أهمية لزوم جماعة المسلمين وإمامهم

حسين بن حمزة حسين

2020-10-07 - 1442/02/20
عناصر الخطبة
1/خطورة الفوضى والفُرقة 2/لزوم الجماعة والتزام الطاعة 3/من فضائل بلاد الحرمين الشريفين 4/تحقيق الائتلاف وتوقي أسباب الاختلاف.

اقتباس

ومع الفوضَى يتفرَّق الجمع، ويتخاصمُ الحُلفاء، وتنبُت المُخالفات، وتلكم هي معاوِلُ الهدم، وقوةُ الهدم أقوَى من قوَّة البناء وأبلغُ وأسرع، وفي الفوضَى وعدم الاستِقرار تذوب القوّة الحاكمة، وتذهلُ الآراءُ الواعِية، ويكونُ التناقض هو المُسيطر، والضياعُ هو المُهيمِن.

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلمونَ)[آل عمران:102].

 

إخوة الإيمان: لنا إخوةٌ أعِزَّة في بلادٍ مُجاورة -لطفَ الله بهم وحفِظَهم، وأعانَهم على ما يُعانُون- تفرَّقَت كلمتُهم، وفقَدوا استقرارَهم، وانفرَط عِقدُ وحدتهم؛ ففارقُوا ديارَهم، وتشرَّدوا مُخلِّفين وراءَهم دُورَهم وأموالَهم وزُروعَهم وتجاراتهم، تركُوا الغاليَ والنفيس، ينشُدون الأمنَ والاستِقرار، يعيشُون مُغترِبين مُعدَمين، حين فقَدوا استِقرارَ الدولة حلَّت في ديارهم الفوضَى، ومع الفوضَى يتفرَّق الجمع، ويتخاصمُ الحُلفاء، وتنبُت المُخالفات، وتلكم هي معاوِلُ الهدم، وقوةُ الهدم أقوَى من قوَّة البناء وأبلغُ وأسرع، وفي الفوضَى وعدم الاستِقرار تذوب القوّة الحاكمة، وتذهلُ الآراءُ الواعِية، ويكونُ التناقض هو المُسيطر، والضياعُ هو المُهيمِن.

 

فليس مخرجًا من الفتن إذا استحكمَت، والبلايا إذا ادلهمَّت إلا لُزومُ الجماعة، والتزامُ الطاعة، وقد قال ذلك نبيُّنا محمدٌ -صلى الله عليه وآله وسلم- لحُذيفة -رضي الله عنه-: "تلزمُ جماعةَ المُسلمين وإمامَهم"، و"من أرادَ بَحبُوحَة الجنة فليلزَم الجماعة".

 

ولُزومُ الطاعة والتمسُّك بالجماعة ليس مُجاملةً، ولا مُداهنةً، ولا ضعفًا، ولكنَّه -والله- من أجل الحِفاظ على الدين، وعلى الأمة، وعلى الأمن والاستِقرار، وعلى الأهل والأنفُس، "من رأى من أميرِه ما يكرَه فليصبِر؛ فإن من فارقَ الجماعةَ شبرًا فماتَ ماتَ ميتةً جاهليَّةً"(متفق عليه).

 

إخوتي في الله: نحن في هذه البلاد المُباركة في رحاب الحرمين الشريفين، في المملكة العربية السعودية، الدينُ هو الظاهرُ، وشرعُ الله هو المُحَكَّم، أسبغَ الله علينا نعمَه ظاهرةً وباطنةً، صحةً في الأبدان، وأمنًا في الأوطان، غذاءٌ وكساءٌ ودواءٌ وصحةٌ وتعليمٌ، تمشِي على قدمَيك وقد قُتِلَت أقدام، تنامُ ملء عينيك، وقد أطارَ الخوفُ والهلَعُ النومَ عن أقوامٍ كثيرين، أمنٌ وافرٌ، وعافيةٌ سابغةٌ، وقد نغَّصَ الألمُ والخوفُ المشرَّدين، فلنحافظ على ما وهبنا الله -عز وجل-، بشكر المنعم أولاً، ثم بلُحْمَة الصَّفّ خلف قيادتنا الرشيدة.

 

فاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وحَافِظُوا عَلَى لُحْمَةِ بِنَائِكُمْ وَوِحْدَةِ صَفِّكُم، وَأَمْنَ بِلادِكُمْ، وشَمِّرُوا سَوَاعِدَكُم فِي الرُّقِيِّ بِوَطَنِكُم، وابْذُلُوا لَهُ طَاقَاتِكُمْ، يُبَارَكْ لَكُمْ في دينكم ودنياكم

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحبه والتابعين.

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَاسْتَمْسِكُوا بِعَقِيدَتِكُمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاحْرِصُوا عَلَى وِحْدَةِ وطنكم، وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ فِي دِينِكُمْ، وَاعْمَلُوا عَلَى تَحْقِيقِ أَسْبَابِ الِائْتِلَافِ، وَالْبُعْدِ عَنْ أَسْبَابِ الِاخْتِلَافِ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لمن وَلَّاهِ اللهُ أَمَرَكُمْ تُفْلِحُوا وَتَفُوزُوا وَتَسْعَدُوا وَتَهْنَئُوا في الدارين.

 

حَمَى اللَّهُ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَوَفَّقَ وُلَاتَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَجَعَلَهُمْ مَعَاوِلَ حَقٍّ تَهْدِمُ بَنْيَانَ الْبَاطِلِ، وَمَنَارَاتِ هُدًى تُطْفِئُ ظُلُمَاتِ الْبَاطِل.

 

اللهم وانشر الأمن والإيمان على جميع بلاد المسلمين، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ والْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالْمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمَا لِلْبِرِّ، وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمَا سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْبًا عَلَى أَعْدَائِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاقْمَعْ رَايَةَ الْبِدْعَةِ.

 

اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، اللَّهُمَّ انْصُرْ الْمُجَاهِدِينَ الْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللَّهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمكُمُ اللَّهُ.

 

المرفقات

أهمية-لزوم-جماعة-المسلمين-وإمامهم.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات