أيام الصبر

عبد الله اليابس

2021-10-01 - 1443/02/24 2021-10-05 - 1443/02/28
عناصر الخطبة
1/وجوب التزود في السير إلى الله 2/عقبات في الطريق إلى الله 3/فضل الصبر في وقت الفتن 4/وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اقتباس

إِذَا كَثُرَتِ الفِتَنُ وَالـمُغْرِيَاتُ، وَزَادَتْ فِي النَّاسِ الـمَعَاصِي وَالـمُنْكَرَاتُ، فَلاَ بُدَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَفَقَدَ جَذْوَةَ نُورِ الإِيْمَانِ فِي قَلْبِهِ لِئلَا تَنْطَفِئ، وَيَأْمُرَ مَنْ حَوْلَهُ بِالـمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الـمُنْكَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ إِنْكَارِ الـمُنْكَرِ باليَدِ أَوِ اللِّسَانِ، فَلَا بُدَّ مِنَ...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحَمْدُ للهِ الذِي بِنِعْمَتِهِ اِهْتَدَى الـمُهْتَدُونَ، وَبِعَدْلِهِ ضَلَّ الضَّالُّونَ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، لَا فَوْزَ إِلَّا فِي طَاعَتِهِ، وَلَا عِزَّ إِلَّا فِي التَذَلُّلِ لِعَظَمَتِهِ، وَلَا غِنَى إِلَّا فِي الاِفْتِقَارِ لِرَحْمَتِهِ.

 

يَا رَبِّ حَمْدَاً لَيْسَ غَيْرُكَ يُحْمَدُ *** يَا مَنْ لَهُ كُلُّ الخَلَائِقِ تَصْمُدُ

أَبْوَابُ كُلِّ مُلُوكِنَا قَدْ أُوصِدَتْ *** وَرَأَيْتُ بَابَكَ وَاسِعَاً لَا يُوصَدُ

 

وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبِيُّ الـمُخْتَارُ، الـمَبْعُوثُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِالتَّبْشِيرِ وَالإِنْذَارِ.

 

إِنَّ البَرِيَّةَ يَوْمَ مَبْعَثِ أَحْمَدٍ *** نَظَرَ الإِلَهُ لَهَا فَبَدَّلَ حَالَهَا

بَلْ كَرَّمَ الإِنْسَانَ حِينَ اِخْتَارَ مِنْ *** خَيْرِ البَرِيَةِ نَجْمَهَا وَهِلَالَهَا

 

صَلَّى اللهُ عَلَيهِ صَلَاةً تَتَجَدَّدُ بَرَكَاتُهَا بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الأَبْرَارِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: تَخَيَّلُوا مَعِيَ أَنَّ مُسَافِرًا كَانَ يَقْصِدُ وِجْهَةً مُعَيَّنَةً، وَلَمَّا شَرَعَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَسْتَعِدَّ لَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ أُهْبَتَهُ مِنَ الزَادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَلَمَّا أَرَادَ اِخْتِيَارَ الطَّرِيْقِ الـمُوصِلَةِ إِلَى مُرَادِهِ لَمْ يَهْتَمَّ بِأَيِّ طَرِيْقٍ يَسْلُكُ، وَهَلْ هَذَا الطَرِيقُ يَنْتَهِي إِلَى الوِجْهَةِ الـمَقْصُودَةِ أَمْ لَا؟! وَإِنَّمَا اِخْتَارَ طَرِيْقًا سَهْلَةً مُعَبَّدَةً!، وَلَمَّا سَلَكَ الطَّرِيْقَ أَتَاهُ مَنْ يُحَذِّرُهُ؛ بِأَنَّ هَذَا الطَّرِيْقَ يُوصِلُ إِلَى مَهْلَكَةٍ، لَكِنَّهُ سَارَ وَمَضَى, أَتَرَوْنَهُ يَصِلُ إِلَى وِجْهَتِهِ وَيَنْجُو مِنَ الـمَهَالِكِ؟.

 

إِنَّ السَائِرَ فِي الطَّرِيْقِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى- أَشْبَهُ شَيءٍ بِمَنْ يَمْشِي فِي طَرِيْقِ السَفَرِ، فَيَجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِدَّ لِهَذِهِ الطَّرْيقِ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَأَنْ يَخْتَارَ الطَرِيْقَ التِي تُوصِلُ إِلَى النَجَاةِ، وَلَو كَانَتْ شَاقَّةً وَمُتْعِبَةً، لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ سَيَصِلُ إِلَى مَا يُرِيْدُ.

 

لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ -تَعَالَى- عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ وَأَرْسَلَهُ بِالوَحْيِ, أَخْبَرَهُ -سُبْحَاَنهُ- أَنَّ هَذَا الوَحْيَ ثَقِيْلٌ؛ (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا)[المزمل: 5]، قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ -رَحِمَهُمَا اللهُ-: "أَي: الْعَمَلُ بِهِ", وَلَمَّا أَوْحَى اللهُ -تَعَالَى- إِلَى يَحْيَى بنِ زَكَرِيَا -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الكِتَابَ بِقُوَةٍ؛ (يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ)[مريم: 12], قَالَ اِبنُ كَثِيْرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "أَيْ: بِجِدٍّ وَحِرْصٍ وَاجْتِهَادٍ".

 

الاِسْتِقَامَةُ عَلَى هَذَا الدِّيْنِ طَرِيْقُ النَّجَاحِ، وَدَرْبُ الفَلَاحِ، فَمَنِ اِسْتَقَاَمَ عَلَى هَذَا الدِّيْنِ، وَاِسْتَجَابَ لِأَوَامِرِ اللهِ، وَاِنْتَهَى عَنْ مَنَاهِيْهِ؛ كَانَ مُنْتَهَى طَرِيْقِهِ الجَنَّةَ -بِإِذْنِ اللهِ-.

 

لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى السَائِرِ إِلَى اللهِ -تَعَالَى- مَا يُكْسِلُهُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَيُثَبِّطُهُ عَنْهَا، وَيَصْرِفُهُ عَنِ الطَّرِيْقِ، وَيُشْعِرُهُ بِالغُرْبَةِ بَيْنَ النَّاسِ, رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، وَزَادَ غَيْرُ مُسْلِمٍ: قِيْلَ مَنِ الغُرَبَاءُ؟, قَالَ: "الذِيْنَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ" أَوْ: "يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ".

 

لَيْسَتْ كُلُّ الفِتَنِ بِالشَّدَائِدِ؛ فَالفِتَنُ قَدْ تَكُونُ بِالشَدَائِدِ والضَّرَاءِ، وَقَدْ تَكُونُ بِالرَّخَاءِ والسَرَّاءِ؛ (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)[الأنبياء: 35]، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَصْبِرُ عَلَى السَرَّاءِ لَكِنَّهُ لَا يَصْبِر عَلَى الضَّرَّاء، وَمِنْهُمْ خِلَافَ ذَلِكَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "ابتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنا، ثُمَّ اِبْتُلِينَا بَعْدَهُ بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ".

 

إِذَا كَثُرَتِ عَلَيْكَ الفِتَنُ، ورَأَيْتَ النَاسَ يَنْحَرِفُونَ عَنِ الطَّرِيْقِ مِنْ حَوْلِكَ فَاِصْبِرْ, أَخْرَجَ الطَبَرَانِيُ وَابْنُ حِبَّان وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُ, عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ! كَيْفَ تَصْنَعُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟, قَالَ: أَيَّةَ آيَةٍ؟, قُلْتُ: قَوْلُهُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)[المائدة: 105]، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: "بَلْ تَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ؛ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّابِرُ فِيهِ مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا", قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟, قَالَ: "لَا، بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْكُمْ".

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ, وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا اللهُ رَبُّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ, وَقَيَّومُ السَّمَاوَات وَالأَرَضِين، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ, صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: إِذَا كَثُرَتِ الفِتَنُ وَالـمُغْرِيَاتُ، وَزَادَتْ فِي النَّاسِ الـمَعَاصِي وَالـمُنْكَرَاتُ، فَلاَ بُدَّ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَتَفَقَدَ جَذْوَةَ نُورِ الإِيْمَانِ فِي قَلْبِهِ لِئلَا تَنْطَفِئ، وَيَأْمُرَ مَنْ حَوْلَهُ بِالـمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الـمُنْكَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ إِنْكَارِ الـمُنْكَرِ باليَدِ أَوِ اللِّسَانِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الِإنْكَارِ بِالقَلْبِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيْمَانِ، وَلَيْسَ دُونَ ذَلِكَ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".

 

فَاللهَ اللهَ بِتَفَقُّدِ الِإيْمَانِ فِي القَلْبِ بِاِسْتِمْرَارٍ، وَاللهَ اللهَ بِمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ دَائِمًا وَأَبَدًا، وَإِيْقَاظِ النَّفْسِ مِنْ فُتُورِهَا كُلَّمَا فَتَرَتْ؛ فَإِنَّ السَائِرَ إِلَى اللهِ فِي جِهَادٍ حَتَى يَصِلَ إِلَى مُبْتَغَاهُ، وَإِنَّ النَّفْسَ جَمُوحَةٌ مُتَقَلِّبَةٌ، فَلَا يَأْمَنِ الإِنْسَانُ شَرَّهَا، وَلَا يَرْكَنْ إِلَى حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا", وَرَوَى أَحْمَدُ وَالحَاكِمُ وَقَالَ عَنْهُ الأَلْبَانِيُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ عَنْ أَبِي جُمُعَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: تَغَدَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا؟؛ أَسْلَمْنَا مَعَكَ وَجَاهَدْنَا مَعَكَ؟, قَالَ: "نَعَمْ, قَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدَكُمْ؛ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي", فَاللَّهُمَّ اِجْعَلْنَا مِنْهُمْ, وَثَبِّتْنَا عَلَى الحَقِّ حَتَّى نَلْقَاكَ يَا رَبَّ العَالـَمِيْنَ.

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِيْ كُلِّ وَقْتٍ وَحِيْنٍ، وَأَكْثِرُوا مِنْهَ فِي هَذَا اليَومِ الجُمُعَةِ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنْ الفَحْشَاءِ وَالـمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

المرفقات

أيام الصبر.doc

أيام الصبر.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات