أهمية المسؤولية

صالح بن عبد الله بن حميد

2016-07-07 - 1437/10/02
عناصر الخطبة
1/ خصائص العيد في الإسلام 2/ أهمية الفرح بعيد الفطر 3/ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته 4/ وجوب القيام بالمسئوليات على خير حال 5/ خطورة الأفكار الضالة 6/ من مظاهر الإحسان بعد رمضان .

اقتباس

أجلُّ ما يقومُ به الإنسانُ في هذه الحياة، وأعظمُ ما تظهرُ به شخصيَّتُه وعبقريَّتُه وأمانتُه هي المسؤوليَّة، وعلى قَدر منازِلِ الناسِ وكفاءَتهم تكون مسؤوليَّاتُهم، مسؤوليَّاتٌ وأمانات تكبُرُ وتصغُرُ، وتتنوَّعُ وتتوزَّع، وتدِقُّ وتجِلُّ. فالمسؤولون في مواقِعهم، والقُضاةُ في مجالسِ القضاء، والعلماءُ في حِلَق العلم، والمُعلِّمون في قاعَة الدرسِ، والتجارُ في بيوت التجارة وأسواقِهم، والاقتصاديُّون والزُّرَّاع في حقولِهم، والمُفكِّرون والكُتَّابُ في أقلامِهم ومُنتدياتهم، كلُّ هؤلاء جميعًا مطلوبٌ منهم القيامُ بمسؤوليَّاتهم.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الله أكبر، الله أكبر مُعيدُ الجُمَع والأعياد، ومُبيدُ الأُمم والأجناد، وجامعُ الناس ليومٍ لا ريبَ فيه، إنه لا يُخلفُ الميعاد، والحمدُ لله سامِع الأصوات، وباعثِ الأموات، ومُصرِّف الأوقات، ومُيسِّر الأقوات.

 

الله أكبر سبَّحَته السماواتُ وأملاكُها، والنجومُ وأفلاكُها، والأرضُ وسُكَّانُها، والبحارُ وحيتانُها، والحمدُ لله ما فرِحَ الصائمُ بتمام صيامِه واستبشَر، والله أكبر عددَ ما ذكَرَ اللهَ ذاكرٌ وكبَّر، والحمدُ لله ما ارتفعَت الأصواتُ بالدعوات، والله أكبر ما أنعمَ به من الفضلِ والخيرات.

 

والشكرُ لربِّنا فهو أحقُّ أن يُحمَد ويُشكَر، أفاضَ علينا من خزائِنِ جُودٍ لا تنفَدُ ولا تُحصَر، ومنَّ بأعيادٍ تعودُ بالخيرات وتتكرَّر، وهيَّأ من مواسِمِ العبادات والطاعات ما به الأوقاتُ تُعمَر.

 

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُنجِي صاحبَها يوم الفزَع الأكبَر، وأشهدُ أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه صاحبُ المقام المحمود، واللواء المعقُود، والحوضِ والكوثَر، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليه، وعلى آله السادة الأطهار الغُرَر، وعلى أصحابه الميامين ذوِي البصائِر والنظَر، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ ما صُبحٌ أسفَر، وليلٌ أدبَر، وما صامَ صائِمٌ وأفطَر.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آلهِ وأصحابِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد:

فأُوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوَى الله، فاتَّقوا الله في الغيبِ والشهادة، وكلمةِ الحقِّ في الغضبِ والرِّضا، والقصدِ في الفقر والغِنَى، والعدلِ في العدوِّ والصديق، والرِّضا عن الله في الشدَّة والرخاء.

 

وكل نعيمٍ دُون الجنة حقير، وكل بلاءٍ دون النار عافِية، ومن أبصرَ عيبَ نفسِه شُغِل عن عيوبِ غيرِه، ومن رضِيَ بقَسمِ الله لم يحزَن على ما فات، ومن سلَّ سيفَ البغيِ قُتِل به، ومن حفرَ لأخيهِ حُفرةً وقعَ فيها، (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء: 123، 124].

 

معاشر المسلمين:

عيدُكم مُبارَك، وتقبَّل الله منا ومنكم الصيامَ والقيامَ وسائرَ الطاعات. هنيئًا لكم ما صُمتُم وما أفطرتُم، وهنيئًا لكم ما أكلتُم وما لبِستُم، وهنيئًا لكم ما أنفقتُم وما تصدَّقتُم، وهنيئًا لكم ما فرِحتُم وما ابتَهجتُم.

شِعارُكم التكبيرُ والتسبيحُ والتهليل، (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185].

عيدُكم عيدٌ سعيد، عيدُكم تكبيرٌ وتهليلٌ وتحميد.

 

يا شهرَ رمضان .. يا شهر الصيام والقيام .. يا شهر الإحسان والبركات .. غيرَ مُودَّعٍ ودَّعناك، وغيرَ مقلِيٍّ فارَقناك. نهارُك صدقةٌ وصيام، وليلُك قراءةٌ وقيام، فلك منا التحيةُ والشوقُ والسلام.

 

معاشر المسلمين:

احمَدوا الله على بلوغ خِتامه، وسَلُوه قبولَ صيامِه وقيامِه. كم ممن أعدَّ طِيبًا لعِيدِه فعاجلَه المَنُون قبل أن يمسَّه، فوُضِع في تلحِيدِه! وكم ممن أعدَّ ثيابًا لتزيينِه، صارَت إلى تكفينِه! وكم ممن تأهَّبَ لفِطره، فوافاهُ الأجلُ، فصارَ إلى قبرِه.

الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

 

معاشر المسلمين:

أجلُّ ما يقومُ به الإنسانُ في هذه الحياة، وأعظمُ ما تظهرُ به شخصيَّتُه وعبقريَّتُه وأمانتُه هي المسؤوليَّة، وعلى قَدر منازِلِ الناسِ وكفاءَتهم تكون مسؤوليَّاتُهم، مسؤوليَّاتٌ وأمانات تكبُرُ وتصغُرُ، وتتنوَّعُ وتتوزَّع، وتدِقُّ وتجِلُّ.

فالمسؤولون في مواقِعهم، والقُضاةُ في مجالسِ القضاء، والعلماءُ في حِلَق العلم، والمُعلِّمون في قاعَة الدرسِ، والتجارُ في بيوت التجارة وأسواقِهم، والاقتصاديُّون والزُّرَّاع في حقولِهم، والمُفكِّرون والكُتَّابُ في أقلامِهم ومُنتدياتهم، كلُّ هؤلاء جميعًا مطلوبٌ منهم القيامُ بمسؤوليَّاتهم.

 

حكمٌ بالسوِيَّة، وعدلٌ في القضية، قوَّامون بالقسط، شُهداءُ بالحق، مُحاسَبُون على ما في أيدِيهم من دقائِق الأمور وجلائِلِها حُكمًا وتنفيذًا، وإدارةً وتوجيهًا، وتنميةً وبناءً، ونُصحًا وشُورَى.

 

وهل أُغلِقَت البيوتُ وتفرَّقَت، وذهبَت الثرواتُ وتبدَّدَت إلا بسبب ضياعِ المسؤوليَّات، وفشُوِّ الخيانات والغشِّ للأمة.

 

يُجسِّدُ ذلك كله بتنوُّعه وآثارِه ونتائِجِه حديثُ عبد الله بن عُمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته، فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّته، والرجلُ راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها وهي مسؤولةٌ عن رعيَّتها، والخادمُ راعٍ في مال سيِّده وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، والرجلُ راعٍ في مالِ أبيه وهو مسؤولٌ عن رعيَّته، فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته»؛ متفق عليه.

الله أكبر ما حمِدَ حامدٌ وشكَر، والله أكبر ما تابَ تائِبٌ واستغفَر.

 

معاشر المسلمين:

وقِوامُ المسؤوليَّة رُكنانِ عظيمَان: القوةُ والأمانةُ، (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) [القصص: 26].

أما القوةُ فهي قُدرةُ المرء على القيامِ بما كُلِّف به من مُهمَّات، بما يجمعُ الكفاءةَ العلمية والخبرةَ العمليَّة، وهي قُدراتٌ وإمكاناتٌ تختلفُ وتتنوَّع حسب ملَكَات الناس وقُدراتهم، وحسب تنوُّع الوظائِفِ والمُهمَّات من الأعمال الميدانيَّة، والمكتبيَّة، والنظريَّة، والعمليَّة، والحِرفيَّة، وغيرِها، وكل وظيفةٍ لها من القوةِ ما يُناسِبُها.

 

معاشر الأحبَّة:

تقبَّل الله منا ومنكم، وجعلَ أعيادَكم مُبارَكة، وأيامَكم سعيدَة.

 

ومن القُوة: قُوةُ الإرادة، وهي تهيُّؤُ القلبِ بعزمٍ للعملِ من أجلِ تحقيقِ المُراد، مع صُمودٍ وثباتٍ تُقابَلُ به الصعوباتُ والمُعيقاتُ.

 

ومن أعظم مظاهر قُوَّة الإرادة: نهيُ النفس عن الهوَى، والجِدُّ في الأمور، والتِزامُ الأنظِمة والتعليمات، والمُبادرَةُ بالأعمال قبل حُلولِ الموانِع والصوارِف؛ من الكِبَر، والمرض، وتكاثُر المسؤوليَّات.

 

أيها المسلمون:

ولا يُحرِّكُ ملَكَات الإنسان ولا يدفعُها إلا الإرادة؛ فمهارةُ الصانِع، وعقلُ المُفكِّر، وذكاءُ العامل، والشعورُ بالواجِب، وقوةُ البدَن، كل هذه لا أثرَ لها في حياةِ الإنسان ما لم تدفَعها قوةُ الإرادة، فتتحوَّل إلى عملٍ مُنتِجٍ مُثمِر، وقوةُ الإرادة هي - بإذن الله وعَونه - سرُّ النجاح في الحياة، وهي عُنوانُ عُظماء الرجال الذين إذا توجَّهوا إلى شيءٍ هانَ أمامَهم العَسير، وسلَكوا في تحقيقِه كلَّ سبيل.

الله أكبر مما نخافُ ونحذَر، والله أكبر ما أذنبَ عبدٌ واستغفرَ.

 

معاشر الأحبَّة:

أما الأمانةُ فهي الرُّكنُ الثاني من أركان المسؤوليَّة، وهي خُلُقٌ في النفسِ يدفعُ بالإنسان إلى القيامِ بما عليه من حقٍّ، ويعِفُّه عما ليس له به حقٌّ، وهي من أخصِّ أخلاق الأنبياء - عليهم السلام -، وكل نبيٍّ يقولُ لقومِه: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) [الشعراء: 107].

 

ونبيُّنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو سيِّدُ الأُمناء، وأمينُ من في السماء.

والأمانةُ في الإسلام مُرتبِطةٌ بالإيمان، وفي الحديث: «لا إيمانَ لمن لا أمانةَ له».

 

الأمانةُ تُملِي على صاحبِها سُلوكًا ثابتًا لا يتبدَّلُ في كل ما يُعهَدُ إليه، وما يلتزِمُ به ويتحمَّل مسؤوليَّته، وهي تتعلَّقُ بكل مسؤوليَّات الحياة صغيرِها وكبيرِها: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته».

 

ومن الدقائِقِ في هذا: ما نبَّه إليه الحديثُ الشريفُ في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضُيِّعَت الأمانةُ فانتظِرِ الساعةَ». قال: كيف إضاعتُها؟ قال: «إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظِرِ الساعةَ» (رواه البخاري).

 

فضياعُ الأمانة من علامات انتِهاء الحياة وخرابِ الدنيا، مما يدلُّ على فساد المُجتمع، واضطِرابِ الأحوال، واختِلال الموازِين.

 

والأمانةُ - حفِظَكم الله - كما يقولُ الإمامُ القُرطبيُّ - رحمه الله -: "تعمُّ جميعَ وظائِف الدين".

فالفَرْجُ أمانة، والأذنُ الأمانة، والعينُ أمانة، واللسانُ أمانة، والبطنُ أمانة، واليدُ أمانة، والرِّجلُ أمانة. والوظائِفُ والأعمالُ الخاصَّةُ والعامَّةُ كلُّها أمانات تحت يدِ من استُؤمِنَ عليها.

 

الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، والعزَّةُ لله ولرسولِه وللمُؤمنين.

 

ومن الأمانةِ - عباد الله -: أن يحرِصَ المسؤولُ على توظيفِ مُؤهِّلاته وقُدراته العلميَّة والعمليَّة والفكريَّة والجسديَّة فيما أُسنِد إليه واؤتُمِنَ عليه، بحسب قُدرته وبحسب حاجةِ العمل.

 

ومن الأمانة: المُحافظةُ على وقتِ العمل، وعدمُ صرفهِ في غير مُهمَّات العمل، والبُعد عن صرفِه في الأمور الخاصَّة؛ من استِقبالات، أو مُهاتَفَات، أو قراءات، فهذا وأمثالُه تفريطٌ في المسؤوليَّة، وخيانةٌ وقلَّةُ أمانة.

 

أيها الأحبَّة:

ومن أهم ما يُطلَبُ بالمسؤوليَّة: تقوَى الله - عز وجل -، ومُراقبتُه والتِزامُ الصدقِ، والعدلُ، والعفَّة، والرِّفقُ، والتواضُع، والرحمة، والتحمُّلُ والصَّفح، وحُسنُ التعامُل، وسَعَةُ الأُفُق، وحبُّ الناصِحين، والترفُّع عن الملَقِ والنِّفاق، وقَبول النَّقد، والبُعد عن سماعِ الإطراء والمَديحِ والاغتِرارِ به، وإنجازُ الأعمال، وإعطاءُ مواعِيد صادقةٍ ثابِتة، والبُعد عن التسويف وتأخير ما لا يستحقُّ التأخير، والحذرُ من الرِّشوة والاختِلاسِ من الأموال العامَّة والخاصَّة، وتجنُّب مُعيقَات العمل.

 

والقاعدةُ الجامعةُ في ذلك: ألا يُرضِيَ الناسَ بسخَط الله، ولكن يتودَّدُ لهم ويُحسِنُ إليهم في حُدود الحقِّ ورِضا الله - عز وجل -.

 

وأما القاعدةُ الأخرى فهي: عامِل من تحت مسؤوليَّتك كما تحبُّ أن يُعامِلُوك.

 

إن نجاحَ المرءِ يتبيَّنُ في قُدرته على تحمُّل المسؤوليَّة، إن رجُلَ المسؤوليَّة وواحِدُها هو من يتوقَّفُ عن لَومِ الآخرين واختِلاق الأعذار، والمناصِبُ لا تُعطَى امتِيازات ولكنها تُوجِبُ مسؤوليَّات.

 

ومن خيانة المسؤوليَّة: أن يطلُبَ الوظيفةَ غيرُ أهلها، أو أن تُوضَع في غيرِ أهلِها.

روى مُسلمٌ في "صحيحه" عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه -، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ألا تستعمِلُني؟ فضربَ بيدِه على منكبِي، ثم قال: «يا أبا ذَرٍّ! إنك ضعيفٌ، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خِزيٌ وندامة إلا من أخذَها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه فيها».

 

وعن الحاكِم: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استعملَ رجُلاً على عصابةٍ وفيهم من هو أرضَى لله منه، فقد خانَ اللهَ ورسولَه والمُؤمنين».

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً.

 

معاشر المُسلمين:

وثمَّة ارتِباطٌ وثيقٌ بين الشعور بالمسؤولية وعلوِّ الهمَّة؛ فمن صغُرَت همَّتُه ضعُفَت نفسُه، وقصُر عملُه، واستكثَرَ اليسير، واستعظَمَ الصغيرَ، ورضِيَ بصغائِر الأمور ودناياها، ولا ينالُ المُنى إلا من هجَرَ اللذَّات، ولا يعُضُّ أصابِع النَّدم إلا من أكبَّ على اللذَّات. والأُمم لا تقومُ إلا على ذوِي العزائِم رجال وأصحابِ الهِمم العالِية.

 

نعم - بارك الله لكم في عيدِكم -، الشعورُ بالمسؤولية مقرونًا بعلوِّ الهمَّة هو الباعِثُ على التقدُّم، فالعُلا لا يُوصَلُ إليها إلا بمُعاناة، ولا تنقادُ إلا لمن سهُلَت عليه المشاقُّ، وهانَت عليه الملاذُّ، وطُرقُ العُلا قليلةُ الإناس. فلا علوَّ لأمةٍ ولا عظمةَ لهمَّة إذا كان الأفرادُ غارِقين في الحياة اللاهِية، والكماليات المُقعِدة، واللذَّات الصارِفة.

 

إن الحرصَ على الكماليات والهامِشيَّات والتكلُّف من أجلِها ليس مما تتسابَقُ فيه الهِمَم، أو تقومُ به المسؤوليات. هِممٌ حيوانية همُّها ملؤُ البطون، وقضاءُ الأوطار، والعيشُ على هامشِ الحياة. ومن طلبَ عظيمًا خاطرَ بعظيمته؛ يعني: خاطرَ برأسِه.

 

وبعدُ - حفِظَكم الله -:

فإذا لم يتحقَّقُ الشعورُ بالمسؤولية، ومن ثَمَّ القيامُ بها على وجهِها، فإن مصالِح الأمة وتحقيقَ المُنجَزَات والمُحافظَة عليها سوفَ يكونُ همَلاً وضياعًا وبَطالَة، والعِصاميَّة الحقَّة هي في تحمُّل المسؤولية، فالمسؤوليةُ تتبيَّنُ بضدِّها من الإهمال، والكسل، والتسويف.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92، 93].

 

نفعَني الله وإياكم بهديِ كتابِه، وبسُنَّة نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وأقولُ قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ وخطيئةٍ، فاستغفِروه؛ إنه هو الغفورُ الرحيم.

 

الله أكبر كبيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلاً، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الله أكبر، الله أكبر ما أُقيمَت شعائِرُ الدين، والحمدُ لله ما رفرَفَت بالنصر أعلامُ المُجاهِدين، والله أكبر ما صامَ صائِمٌ وأفطَر، والحمدُ لله ملا لاحَ صباحٌ وأسفَر، والله أكبر مما نخافُ ونحذَر، والحمدُ لله كلُّ شيءٍ عندَه بأجلٍ مُقدَّر، والشكرُ له على ما شرعَ من طريقِ العبادة ويسَّر، وهيَّأَ من مواسِمِ العبادة والطاعات ما يعودُ ويتكرَّر، فالشكرُ لربِّنا ومولانا وهو أحقُّ أن يُشكَر.

 

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُنجِي من سقَر، نارٍ تلظَّى لا تُبقِي ولا تذَر، وأشهدُ أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه جاءَ بالحقِّ وبشَّر وأنذَر، ورغَّبَ وحذَّر، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابه لهم من المناقِبِ والفضائِلِ ما لا يُحصَر، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ وسلَّم تسليمًا كثيرًا مزيدًا ما تعاقَبَت الآصالُ والبِكَر، وهلَّلَ مُهلِّلٌ وكبَّر.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

أما بعد .. أيها المسلمون:

مما ينبغي التنبُّهُ له: التفريقُ بين الشعور بالمسؤولية والنقدِ الهادِم غير البنَّاء.

 

فمما لا يُلاحَظُ على هذه الفِئة الناقِدة ارتِفاعُ روح النقدِ عندها، والحديثُ مُستفيضٌ عن السلبيَّات، من غير أن يُصاحِبَ ذلك شعورٌ حقيقيٌّ بالمسؤولية تجاهَ القضايا التي يُثيرُها هذا الناقِد، ينتقِدُ كلَّ شيءٍ ولا يعملُ أيَّ شيءٍ، وقد يُؤتَى بسطةً في المعرفة والتفكير والبيان وطُول النَّفَس، لكنه لا يُريدُ أن يعمل، ولا أن يتحمَّل مسؤوليَّة المُبادرَة، ومسؤوليَّة مُباشرَة الأعمال وطرح البدائِل العمليَّة المدرُوسة، أو بذل الجُهد المطلُوب في دراستِها؛ بل قد ينتقِدُ أوضاعًا هو شريكٌ في صُنعِها بطريقٍ مُباشرٍ أو غير مُباشِرٍ، بل قد يكونُ هو الذي بالغَ وأفاضَ في اللَّومِ والنقدِ حتى وصلَ الحالُ إلى ما وصلَ إليه.

 

الله أكبر ما ارتفعَت الأصواتُ بالدعوات، والله أكبر ما سُكِبَت في المساجِد العبَرَات.

 

معاشر الإخوة:

وفي عصرِنا الحاضِر عصر الإعلام والتواصُل والفضائيات والأرضيات كم عظُمَت التبِعات والمسؤوليات؟! يتكلَّمُ الرجلُ الكلمةَ أو المقالَة أو يرسُمُ الصورة فتبلغُ الآفاق، ويتأثَّرُ بها من يتأثَّر إيجابًا أو سلبًا، كل هؤلاء يتحمَّلُون تبِعَاتهم.

 

إنك لن تعملَ عملاً من خيرٍ أو شرٍّ، أو تقولَ مقالةً في رِضوان الله أو سخَطه فتبلغ أقصَى الشرق أو أقصَى الغرب، فيستحسِنُها من يستحسِنُها، ويُحاكِيها من يُحاكِيها، ويُردِّدُها من يُردِّدُها، وينشُرُها من ينشُرُها إلا وكان لك أجرُها أو عليك وِزرُها إلى يوم القيامة.

 

فاختَر لنفسِك - حفِظَك الله -، وانجُ بنفسِك - رعاكَ الله -، وفي الحديث: «ليس من نفسٍ تُقتلُ ظُلمًا إلا كان على ابنِ آدم الأول كِفلٌ من دمِها؛ لأنه أول من سنَّ القتل».

 

فويلٌ للداعشيين ومن وراء الداعشيين، ومن سلكَ مسالك الداعشيين، يُهلِكون أنفسَهم، ولا يضرُّون إلا أنفسَهم، ولا يُخرِبون إلا بيوتَهم، يحمِلون أوزارًا وأوزارًا مع أوزارهم، يحمِلون أثقالَهم أثقالاً مع أثقالِهم وليُسألنَّ عما كانوا يفتَرون.

 

وهل رأيتَ أعظمَ ضلالاً وأشدَّ ظُلمًا من أن يستهدِفُوا بإجرامِهم أشرفَ زمانٍ وأشرفَ مكانٍ وأشرفَ إنسان؛ أما الزمان فشهرُ رمضان المُبارَك، وأما المكانُ فمدينةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الإنسانُ فالوالِدان وأقربُ الأقرَبين، وأطهرُ البِقاع بيوتُ الله ومساجِدُه.

 

فعن عليٍّ - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «المدينةُ حرَمٌ من عَيرٍ إلى ثَورٍ؛ فمن أحدثَ فيها حدَثًا أو آوَى مُحدِثًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لم يُقبَل منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدل»؛ متفق عليه.

 

أيُّ خذلانٍ وأيُّ افتراءٍ لا يُمكن أن يقوم بهذه الأعمال الشَّنيعة مُؤمنٌ صادقٌ مُستقيم، أو وطنيٌّ مُخلِصٌ لا سنيٌّ ولا شيعيٌّ، ولكنه الصهيوني والمُتصهيِن والصفويُّ والقُرمطيُّ وأذنابُهم الذي يُريدُ أن يخوضَ في دماء المُسلمين، ولا يقَرُّ له قرارٌ إلا برُؤية دماء أهل الإسلام الحقِّ، وفي جُموع المُصلِّين والصائِمين والقائِمين والمُتعبِّدين.

 

يدَعون الصهايِنة المُحتلِّين اليهود، ويقتُلون القائِمين الرُّكَّع السُّجود. حسبُنا الله ونعم الوكيل، وعلى الباغِي تدورُ الدوائِر.

 

أما هذه البلادُ المُبارَكة بلادُ الحرمين الشريفين وخادمتُهما وراعيتُهما المملكةُ العربيةُ السعوديةُ، فهي محفُوظةٌ بحفظِ الله، واللصوصُ لا يسطُون إلا على الكنوزِ بخزائِنِها، والثروات في مخابِئِها، والصبيانُ الصغارُ لا يرمُون إلا أعالِي الشجر من أجل إسقاط يانِعِ الثَّمَر.

 

بلادٌ ترفعُ رايةَ التوحيد، وتحكيمَ الشرع، وتسيرُ على الهدي المُحمدي، تصِلُ الرَّحِم، وتحمِلُ الكلَّ، وتقرِي الضِّيفَ، وتُعينُ على نوائِبِ الدهر، وتسعَى لجمع كلمةِ المُسلمين.

 

نعم، الرسوخُ في هذه البلاد يُثيرُ حقدَ الحاقِدين، وبساطُ الأمن الممدُود هنا يستفزُّ المُرجِفين، والقوةُ والتماسُكُ تُزعِجُ الطامِعين، وحفظُ الله ثم حكمةُ ولاةُ الأمور وحزمُهم العاصِف يُخيِّبُ ظُنونَ المُتربِّصين، والاعتِمادُ على ربِّ هذا البيت يرُدُّ عنا كيدَ الكائِدين.

 

فليهنَأ كل مُحبٍّ، وليندحِر كل مُغرِض ومتطرِّف، ولتهنَأ الدولةُ - حفِظَها الله - برجالِها، وليطمئنَّ المُواطِنُ والمُقيمُ والوافِدُ والزائِرُ إلى وعيِ المسؤولين ويقظَتهم.

 

فالدولةُ واثِقةٌ من جنودِها - بإذن الله -، ثابتةٌ على منهجِها في شجاعةٍ وصبرٍ وحكمةٍ وتوازُنٍ، وبُعدِ نظرٍ وروِيَّة.

ولدَى هذه البلاد - بفضلِ الله ومنِّه - من الإمكانات والقوة والقُدارت الماديَّة والمعنويَّة ما يصُدُّ كلَّ مُتطاوِل، ويمنعُ كلَّ مُعتدٍ، ومن يُحاولُ النَّيلَ من دينِها أو استقرارها أو مُكتسبَاتها، في مواقف لا يُقبلُ فيها إلا الحزمُ والحسمُ والعدلُ.

 

أما رِجالُ أمنِنا وقوَّتنا، وهم الجنودُ الصنادِيد، الأبطالُ البواسِل على ثغرٍ من ثُغور الإسلام، يعلَمون مقامَهم، وشرفَ مكانهم، وصلاحَ أعمالهم، ونبيلَ مقصَدهم، يُؤدُّون مُهماتهم بإتقانٍ وتفانٍ وإخلاصٍ وكفاءَة، وهم على الحقِّ والهُدى - بإذن الله - بأعمالهم وشجاعتِهم، تبقَى هذه البلادُ عزيزةً محفُوظةً شامِخةً، حامِيةً للمُقدَّسات، مُحافظةً على الحُرمات، فهم صمَّامُ الأمان في حمايةِ دار الإسلام.

 

حفِظَهم الله وأعلى مقامَهم، وشكرَ مساعِيَهم، وسدَّد الله الخُطى، وباركَ في الجهود، ووقانا الفتنَ ما ظهرَ منها وما بطَن.

الله أكبر ما هلَّ هلالٌ وأبدَر، والحمدُ لله والله أكبر على ما سهَّل ويسَّر.

 

معاشر المُسلمين:

ابتهِجُوا بعيدِكم، فأنتم - بإذن الله - في أمنٍ وأمانٍ واطمِئنانٍ، وعيدُكم مُبارَك، وتقبَّل الله طاعتَكم. ابتسِمُوا وابتهِجُوا وانشُروا السرورَ والبهجةَ لأنفسِكم وأهلِيكم وإخوانِكم.

العيدُ والتهنئةُ لمن يزرعُ البسمةَ على شِفاه المُحتاجين، ويُدخِلُ السرورَ على المرضَى.

 

أيها المسلمون:

العيدُ مُناسبةٌ كريمةٌ لتصافُح القلوب، ومُصالحَة النفوس. مناسبةٌ لغسل أدران الحقد والحسَد، وإزالةِ كوامِنِ العدواة والبغضاء.

 

وإن في مواقِع التواصُل الاجتماعيِّ، والمجموعات التي يُنشؤُها الأقاربُ والأصدقاءُ وذوو الاهتمام والمُتابعات في هذه المواقِع طرائِقُ حسنة، وأبوابٌ مُتسِعة للكلام الطيبِ، وإدخالِ السُّرور، وحُسن الحديث، ولطيفِ المُتابَعة، ورقيقِ السؤال، وتبادُل عبارات المرَح المُباح.

العيدُ عيدُ فرحٍ وسُرورٍ لمن طابَت سريرتُه، وخلُصَت نيَّتُه، ولانَ في الخطابِ كلامُه. عيدُ من أحسنَ لمن أساءَ، وعيدُ من عفَا لمن هفَا، إدخالُ السرور شيءٌ هيِّن تسُرُّ أخاك بكلمةٍ، أو ابتِسامة، أو ما تيسَّر من عطاءٍ، أو هديَّة، تسُرُّه بإجابة دعوةٍ أو زيارةٍ.

 

فافرَحوا وأدخِلوا الفرحَ على كل من حولَكم؛ فالفرحُ أعلَى أنواع نعيمِ القلبِ ولذَّته وبهجَته، السرورُ والفرحُ لذَّةٌ لنَيلِ المُشتهَى.

 

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

ومن مظاهر الإحسان - عباد الله - بعد رمضان: استِدامةُ العبد على نَهج الطاعة والاستِقامة، وإتباعُ الحسنة الحسنة، وقد ندبَكم نبيُّكم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - لأن تُتبِعُوا رمضان بستٍّ من شوال، فمن فعل فكأنما صامَ الدهرَ كلَّه.

 

تقبَّل الله منا ومنكم الصيامَ والقيامَ، وسائر الطاعات والأعمال الصالحات.

الله أكبر ما أنعمَ ربُّنا من الفضلِ والخيرات، والله أكبر ما أفاضَ من الآلاء والبركات.

 

هذا صلُّوا وسلِّموا على الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة: نبيِّكم محمدٍ رسول الله، فقد أمركم بذلك ربُّكم، فقال - عزَّ قائلاً عليمًا -: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمد، وعلى آله وأزواجه وذُرِّيَّته، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجُودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، واحمِ حوزةَ الدين، وانصر عبادك المؤمنين، واخذُل الطغاةَ والملاحِدةَ وسائرَ أعداء الدين.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وعبادك الصالحين.

 

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلِح أئمَّتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافَك واتقاك، واتبع رضاك يا رب العالمين.

 

اللهم أيِّد بالحق والتوفيق والتسديد إمامَنا ووليَّ أمرنا، وفِّقه لما تحبُّ وترضى، وخُذ بناصيته للبرِّ والتقوى، وارزقه البطانةَ الصالحةَ، وأعِزَّ به دينك، وأعلِ به كلمتك، واجعله نُصرةً للإسلام والمسلمين، واجمَع به كلمة المسلمين على الحقِّ والهدى، ووفِّقه ونائبَيْه وإخوانه وأعوانه للحق والهدى، وكل ما فيه صلاحُ العباد والبلاد.

 

اللهم وفِّق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، وبسنَّة نبيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً لعبادك المؤمنين، واجمَع كلمتهم على الهدى يا رب العالمين.

 

اللهم إن هذه الفئةَ الضالَّة والشرذِمة الظالمة قد آذَوا وأفسَدوا، وبغَوا وأرهَبُوا، وقتَّلوا الأنفُسَ المعصُومة، ودمَّروا المُمتلَكَات المُحترَمة، وروَّعُوا الآمِنين، وآذَوا المُسلمين، وانشقُّوا على جماعة المُسلمين، اللهم شتِّت أمرَهم، وفرِّق جمعَهم، واجعَل أمرَهم في سِفال، وعملَهم في وَبال، واكفِناهم بما شِئتَ يا رب العالمين.

 

اللهم إنا نعوذُ بك من مُضلاَّت الفتن ما ظهرَ منها وما بطَن، ونعوذُ بك من الحَور بعد الكَور، ونعوذُ بك أن يشتبِهَ علينا الحقَّ فنضِلُّ، أو يلتبِسَ علينا الأمرَ فنزِلَّ.

 

اللهم اهدِ ضالَّ المُسلمين، وبصِّرهم بالحقِّ، واهدِهم سُبُل الرشاد، اللهم أرِهم الحقَّ حقًّا وارزُقهم اتياعَه، وأرِهم الباطلَ باطلاً وارزُقهم اجتِنابَه.

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [يونس: 85]، (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [الممتحنة: 4].

 

اللهم إنا ندرأُ بك في نُحورهم، ونعوذُ بك من شُرورهم.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

 

وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

الله أكبر كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

 

 

المرفقات

أهمية المسؤولية.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات