أعمال أيام العشر من ذي الحجة

عبدالمحسن بن محمد القاسم

2015-09-12 - 1436/11/28
عناصر الخطبة
1/ اصطفاء الله لبعض الأيام والأماكن 2/ التفاضُل بين الليالي والأيام داعٍ لاغتِنام الخير فيها 3/ فضائل عشر ذي الحجة 4/ أهم أعمال العشر 5/ فضل الحج وغاياته 6/ المعاصِي سببُ البُعد عن الله 7/ خطرُ المعاصِي بارتِكابها في مواسِم الرحمة والخيرات.

اقتباس

وفي أيام عشر ذي الحجة حجُّ بيت الله الحرام، أحدُ أركان الإسلام ومبانيه العِظام، وهو من أفضل الأعمال عند الله، والحجُّ المبرور جزاؤُه الجنة، به تُحطُّ الذنوب والخطايا، والله يُباهِي بأهل عرفاتٍ أهلَ السماء. وللحج حِكَمٌ عظيمةٌ، وغاياتٌ حميدةٌ، ومقاصِدُ نبيلةٌ في الدين والدنيا والمعاشِ والمعاد، وأولُ تلك الحِكَم: تحقيقُ التوحيد، ومن تمامه: تجريدُ الإخلاص لله والمُتابَعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أما بعد: فاتَّقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوى، وراقِبوه في السرِّ والنجوَى.

 

أيها المسلمون: يصطفِي الله من خلقه ما يشاء، (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) [القصص: 68]، فاصطفَى من الملائكة رُسُلاً ومن الناس، واختارَ من الكلام ذكرَه ومن الأرض بيوتَه، واجتبَى من الشهور رمضانَ والأشهرَ الحُرُم.

 

وقد كانت الجاهليةُ تزيدُ في الأيام وتُؤخِّر اتباعًا لهواها، فكان صيامُهم في غير ميعاده، وحجُّهم في غير زمانه. وتفضَّل الله على هذه الأمة ببعثة نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وقد استدارَ الزمانُ كما كان ووقعَت حجَّتُه في ذي الحجة، وقال في خُطبته: "إن الزمانَ استدارَ كهيئته يوم خلقَ الله السماوات والأرض" (متفق عليه).

فاستوفَى العدد وصحَّ الحسابُ، وعادَ الأمرُ على ما سبقَ من كتاب الله الأول.

 

والتفاضُل بين الليالي والأيام داعٍ لاغتِنام الخير فيها، ونبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - حثَّ على اغتِنام نعمٍ هي زائلةٌ لا محالةً، فقال: "اغتنِم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هرمِك، وصحَّتك قبل سقَمِك، وغِناكَ قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك" (رواه البخاري).

 

وقد أظلَّتنا عشرُ ذي الحجة أقسمَ الله بلياليها، فقال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر: 1، 2].

وهي من أيام الله الحُرُم، وخاتمةُ الأشهر المعلومات التي قال الله فيها: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) [البقرة: 197].

 

نهارُها أفضلُ من نهار العشر الأواخر من رمضان؛ قال - عليه الصلاة والسلام -: "أفضلُ أيام الدنيا أيامُ العشر" (رواه ابن حبان).

 

وفضيلةُ عشر ذي الحجة للمكان اجتماع أمهات العبادة فيها؛ من الصلاة، وصيام التطوع، والصدقة، والحج، ولا يتأتَّى ذلك في غيرها.

 

وكلُّ عملٍ صالحٍ فيها أحبُّ إلى الله من نفس العمل إذا وقع في غيرها، قال - عليه الصلاة والسلام -: "ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام" يعني: أيام العشر. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرجَ بنفسه وماله فلم يرجِع من ذلك بشيءٍ" (رواه أبو داود، وأصلُه في البخاري).

 

قال ابن رجبٍ - رحمه الله -: "وقد دلَّ هذا الحديثُ على أن العملَ في أيام العشر أحبُّ إلى الله من العمل في أيام الدنيا، من غير استِثناء شيءٍ منها".

 

وقد كان السلفُ - رحمهم الله - يجتهِدون في الأعمال الصالحة فيها:

كان سعيدُ بن جُبير - رحمه الله - إذا دخلَت عشرُ ذي الحجة اجتهدَ اجتهادًا حتى ما يكادُ يُقدرُ عليه.

ومن فضل الله وكرمه تنوَّعت فيها الطاعات؛ فمما يُشرعُ فيها: الإكثارُ من ذكر الله، قال - سبحانه -: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [الحج: 28]، قال ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: "هي أيامُ العشر".

 

وذكرُه - سبحانه - فيها من أفضل القُربات، قال - عليه الصلاة والسلام -: "ما من أيامٍ أعظمُ عند الله ولا أحبُّ إليه العملُ فيهن من هذه العشر، فأكثِروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد" (رواه أحمد).

 

قال النووي - رحمه الله -: "يُستحبُّ الإكثارُ من الأذكار في هذه العشر زيادةً على غيرها، ويُستحبُّ من ذلك في يوم عرفة أكثرَ من باقي العشر".

 

وأفضلُ الذكر: تلاوةُ كتاب الله، فهو الهُدى والنورُ المُبين.

والتكبيرُ المُطلقُ في كل وقتٍ من الشعائِر في عشر ذي الحجة، و"كان ابن عُمر وأبو هريرة - رضي الله عنهما - يخرُجان إلى السوق في أيام العشر يُكبِّران ويُكبِّر الناسُ بتكبيرهما" (رواه البخاري).

 

ويُشرعُ التكبيرُ المُقيَّد عقِبَ الصلوات من فجر عرفة للحُجَّاج وغيرهم.

قال شيخُ الإسلام - رحمه الله -: "أصحُ الأقوال في التكبير الذي عليه جمهورُ السلَف والفقهاء والصحابة والأئمة أن يُكبَّر من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقِب كل صلاة".

 

ومما يُستحبُّ في العشر: صيامُ التسعة الأولى منها.

قال النووي - رحمه الله -: "إنه مُستحبٌّ استحبابًا شديدًا".

والصدقةُ عملٌ صالحٌ، بها تُفرَّجُ كروب، وتزول أحزان، وخيرُ ما تكونُ في وقت الحاجة وشريف الزمان.

 

والتوبةُ منزلتُها في الدين عالية؛ فهي سببُ الفلاح والسعادة، أوجبَها الله على جميع الأمة من جميع الذنوب، فقال لمن ادَّعى له صاحبةً وولدًا: (أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ) [المائدة: 74]، وقال للمؤمنين: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31].

 

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألُ الله في اليوم مائة مرةٍ أن يتوبَ عليه، قال - عليه الصلاة والسلام -: "يا أيها الناس! تُوبوا إلى الله، فإني أتوبُ في اليوم إليه مائة مرةٍ" (متفق عليه).

 

ونحن إلى التوبة أحوَج، وخيرُ الأيام على العبد يوم توبته، قال - عليه الصلاة والسلام - لكعب بن مالكٍ - رضي الله عنه -: "أبشِر بخير يومٍ مرَّ عليك مُنذ ولدَتك أمُّك" (متفق عليه).

 

وما أجملَ التائبَ يتوبُ في أحبِّ الأيام إلى الله، ومن صدقَ في توبته على درجات، وبدَّل الله سيئاته حسنات.

وفي أيام عشر ذي الحجة حجُّ بيت الله الحرام، أحدُ أركان الإسلام ومبانيه العِظام، قال - سبحانه -: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: 97].

وقال - عليه الصلاة والسلام -: "أيها الناس! قد فرضَ الله عليكم الحجَّ فحُجُّوا" (رواه مسلم).

 

وهو من أفضل الأعمال عند الله، سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ العمل أفضل؟ قال: "إيمانٌ بالله ورسوله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "الجهادُ في سبيل الله". قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبرور" (متفق عليه).

 

والحجُّ المبرور جزاؤُه الجنة، به تُحطُّ الذنوب والخطايا، قال - عليه الصلاة والسلام -: "من حجَّ البيتَ فلم يرفُث ولم يفسُق رجعَ من ذنوبه كيوم ولدَته أمُّه" (متفق عليه).

والله يُباهِي بأهل عرفاتٍ أهلَ السماء.

وللحج حِكَمٌ عظيمةٌ، وغاياتٌ حميدةٌ، ومقاصِدُ نبيلةٌ في الدين والدنيا والمعاشِ والمعاد، وأولُ تلك الحِكَم: تحقيقُ التوحيد، فشِعارُ الحُجَّاج: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريكَ لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك".

ومن تمامه: تجريدُ الإخلاص لله والمُتابَعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال - سبحانه -: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [البقرة: 196].

وقال - عليه الصلاة والسلام -: "لتأخذوا عني مناسَكَكم" (رواه مسلم).

 

ومن حِكَم الحجِّ: ليشهَدوا منافِع لهم، في الدنيا بما يُصيبُونه من خيرات، وفي الآخرة بدخول الجنات، (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [الحج: 28].

 

والحجُّ تذكيرٌ بالرحيل عن هذه الدنيا؛ فزمنُه آخرُ أيام العام، وأدَّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته وودَّع فيه صحابتَه، وأكملَ الله فيه الدين، وأُنزِل عليه يوم عرفة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) [المائدة: 3].

 

والعاجزُ عن الحجِّ لعُذرٍ شريكٌ للحُجَّاج في الأجور إذا صدقَت نيَّتُه، وربما سبقَ السائرُ بقلبِه السائرين بأبدانهم.

 

وفي العشر يوم عرفة، صيامُه يُكفِّر السنةَ الماضية والباقية، و"ما من يومٍ أكثرُ من أن يُعتِقَ الله فيه عبدًا من يوم عرفة" (رواه مسلم).

 

وفيها يوم النحر، أفضلُ أيام المناسِك وأظهرُها وأكثرُها جمعًا، وهو يوم الحج الأكبر، قال - سبحانه -: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) [التوبة: 3].

 

وهو أعظمُ الأيام عند الله، قال - عليه الصلاة والسلام -: "إن أعظم الأيام عند الله: يوم النحر، ثم يوم القَرِّ" (رواه أبو داود).

 

وهو أحدُ يومي عيد المُسلمين، يوم فرحٍ وسُرورٍ بأداء رُكنٍ من أركان الإسلام.

 

وقد يغفُل الناسُ مع سُرورهم عن ذكر الله، فكان الذكرُ في أيامها فاضلاً، قال - سبحانه -: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) [البقرة: 203]، وهي أيامُ التشريق.

وقال - عليه الصلاة والسلام -: "أيامُ التشريق أيام أكلٍ وشُربٍ وذكرٍ لله" (رواه مسلم).

قال ابن حجرٍ - رحمه الله -: "وقد ثبتَت الفضيلةُ لأيام العشر، فتثبُتُ بذلك الفضيلةُ لأيام التشريق".

 

وفي أيام النحر والتشريق عبادةٌ ماليةٌ بدنيَّةٌ هي من أحبِّ الأعمال إلى الله، قرنَها الله بالصلاة، فقال - سبحانه -: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2].

 

وقد حثَّ الله على الإخلاص في النحر، وأن يكون القصدُ وجهَ الله وحده، لا فخرَ ولا سُمعة ولا مُجرَّد عادة، فقال - سبحانه -: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) [الحج: 37].

"وضحَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشَين أملحَين أقرنَين ذبحَهما بيده" (متفق عليه).

والأملَحُ الأسودُ الذي يعلُو شعرُه بياضًا، وأقرنَين أي: ذي قُرون.

 

ولا بأسَ أن يقترِض الرجلُ ليُضحِّي، ويحتسِبُ الخُلف من الله، ولا يتذمَّرُ من غلاء ثمنها؛ فثوابُها عند الله عظيم.

 

ومن أراد أن يُضحِّي حرُم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا، قال - عليه الصلاة والسلام -: "من كان له ذِبحٌ يذبحُه فإذا أهلَّ هلالُ ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يُضحِّي" (رواه مسلم).

 

وبعد، أيها المسلمون:

فالسعيدُ من اغتنمَ مواسِم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّب إلى الله بما فيها من وظائِف الطاعات، فعسى أن تُصيبَه نفحةٌ من تلك النفحَات، فيسعَدُ سعادةً يأمَنُ بعدها من النار وما فيها من اللَّفَحات، ويفوز بجنةٍ عرضُها الأرضُ والسماوات.

 

أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الحديد: 21]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني الله وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، أقولُ ما تسمَعون، وأستغفرُ الله لي ولكم ولجميع المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتِنانِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنِه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، وسلَّم تسليمًا مزيدًا.

 

أيها المسلمون:

المعاصِي سببُ البُعد عن الله، كما أن الطاعات سببُ القُرب منه؛ فالذنوبُ شُؤمٌ على الأفراد والمُجتمعات، قال - سبحانه -: (وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ) [الأنعام: 120].

 

ويعظُم خطرُ المعاصِي بارتِكابها في مواسِم الرحمة والخيرات، قال - سبحانه -: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة: 36].

قال قتادةُ - رحمه الله -: "الظلمُ في الأشهُر الحُرُم أعظمُ خطيئةً ووِزرًا فيما سِواها، وإن كان الظلمُ على كل حالٍ عظيمًا ولكن الله يُعظّّم من أمرِه ما شاء".

وكما أن الذنبَ فيهنَّ جُرمٌ عظيم، فالعملُ الصالحُ والبرُّ فيها أجرٌ كبيرٌ.

 

فاغتنِموا مواسِم الخيرات، وابتعِدوا عما يحجِبُ مغفرةَ الله في مواسِم الرحمات وغيرها.

ثم اعلَموا أن الله أمرَكم بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّه، فقال في مُحكَم التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمد، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الراشِدين، الذين قضَوا بالحقِّ وبه كانُوا يعدِلُون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين.

 

اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشرِكين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا رخاءً، وسائرَ بلادِ المُسلمين.

 

اللهم أصلِح أحوالَ المُسلمين في كل مكان، اللهم اجعَل ديارَهم ديارَ أمنٍ وأمانٍ يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم تقبَّل من الحُجَّاج حجَّهم، وأعِدهم إلى بلادهم سالِمين غانِمين مغفورًا لهم ذنبَهم وسعيَهم يا رب العالمين.

 

اللهم وفّّق من قامَ على خدمة ورعاية الحُجَّاج والمُعتمِرين، اللهم ارفَع درجاتهم، وضاعِف مثوبَتهم، واجعل ما عمِلوه في صحائِف أعمالهم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم انصُر جُندَنا، واغفر ذنوبَهم، وثبِّت أقدامهم، وانصُرهم على العدوِّ يا رب العالمين، اللهم وزلزِل الأرضَ من تحت أقدام عدوِّهم، واجعلهم عبرةً للمُعتبرين، وعظةً للمُتَّعظين.

اللهم اهدِ شبابَ الإسلام والمسلمين، اللهم رُدَّهم إليك ردًّا جميلاً.

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23].

 

عباد الله:

)إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيمَ الجليلَ يذكركم، واشكرُوه على آلائِه ونعمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

 

المرفقات

أيام العشر من ذي الحجة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات