أهمية الرؤى وتعبيرها, وما أصلها وحقيقتُها, وما فوائدها ومنافعها؟ (1)

أحمد بن ناصر الطيار

2015-03-29 - 1436/06/09
عناصر الخطبة
1/ علم تعبيرِ الرؤى من العلوم المهمة والجليلة 2/ الرؤى والأحلام في القرآن والسنة 3/ منزلة علم تعبير من الرؤى العلوم الشرعيّة 4/ حكمة كثرة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن الرؤى 5/ مِن أهمِّ منافع الرؤى وثمارها 6/ كيفية حصول الرؤى الصالحة.

اقتباس

من الأمور الْمُهمة, والحقائق الشائعة: عِلْمُ تعبير الرّؤيا, هذا العلم الذي خاض الناسُ فيه قديمًا وحديثًا, قبل البعثة وبعدها, واختلفتْ آراؤهم حول حقائق وكيفيّة الرّؤيا وتعبيرِها, فهل جاءت شريعتُنا العظيمةُ الخالدة ببيانها؟ وكشفِ الغامضِ منها؟ نعم, جاءتْ بالتفاصيل الدقيقةِ, التي قطعتْ بَهَا تأويلَ الْمتأوِّلِين, وتذبذبَ الْمُتذبذبين. فنجدُ القرآن الكريم تحدّث عن الرؤيا في مواضعَ عدّة, وجاءتِ السُّنَّةُ بالتفاصيل فأوضحتْ الْحُجّة, بل عقد كلّ أصحاب الصحاح والمسانيدِ والسنن, أبوابًا خاصّةً في الرّؤيا. ومع وضوح النصوص الشرعيّة وصحّتها, إلا أنك ترى الأقوال الشاذة يتلَقّفُها الناس, وترى الآراء الخاطئة مُنتشرةً وسائدة. وما ذاك إلا لبعدهم عن تأمُّلِ الكتاب والسنّة, وتهافُتِهم على أدعياء العلم, ممّن ظنّ أنْ الشهرةَ هي الْمعيارُ في الرسوخ والحقّ....

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الْحَمد لله الَّذِي جَعَلَ النّوم رَاحَة للأجساد، ثمَّ تَوَفَّىَ أَنْفُسَنَا عِنْد حُلُول الرقاد، فَيمسكُ الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْتُ إلى يَوْم التناد، وَيُرْسلُ الْأُخْرَى إلى أجل مُسَمّى, فَلَا يَنْقُصُ الْأَجَل وَلَا يُزَاد.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, جعل الرُّؤْيَا جُزْءًا من النُّبُوَّة ووحيًا إِلَى الْعباد، فَمِنْهَا بِشَارَة للطائعين بِمَا حصلوا من الزَّاد, وَمِنْهَا نذارة للعاصين لما أَحْدَثُوا من الْفساد.

 

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرْسلهُ إلى كل حَاضر وباد, صلى الله وسلم عَلَيْهِ وعَلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين. أما بعد:

 

فاتقوا الله عباد الله, واعلموا أنّ الله تعالى من رحمته وحِكمَتِه, ما ترك في كتابه شيئًا في منفعةٌ أو مضرّةٌ إلا بيّنه, قال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[النحل: 89].

 

وزاد وبالغ في إيضاح الحُجّة, وبيان الْمَحجّة, فأرسل رسولاً صادقًا أمينًا, مُلْهمًا حكيمًا, فأخذ الناس عنه كلّ ما يحتاجونه في دينهم ودُنْياهم. فلا يُمكن أنْ يحتاج الناس قديمًا وحديثًا أمرًا إلا أوضحه, ولا شيئًا يُهمّهم إلا بيّنه.

 

ومن بين تلك الأمور الْمُهمة, والحقائق الشائعة, عِلْمُ تعبير الرّؤيا, هذا العلم الذي خاض الناسُ فيه قديمًا وحديثًا, قبل البعثة وبعدها, واختلفتْ آراؤهم حول حقائق وكيفيّة الرّؤيا وتعبيرِها, فهل جاءت شريعتُنا العظيمةُ الخالدة ببيانها؟ وكشفِ الغامضِ منها؟

 

نعم, جاءتْ بالتفاصيل الدقيقةِ, التي قطعتْ بَهَا تأويلَ الْمتأوِّلِين, وتذبذبَ الْمُتذبذبين.

فنجدُ القرآن الكريم تحدّث عن الرؤيا في مواضعَ عدّة, وجاءتِ السُّنَّةُ بالتفاصيل فأوضحتْ الْحُجّة, بل عقد كلّ أصحاب الصحاح والمسانيدِ والسنن, أبوابًا خاصّةً في الرّؤيا.

 

ومع وضوح النصوص الشرعيّة وصحّتها, إلا أنك ترى الأقوال الشاذة يتلَقّفُها الناس, وترى الآراء الخاطئة مُنتشرةً وسائدة.

 

وما ذاك إلا لبعدهم عن تأمُّلِ الكتاب والسنّة, وتهافُتِهم على أدعياء العلم, ممّن ظنّ أنْ الشهرةَ هي الْمعيارُ في الرسوخ والحقّ.

وسأتناول هذا الموضوع المهم بحول الله -تعالى-, ذاكرًا أهمّ المسائل الشائكة.

 

معاشر المسلمين: إنّ علم تعبيرِ الرؤى من العلوم الْهامّة والجليلة, "فإذا نظرنا إلى القرآن العظيم, نجدُ أنَّ الله -تعالى- قد قص فيه شيئًا من ذلك, وكأنه سبحانه يدعونا إلى الاهتمام بالرّؤى وبتعبيرها".

 

بل إنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, نبّه على أمر الرؤيا في مرض موته, فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السِّتَارَةَ, وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ". (رواه مسلم).

 

فانظر إلى هذا الاهتمام بأمر المنام, في آخر حياة رسول الأنام, فهل يليق بمؤمنٍ بعد ذلك, أنْ يُقلّل من شأن الرؤى والأحلام, ويرى أنّ العناية بها مضيعةٌ للوقت؟

 

ولِشَرَفِ هذا العلم, أكثر الله تعالى من ذكره في كتابه, قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) [الإسراء: 60].

 

وقال تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) [الأنفال: 43].

 

وقال في قصة إبراهيم الخليلِ - عليه السلام -: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) [الصافات: 102].

 

وقال تعالى حكاية عن يوسف - عليه السلام -: (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف: 4].

 

ويكفي في شرفه أنّ يُوسف عليه السلامُ, ذكر أعظم نعم الله تعالى عليه فقال: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) [يوسف: 101], فجعل علم تعبير الرؤى من أعظم مِنَنِ الله تعالى عليه.

 

أمة الإسلام: كان -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كثيرًا ما يسأل أصحابه عن رُؤاهم, بل إنه يُبادر إلى سؤالهم بعد انتهاء الصلوات المفروضة, فقد روى البخاري في صحيحه, عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟".

 

ولماذا كان يُكثر من سُؤالهم عن رؤاهم؟ لِمَا يعلم من عظيم شأنها وعجيب أمرها.

 

بل كان الصحابةُ والسلف الصالح يعتنون بالرؤى اعتناءً كبيرًا, ففي الصحيحين عَنْ ابن عمر -رضي الله عنه- قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

 

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله- في رؤية عَائِشَةَ -رضي الله عنها-, كَأَنَّ فِي حِجْرِهَا ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ, فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ, يُدْفَنُ فِي بَيْتِكِ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةً-.

قال: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِغَالِ أَنْفُسِ السَّلَفِ بِالرُّؤْيَا وَتَأْوِيلِهَا. ا.هـ.

 

ولكن لا يعني ذلك التّهافتُ وراء المعبرين عند كلّ رُؤيا, ولا يعني ذلك أنْ يكون شغلُ المسلمِ تعبيرَ أحلامه.

 

ومن شدّة لهثِ بعضِهم, أنه لا يقتصر على مُعبِّرٍ واحد, بل يسأل الكثير عن رُؤْيا واحدة, وهذا من الخطأ.

 

واعلموا - يا رعاكمُ الله- أنّ هذا العلم الشريف, كان له اهتمامٌ كبيرٌ عند العلماء, وقد ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-, أنّ علم تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا, كان ممّا يُدرّس ضمن الْمناهج الشرعيّة, حيث قال وهو يُعدِّدُ بعضَ جرائم هولاكو: "وَبُدِّلَتْ بَعْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، بِالنَّغَمَاتِ وَالْأَلْحَانِ.. وَبَعْدَ الِاشْتِغَالِ بِفُنُونِ الْعِلْمِ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ, وَالْحَدِيثِ وَتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا، بِالزَّجَلِ وَالْمُوَشَّحِ وَدُوبِيتَ وَمَوَالِيَا". ا.هـ

 

ولا غرو في ذلك, فقد كان -عليه الصلاةُ والسلامُ- يُكثر من سؤال الصحابة عن رُؤاهم, وما ذلك إلا لعظم شأنها كما تقدّم, ولأمرٍ آخر أيضًا, وهو تَعْليمُهم كيفيّة تعبير الرّؤيا.

 

قال العلماءُ في قولِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟"، إنما كان يسأل عنها لِتُقَصَّ عليه ويَعْبُرُها, لِيُعَلِّم أصحابه كيف الكلامُ في تأويلها.

نصّ على ذلك النوويُّ والقرطبي, وابنُ حجر وابن عبد البرّ وغيرُهم رحمهم الله.

 

بل كان -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُتيح تعبير الرؤى لبعض أصحابه؛ ليتعلموا التعبير والتأويل, فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنه-مَا, أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, فقص عليه رُؤيا رآها, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "اعْبُرْهَا".

 

فعلمُ التعبير من العلوم الشرعيّة التي يُثاب الإنسان على تعلُّمها, قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله تعالى-: "إنّ علم التعبير من العلوم الشرعيـة, ويُثاب الإنسـان على تعلُّمِه وتعليمه". ا.هـ.

 

واعملوا - رحمكمُ الله - أنّ علم تعبير الرؤيا علمٌ قديمٌ عريق, قال ابن خلدون - رحمه الله - في مقدمته: "وأما الرؤيا والتعبير لها فقد كان موجودًا في السلف، كما هو في الخلف، وربما كان في الملوك والأمم من قبلُ، إلاَّ أنه لم يَصِلْ إلينا, للاكتفاء فيه بكلام المعبِّرين من أهل الإسلام، وإلاَّ فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق، ولا بدَّ من تعبيرها". ا.هـ

 

وقال الراغب -رحمه الله- عن الرؤيا: "وقد عظم اللَّه أمرها في جميع الكتب المنزلة". ا.هـ.

 

ومع عظم شأنها, إلا أنه لا يمكن أن تثبت حكماً شرعياً؛ لأن الله – تعالى - أكمل الدين, قال سبحانه وتعالى: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة: 3].

 

لكنّ لها منافعَ عظيمة, وأسرارًا لطيفة, ومِن أهمِّ منافعها وثمارها:

1- "البشرى بما يرد على الإنسان من خير.

2- الإنذار بما يتوقعه من شرّ.

3- الاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها.

4- أنها سببٌ في هداية ضال, وتعليم جاهل, وإسلام كافر.

فكم تغيرت حال مِصْرَ, بعد تعبير يوسف عليه السلام لرؤيا الْمَلِك.

 

نسأل الهد تعالى أنْ يَمُنّ علينا بالعلم النافع, والعمل الصالح, إنه جوادٌ كريم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين, وسلَّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين..

 

أما بعد:

معاشر المسلمين: إنّ الرّؤى التي هي جُزْءٌ من النّبُوّة, لهي من عظيم أمر الله, ويُستدَلّ بها على عذاب ونعيم القبر, حيث يجد النائم لذّةً أو آلامًا وهو في فراشه, ويستيقظ وهو يُحسّ ويشعرُ بها, لأنه حياتَه في منامِه حياةٌ رُوحيّةٌ لا بدنيّة, كذلك الحال في القبر, اللذة والعذاب في الأصل على الروح لا على البدن, والنومُ أخو الموت، ولهذا كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول إذا أَوَى إلى فراشِه: "باسمك اللّهمَّ أموتُ وأحيَا"، وكان إذا استيقظ يقول: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النُّشُور"، فقد سمَّى النومَ موتًا والاستيقاظَ حياةً.

 

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "والنائمُ يَحصُلُ له في منامِه لذّةٌ وألمٌ، وذلك يحصلُ للروح والبدن، حتى إنه يحصلُ له في منامِه من يَضْرِبُه، فيُصبِحُ والوجَعُ في بدنِه، ويَرى في منامِه أنه أطعِمَ شيئًا طيبًا، فيُصْبِحُ وطَعْمُه في فمِه، وهذا موجود، فإذا كان النائم يَحْصُل لروحِه وبدنِه من النعيم والعذاب ما يُحِسُّ به والذي إلى جَنْبِه لا يُحِسُّ به، حتى قد يَصِيح النائمُ من شِدَّةِ الألم والفزع الذي يحصُل له ويسمع اليقظان صياحَه، وقد يتكلَّم إمّا بقراَن وإمّا بذكرٍ وإمّا بجواب، واليقظان يسمع ذلك وهو نائم عينُه مُغْمَضَة، ولو خُوطِب لم يَستَمعْ، فكيف يُنكَرُ حالُ المقبور الذي أخبرَ الرسولُ بأنه يَسمعُ قرعَ نعالِهم، وقال: "ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم". ا.هـ

 

واعلموا أنّ الرائي تتصوّر له رُؤياه الصادقة بأحَدِ سببين:

السبب الأول: أنْ تكون من مَلَكٍ من الملائكة أُوكل بها, وذلك بأحد أمرين:

إما أنْ يضْربَ أمثالًا, ليستدل الرائي بما ضُرب له من المثل على نظيره, ويَعْبُرَ منه على شِبْهِه.

 

وإما أنْ تكون مِن إلقائه في قلب الرائي ورُوعِه. وهذا يحدث كثيرًا, حيث يرى في المنام كأن أحدًا يُذكّره أمرًا نسيه, أو يحذره من خطرٍ داهم.

 

السبب الثاني: أنْ تكون من الروح وصولانها وجولانها, وذلك بأحد أمرين:

إما من رؤية الروح للأشياء بذاتِها. وإما بِمُلاقاتِها للأرواح الأخرى, فإنّ روح النائم قد تلتقي بأحد الأموات, كالأب أو الابن وغيرهم, كما سيأتي تفصيلُه بحول الله تعالى.

هكذا قال ابنُ القيم وغيرُه من أهل العلم -رحمهمُ الله تعالى-.

 

وبعد هذا التقرير الْمُفصَّلِ عن الرّؤى, وعظيم منزلتها وشرف مكانتها, قد يقول قائل: هل تعبير الرّؤى يُمكن أنْ يُكتسَبَ, أم هو إلهامٌ من الله -تعالى- خصّه بعض عباده؟ وهل ما نراه من تعبير الرؤى في القنوات على حقّ أم لا؟

 

فالجواب عن هذا الموضوعِ الْمُهمِّ هو وغيرُه, يكون في جمعةٍ قادمةٍ بحول الله تعالى.

 

 

المرفقات

الرؤى وتعبيرها, وما أصلها وحقيقتُها, وما فوائدها ومنافعها؟ (1)

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات