أشياء يتطير بها قديماً وحديثاً

أدمن قديم

2022-10-12 - 1444/03/16
التصنيفات:

 

 

د. محمد بن إبراهيم الحمد

اشتهرت العرب في الجاهلية بالتطير كما مر وكانوا يتطيرون من أشياء كثيرة، وسيرد فيما يلي ذكر لبعض ما يتطيرون به، كما سيرد ذكر لبعض ما يتطير به الناس إلى يومنا هذا؛ فمن ذلك:

1/ العطاس: وسبب تطيرهم منه دابةٌ يكرهونها يقال لها العاطوس.
وكانوا إذا عطس من يحبونه قالوا: عُمْراً، وشباباً، وإذا عطس من يبغضونه قالوا: وَرْياً، وقُحاباً، والوري: داء يصيب الكبد فيفسدها، والقُحاب: كالسُّعال وزناً ومعنى.
وقد أبطل الإسلام هذا الدعاء، وشرع بأن يجعل مكانه الحمد من العاطس، والدعاء له ممن يسمع.

قال امرؤ القيس متطيراً من العطاس:

وقد أغتدي قبل العطاس بهيكل *** شديدٍ مِشَكِّ الجنب فَعْم المُنطَّقِ

أراد أنه ينتبه للصيد قبل أن ينتبه الناس من نومهم؛ لئلا يسمع عَطَّاساً، فيتشاءم بعطاسه.
وشَبَّه جواده بالهيكل المبني؛ لاستحكام خلقه.

2/ السانح. 3/ البارح. 4/ القعيد. 5/ الناطح: وأصل ذلك أنهم يزجرون الطير، والوحش، ويثيرونها؛ فما تيامن منها وأخذ ذات اليمين سموه سانحاً، وما تياسر منها سموه بارحاً، وما استقبلهم منها فهو الناطح، وما جاءهم من خلفهم سموه القعيد.
فمن العرب من يتشاءم بالبارح، ويتبرك بالسانح، ومنهم من يرى خلاف ذلك.
قال المدائني: " سألت رؤبة بن العَجَّاج: ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه، قال: قلت: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسره، قال: والذي يجيء من قدامك فهو الناطح والنطيح، والذي يجيء من خلفك فهو القاعد والقعيد.
وقال المفضل الضبي: البارح ما يأتيك عن اليمين يريد يسارك، والسانح ما يأتيك عن اليسار فيمر على اليمين ".
وقال ابن دريد: " السانح يتيمن به أهل نجد، ويتشاءمون بالبارح، ويخالفهم أهل العالية؛ فيتشاءمون بالسانح، ويتيمنون بالبارح ".

6/ الغراب: وهو أعظم ما يتطيرون به، والقول فيه أكثر من أن يطلب عليه شاهد؛ فاسمه يوحي لهم بالغربة والبين، ويسمونه أيضاً حاتماً؛ لأنه يحتم عندهم بالفراق.
ويسمونه الأعور على جهة التطير بذلك؛ إذ كان أصح الطير بصراً، ويقال: سمي أعور؛ لقولهم: عوَّرت الرجل عن حاجته، إذا رددته عنها؛ فالغراب على هذا يعوِّر الحاجة، ويصد عن الوجهة.

* ومن أقوالهم التي يتطيرون فيها من الغراب قول النابغة الذبياني:

زعم البوارح أن رحلتنا غداً *** وبذاك خبرنا الغداف الأسودُ
لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً به *** إن كان تفريق الأحبة في غَدٍ

ويروى الشطر الثاني من البيت الأول

........... *** وبذاك تنعابُ الغرابِ الأسودِ

* وقال علقمة بن عبدة:

ومن تعرض للغربان يزجرها *** على سلامته لابد مشؤوم

* وقال آخر:

يبشرني الغراب ببين أهلي *** فقلت له: ثكلتك من بشير

* وقال آخر:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة *** ولا ناعبٍ إلا ببين غرابها

وقد اعتذر أبو الشيص للغراب، وتطير بالإبل، فقال:

الناس يَلْحَون غرا *** ب البين لما جهلوا
وما على ظهر غراب *** البين تطوي الرِّحَل
ما فرَّق الأحباب بع *** د الله إلا الإبل
وما غراب البين *** إلا ناقة أو جمل

7/ الهامة: فقد كان أهل الجاهلية يتشاءمون بها، وقد جاء الحديث عن مسعود مرفوعاً: " لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر ".

قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله : " قوله: " ولا هامة " بتخفيف الميم على الصحيح، قال الفراء: الهامة طير من طيور الليل. كأنه يعني البومة.

قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقول: نَعَتْ إليَّ نفسي أو أحداً من أهل داري؛ فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله ".

8/ الواق: وهو الصرد، قال أحدهم يمدح منكر الطيرة:

وليس بهياب إذا شد رحله يقول عدا في اليوم واق وحاتمُ
ولكنه يمضي على ذاك مقدماً إذا حاد عن تلك الهِناتِ الختارمُ

ويعني بالواق: الصرد، والختارم: العاجز، الضعيف الرأي، المتطير.

9/ الثور المكسور القرن: قال الكميت ينفي الطيرة عن نفسه:
وما أنا ممن يزجر الطير همه *** أصاح غرَاب أم تعرض ثعلب
ولا السانحات البارحات عشية *** أمرَّ سليمُ القرن أم مرَّ أغضب

10/ التطير ببعض الأسماء، وذوي العاهات: فبعضهم إذا سمع سفرجلاً، أو أهدي إليه تطير به: وقال: سفرٌ، وجلاءٌ، وإذا رأى ياسميناً، أو سمع اسمه تطير به، وقال: يأسٌ، ومَيْنٌ، وإذا رأى سوسنة، أو سمعها قال: سوءٌ يبقى سنة، وإذا خرج من داره فاستقبله أعور، أو أعمى، أو أشل، أو صاحب آفة تطير به، وتشاءم من يومه.

11/ التشاؤم بالأيام والشهور: حيث كان بعضهم يتشاءم ببعض الأيام كيوم الأربعاء، كما قال أحدهم:

يا للرجال ليوم الأربعاء *** أما ينفك يحدث لي بعد النهى طربا

وكتشاؤم بعض العامة بالزواج ليلة الأحد؛ ولهذا يقل في بعض المناطق الزواج ليلة الأحد؛ لهذه الخرافة الدارجة؛ حيث يقولون: ليلة الأحد لا يريد أحداً أحدٌ.
ومن التطير بالأيام تطير بعض الناس في بعض المناطق باليوم الحادي والعشرين من الشهر؛ حيث يزعمون أنه نكد على المسافر، أو مُؤْذنٌ بموته، ويتطيرون بالمولود إذا ولد يوم الحادي والعشرين من الشهر زاعمين أنه شؤم يمحق المال والعيال، فيلقبونه: حادية؛ بمعنى أنه يُهْلِكُ ما كان قِبَلَه، وكلما أصيب أحد والديه بمصيبة في نفس أو مال، أو عيال قال: من هذا الولد المشؤوم !.

ومن ذلك تطيرهم بكنس دار المسافر يوم سفره، أو سفر أحد عياله، أو مواشيه؛ زاعمين أن ذلك سبب في هلاكه !

ويتطيرون بكنس الدار ليلاً أو نهاراً؛ زاعمين أن ذلك سبب في محق البركة والرزق.
ومن التشاؤم بالشهور تشاؤم أهل الجاهلية بشهر صفر، وبشهر شوال في النكاح خاصة.
وقد أبطل الإسلام هذا الزعم، فعن ابن مسعود مرفوعاً " لا عدوى ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، خلق الله كل نفس، وكتب حياتها، ومصائبها، ورزقها ".

قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله -: " قوله: " ولا صفر " بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب.
وعلى هذا فالمراد بنفيه: ما كانوا يعتقدونه من العدوى.
وممن قال بهذا سفيان بن عيينة، والإمام أحمد، والبخاري، وابن جرير.
وقال آخرون: المراد به شهر صفر، والنفي لِمَا كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يحلون المحرم ويحرمون صفراً مكانه، وهو قول مالك.
وروى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر، ويقولون إنه شهر مشؤوم؛ فأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك.
قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء، وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح خاصة ".

وكما أن هناك من يتطير بشهر صفر فهناك من يعكس ذلك، فتراه إذا ذكر شهر صفر قال: صفر الخير.

والحقيقة أن الباطل لا يرد بباطل؛ فصفر كغيره لا يقال في حقه صفر الشر، ولا صفر الخير.

12/ التشاؤم ببعض الأرقام: وهذا معروف عند المُحْدثين وخاصة عند الغربيين، حيث يتشاءمون من بعض الأرقام، وأشهر رقم يتشاءمون به هو الرقم ( 13 ) ولذلك حذفته بعض شركات الطيران من ترقيم المقاعد، وحذفته بعض العمارات من أرقام الشقق؛ لأن الناس يتشاءمون من ذلك الرقم.

ويقال: إن قصة ذلك سببها خرافة نصرانية تزعم أن حواريِّي عيسى - عليه السلام - عددهم اثنا عشر حوارياً، فانضم إليه يهوذا الأسخريوطي فصاروا ثلاثة عشر.
وهذا الأخير هو الذي وشى بعيسى - عليه السلام - وتسبب في صلبه؛ فلذلك يكرهون هذا الرقم، ويتشاءمون منه.

وهذه خرافة ظاهر بطلانها؛ ذلك أن الأرقام لا تقدم ولا تؤخر، ولأن عيسى - عليه السلام - لم يصلب، ولم يقتل، بل رفعه الله إليه.

* ومن الأرقام التي يتشاءم بها الجهلة الرقم ( 10 ) فالشيعة يكرهون التكلم بلفظ العشرة، أو فعل شيء يكون عشرة، حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة، ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك؛ لكونهم يبغضون خيار الصحابة، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة إلا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

ومعلوم أنه لو كان في العالم عشرة من أكفر الناس لم يجب هجر هذا الاسم لذلك السبب.

ومن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة، وهم يبغضون التسعة من العشرة إلا علياً.

وفي مقابل ذلك نجد أن بعض الطوائف الضالة تعظم بعض الأرقام وتقدسها؛ فمن معتقدات الفرقة البابية الضالة تقديس الرقم ( 19 ) فهم يقدسونه، ويجعلون عدد الشهور 19 شهراً، وعدد أيام الشهر 19 يوماً.

والبابية تأمر معتنقيها بإبقاء الأموات في البيت 19 يوماً وليلة، وتفرض زيادة على ذلك ألا يبتعد عنها أحد من أهل بيتها.

والصلاة عندهم 19 ركعة، والصيام 19 يوماً من كل سنة في شهر العلاء، وحد السارق أن تحرم عليه زوجته 19 يوماً، ويدفع 19 مثقالاً من الذهب إلى علماء البابية؛ ليقدموها إلى المسروق منه.

والعيد عندهم هو عيد النيروز ومُدَّته 19 يوماً.

المصدر: دعوة الإسلام

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات
عضو نشط
زائر
08-03-2021

@جداا جممييلل

عضو نشط
زائر
04-03-2022

بماذا يتطير به الناس في الحاضر؟ 

بماذا كانو يتطيرون فيه المشركون في الجاهليه؟ 

هل يمكنكم الإجابه عن اسئلتي لكي اجيبها في الاختبار؟