أولادنا فلذاتنا

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

2016-05-22 - 1437/08/15
عناصر الخطبة
1/ الشباب عماد الأمة ومستقبلها 2/ هموم التربية وضرورة الاهتمام بفلذات الأكباد 3/ التربية مسئولية الوالدين والأسرة 4/ اعتناء السلف بتربية أبنائهم 5/ التربية ليست بالقسوة والغلظة ولا بالدلال والتساهل 6/ نصائح ووصايا في تربية الأبناء 7/ الوسائل المعينة على تربية الأولاد.

اقتباس

كثيرٌ من الناس أُعطوا أولاداً فأهملوا تربية أولادهم، واستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، فمنهم من يُمسي ويصبح ودنياه همّه، وشغله الشاغل، لا يجلس معهم ولا يلتفت إلى أولاده ممن استرعاه الله عليكم إلا بقدر ما يحتاجون من طعامٍ وكساءٍ، وبعضهم يوفر لهم ما يسعدهم من قنوات ووسائل اتصال، لكنه لا ينظمها لهم فتضيعُ أوقاتهم وتَفْسُدُ قيمُهم ويضعفُ دينُهم حين تكونُ سبباً في إثارة الشهوات ورغبات المخاطرة والعصيان!! مما يفسدهم ويقودهم للشرور! لا يعرف عن تعليمهم ولا يزور مدارسهم، ولا يهتم بالتزامهم بعدم أذية الغير أو باستهتارهم بأنظمة المرور والسير، ولا من يُصاحبون وأين يسهرون؟! إنَّ مسؤوليةَ الأب في نفسه وفي أهله عظيمةٌ رهيبة...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

 

أما بعد: فيا عباد الله اتقوا الله..

 

أيها المسلمون: الشباب عمادُ الأمة ومستقبلها، والأولاد من بنين وبنات زينة الحياة الدنيا، وتربيتهم والعناية بهم مسؤولية عظمى ليست على الأسرة فقط، بل يتشارك المجتمع بتعليمه ودعاته ومثقفيه في توجيههم والأخذ بأيديهم لخدمة دينهم ومجتمعهم، وحين تقلّب النظر في مجتمعاتنا لا شك ستفخر بشباب أقام دينه، وفهم دوره، ووزان حياته، وخدم وطنه.

 

لكنك سترى أيضاً أحوالاً لبعض أولادنا لا يمكن تجاهلها والغفلة عنها، أوضاعٌ غريبةٌ ومظاهرُ جديدةٌ وطباعٌ مُستحدَثة مع ضياعٍ للأوقات واتباعٍ لسيئ الموضات وتقليدٍ لأسوءِ العادات، فمنهم من هو غافلٌ لاهٍ مضيِّعٌ لمستقبله أو وقع ببراثن الشذوذ والإلحاد والتسيب الأخلاقي، وغير ذلك من تصرّفات تستدعي المشاركة في إبداء الرأي وعلاج الحال!!

 

فالمسؤولية عن الأولاد أولاً وأخيراً عليكم أَيُّها الآباء والأسر، فتعالوا لحديثٍ نفتح فيه هموم التربية والإعداد لفلذات الأكباد أولادنا الذين بهم يرتفع رأسي ورأسك؛ لأنهم بناة الأوطان؛ بارّون بالأسرِ والأقاربِ والإخوان.

 

أما إن كانوا عبئاً على الأسر والأوطان وسبباً لإفساد الخلق والأمن والبنيان، فالسؤال يرد: من المسئول؟ وما دورنا كآباء وأمهات تجاه ما يجري؟ وما تقصيرنا؟ وما خدمتنا لهم؟! هل الدولة المسئولة عنهم؟ هل المدارس قصَّرت معهم؟ هل وسائل التواصل أفسدتهم؟ أم غفلةُ الآباءِ والثقة الزائدة هي ما جرّأهم؟ كيف تحول بعضهم لمواطن التكفير والتفجير والفتن وإفساد الأمن ومخدرات الأخلاق والعقل وتأثروا بها؟ هل هناك ضعف في البرامج والبدائل المخصَّصة لهم؟ هل ضعف التوحيد ونوع الوعظ هو ما أبعدهم؟! وهل إضعاف منابر التوجيه ومحاضن الدعوة له أثر؟!

 

إنها استفهامات كبرى نحتاجها نحن ومن ألقى الله عليهم المسؤولية الأولى ومن الآباءِ والأسر، نعم أيها الأب قد تكون الدولةُ مسئولةً عنهم برعايتهم وتوظيفهم وإيجاد البرامج المناسبة لهم وتأديب المخطئ منهم, قد يكون للتعليم دورٌ وللقنوات أثر لكنك أنت!! نعم أنت! مسئولٌ عن حمايتهم ورعايتهم وتسخير طاقاتهم ووضع البرامج لخدمة دينهم و أمتهم إذا رأيت الخطر، فابحث عن دورك فيما تراه من خللٍ بأولادك ولا تلم غيرك فقط.

 

فالقرآن يخاطب الأولياء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6]، وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "علموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم".

 

المسؤوليةُ أولاً للوالدين والأسرة عن الأولاد، فمن نَشَّأ أولاده على الأخلاق الفاضلة والمُثل الكريمة في الصغر، سُرَّ وانتفعَ بهم في الكبر، والأولاد من بنين وبنات نعمةٌ كبرى، أنعم الله بها لأنهم (زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) [الكهف: 46]، وإن العاقل الذي أُوتي هذه النعمة لما حُرمَ منها الآخرون ليدركُ أن استقرارها بتربيتهم على الخير الذي أمر الله به، والبعد عن التساهل والتفريط والدلال المفسد، وكما أنهم نعمة فهم كذلك ابتلاء وفتنة للوالدين (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء: 35]، ويقول: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) [الأنفال: 28].

 

إن غالبَ ما نراه من مظاهر ومشاكل للشباب إذا بحثنا أسبابها نرى أباً أهمل وغفل، وأُمَّاً دلّلت ورحمت فأضاعت!! واقتدُوا بالتاريخ وكيف اهتمَّ العقلاء بتربية أولادهم والعناية بهم؛ لأنهم أدركوا شكر نعمة الأولاد والقيام بحقها فهم (يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) [الأنفال: 47].

 

 ولقمان الحكيم يعظ ولده: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13]، ويزرع في قلبه الثقة ومراقبة الله -جل جلاله- منذ الصغر (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) [لقمان: 16- 19].

 

أدّب الصحابةُ الأفذاذ وأمهاتهم أولادهم منذ الصغر على الخير؛ فالزبير بن العوام وأسماء وعائشة بنت أبي بكر، وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم تربَّوا على الأخلاق الفاضلة والتضحية لله ولرسوله، فرأينا لهم تاريخاً مجيداً! وسفيانُ الثوري -رحمه الله- تقول له أمه: "يا بني! اطلب العلم، وأنا أكفيك بمغزلي"، فكانت تعمل وتنفق عليه ليتفرّغ للعلم، وتتخوَّلهُ بالموعظة والنصيحة، قالت له ذات مرة: "يا بني إذا كتبت عشرة أحرف، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم تر ذلك، فاعلم أنها تضرك، ولا تنفعك"، فأصبح سفيانُ إماماً في الدين، لقد أعطى أسلافنا الأوائل عبر حقب التاريخ أمثلةً ونماذج رائعة في هذا المضمار من خلال تربية وتوجيه الأولاد توجيهًا يربطهم بالله، (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) [الطور: 21].

 

أيها الوالدان: ليس المطلوب زيادة الأولاد كمّاً وعدداً للمفاخرة وإهمالهم كيفاً وعقلاً في التربية!! فالأولاد مشروعُ العمرِ كلِّه يبدأُ باختيارِ الأمِّ الصالحة، ثم تحصين الأسرة ضدَّ المؤثرات التي تُواجههم، ليس بالمنع والحجب، وإنما بالإفهام والإقناع لاسيما هذا الوقت، كثيرٌ من الناس أُعطوا أولاداً فأهملوا تربية أولادهم، واستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، فمنهم من يُمسي ويصبح ودنياه همّه، وشغله الشاغل، لا يجلس معهم ولا يلتفت إلى أولاده ممن استرعاه الله عليكم إلا بقدر ما يحتاجون من طعامٍ وكساءٍ، وبعضهم يوفر لهم ما يسعدهم من قنوات ووسائل اتصال، لكنه لا ينظمها لهم فتضيعُ أوقاتهم وتَفْسُدُ قيمُهم ويضعفُ دينُهم حين تكونُ سبباً في إثارة الشهوات ورغبات المخاطرة والعصيان!! مما يفسدهم ويقودهم للشرور! لا يعرف عن تعليمهم ولا يزور مدارسهم، ولا يهتم بالتزامهم بعدم أذية الغير أو باستهتارهم بأنظمة المرور والسير، ولا من يُصاحبون وأين يسهرون؟!

 

أيها الإخوة: إنَّ مسؤوليةَ الأب في نفسه وفي أهله عظيمةٌ رهيبة، إن كان فاهماً ورحيماً بأهله شفيقاً على أولاده!! فليست التربيةُ بالقسوة والغلظة ولا بالدلال والتساهل، بل كن وسطاً بينهما بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

 إن ما نشاهده من مظاهر وأفعال وعنفٍ أُسري أو إهمالٍ أبوي يُنبهنا إلى خطرٍ عظيم يتهدَّدُ شبابَنا ويفسدهم بإضعاف سلطة الوالدين وتربيتهم، فلنبذل الجهد فيما نستطيع ثم نقول بعد ذلك (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [الأحقاف: 15].

 

 إن أولَ تربيةِ الأولاد يكون بتقوى الله في كل شيء والدعاء لهم بالصلاح في كل وقت فهي خير الزاد؛ لأننا بتقوى لله في جميع أمورنا ينصلح ويستقيم الحال في كلِّ أمر وضعفُها سببٌ لفساد كل شيء، اغتنموا مرحلة الصغر وسرعة التأثر، فالصغير صفحةٌ بيضاء تستطيع خلالها غرس ما تحبُّ من الأخلاق ومعالجة ما تراه من طبائع في ولدك، فكل مولودٍ يولد على الفطرة، ثم يأتي دور الأبوين، إما بغرس الفضائل والدين في قلبه أو بإهمال زرعه ليكون مُفسداً لا مبالياً.

إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلت *** ولا يلين إذا قومتَه الخشبُ

 

مهمٌ في بناء الأسرة والتربية التفاهمُ القائم والتعاون المتبادل بين الزوجين، والخطورة حين تكون الخلافاتُ الزوجية والمخاصماتُ قائمةً في بعض البيوت لأتفه الأسباب فهي سببٌ لفساد الأولاد وإضاعتهم.

 

 تسوء التربية حين يرى الأولاد في سلوك أبويهم ما يخالف النصائح التي يسمعونها فهما قدوةٌ لأولادهم؛ فلا بد لهما أن يتجنبا كلَّ مخالفة، وإن كان أحدهما ممن ابتلاه الله ببعض المعاصي فعليه أن يستتر عن الناس لاسيما أهل بيته حتى لا يكون سبباً في فسادهم بفعله، قال عمرو بن عتبة لمعلم ولده منبِّهاً: "ليكن أولَ إصلاحك لولدي إصلاحُك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت".

 

ومما يعين على التربية: الحرص على إقامة الأولاد للصلاة جماعة، أمّا الإهمال والتساهل ثم نقول الهادي هو الله فهذا تقصيرٌ لا تراه مثلاً في حرصنا على دراستهم ووظائفهم وعدم غيابهم عنها مع أن الرازق هو الله أيضاً!!

 

اغرسوا الدين في نفوس أولادكم وأنشئوهم على الرقابة الذاتية لما يفعلونه، ومراقبة الله في السر والعلن لا مراقبة الناس، وتأدية فرائض الله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فذلك سببٌ لاستقامتهم على السبيل السويِّ حتى مع المخالفة والتقصير نُعالج ونفتحُ لهم صفحةً جديدةً ولا نمل، انظروا مثلاً لفترة الامتحانات والإجازات بما توفِّره من وقت وفراغ هل ستكون سبباً للقلق على الأولاد من المخدرات والضياع والعبث بالسيارات في غفلةٍ من الآباء والأمهات! هل نغفل عما يلبسون، وعن صحتهم فيما يأكلون، وعن سهرهم ونومهم الطويل؟! فأين دورنا كآباء وأمهات ونحن أمام الله مسئولون؟

 

لنعدِّد الوسائل المعينة على تربية الأولاد بين التوجيه والتأسيس وتلبية المتطلبات والترفيه وكذلك أيضاً الضرب والتأديب في سنٍّ مناسب ولسبب وجيه، وعند الضرورة، وليس لغاية العنف الذي يؤدي لمخاطر عظيمة فالحكمةُ ليست الضعف، بل وضعُ الشيء في موضعه، وليحذر الآباء من القسوة وسوء الظن في أولادهم أو بكثرة الدعاء عليهم بالسب والشتم، فلا تدعوا على أولادكم ولا تسبوهم.

 

ثم احذر أيها الأب من الثقة المفرطة في سلوك أولادك فذلك غفلةٌ عظيمة، وبالعكس احذر أيضاً من شكٍ زائد يؤدي إلى تشدُّدٍ لا تُحمَد عقباه وكُرهٍ يؤثر فيما سواه أو خطورة أن تظن أن التربية بتحقيق كل رغبةٍ يصبو إليها ابنك أو ابنتك وبدلالٍ يُفسد الأخلاق وذنبهم في رقبتك.

 

يحدثني مسئول أن المرور قبض على شاب يفحط بسيارته فأوقفوه فإذا بالأب يشتري له سيارةً أخرى خلال أقل من أسبوع ليُقبض عليه مرةً أخرى بنفس التهمة، فهل يعتبر هذا أباً راشداً ومسئولاً؟! فضياع كثيرٍ من الأولاد إنما هو بمثل هذه التصرفات ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

افهموا عقليّة أولادكم ونفسياتهم وطباعهم وهواياتهم، ناقشوهم واحترموا شخصياتهم خاصة المراهقة وبعدها، فالبعض يظلون أولاده في عينيه صغاراً لا يأبه بهم ولا يراهم شيئاً، وما أجمل حكمة الأوائل "علِّمْه سبعاً، ثم أدِّبه سبعاً، ثم ناصحه سبعاً، ثم صادقه بعد ذلك".

 

إن العقد النفسية بدأت تمزق صدور بعض الأولاد والشابات والتمرّد الأخلاقي بسبب تصرف سيئ يقوم به أحد الأبوين، فلنتق الله في أولادنا، ولنعلم أنهم فلذاتنا وأكبادُنا يمشون على الأرض "لا تكن غليظاً فتُكسَر، ولا ليّناً فتُعْصَر، وخير الأمور الوسط".

 

اسأل عن رفاقِهم ومَنْ يجالسون فالمرء على دين خليله، ضمهم للمحاضن التربوية والمراكز العلمية والصيفية للتعليم والترفيه وحلقات حفظ القرآن الكريم التي تشرف عليها الدولة ويقوم عليها مربون فاضلون فرَّغوا أوقاتهم وأعمارهم للقيام عليها لتربية النشء، وهذا مما يعين الآباء لإصلاح أولادهم ومنسوبوها بحمد الله سالمون من عبث الشباب وضياعهم وغلوِّهم وتطرفهم.

 

نحن أحبتي مقبولون على إجازة صيفية طويلة فهل أعددْنا لها برامج لأولادنا من عملٍ وتعليمٍ وهواية وترفيه أم أنها ستكون ضياعاً للوقت ونوم وسهر؟!

 

إن كثيراً من مؤسسات المجتمع والوطن تستقبل الشباب للعمل والتعليم والتدريب خلال الصيف وتحميهم من الفساد وغلوِّ الفكر والتطرف: فلا عذر لك أَيُّها الأب بالعجز عن حماية أولادك والجميع يفتح أبوابه ليعينوك على تربيتهم واستغلال مواهبهم، فجزاهم الله خيراً عن شباب الأمة لما يقومون به من أدوارٍ مباركةٍ.

 

 ونسأل الله أن يكفيهم شر المؤامرات التي تحيط بهم، وبمشاريعهم الخيّرة وتحاول تشويههم والنيل منهم من قبل مرجفين أو متآمرين لا يريدون لشبابنا إلا أن يغرقوا في مستنقعات الرذيلة وقنوات العهر وبؤر التطرف والغلو، فنسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يصلح شبابنا وأولادنا من بنين وبنات؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

أقول قولي......

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

أيها الأحبة: إن الاهتمام بالأبناء مسؤولية عظمى على الجميع، فنسبة الشباب في مجتمعنا سبعون بالمائة، وهذا يفرض علينا جميعاً الاهتمام بهم بإيجاد برامج تستوعبهم، وتُصلح من شأنهم، وتحقق رغباتهم.

 

وإن ما نراه من مظاهر سيئة للشباب لا يُعمم، فنحن بحمد الله نفاخر بشباب في مجتمعنا أدركوا أهمية حياتهم، فنراهم جادين منضبطين نرفع بهم رؤوسنا أوجدوا نماذج صالحة تبين لك أن الخير مغروس في هذه الأمة عبر شبابها وشيبها، فنرى من يخترع ويبتكر ومن ينالُ الجوائز العلمية على مستوى العالم.

 

ونرى شباباً لا يغيبون عن المساجد وصالح الأخلاق وجمعيات الخير تقوم عليهم صالحون مصلحون في بيوتهم، بارّين بوالديهم، صالحين في أوطانهم، يظهرون صفات الخير في مجتمعنا فنفخر بهم وندعو لهم، ونرجو مزيداً من صلاحهم وعلوِّ شأنهم.

 

نسأل الله أن يديم عليهم، وأن يسدد رأيهم ويجنبنا وإياهم الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن نكون جميعاً ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، اللهم كن لإخواننا المستضعفين في سوريا وفلسطين وسائر بلاد المسلمين وانصر جندنا المرابطين، ووفق ولاة أمور المسلمين...

 

 

 

المرفقات

فلذاتنا

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات