إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا

إبراهيم بن محمد الحقيل

2010-05-08 - 1431/05/24
عناصر الخطبة
1/ بداية نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم 2/ معنى ثقل القرآن 3/ تدنيس المصحف 4/ بشريات النصر
اهداف الخطبة

اقتباس

ثبت أن القرآن العظيم ثقيل في أوامره ونواهيه؛ فلا يطيقها إلا من هداه الله تعالى ووفقه وأعانه، وإلا فإن تكاليفه ثقلت على السموات والأرض والجبال، (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها) وهو ثقيل على الكفار والمنافقين، ولكن الله تعالى يسره على عباده المؤمنين؛ فآمنوا به، وقرأوه وفهموه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)

 

 

 

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، أحمده كما ينبغي له أن يحمد، وأشكره فقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أقسم قسما عظيما، على كتاب كريم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الواقعة:80]. 

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ اصطفاه ربه واجتباه، ورفعه بالوحي وأعلاه (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) [لقيامة:17-19]. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه حق التقوى، واتبعوا ما أنزل من الهدى؛ فإن صلاح القلوب، وزكاء النفوس في تدبره والعمل به (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الحشر:21].

أيها الناس: خصائص القرآن وأوصافه، وعلومه ومنافعه؛ لا يطيق عدها العادون، ولا يحصيها الحاسبون؛ فهو النور المبين، والصراط المستقيم،والحبل المتين، من تمسك به نجا، ومن حاد عنه هلك.

جعله الله تعالى حجة على الخلق أجمعين، ومعجزة باقية لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، دعا الناس به إلى التوحيد والإيمان، وخلع ما كان يعبد آباؤهم من الأنداد والأوثان.

قام النبي صلى الله عليه وسلم يوما في أصحابه رضي الله عنهم خطيبا فقال في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان" رواه مسلم.

وقوله تعالى: "لا يغسله الماء" معناه: أن القرآن محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على مر الأزمان وقوله تعالى: "تقرؤه نائما ويقظان" معناه: يكون محفوظا لك في حالتي النوم واليقظة وقيل: تقرأه في يسر وسهولة.

وكان ذلك على ما أخبر الله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] إذ حفظه الله عز وجل من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وعدت على المسلمين عاديات من التتار الجاهلين، وعباد الصليب الحاقدين، والمستعمرين المفسدين؛ لينالوا من كتاب الله تعالى فنالوا من دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ما نالوا، وأفسدوا في ديارهم ما أفسدوا، وعجزوا عن النيل من كتاب الله تعالى.

لما نبئ رسولنا صلى الله عليه وسلم ببعض آياته فزع أشد الفزع، ورجع إلى بيته يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: "زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: لقد خشيت على نفسي" رواه الشيخان، وفي رواية لهما: "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فَجُئِثْتُ منه رعبا فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني".

لقد أوحى الله تعالى إليه أن الكلام الذي سيتنزل عليه؛ كلام عظيم المنزلة، ثقيل الوطأة، كبير الشأن (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) [المزمل:5] قال ابن عباس رضي الله عنهما:أي كلاما عظيما.

وكيف لا يكون قولا ثقيلا، وكلاما عظيما؛ وهو كلام الكبير المتعال، الذي طلب موسى عليه السلام منه أن يراه فقال تبارك وتعالى: (لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) [الأعراف: 143].

ولقد ثبت أن القرآن العظيم ثقيل في أوامره ونواهيه؛ فلا يطيقها إلا من هداه الله تعالى ووفقه وأعانه، وإلا فإن تكاليفه ثقلت على السموات والأرض والجبال، (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) [الأحزاب: 72]. وهو ثقيل على الكفار والمنافقين، ولكن الله تعالى يسره على عباده المؤمنين؛ فآمنوا به، وقرأوه وفهموه (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر:17].

وثواب قراءته وتدبره والعمل به ثقيل في الميزان يوم القيامة. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رحمه الله تعالى: كما ثقل في الدنيا ثقل يوم القيامة في الموازين.

وكان حال تنزله شديد الوطأة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى تعتريه أحوال لا يطيقها البشر لولا أن الله تعالى ثبته وأعانه على تلقيه عنه، وتبليغه للناس، كما روت عائشة رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول،قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا" رواه الشيخان.

وفي رواية لمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن كان لينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغداة الباردة ثم تفيض جبهته عرقا".

لقد عايشه أصحابه رضي الله عنهم، وعلموا ثقل القول الذي يتنزل عليه، وجرت لهم معه عليه الصلاة والسلام أحوال تدل على عظمة هذا القرآن، وإذا رأوا منه صلى الله عليه وسلم تغيرا علموا أنه يوحى إليه، فطأطأوا رؤوسهم، وخفضوا أبصارهم، وأمسكوا عن الكلام؛ إجلالا للقرآن، فإذا رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه رفعوا رؤوسهم رضي الله عنهم، وأنصتوا؛ ليتلقوا عنه ما أنزل عليه؛ كما روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه".

وفي رواية قال عبادة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه ونكس أصحابه رؤوسهم فلما أتلي عنه رفع رأسه" أي:رفع عنه الوحي رفع رأسه.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوحي إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه حتى ينقضي الوحي" رواه الحاكم وقال:على شرط مسلم.

وروى زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: "كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا نزل عليه أخذته بُرَحاء شديدة، وعرق عرقا شديدا مثل الجمان، ثم سري عنه فكنت أدخل عليه بقطعة القتب أو كسرة، فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن، حتى أقول لا أمشي على رجلي أبدا فإذا فرغت قال: اقرأه، فإن كان فيه سقط أقامه، ثم أخرج به إلى الناس" رواه الطبراني ورجاله موثوقون.

وإذا نزل عليه القرآن وهو على دابته تأثرت دابته بثقل ما يتنزل عليه من القرآن، كما روت عائشة رضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فلم تستطع أن تتحرك، وتلت عائشة قول الله عز وجل (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً)"[المزمل:5] رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

وفي إحدى مغازيه صلى الله عليه وسلم نزل عليه الوحي، قال عوف بن مالك رضي الله عنه: "وإذا أصحابه كأن على رؤوسهم الطير وإذا الإبل قد وضعت جرانها" صححه ابن حبان والحاكم.

ومن ثقل القرآن وقوع العذاب العاجل على رجل آمن به، ثم ارتد عنه، وزعم أنه مفترى؛ فقد روى الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه قال: "كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه،فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه" وفي رواية لمسلم: "فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا".

فحق على كل مسلم أن يعرف قدر القرآن، وأنه كلام الله تعالى، ففضله على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه، ولن يعارضه معارض إلا كان مخذولا مرذولا، (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) [النساء:82]. (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [الإسراء:88].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

 

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- وأطيعوه، واستمسكوا بدينكم، واعملوا بكتاب ربكم، وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ فإن فيهما الغنى والكفاية عن كل مناهج البشر وأفكارهم وبهما النجاة في الدارين، والسعادة في الحاتين (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاًذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً) [النساء:69-70].

أيها المسلمون: إن من عظمة القرآن، وإعجازه الظاهر لكل ذي عقل وبصيرة:إغاظته لأعدائه مع عجز أعدائه عن النيل منه تحريفا أو تبديلا، أو محوا وإلغاء، أو صرفا للمسلمين عنه إلى غيره.

ولا زال هذا القرآن عظيما عزيزا ثقيلا، يغيظ أعداءه من الكفار والمنافقين، ولا حيلة لهم معه؛ وفي القديم قال قائل المشركين: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) [فصلت:26].

وفي عصرنا هذا اخترع صهاينة النصارى قرآنا سموه فرقانا؛ ليحل محل كتاب الله تعالى؛ الذي أغاضهم أشد الغيظ، فما التفت أحد إلى قرآنهم الذي أملاه الشيطان عليهم،وذهبت أموالهم التي أنفقوها في كتابته وطباعته وتوزيعه سدى، وستكون عليهم يوم القيامة حسرة وندامة.

ولما ضاقوا بالقرآن ذرعا، وأعيتهم الحيل في التعامل معه، وعجزوا عن صرف المسلمين عنه؛ أوعزوا لمجموعة من المحرفين أن يعيدوا قرآءته وتفسيره بما يتوافق مع أفكار القوم؛ ليفسروا لنا القرآن تفسيرا ليبراليا، وفعلوا ذلك فما استمع أحد من المسلمين إلى وكلائهم المحرفين، وفضحوا شر فضيحة.

بعد هذا كله أتعجبون - يا عباد الله – إن جن جنون القوم فأهانوا القرآن بوطئه بالأقدام، ورميه في دورات المياه، ليس هذا بمستغرب عند من يعرف أن القرآن ثقيل عظيم يستعصي على أعدائه في كل زمان ومكان، مع معرفته بضعف هؤلاء القوم في أفكارهم ومذاهبهم التي عجزوا عن إقناع العالم بها رغم ما يمتلكونه من أنواع القوة المادية!!

إنها الهزيمة التي حاقت بهم مع القرآن وأهل القرآن ولو كانوا أسارى في سجونهم، ضعفاء في قيودهم؛ فقوتهم في كونهم من أهل القرآن، وضعف أعدائهم في معارضتهم له، وكتاب الله تعالى غالب على كل حال.

إنهم بفعلهم الدنيء الذي يدل على العجز والفشل يستعجلون العذاب، ويستجلبون غضب الجبار جل جلاله، ويعطون أعداءهم الذين نكأوا فيهم أشد النكاية- ولا يزالون- يعطونهم القوة والتأييد من كل العالم، وخاصة المسلمين، ويحرجون أتباعهم والمسارعين فيهم أبلغ الحرج، ويفضحونهم أشد الفضيحة، ويقيمون عليهم الحجة أمام الله تعالى، وما يكاد المسارعون فيهم يفرحون برأب الصدع بيننا وبينهم، ويحسنون العلاقة معهم إلا جاؤا بداهية تزيد الشقة بيننا وبينهم، وتثبت أنهم أعداء لديننا وأمتنا ولو كره ذلك المنافقون والمغفلون.

وهم منذ اعتدائهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقصدهم المسلمين بالإيذاء والتسلط لم يروا خيرا ولن يجدوه في مقتبل الأيام، وسياساتهم بحمد الله تعالى من فشل إلى فشل، وفضحوا أمام العالم شر فضيحة.

ووالله الذي لا يحلف بغيره إن تدنيسهم لكتاب الله تعالى لمؤذن بعقوبتهم العاجلة من عنده عز وجل أو بأيدي المؤمنين المجاهدين الذين أزعجوهم في العراق وأفغانستان.

وقد ذكر الفقهاء والمؤرخون إبان الحروب الصليبية أن المسلمين كانوا يحاصرون النصارى الإفرنج في بعض حصونهم في الشام الشهر والشهرين وهو ممتنع عليهم لا يستطيعون فتحه ولا اقتحامه حتى كادوا ييأسوا منه فيتعرض أهله لسب القرآن وإهانته وسب الرسول الله والوقيعة فيه فيعجل الله تعالى فتحه عقب ذلك.

حتى نقل عن بعضهم قوله:إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون في ذلك مع امتلاء القلوب غيظا عليهم بما قالوا.

فما فعله هؤلاء الصهاينة بكتاب الله تعالى ما هو إلا نذير شؤم عليهم لا عافية منه إن شاء الله تعالى (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) [الشعراء: 227].

اللهم إنا نبرأ إليك مما فعلوا بكتابك، ونبرأ إليك من كل مسارع فيهم، أو مدافع عنهم، أو داع إلى مذاهبهم، اللهم خصهم بعذابك، ولا تجعله عاما على عبادك.

اللهم نكس راياتهم، وفرق جموعهم، ومزقهم شر ممزق، وأخرجهم من بلاد المسلمين أذلة صاغرين، واجعلهم عبرة للمعتبرين. أنت مولانا فنعم المولى ونعم النصير،على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الكافرين، ونجنا برحمتك من القوم الظالمين.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد...

 

 

 

 

 

مربع (1)

هذا إشارة إلى ما نشرته بعض المجلات الإسلامية في الكويت حول توزيع الأمريكيين مصحفا نشرته داران أمريكيتا سميتاه (الفرقان الحق) .. وزعموا أنه الكتاب المقدس للقرن الحادي والعشرين!! أو كتاب السلام!! أو مصحف الأديان الثلاثة!!
قدم له عضوا اللجنة المشرفة علي تدوينه وترجمته ونشره المدعوان الصفي و المهدي – كما ورد في مقدمته - وذكرا بأنه للأمة العربية خصوصا والي العالم الاسلامي عموما.
ويقع في 366 صفحة من القطع المتوسط ومترجم الي اللغتين العربية والانجليزية.. ويوزع في الكويت علي المتفوقين من ابناء الكويتين الطلبة في المدارس الأجنبية الخاصة.. التي اصبحت مرتعا خصبا للمنصرين.
يبتديء هذا المصحف المخترع بمقدمة مسمومة ترسخ وتؤصل للخلط العقدي وحرية الأديان في مرادات تنصيرية، زاعمة ان الفرقان الحق لكل انسان بحاجة الي النور بدون تمييز لعنصره أو لونه او جنسه او امته او دينه.
يتألف قرآنهم هذا من 77 سورة مختلقة وخاتمة.. ومن اسماء تلك السور المفتراة: الفاتحة -المحبة - المسيح - الثالوث - المارقين - الصَّلب - الزنا - الماكرين – الرعاة -الإنجيل - الأساطير - الكافرين - التنزيل - التحريف - الجنة - الأضحي – العبس-الشهيد.. إلخ .
ويفتتح ببسملة شركية هي: بسم الأب الكلمة الروح الإله الواحد الأوحد.مثلث التوحيد.. موحد التثليث ما تعدد
يتجلي فيها خلط واضح لمعنى الإله فهو الأب كما زعمت النصاري ومثلث التوحيد وهو الإله الواحد الأحد كما يعتقد المسلمون.
ثم تأتي سورة الفاتحة المزعومة بتلبيس إبليس في مطابقة اسمها لفاتحة القرآن العظيم.. ثم سورة النور.. ثم السلام.. وهكذا.
وفي سوره آيات مفتراة تنضح بالباطل، وتفيض بالإفك والافتراء ومن ذلك:
1-ما جاء في سورة السلام (والذين اشتروا الضلالة وأكرهوا عبادنا بالسيف ليكفروا بالحق ويؤمنوا بالباطل أولئك هم أعداء الدين القيم وأعداء عبادنا المؤمنين ).
2- قولهم افتراء على الله (يا أيها الناس لقد كنتم أمواتا فأحييناكم بكلمة الإنجيل الحق. ثم نحييكم بنور الفرقان الحق)
3- قولهم: ( لقد افتريتم علينا كذبا بأنا حرمنا القتال في الشهر الحرام ثم نسخنا ما حرمنا فحللنا فيه قتالا كبير)
وهكذا يحللون لأنفسهم القتال في الأشهر الحرم، ولعلهم يقصدون بذلك حربهم التي شنوها في رمضان على الأفغان وفي الأشهر الحرم على العراق.

4- قولهم في سورة التوحيد المزعومة: (وما كان لكم ان تجادلوا عبادنا المؤمنين في إيمانهم وتكفروهم بكفركم فسواء تجلينا واحدا أو ثلاثة أو تسعة وتسعين فلا تقولوا ما ليس لكم به من علم وإنا أعلم من ضل عن السبيل(
5-قولهم في سورة المسيح : (وزعمتم بأن الإنجيل محرف بعضه فنبذتم جُلَّه وراء ظهوركم.( فهم يعترضون على القرآن بيانه حقيقة تحريفهم للإنجيل والتوراة.
6- اتهامهم المسلمين بالنفاق في مثل قولهم: (وقلتم: آمنا بالله وبما أوتي عيسي من ربه، ثم تلوتم منكرين.. ومن يبتغ غير ملتنا دينا فلن يقبل منه.. وهذا قول المنافقين)
7- قولهم في سورة الصلب: (إنما صلبوا عيسي المسيح ابن مريم جسدا بشرا سويا وقتلوه يقينا).. . يردّون بهذا الإفك المفترى قول الله عز وجل: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم .(
8- قولهم في سورة الثالوث: (ونحن الله الرحمن الرحيم ثالوث فرد إله واحد لا شريك لنا في العالمين(
9- قولهم في سورة الثالوث: (إن أهل الضلال من عبادنا اشركوا بنا شركا عظيما فجعلونا تسعة وتسعين شريكا بصفات متضاربة وأسماء للإنس والجان يدعونني بها وما أنزلنا بها من سلطان.. وافتروا علينا كذبا بأنا الجبار المنتقم المهلك المتكبر المذل، وحاشا لنا ان نتصف بإفك المفترين ونزهنا عما يصفون)
منكرين بإفكهم قول الله تعالى: (ولله الأسماء الحسني فادعوه بها). وقوله عز من قائل: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون)
10- قولهم في سورة الموعظة ملغين الجهاد،ناشرين ثقافة الاستسلام والخضوع والضعف والجبن في ديار المسلمين وعقائدهم: (وزعمتم بأنا قلنا قاتلوا في سبيل الله وحرضوا المؤمنين علي القتال وما كان القتال سبيلنا وما كنا لنحرض المؤمنين علي القتال إن ذلك إلا تحريض شيطان رجيم لقوم مجرمين) . هل أصبح الجهاد إجراما؟! وهل أصبح أمر الله بتحريض المؤمنين قول شيطان رجيم؟!تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا.
11-قولهم في سورة الصلاح ملغين ركن الولاء والبراء : ( يا أيها الذين ضلوا من عبادنا هل ندلكم علي تجارة تنجيكم من عذاب أليم تحابوا ولا تباغضوا وأحبوا ولا تكرهوا أعداءكم، فالمحبة سنتنا وصراطنا المستقيم.. وسكوا سيوفكم سككا ورماحكم مناجل ومن جني ايديكم تأكلون)
يريدون بذلك أن يصبح المسلمون أهل جزية وصغار وأهل زروع ودنيا.. ومصانع السلاح بأيديهم، والقوة ملكهم وحدهم!! فأين هم من قول الله عز وجل في القرآن العظيم: ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)
12-قولهم في سورة الصلاح أيضا: (ولا تطيعوا أمر الشيطان ولا تصدقوه إن قال لكم: كلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم)
13-قولهم في السورة نفسها: (وكم من فئة قليلة مؤمنة غلبت فئة كثيرة كافرة بالمحبة والرحمة والسلام)
14- قولهم في سورة الطهر: (وما كان النجس والطمث والمحيض والغائط والتيمم والنكاح والهجر والضرب والطلاق إلا كومة ركس لفظها الشيطان بلسانكم وما كانت من وحينا وما أنزلنا بها من سلطان)
15- قولهم أخزاهم الله تعالى في سورة الطهر: (وقلتم إفكا لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا.. وأمرتم باقترافه مثني وثلاث ورباع أو ما ملكت أيمانكم، ولا جناح عليكم إذا طلقتم النساء فإن طلقتموهن فلا يحللن لكم من بعد حتي ينكحن أزواجا غيركم فهل بعد هذا من زني وفحش وفجور) .تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا..
16-قولهم في سورة الغرانيق: (يا أيها الذين كفروا من عبادنا لقد ضل رائدكم وقد غوي.. إن هو إلا وحي إفك يوحي علمه مريد القوي.. فرأي من مكائد الشيطان الكبري. كلما مسه طائف من الشيطان زجره صحبه فأخفي ما أبدي.. وإذا خلا به قال: إني معك، فقد اتخذ الشيطان ولياً من دوننا.. فلا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس إذ ينزل عليه رجزاً ) تعالى الله عن إفكهم، وتنزه الرسول صلى الله عليه وسلم عن وصفهم.
17- قولهم أخزاهم الله تعالى: (وهن حرث لكم تأتون حرثكم أني شئتم، ذلك هو الظلم والفجور فأين العدل والخلق الكريم؟ وبدأنا خلقكم بآدم واحد وحواء واحدة فتوبوا عن شرك الزنا ووحدوا انفسكم بأزواجكم.. فللزوج الذكر الواحد زوجة أنثي واحدة وما زاد عن ذلك فهو من الشيطان الرجيم.. فالمرأة بشرعتكم نصف وارث فللذكر مثل حظ الانثيين وهي نصف شاهد فإن لم يكن رجلان فرجل وامرأتان فللرجال عليهن درجة، وهذا عدل الظالمين.. واذا خشيتم عليهن الفتنة غيرة احتبستوهن بقولكم: قرن في بيوتكن ألا ساء حكم الظالمين قراراً.. فأي سلعة تبتاعون وأي بهيمة تقتنون وتسوسون)
18- قولهم في سورة الزنا: (يا أهل السفاح من عبادنا الضالين: لقد دفعتم بأنفسكم الي الزنا بما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع أو ما ملكت ايمانكم فعارضتم سنتنا في الانجيل الحق بأن من نظر لأنثي بعين الشهوة، فقد زنا بها في قلبه السقيم، ومن أشرك بزوجة أخري فقد زنا وأوقعها في الزنا والفجور(
19- قولهم في سورة المنافقين واصفين الله عز وجل بالشيطان تعالى الله عن إفكهم ولعنهم وأخزاهم: (ومكرتم ومكر الشيطان والشيطان خير الماكرين.. وطبع الشيطان علي قلوبكم وسمعكم وأبصاركم فأنتم قوم لا تفقهون )
20- قولهم في سورة الجزية: (زعمتم بأننا قلنا: قاتلوا الذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. يا أهل الضلال من عبادنا: إنما دين الحق هو دين الإنجيل والفرقان الحق من بعده فمن ابتغي غير ذلك دينا فلن يقبل منه فقد كفر بدين الحق كفرا)
تلك أمانيهم ان نكفر بالقرآن العظيم وبآيات الله عز وجل ونتبع انجيلهم المحرف وفرقانهم المكذوب علي الله ولكن هيهات لهم، والقرآن محفوظ ودين الله تعالى غالب،ولو كره الكافرون، فليفتوا ما هم مفترون،وسيعلمون أي منقلب ينقلبون.

 

مربع(2)
نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية، الصادرة في يوم الإثنين 141426 الموافق 9 5 2005م، أن بعض جنود الجيش الأمريكي في قاعدة غوانتانامو الأمريكية بكوبا، قاموا بتدنيس المصحف الشريف وإلقائه في المراحيض، لإيذاء السجناء المسلمين، وغضب المسلمون أشد الغضب من هذه الإهانة لكتاب ربهم تبارك وتعالى، وكان بعض من أطلق سراحهم في العام الماضي قد ذكروا أن المحققين الأمريكيين يدوسون المصحف بأقدامهم ويتبولون عليه لإهانة هؤلاء الأسرى الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
ومن هؤلاء الأسرى المواطن الأردني( وسام عبد الرحمن أحمد المكنى بأبي عبيدة) وهو أول من كشف عن إهانة القرآن وقال لـموقع (إسلام أون لاين.نت) في يوليو 2004 إنه شاهد صنوفا من العذاب والتنكيل في جوانتانامو، كان أقساها وأشدها إيلاما إهانة القرآن الكريم من قبل حراس المعتقل الذين لم يتورعوا عن البول عليه.
ونقلت المجلة في عددها الاخير عن المحامي مارك فالكوف الذي يدافع عن عدد من معتقلي غوانتانامو قوله: ان 23 معتقلا حاولوا الانتحار في 23 آب/اغسطس 2003 لان حراسا القوا مصاحف على الارض قبل ان يدوسوا عليها.
وفي يوم الأحد74 1426ه الموافق15 5 2005م/ أصدر مجمع الفقه الإسلامي بجدة، بيانا استنكر فيه هذه الجريمة البشعة جاء فيه:
( إن الأمانة العامة لمجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، تعبر باسم شعوب الأمة الإسلامية وعلمائها وفقهائها عن سخطهم الشديد واستنكارهم الكبير لما نقلته وكالات الأنباء العالمية استنادا إلى مجلة (نيوزويك) الأمريكية، الصادرة في 9 مايو 2005م، من أخبار مزعجة حول قيام بعض جنود الجيش الأمريكي في قاعدة غوانتانامو الأمريكية بكوبا، بتدنيس المصحف الشريف وإلقائه في المراحيض، قصد إيذاء السجناء المسلمين، ومن ورائهم من عامة المسلمين، وأهل الديانات الإلهية المعترفين بأن الكتاب المنزل على الرسول هو كمثله من الكتب المقدسة: التوراة والإنجيل، واجب احترامها وتقديسها.
ومعلوم أن المصحف الشريف يحتوي بين دفتيه كلام الله –جلا وعلا- المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول عنه متواترا، وهو مقدس جليل القدر متعبد بتلاوته. قال الله في وصفه: (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين). الواقعة: 77 – 80.
وهو أكبر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وأي انتهاك لحرمته وقدسيته يعتبر من أشد الموبقات جرما، ولا يمكن للمسلمين التسامح فيه.
والمجمع إذ يصدر هذا البيان يأمل من السلطات الأمريكية المختصة أن تحقق في الأمر بجدية وسرعة، وتصدر أشد العقوبات على مرتكبيه، عقوبة لهم وردعا لأمثالهم، فقد أجج مشاعر المسلمين وألهب نفوسهم في سائر بقاع العالم، وهذا ما يزيد في تباعد الشقة بين المسلمين والغرب، وأنا لله وإنا إليه راجعون)
وطالبت (منظمة المؤتمر الإسلامي) بمحاكمة المسئولين عن انتهاك حرمة القرآن الكريم في معتقل جوانتانامو الأمريكي بكوبا، في ظل غضب إسلامي عارم في العديد من الدول الإسلامية عبر عن نفسه في صورة احتجاجات سالت الدماء في بعضها.
ثم صدر عن سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ بيان حول هذا نصه:
(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وأنزل عليه خير كتبه القرآن الكريم ( تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) وأقسم الله سبحانه على تكريم كتابه وصيانته وأنه منزل من عنده بقوله: ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين )
فالقرآن العظيم حبل الله المتين وصراطه المستقيم أنزله الله لهداية الخلق أجمعين وهو الأصل الأول الذي يتلقى منه المسلم أحكام دينه وما يجب عليه تجاه ربه أو نبيه أو دينه أو الخلق أجمعين والأصل الثاني هو سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
ومكانة القرآن العظيم لدى جميع المسلمين لا تعدلها مكانة أخرى فهو من أقدس المقدسات في نفس كل مسلم فالكل يتلوه ويتدبر معانيه ويحافظ عليه ويعمل بما جاء فيه ويدافع عنه بكل ما يستطيع .
وبمناسبة ما تناقلته وكالات الأنباء ورددته وسائل الإعلام المختلفة نقلا عن مجلة ( نيوزويك ) الأمريكية من انتهاك لحرمة هذا الكتاب الكريم على أيدي مسئولين في معسكر قوانتانامو بكوبا حيث قاموا بتمزيق نسخ من القرآن وتدنيس أوراقه ودوسها بالأقدام فإننا نستنكر وندين هذا العمل الآثم الموجه لأقدس مقدسات المسلمين كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
ويتعين على الجهات المسئولة عمن قاموا بهذا العمل المشين سرعة التحقيق في هذه الواقعة وإيضاح الحقيقة كاملة ومن ثم إيقاع الجزاء الرادع لمن يثبت تورطهم في هذا التصرف اللامسئول اعذارا إلى الله أولا وتخفيفا للأسى والأسف الذي أوجده هذا التصرف الآثم في نفوس جميع المسلمين ثانيا .
فاللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء بكتابك الكريم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )
وصدرت بيانات كثيرة من علماء المسلمين في مصر وماليزيا وأندونيسيا والباكستان والهند وغيرها، وكذلك من المراكز الإسلامية في بلاد الغرب
وفي الأردن أفتت رئاسة لجنة علما ء الشريعة الإسلامية بحزب جبهة العمل الإسلامي بقتال الاحتلالين الأمريكي والصهيوني في كل من العراق وفلسطين، وإخراجهم من هناك رداً على تدنيس القرآن الكريم واستمرار عدوانهما على المسلمين.
وقال الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني رئيس لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي في فتوى ضمن بيان: (يتوجب على المسلمين جميعاً شعوباً وحكومات وقف هذا العدوان بالرفض والإدانة لجريمة تدنيس المصحف الكريم والتحرك لنصرة الكتاب العزيز والعمل لإخراج القواعد الأمريكية من البلاد الإسلامية ومقاطعة البضائع الأمريكية والعمل بكل السبل لتحرير بلاد العرب والمسلمين من كل أشكال الاستعمار والاحتلال وفي مقدمتهما الأمريكي والصهيوني).
كما دعا الكيلاني في بيانه المسلمين حكاماً وأفراداً إلى الاتحاد دفاعاً عن الدين الإسلامي والقرآن والمقدسات وشرف الأمة.
واعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اقترفت جريمة تدنيس القرآن إلى جانب جرائمها السابقة بإصدار ما يسمى بالفرقان الأمريكي المحرف لآيات الله المشحون بالأباطيل والعدوان على آيات الله المزور لأسماء السور ومعانيها إلى جانب سعيها مع حكومة شارون وكيانه لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

 

 

 

 

 

 

المرفقات

إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا1.doc

إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا - مشكولة.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات