إلى متى يستمر التفريط؟!

عادل العضيب

2022-10-11 - 1444/03/15
عناصر الخطبة
1/ قلة اغتنام مواسم الخير والبركات 2/ إلى متى يستمر التفريط في بحار الحسنات؟ 3/ الغفلة نزيف العمر 4/ صور مريرة من تفريطنا في طاعة الله 5/ الموت نهاية كل حي 6/ كل إنسان مسئول عن عمله ولا يغني أحد عن أحد 7/ المسارعة إلى الباقيات الصالحات.

اقتباس

أما آن للغافل أن يتنبه؟! أما آن للشارد أن يرجع؟! أما آن للقلوب أن تخشع لكلام الله؟! اسأل نفسك ما حالك؟ لو تعطل جوالك أو انقطعت الشبكة عنك كم من الوقت ستصبر؟! وبأي نفس سوف تجلس هذه الفترة؟! ثم اسأل نفسك عن كلام ربك الذي أنزله الله رحمة للعالمين ما حالك معه، كم تقرأ منه في اليوم؟ كم تقرأ من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كم تجلس في المسجد تذكر الله جل وعلا؟! اسأل نفسك ما هي آخر مرة قمت في ظلام الليل، وفرشت سجادتك، وأخذت تناجي ربك، اسأل نفسك متى بكيت من خشية الله؟! بل اسأل نفسك عن الصلاة التي هي أول ما تحاسب عنه يوم القيامة ...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي تمت كلمته فلا يرد حكم قاضيها، وعلت سلطنته فجلت عاليها ودامت أزليته فمن يضاهيها..

 

يا غافلاً وليالي العمر قد ذهبت *** زادت خطاياك قف بالباب وابكيها

وتب لعلك تحظى بالقبول عسى *** أن تبلغ النفس بالتقوى أمانيها

 

أحمده على نعمه التي هي موليها ومسديها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مجيب دعوة المضطر وقاضيها، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المرسل إلى جميع الخلق فبلغ دانيها وقاصيها، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان ما دامت الأنفس العاملة تعطى أمانيها.

 

أما بعد: فيا عباد الله أيها المسلمون: مواسم الخيرات مرت، ماذا قدمنا فيها؟ دخل رمضان وسمعنا من الآيات والأحاديث التي تدل على ما فيه من عظيم الفضل والبركات، ثم انقضى رمضان، ودخلت العشر المباركة عشر ذي الحجة، وسمعنا عما فيها من خير وبركات، ثم انقضت العشر والسؤال: ماذا قدمنا في تلك المواسم؟ وإلى متى يستمر التفريط في بحار الحسنات، بل إلى متى يستمر التفريط في العمر؟

 

مع أن القدم لن تزول ليس من باب أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير، ولكن لن تزول القدم يوم القيامة حتى نُسأل عن ماذا؟ يجيبنا نبينا وحبيبنا محمد -عليه الصلاة والسلام-؛ حيث يقول: "لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسألَ عن أربعٍ عَن عُمُرِه فيما أفناهُ، وعن جسدِهِ فيما أبلاهُ، وعن عِلمِهِ، ماذا عَمِلَ فيهِ، وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ".

 

إلى متى يستمر التفريط، وقد عشنا في هذه الحياة، ورأينا فيها من المواعظ والعبر ما يذكر المتذكرين، قال ربنا -جل وعلا-: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر: 37].

 

صام معنا أناس، وما انتهى رمضان إلا وهم بين أطباق الثرى، وعيَّد معنا أقوام وما انتهت أيام العيد إلا وهم بين أطباق الثرى، وحجَّ أناس وما انتهى الحج إلا وهم بين أطباق الثرى.

 

شيب وشباب، رجال ونساء، صغار وكبار، أنشبت فيهم المنية أظفارًا؛ فإذا هم في عالم الموتى، الموت أعظم واعظ، كان نقش خاتم عمر -رضي الله عنه وأرضاه-: "كفى بالموت واعظًا يا عمر".

 

قال أحد السلف: "من لم يتعظ بالموت والقرآن فلن يتعظ ولو تناطحت جبال الدنيا بين عينيه".

 

قال عليه الصلاة والسلام: "لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا".

 

لأجل هذا قال عليه الصلاة والسلام: "أكثروا ذكر هاذم اللذات"، أيام وأعوام تمر مات فيها أقوام، وافتقر أقوام ومرض أقوام، وذل أقوام لكن أين المعتبر، من خرج إلى الناس، ورأى ما هم فيه من تفريط وغفلة تعجب كأنهم لا يموتون، كأنهم لا يبعثون، كأنهم لا يحاسبون، كأن النار خلقت لغيرنا!

فإلى متى يستمر التفريط؟

 

يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربعة أعوام (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديد:16]".

 

أما آن للغافل أن يتنبه؟! أما آن للشارد أن يرجع؟! أما آن للقلوب أن تخشع لكلام الله؟!

 

اسأل نفسك ما حالك؟ لو تعطل جوالك أو انقطعت الشبكة عنك كم من الوقت ستصبر؟! وبأي نفس سوف تجلس هذه الفترة؟!

 

ثم اسأل نفسك عن كلام ربك الذي أنزله الله رحمة للعالمين ما حالك معه، كم تقرأ منه في اليوم؟ كم تقرأ من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كم تجلس في المسجد تذكر الله جل وعلا؟!

 

اسأل نفسك ما هي آخر مرة قمت في ظلام الليل، وفرشت سجادتك، وأخذت تناجي ربك، اسأل نفسك متى بكيت من خشية الله؟!

 

بل اسأل نفسك عن الصلاة التي هي أول ما تحاسب عنه يوم القيامة، هل أنت ممن يحافظ عليها؟ أو ممن قال الله فيهم: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم:59].

 

اسأل نفسك قبل أن تُسأل في يوم القيامة، قال عمر -رضي الله عنه-: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ".

 

خصوصًا من شاب رأسه، وضعف جسمه، واقترب أجله، قال عليه الصلاة والسلام "أعذر الله إلى امرئ بلغه الستين".

وما أقبح التفريط في زمن الصبا *** فكيف به والشيب للرأس شامل؟!

 

عباد الله: استعدوا .. لا أقول استعدوا للموت فإن الموت هين، إذا تذكرنا ما بعده.

ولو أنا إذا متنا تُركنا *** لكانَ المَوْتُ راحَةَ كُلِّ حَيِّ

ولكنا إذا متنا بُعثنا *** ونُسأل بعد ذا عن كل شيء

 

إن أمامنا عقبات سكرات الموت، القبر، يوم القيامة، الصراط، ثم المستقر في جنة فيها لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو في نار وقودها الناس والحجارة.

 

فلنستعد لتلك العقبات وتلك الأهوال بالعمل الصالح؛ فإن المؤمن التقي تنزل عليه ملائكة الرحمة عند الموت تثبته وتطمئنه (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على طاعة الله (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ) عند الموت  (أَلَّا تَخَافُوا) من الموت وسكراته وما بعده (وَلَا تَحْزَنُوا) على ما تركتم من الدنيا من زوجات وأولاد وأموال، تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت:30].

 

هذا من أطاع الله وخاف لقاء الله (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) [الإنسان: 7- 12].

 

عباد الله: من أراد النعيم المقيم فليبادر إلى الصالحات وليبتعد عن المحرمات قال ربنا -جل وعلا-: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا) بماذا؟ (بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) [الحاقة: 19- 24]، أيام خلت ما الذي أسلفنا فيها هل يرضي الرحمن أن يغضبه هل يقود للجنة أم يقود إلى النار؟ هل يسر أحدنا أن يرضى الله بما أسلف في الأيام الخالية.

 

اسأل نفسك عن أيامك الخالية ما الذي أودعته؟ لأنك سوف تسأل ما أودعت ستراه غدا بلا زيادة ولا نقصان، النظرة والهمسة واللمسة، أحصاها الله ونسيتها، (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المجادلة:6].

 

فحاسب نفسك وعد إلى ربك قبل أن توجه إليه فتجازى بما عملت (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [الكهف:49].

 

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم ..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فيا معاشر المسلمين: يقول عليه الصلاة والسلام: "الجنة أقرب لأحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك" (رواه البخاري).

 

فالجنة قريبة منك عبد الله، والنار قريبة، وأنت من تبتعد عن الجنة أو تقترب من النار، يقربك من الجنة العمل، ويقربك من النار العمل، إن عملت الصالحات اقتربت من الجنة، وإن عملت السيئات اقتربت من النار.

 

في الحديث القدسي أن الله -جل وعلا- يقول: "يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم. ثم أوفيكم إياها. فمن وجد خيرًا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".

 

فهو الذي تعد الحدود واستجاب لعدوه اللدود، قال الله عن إبليس وهو في النار لأهل النار: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [إبراهيم:22].

 

هذا الشيطان تقول لأهل النار (فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم)، فلا تَلُم أحدًا ولُمْ نفسك، فأنت المُلاَم، كيف عصيت ربك؟! كيف تعديت حدود من خلقك؟! كيف تجرأت على معصية القوي؟! كيف أطعت عدوك؟! كيف قدمت الفاني على الباقي؟! كيف قابلت أن تلتذ بشهوة تقودك إلى النار؟!

 

قال أحد السلف: "لا تنظر إلى الهالك كيف هلك؟ -فالهالكون كثير-، ولكن انظر إلى الناجي كيف نجا؟ -فالناجون قليل-".

 

لن ينفعك غدا بين يدي الله أن تقول: كل الناس يفعلون كذا! لن ينجيك غدًا من عذاب الله أن تقول لست الوحيد، انجُ بنفسك من عذاب الله، فسوف تموت وحدك، وتدفن وحدك، وتبعث وحدك، وتوقف للحساب وحدك، قال عليه الصلاة والسلام لأحب الناس إليه لابنته فاطمة -رضي الله عنها-: "وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ من الله شيئا".

 

هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لن يغني عن ابنته من الله شيئًا، وأنت لن يغني عنك من الله إلا ما عملت من خير يرضى به الله.

 

عباد الله: صلوا وسلموا على رسول الله امتثالا لأمر الله (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

 

اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعي التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنّك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين..

 

 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنًا وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم كن للمستضعفين المسلمين في كل مكان اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا، اللهم احقن دمائهم، اللهم احفظ أعراضهم، اللهم عجل لهم بالنصر والتمكين يا قوي يا قادر.

 

اللهم فك أسر المأسورين، اللهم فرج هم المهمومين، اللهم نفّس كرب المكروبين اللهم اقضِ الدين عن المدينين، اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، واكتب الصحة والتوفيق لنا ولكافة المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

المرفقات

إلى متى يتم التفريط؟!.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات