أم الوصايا الإلهية

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-02-22 - 1438/05/25
التصنيفات: أحوال القلوب
عناصر الخطبة
1/ المقصود بالوصية وضابط الكمال فيها 2/ أعظم الوصايا: الوصايا الإلهية 3/ الوصية بتقوى الله أجمع الوصايا 4/ حقيقة التقوى ومقاماتها 5/ وصية الآباء بتقوى الله في الأبناء أيام الاختبارات ومقامات ذلك

اقتباس

إنه لا أحد أعلم بك ولا أكثر رحمة بك من الله -سبحانه وتعالى-، فأنفع الوصايا للخلق هي: الوصايا الإلهية؛ فإن الله أحاط بهم علما، وهو سبحانه وتعالى أراد بهم خيرا ونفعا. وإن من جوامع الوصايا الإلهية...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: إن اسم الوصية موضوعا شرعا لما عظم، وإن أكمل الخلق لك نفعا من اعتنى بوصيته، فإن الذي يوصيك يريد هدايتك لما ينفعك، وهو يحقق العلم لك لما فيه الخير العاجل والآجل لك.

 

فمن منافع الكون: الوصية المبذولة لك، وإن أكمل الوصايا ما احتف الموصي فيها بوصفين أحدهما: أن يكون عالما بحالك، والآخر: أن يكون مريدا الخير بك.

 

وإنه لا أحد أعلم بك ولا أكثر رحمة بك من الله -سبحانه وتعالى-، فأنفع الوصايا للخلق هي: الوصايا الإلهية، فإن الله أحاط بهم علما، وهو سبحانه وتعالى أراد بهم خيرا ونفعا.

 

وإن من جوامع الوصايا الإلهية: قوله تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131]، فوصيته سبحانه للأولين والآخرين أن يتقوه عز وجل لما في تقواه من تحصيل الخير العاجل والآجل.

 

فإن العبد إذا اتقى ربه -سبحانه وتعالى- كان في مأمنة من الخسران.

 

وحقيقة تقوى الله: أن تلزم ما أمرك الله -سبحانه وتعالى- به من إتباع صراطه المستقيم.

 

فالمتقون لله هم الممتثلون لخبره تصديقا، ولطلبه فعلا وتركا، فإذا اتقى العبد ربه حصل له ما كان يرجوه من المأمنة مما يخشاه من ربه -سبحانه وتعالى-، ولا نحسر ما يخشاه العبد من ربه بحصول العذاب به، كلا، فإن ما يخشاه العبد من ربه يرجع إلى أصلين: أحدهما: فوات النعيم، والآخر: حصول العذاب الأليم.

 

فإذا اتقى العبد ربه كان في مأمنة من هذين، فلا يفوته ما وعده الله -تعالى- به من الدرجات من النعيم، ولا أصابه أيضا شيئا من العذاب الأليم.

 

ولأجل هذا عظمت وصية الله -عز وجل- بالتقوى للأولين والآخرين، لجمعها للخير كله في العاجل والآجل.

 

فاتقوا الله -أيها المؤمنون- تفلحوا في الأولى والآخرة.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب السموات والأرض رب العرش العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.

 

أما بعد:

 

أيها المؤمنون: إن التقوى وصية الله للأولين والآخرين، وإن لها مقامات من تفقدها فأقامها في نفسه أدرك غاية المنى، ومن فاتته تلك الغايات والمقامات فاته خيرا كثيرا.

 

وإن من المقامات التي يذكر بها الخلق: تقوى الله -سبحانه وتعالى- ما يستقبل الآباء والأبناء من أيام الاختبارات؛ فإن هذا مقام ينبغي فيه التذكير بتقوى الله من جهتين اثنتين:

 

أولهما: جهة رعاية الأبناء بعدم تضيعهما، بالقيام عليهم فيما ينفعهم، باختباراتهم هذه، بالحرص على مذكراتهم ابتداءً، ثم الحرص على العودة لبيوتهم عند الفراغ منها، فإن بين هذا وذاك مقاما عظيما للتقوى، بالحرص على ما ينفع الأبناء الذي جعلك الله -سبحانه وتعالى- راعيا لهم، وسيسألك الله عن تلك الرعية.

 

والجهة الثانية: جهة تذكيرهم بأمر الله -سبحانه وتعالى-، والقيام عليهم بما يلزمهم من أحكام الله، صلاة، وغيرها، فإن تذكيرهم بمراقبة الله، وملاحظة حقه، والقيام بما له من الواجب، والتذكير بالامتحان الأكبر عنده سبحانه هو من حقيقة التقوى.

 

فاعرفوا هذين المشهدين من مقامات التقوى، واتقوا الله –سبحانه وتعالى- في أبنائكم تروا منهم خيرا في الآخرة والأولى.

 

اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

 

 

المرفقات

الوصايا الإلهية

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات