

وقد عرض عليه الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين تولية القضاء في (المخا) فامتنع، ثم عرض عليه الوزارة فامتنع، ثم القضاء العام فامتنع، وظل في عمله في تدريس العلم.

 

ومن صفاته الحميدة -رحمه الله- إتقانه وأمانته، فقد ولاّه الإمام المهدي العباسُ أوقافَ صنعاء في رمضان سنة إحدى وستين ومائة وألف للهجرة، فقام بالوظيفة بقوة وأمانة، حتى اتخذ بيتًا صغيراً سجنًا لمن يستحق التأديب؛ فراراً من السجن الكبير بقصر صنعاء؛ خوفًا من زيادة العقوبة على السجناء، ثم ما لبث أن اعتذر عن هذه الوظيفة، وندم على ذلك، وعاد إلى زهده عن الوظائف كما أشرنا سابقًا؛ هروبًا من التقصير، وخوفًا من التلهي عن العلم.

 

ومن صفاته -رحمه الله- حرصه على اتباع الحق، وتمسكه بالدليل، ونبذه للتقليد الأعمى، والتعصب المقيت، والجمود الفكري المنحرف البغيض، مع ما لقيه من العناء الشديد في هذا السبيل.

 

فقد تمسك بالحق، وأظهره، ودافع عنه، وزيّف الآراء العقدية والفقهية المباينة لذلك، وكانت مدرسة شرف الدين بجامع صنعاء الذي يعرف الآن بجامع صلاح الدين منبره العلمي الذي يسطع منه علمه وآراؤه المسددة، وتلامذته الناشرون لعلمه وهديه، حتى لقد تأثر به العامة والخاصة، قال الشوكاني في البدر الطالع: "وقد كان كثر أتباع صاحب الترجمة من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وتظهّروا بذلك، وقرأوا عليه كتب الحديث، وفيهم جماعة من الأجناد، بل كان الإمام المهدى يعجبه التظهر بذلك، وكذلك وزيره الكبير الفقيه أحمد بن على النهمي، وأميره الكبير الماس المهدى، وما زال ناشراً لذلك في الخاصة والعامة، غير مبال بما يتوعده به المخالفون له، ووقعت في أثناء ذلك فتن كبار وقاه الله شرها".

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي يرفع من يشاء بفضله، ويوفق من يشاء إلى علم دينه وحملِه، والصلاة والسلام على القائل الأمين: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، وسلم تسليما.

 

أما بعد: أيها المسلمون، ومن صفات عالمنا الكبير ابن الأمير -رحمه الله-: شجاعته في الحق وصدعه به، رغم كثرة المخالفين والمؤذين الذي لقي منهم ما لقي من البلاء، بل قد تحمل في طريقه السالك هذا مرارةَ السجن، وتهديده بالقتل، ومحاولات اغتياله عدة مرات.

 

ومن صفاته -رحمه الله-: كثرة عبادته وخشوعه، فرغم انشغاله بالعلم والتعليم إلا أنه لم يغفل جانب العبادة والتأله، وقد قال في قصيدة أرسلها إلى والده العلامة إسماعيل عند عزمه على الحج سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف للهجرة:

ومن كان ذكرُ الله زادَ رحيله *** كفاه عن الزاد المجازيْ وأغناه

ومن كان بيتُ الله غايةَ همّه *** فطوبى له إن نال ما يتمناه

 

وقد حكى بعض أولاده أنه قرأ في صلاة الصبح وهو يصلي بالناس: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية:1]، فبكى وغشي عليه.

 

ومن صفاته الحميدة -رحمه الله- محاربته للشرك والمشركين بلسانه وقلمه، ومما يدل على ذلك تأليفه رسالته المشهورة: "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد".

 

ومن صفاته الحميدة -رحمه الله- أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، دون أن يخاف في الله لومة لائم، ففي قصيدة نونية له يقول:

مزقتمُ شملَ هذا القطر بينكمُ *** كلٌّ له قطعة: قَفْرٌ وعَمرانُ

وكلكمْ قد رقى في ظلم قطعته *** مَراقيًا ما رقاها قبلُ خوّان

 

ومن صفاته الحميدة -رحمه الله- تحركه بالدعوة إلى الله -تعالى- إلى أماكن متعددة، فقد خرج من صنعاء متجهًا إلى (شُهارة) -في محافظة حجة- سنة أربعين ومائة وألف للهجرة، ومكث فيها ثماني سنين، تصدر فيها للتدريس ونشر الحق، ثم رجع بعد ذلك إلى صنعاء.

 

عباد الله، بقي ابن الأمير الصنعاني -رحمه الله- على سيرته العطرة إلى أن توفي في مثل هذا الشهر، شهر شعبان، من عام اثنين وثمانين ومائتين وألف للهجرة، فحزن عليه من يعرفه، ورثوه شعراً ونثراً، فمن ذلك ما قاله العلامة محمد بن إسحاق المهدي:

 

لله درك يا ابن إسماعيلا *** لم تتركنّ فتى سواك نبيلا

حزتَ الفخارَ قليله وكثيره *** هلاّ تركت من الفخار قليلا

وسلكت نهج الحق دومًا جاعلاً *** نورَ البصيرة لا سواه دليلا

وصرفت عمرك في العبادة والإفا *** دة والإجادة بكرةً وأصيلا

 

فرحم الله ابن الأمير الصنعاني رحمة واسعة، ونوّر ضريحه، ورفع درجته في المهديين.

 

هذا وصلوا وسلموا على النبي الأمين...

 

 

المرفقات

الأمير الصنعاني [1] العالم العامل

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات