إقامة حدود الله

صالح بن مقبل العصيمي

2016-01-07 - 1437/03/27
عناصر الخطبة
1/ خصائص الشريعة الإسلامية 2/ وجوب إقامة الحدود الشرعية 3/ الحدود لا تنافي الرحمة 4/ تطبيق الحدود الشرعية صيانة ووقاية للمجتمع.

اقتباس

مَا أَعْظَمَ هَذَا الدِّينَ! وَمَا أَعْظَمَ شَرَائِعَهَ! فَهُوَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيـرٍ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ نَوَّعَ الْعُقُوبَاتِ فِي دِينِهِ، وَجَعَلَهَا قَصَاصًا وَحُدُودًا وَتَعَازِيرَ؛ حَتَّـى تَسْتَوْفِيَ جَـمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الْـخَاطِئَةَ مِنَ الْبَشَرِ؛ فَلَا يَبْقَى خَطَأٌ قَوْلِيٌّ أَوْ فِعْلِيٌّ، كَبـُرَ أَوْ صَغُرَ؛ إِلَّا وَشَرَعَ الإِسْلَامُ الْعُقُوبَةَ الْمُنَاسِبَةَ لَهُ؛ أَعْلَاهَا الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ وَالْقَطْعُ، وَأَدْنَاهَا الْعِتَابُ وَاللَّوْمُ.. والْمُجْتَمَعُ الْقَائِمُ عَلَى مَنْهَجِ اللهِ، الْمَحْكٌومُ بِشَرِيعَتِهِ، يَـجِبُ أَنْ تُصَانَ فِيهِ الدِّمَاءُ وَالأَعْرَاضُ، وَالأَمْوَالُ، وَالنِّظَامُ الْعَامُّ، وَأَنْ تُوَقَّعَ عَلَى الْمُخِلِّيـنَ بِأَمْنِهِ، الْمُعْتَدِينَ عَلَى حُرُمَاتِهِ الْعُقُوبَاتُ الرَّادِعَةُ والَّتِـي نَصَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ فَالشَّرِيعَةُ الإِسْلَامِيَّةُ شَرِيعَةٌ رَبَّانِيَّةُ الْمَصْدَرِ..

 

 

 

الْـخُطْبَةُ الْأُولَى:

 

إنَّ الـحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

 أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

 

عِبَادَ اللهِ، مَا أَعْظَمَ هَذَا الدِّينَ! وَمَا أَعْظَمَ شَرَائِعَهَ! فَهُوَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيـرٍ؛ فَسُبْحَانَ مَنْ نَوَّعَ الْعُقُوبَاتِ فِي دِينِهِ، وَجَعَلَهَا قَصَاصًا وَحُدُودًا وَتَعَازِيرَ؛ حَتَّـى تَسْتَوْفِيَ جَـمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ الْـخَاطِئَةَ مِنَ الْبَشَرِ؛ فَلَا يَبْقَى خَطَأٌ قَوْلِيٌّ أَوْ فِعْلِيٌّ، كَبـُرَ أَوْ صَغُرَ؛ إِلَّا وَشَرَعَ الإِسْلَامُ الْعُقُوبَةَ الْمُنَاسِبَةَ لَهُ؛ أَعْلَاهَا الصَّلْبُ وَالْقَتْلُ وَالْقَطْعُ، وَأَدْنَاهَا الْعِتَابُ وَاللَّوْمُ.

 

وَجَعَلَ الْـحُدُودَ فِي الزِّنَا وَالْـخَمْرِ وَالسَّرِقَةَ؛ فَلَا يُـمْكِنُ لأَحَدٍ بَعْدَ رَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوقِفَهَا؛ وَجَعَلَ الْقَذْفَ مِنَ الْـحُدُودِ الَّتِـي فِيهَا حَقٌّ خَاصٌّ وَعَامٌّ؛ فَلِصَاحِبِ الْـحَقِّ الْـخَاصِّ التَّنَازُلُ عَنْ حَقِّهِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ، وَجَعَلَ الْـحَرَابَةَ مِنَ الْـحُدُودِ الَّتِـي فِيهَا تَفْصِيلٌ دَقِيقٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: 33- 34]، فَعِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْبُغَاةِ وَالسَّاعِيـنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا؛ فَلَا عَفْوَ عَنْهُمْ.

 

فَتُبَيِّـنُ هَذِهِ الآيَةُ حُكْمًا تَشْرِيعِيًّا أَسَاسِيًّا لِلْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِـحِمَايَةِ الضَّرُورَاتِ الْـخَمْسِ، وَالْمُمْتَلَكَاتِ الْعَامَّةِ وَالْـخَاصَّةِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْـخُرُوجِ عَلَى وَليِّ الأَمْرِ وَالْـجَمَاعَةِ؛ وَإِيقَافِ الطَّامِعِيـنَ وَالْمُفْسِدِينَ عِنْدَ حَدِّهِمْ، فَهَذَا الْمُجْتَمَعُ، الْقَائِمُ عَلَى مَنْهَجِ اللهِ، الْمَحْكٌومُ بِشَرِيعَتِهِ، يَـجِبُ أَنْ تُصَانَ فِيهِ الدِّمَاءُ وَالأَعْرَاضُ، وَالأَمْوَالُ، وَالنِّظَامُ الْعَامُّ، وَأَنْ تُوَقَّعَ عَلَى الْمُخِلِّيـنَ بِأَمْنِهِ، الْمُعْتَدِينَ عَلَى حُرُمَاتِهِ الْعُقُوبَاتُ الرَّادِعَةُ والَّتِـي نَصَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ؛ فَالشَّرِيعَةُ الإِسْلَامِيَّةُ شَرِيعَةٌ رَبَّانِيَّةُ الْمَصْدَرِ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الآيَاتُ وَالأَحَادِيثُ.

 

والْـمُجْتَمَعُ الْمُسْلِمُ تَتَوَافَرُ فَيهِ الْـحَـوَافِزُ عَلَى الْـخَيْـرِ، وَتَقِلُّ فِيهِ الدَّوَافِعُ إِلَى الشَّرِّ مِنْ جَـمِيعِ الْوُجُوهِ. فَعَلىَ كُلِّ مَنْ يَعِيشُ فِيهِ أَنْ يُـحَافِظَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتـي يُسْبِغُهَا عَلَيْهِ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَنْ يَرْعَى حُقُوقَ الآخَرِينَ كَلَّهَا مِنْ أَرْوَاحٍ وَأَمْوَالٍ وَأَعْرَاضٍ، وَأَنْ يُـحَافِظَ عَلَى سَلَامَةِ وَأَمْنِ الْمُجْتَمَعِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ آمِنًا سَالِمًا مِنْ أَطْمَاعِ الْمُعْتَدِينَ، وَفَوْضَى الْـخَارِجِيـنَ، وَإِفْسَادِ الْمَوْتُورِينَ.

 

عِبَادَ اللهِ، اِعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ، أَوْ سَعَى لِإِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ وَالإِخْلَالِ بِأَمْنِهِ؛ فَهُوَ مُعْتَدٍ أَثِيمٌ، بَاغٍ شِرِّيرٌ، يَسْتَحِقُّ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدِهِ بِأَشَدِّ الْعُقُوبَاتِ. الَّتِـي وَرَدَتْ فِي آيَةِ الْـحَرَابَةِ، وَلَـمَ لَا؟ وَهُمْ خَرَجُوا عَلَى الإِمَامِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَـحْكُمُ بِشَرِيعَةِ اللهِ، وَرَوَّعُوا الآمِنِيـنَ من مُسْلِمِيـنَ ومُسْتَأْمَنِيـنَ، وَاِعْتَدَوا عَلَى أَرْوَاحِهِمْ وَأَمْوَالِـهِمْ وَحُرُمَاتِـهِمْ. فَهَؤُلَاءِ الْمُعْتَدُونَ يُـحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، حِينَمَا يُـحَارِبُونَ شَرِيعَتَهُ، وَيَعْتَدُونَ عَلَى الأُمَّةِ الْقَائِمَةِ عَلَى شَرِيعَتِهِ. وَجَرِيـمَةُ هَؤُلَاءِ أَقْوَى مِنْ جَرِيـمَةِ الْقَتْلِ الْمُجَرَّدِ، لأَنَّ الْـحَرَابَةَ اِعْتِدَاءٌ عَلَى الْـجَـمَاعَةِ، وَتَقْوِيضٌ لِبُنْيَانِ الـمُجْتَمَعِ، وَهَدْمٌ لأَمْنِهِ.

 

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ وَصَفَ اللهُ الْمُحَارِبِينَ بِأَنَّهُمْ (يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ يُحَارِبُونَ شَرْعَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالاِنْتِقَاضِ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَمُقَاوَمَةِ الْـحُكَّامِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَى حِفْظِ الأَمْنِ، وَيُرتَكِبُونَ الْـجَرَائِمَ الْمُنْكَرَةَ الْمُرَوِّعَةَ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحَارَبُ، وَلَا يُغَالَبُ؛ لِمَا اِتَّصَفَ بِهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، وَلِمَا وَجَبَ لَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ. فَالْمَعْنَى: يُحَارِبُونَ أَوْلِيَاءَهُ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلَ اللهُ مُـحَارَبَتَهُمْ مُـحَارَبَةً لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِـحُرُمَاتِـهِمْ.

 

 فَتَشْمَلُ هَذِهِ الآيَةُ الْكَرِيـمَةُ كُلًّا مِنْ: الْـخَوَارِجَ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى الإِمَامِ وَالْمُكَفِّرِينَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَقُطَّاعَ الطُّرُقِ، الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ جَرَائِمَ السَّلْبِ وَالنَّهْبِ وَالْقَتْلِ، إِثْـمًا وَعُدْوَانًا، وَالْعِصَابَاتِ الْمُجْرِمَةِ الَّتِـي تَعْتَصِمُ بِالْـجِبَالِ والْكُهُوفِ وَالْمَزَارِعِ، وَتُرَوِّعُ الآمِنِيـنَ بِقُوَّةِ السِّلَاحِ.

 

فَكُلُّ مَنْ يَنْتَمِي إِلَى هَذِهِ الْفِئَاتِ الَمُجْرِمَةِ يُعْتَبَرُ مِمَّنْ (يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) فَسَعْيُهُمْ لِأَجْلِ الْفَسَادِ لَا لأَجْلِ الْخَيْرِ؛ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ قَطْعُ دَابِرِهِمْ بِمَا يَرْدَعُ الْمُعْتَدِيَ الأَثِيمَ، وَيَكُفُّهُ عَنْ تَرْوِيعِ النَّاسِ وَالإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ. فَقَتْلُهُ هُنَا قَصَاصًا أَوْ تَعْزِيرًا وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُسْلِمِ؛ صِيَانَةً وَحِمَايَةً لِبَاقِي أَفْرَادِ الْمُجْتَمَعِ.

 

وَأَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ مُـخَـيَّرٌ فِي الْعُقُوبَةِ الَّتِي يُنْزِلُهَا بِالْمُحَارِبِينَ: إِنْ شَاءَ قَتَّلَ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّبَ، وَإِنْ شَاءَ قَطَّعَ الْأَيْدِيَ وَالْأَرْجُلَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَى، فأَيَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ شَاءَ فَعَلَ؛ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ.

 

فَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ- وَهُوَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ قُضَاعَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمُوا؛ ثُمَّ إِنَّهُمْ اِسْتَوْخَـمُوهَا؛ أَيْ: لَمْ تُوَافِقْهُمْ وَكَرِهُوهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا.

 

 ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ، فَقَتَلُوهُمْ وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللهِ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَبَعَثَ فِي أَثَرِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ، حَتَّى مَاتُوا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

فَانُظُرْ – يَا رَعَاكَ اللهُ - كَيْفَ أَنَّ النَّبِيَّ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ لَمْ تَأْخُذْهُ شَفَقَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ بِهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ؛ فَعَاقَبَهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ؛ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، أَيْ: فَقَأَهَا، وَأَذْهَبَ مَاءَهَا، وَتَرَكَهُمْ خَارِجَ الْـمَدِينَةِ حَتَّى مَاتُوا؛ تَنْفِيذًا لِحُكْمِ اللهِ؛ وَلِيَكُونُوا عِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْبُغَاةِ وَالْمُحَارِبِينَ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا.

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ جِنَايَةَ الْقَتْلِ مِنَ الْجِنَايَاتِ الْكُبْرَى فِي الإِسْلَامِ وَمِنَ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَهِيَ أَشَدُّ جَرِيمَةً بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللهِ، فَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ "، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» (رَوَاهُ الْـبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: «مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالْـمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ» (رَوَاهُ التِّـرْمِذِيُّ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

فَالِإسْلَامُ يَأْمُرُ بِالْحِفَاظِ عَلَى الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ، وَالدِّينُ وَالنَّفْسُ أَهَمُّ هَذِهِ الضَّرُورِيَّاتِ؛ فَيَجِبُ الْقَصَاصُ مِنَ الْقَاتِلِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ فَرْدًا أَمْ جَمَاعَةً، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- " قَتَلَ نَفَرًا: خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ" (رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَـيرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

وَلَقَدْ جَاءَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ بِحَقِّ الْقَاتِلِ؛ فَقَالَ تَعَالَى :(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].

 

عِبَادَ اللهِ، لَقَدِ اِقْتَضَتْ حِكْمَةُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ فِي الْقَصَاصِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ حَيَاةٌ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 179]، قَالَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ: لَقَدْ بَلَغَتْ هَذِهِ الآيَةُ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْبَلَاغَةِ؛ فَلَقَدْ جَعَلَ اللهُ سَبَبَ الْحَيَاةِ الْقَصَاصَ.

 

 فالْقَصَاصُ مِنَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إِلَى الْحَيَاةِ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلًا فَلِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ قُتِلَ؛ فَسَوْفَ يَتْرُكُ الْقَتْلَ؛ وَحَيَاةٌ لِمَنْ يُرَادُ قَتْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَاصِدُ قَتْلِهِ عَنْ قَتْلِهِ فَيَبْقَى غَيْرَ مَقْتُولٍ، وَحَيَاةٌ فِي حَقِّ الْمُجْتَمَعِ فَيَقِلُّ الْقَتْلُ وَيَنْدُرُ الْقَتَلَةُ؛ فَيَمْتَنِعُ النَّاسُ عَنِ الْقَتْلِ وَيَرْتَدِعُوا؛ فالْقَصَاصُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ،؛ فَعَدَمُ الْقَصَاصِ يُوجِبُ فَتْحَ بَابِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ، لِأَنَّ فِي طَبْعِ بَعْضِ الْبَشَرِ الظُّلْمَ وَالْبَغْيَ وَالْعُدْوَانَ، فَإِذَا لَمْ يُزْجَرُوا عَنْهُ؛ أَقْدَمَوا عَلَيْهِ فَكَانَ الْحُكْمُ الْحَاسِمُ مِنَ الْحَكَمِ الْعَدِلِ بِإِيجَابِ الْقَصَاصِ مِنَ الظَّلَمَةِ.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ أَفْزَعَ كُلَّ مُسْلِمٍ مَا قَامَتْ بِهِ تِلْكَ الْعِصَابَاتُ الْمُجْرِمَةُ الَّتِي سَعَتْ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَرَوَّعَتِ الآمِنِينَ، وَشَوَّهَتْ هَذَا الدِّينَ وَأَلْصَقَتْ بِهِ مَا هُوَ مِنْهُ بَرَاءٌ؛ فَأَفْسَدَتْ وَقَتَلَتْ وَرَوَّعَتْ وزَرَعَتْ فِي نُفُوسِ النَّاسِ الْخَوْفَ وَالْوَجَلَ، وَاِشْتَرَكَتْ مَعَ جِهَاتٍ خَارِجِيَّةٍ مُغْرِضَةٍ لإِفْسَادِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَأَزْهَقَتْ فِي الْخَمْسِ عَشْرَةَ سَنَةً الْمَاضِيَةِ مِئَاتِ الأَنْفُسِ، جُلُّهَا مِنْ رِجَالِ الأَمْنِ -رَحِمَهُمُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ- قَدَّمُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِ رَبِّهِمْ حِمَايَةً لأَمْنِ بِلَادِهِمْ وَأَمَانِهِ؛ فَحَانَ الْقَصَاصُ مِنْ قَتَلَتِهِمْ وَالْمُشْتَرِكِينَ؛ فِي قَتْلِهِمْ وَقَتْلِ غَيْرِهِمْ.

 

وَتَمَّ عَرْضُ الْـمُجْرِمِيـنَ عَلَى الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ، عَلَى مَدَى فَتَرَاتٍ زَمَنِيَّةٍ طَوِيلَةٍ حَتَّى تَمَّ اِسْتِيفَاءِ جَمِيعِ إِجْرَاءَاتِ التَّقَاضِي، وَالَّتِي كَفَلَتْ لَهُمْ حَقَّ الدِّفَاعِ عَنِ أَنْفُسِهِمْ، ثُـمَّ خَرَجَ الْحُكْمُ مِنَ الْقَضَاءِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَخْضَعَ لَهُ وَيُسِلِّمَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 59].

 

فَثِقُوا بِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ هَذِهِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ حِمَايَةً بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ لِلْمُجْتَمَعِ مِنَ الإِخْلَالِ بَأَمْنِهِ، وَمَنْعًا للشَّبَابِ مِنَ الاِنْزِلَاقِ وَرَاءَ الْفِكْرِ الضَّالِّ؛ وَحِمَايَةً لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ الاِسْتِهَانَةِ بِالدِّمَاءِ؛ وَشِفَاءً لِصُدُورِ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَشِفَاءً لِقُلُوبِ أُمَّهَاتٍ ثَكَالَى، وَأَطْفَالٍ يَتَامَى، وَزَوْجَاتٍ أَيَامَى.

 

عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ اِرْتَاحَتِ الأَنْفُسُ وَاِطْمَأَنَّتْ بِإِقَامَةِ شَرْعِ اللهِ، وَإِنْفَاذِهِ عَلَى مَنْ رَوَّعُوا الآمِنِينَ، وَقَتَلُوا الْمَظْلُومِينَ، وَسَعَوا للإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَأَبْدَلُوا أَمْنَ الْبِلَادِ فِي فَتْرَةٍ سَابِقَةٍ خَوْفًا وَرًعْبًا؛ حَتَّى أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُمْ. وَفَي إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَإِنْفَاذِهَا عَلَيْهِمْ اِسْتِتْبَابٌ لِلأَمْنِ، وَإِيقَافٌ لِعَجَلَةِ الْفَسَادِ عِنْدَ حَدِّهَا، وَزَرْعٌ للثِّـقَةَ وَالاِطْمِئْنَانَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ؛ وَنَزْعٌ لِلْخَوْفِ وَإِيقَافٌ لِلْمُتُهَوِّرِ عَنْ تَهَوُّرِهِ، وَالظَّالِمِ عَنْ ظُلْمِهِ، وَالْبَاغِي عَنْ بَغْيِهِ؛ وَصِيَانَةٌ لِلْـمُجْتَمَعِ كُلِّهِ.

 

 فَلْنَشْكُرِ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- عَلَى شَرْعِهِ الْحَكِيمِ، وَحُكْمِهِ الْعَظِيمِ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَهُ، -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "حَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً" (رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَغَيْـرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ، وَصَحَّحَ أَحْـمَدُ شَاكِر لَفْظًا قَرِيبًا مِنْ هَذَا عِنْدَ أَحْـمَدَ).

 

حَفِظَ اللهُ بِلَادَنَا قَائِمَةً بِشْرْعِ اللهِ، وَمُنَفِّذَةً لِحُـدُودِهِ، وَحَمَاهَا مِنْ كِيدِ وَمَكْرِ الْـخَارِجِينَ الْـمُحَارِبِينَ، وَالْـمُفْسِدِينَ الْـمُضِلِّينَ.

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَـمِيلًا، وَلَا تَـجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا وَلَا حَوْلَنَا شَقِيًّا وَلَا مَـحْرُومًا، الَّلهُمَّ أصْلِحْ لَنَا النِّــيَّــةَ وَالذُّرِيَّةَ وَالأَزْوَاجَ وَالأَوْلَادَ. الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

 

 الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ وَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ.

 

 اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ اُنْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَاِرْبِطْ عَلَى قُلُوبِـهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِيـنَ وَاخْلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ بِـخَيْـرٍ.

 

اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.

 

 

المرفقات

حدود الله1

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات