أسماء الله الحسنى وأثرها في تزكية النفوس

الشيخ خالد المهنا

2026-04-10 - 1447/10/22 2026-04-11 - 1447/10/23
التصنيفات: الإيمان
عناصر الخطبة
1/سبيل السعادة تقوى الله 2/معرفة أسماء الله وصفاته وأفعاله هدى ورشاد 3/بعض فضائل أسماء الله الحسنى وصفاته 4/الآثار الحسنة في الدنيا والآخرة لمعرفة أسماء الله وصفاته

اقتباس

مَنْ أقبَلَ على معرفةِ أسماءِ اللهِ الحُسنى وصفاتِه الجليلةِ العُلَا؛ فقد تعجَّلَ سرورَه، وتمَّ لقلبِه نعيمُه، وارتَقَتْ في مدارِجِ السالكينَ إلى اللهِ منزلتُه، فلم يبقَ شيءٌ أحبَّ إليه منه -سبحانه-، ولم يكن له رغبةٌ فيما سواه إلَّا فيما يُقرِّبُه إليه...

الخطبة الأولى:

 

الحمدُ للهِ الأحدِ الصمَدِ؛ الذي لم يلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كفوًا أحدٌ. له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. له الخلقُ والأمرُ، بيدِه النفعُ والضرُّ، ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ. والصلاةُ والسلامُ الأتمَّانِ الأكمَلَانِ على نبيِّنا وسيِّدنا محمدٍ؛ البشيرِ النذيرِ، والسراجِ المُنيرِ.

 

أما بعدُ: فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- واخشَوهُ، وأطيعوا اللهَ ورسولَه لعلكم تُفلِحون؛ (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)[النُّورِ: 52].

 

معاشرَ المسلمينَ: إنَّ الإنسانَ خُلِقَ راغِبًا في الحياةِ الطيبةِ، طالبًا للسَّكينةِ، ناشِدًا للسعادةِ. وإن ذلك لا يكون له إلَّا حينَ يكون عبدًا لربِّه، عبادةً جامعةً لكمالِ محبتهِ، مع الخضوعِ له والانقيادِ لأمرِه؛ تحقيقًا لمُرادِ الباري -سبحانه- من خلقِ الثَّقَلَيْنِ، وذلك في قولِه -عزَّ شأنُه-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذَّارِيَاتِ: 56].

 

ثمَّ إنَّ العبدَ لا يتحقَّقُ بالعبوديَّةِ إلَّا حينَ يعرفُ ربَّه؛ فمن كان بربِّه أعرفَ كان له أعبدَ، ولأجلِ ذلك أرسلَ اللهُ الرسلَ وأنزلَ عليهم الكتبَ؛ لتعريفِ الخلقِ بربِّهم ومليكِهم، تلك المعرفةُ التي هي أفضلُ المعارفِ وأسماها، وأشرفُها شرفًا وأعلاها، ولا ريبَ؛ فإنَّ معرفةَ اللهِ -تعالى- أساسُ الإسلامِ وقاعدةُ الإيمانِ.

 

وهذه المعرفةُ؛ أعظمُ أبوابِها: معرفةُ أسماءِ اللهِ وصفاتِه وأفعالِه، ذلك البابُ الذي يُدخِلُ صاحبَه إلى محبَّةِ مولاهُ وتعظيمِه، والذلِّ له؛ فإنَّ العبدَ كلما ازدادَ معرفةً بربِّه ازدادَ حبًّا له، وأشدُّ العبادِ حُبًّا للهِ؛ أعرفُهم بأسمائِهِ الحُسنى وصفاتِه العُلَى؛ لذلك كانت رُسُلُه -عليهم الصلاةُ والسلامُ- أعظمَهُمْ حبًّا للهِ، والخليلانِ -عليهما الصلاةُ والسلامُ- من بينهم؛ أعظمُهُم حبًّا له.

 

عبادَ اللهِ: بمعرفةِ اللهِ -جلَّ جلالُه- تَكمُلُ النفوسُ وتزكُو، وتتنعَّمُ الأرواحُ وتسمُو، وبمعرفتِه -جلَّ ثناؤُه- يَرْتَقِي العبدُ إلى مقامِ الإحسانِ؛ فيعبُدَ مولاهُ كأنه يراهُ.

 

ولقد تعرَّفَ اللهُ إلى عبادِه بما أخبرَ في مُحكَمِ تنزيلِه عن نفسِه المُقدَّسةِ، وبما أخبرَ عنه رسولُه -صلى الله عليه وسلم- من أسماءِ اللهِ وصفاتِه وأفعالِه -سبحانه-، وبما خلقَ في سماواتِه وأرضِه، وبما أبدَعَه وأودَعَ فيهما من آياتِه الكونيةِ العظيمةِ الباهرةِ، وتعرَّفَ إلى عبادِه بأنعُمِه السابِغةِ الظاهرةِ والباطنةِ؛ الدالَّةِ كلّها على أن له الأسماءَ الجميلةَ الحُسنى، والصفاتِ الكاملةَ العُلَا، والأفعالَ البالغةَ الغايةَ رحمةً ومصلحةً وحكمةً وعدلًا. المُستحِقُّ بها -سبحانه- أن يُحمَدَ في الآخرةِ والأُولى، وأن يُحمَدَ في الأرضِ وفي السماواتِ العُلَى، ثناءً بمحامِدِه يُوجِبُ كمالَ محبَّتِه؛ فإنَّه أحقُّ مَنْ ذُكرَ، وأحقُّ مَنْ حُمِدَ، وأحقُّ مَنْ عُبدَ، القائلُ عن ذاتِه المُقدَّسةِ: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)[الرُّومِ: 27]؛ أي الكمالُ الأعظمُ في ذاتِه وأسمائِه ونُعوتِه، قال -عزَّ سلطانُه- معرِّفًا عبادَه بذاتِه العليَّةِ ومرشِدًا إلى بابِ توحيدِ الرُّبُوبِيَّةِ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[طه: 8].

 

أي: البالغةُ في الحُسنِ غايتَه؛ فأسماؤُه -تبارك وتعالى- أحسنُ الأسماءِ، لها وَقْعٌ حسنٌ عظيمٌ في القلوبِ والأسماعِ؛ لِمَا دلَّت عليه من صفاتِ الحمدِ والتعظيمِ والمدحِ، فإن كلَّ اسمٍ منها دالٌّ على صفةِ كمالٍ لا نقصَ فيها؛ وبذلك كانت حُسْنَى، تَسمَّى اللهُ بها وأظهرَها لعبادِه؛ ليعرفُوها ويتأمَّلوا في معانيها، وليذكروهُ ويتعبَّدُوهُ بها.

 

قال -تعالى شَأْنُهُ- داعيًا عبادَه إلى الأخذِ بحظِّهم من معرفةِ أسمائِه وصفاتِه، وهاديًا لهم إلى بابِ توحيدِ الألوهيةِ: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بها)[الْأَعْرَافِ: 180]؛ أي: دعاءَ ثناءٍ وعبادةٍ؛ فسمُّوه بها واحمدُوهُ عليها، واذكروهُ وأثنُوا عليه بها، ودعاءَ طلبٍ؛ فاستنجِحوا حوائِجَكم بذكرِها، واسألوهُ من فضلِه بها.

 

أيُّها المسلمون: أسماءُ اللهِ الحُسنى كثيرةٌ لا يعلمُ بعددِها إلَّا هو -سبحانَه-، كما قد دلَّ على ذلك قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ".

 

وإنَّما عرَّفَ الحقُّ المُبينُ عبادَه ببعضِها، وجعلَ الجنةَ جزاءَ من تعبَّدَهُ بها؛ وذلك في قولِه -عليه الصلاةُ والسلامُ-: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا؛ مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

 

فهذه الأسماءُ التسعةُ والتسعون؛ أَشهرُ أسماءِ اللهِ -جل جلاله- وأبيَنُها معانيَ وأظهرُها، وإحصاؤُها هو: الإحاطةُ بألفاظِها، مع فَهْمِ معانيها، والتعبُّدُ للهِ بمُقتضاها؛ من تعظيمِ اللهِ وتقديسِه، والقيامِ بأمرِه ودعائِه -عزَّ سلطانُه- بها.

 

وأصولُ هذه الأسماءِ الحُسنى خمسةٌ؛ مذكورةٌ في فاتحةِ الكتابِ وأمِّ القرآنِ. جميعُ أسماءِ اللهِ -تعالى- راجعةٌ إليها:

أولُها: (اللهُ). لفظُ الجلالةِ، واسمُه الأكبرُ؛ الجامعُ لجميعِ معاني الأسماءِ الحُسنى والصفاتِ العُليا. ومعناهُ: الْمَأْلُوهُ المعبودُ؛ ذو الألوهيةِ والعبوديَّةِ على خلقِه أجمعين، الذي تَأْلَهُهُ الخلائقُ حُبًّا وتعظيمًا وخضوعًا. منعَ اللهُ أن يتسمَّى به أحدٌ من خلقِه، أو يُدعَى به إلهٌ من دونِه. جعلَه اللهُ أولَ الإيمانِ، وعمودَ الإسلامِ، وكلمةَ الحقِّ والإخلاصِ، به تُفتتَحُ الفرائضُ وتنعقِدُ الأيمانُ، ويُستعاذُ من الشيطانِ، وباسمِه تُفتتَحُ وتُختمُ الأشياءُ، تبارَك اسمُه ولا إلهَ غيرُه.

 

وثانيها: (الربُّ). الذي له جميعُ معاني الربوبيةِ التي يستحقُّ أن يُأْلَهَ من أجلِها؛ وهي صفاتُ الكمالِ كلُّها والمحامِدُ جميعُها. كلُّ خلقِه مربوبون، مقهورون لجلالِه وعظمتِه خاضِعون. المالكُ المُدبِّرُ التدبيرَ التامَّ. المُربِّي عبادَه بأنواعِ النعمِ وصُنُوفِ المِنَنِ. المُربِّي أولياءَه وأصفِياءَه بصلاحِ قلوبِهم وأرواحِهم وأخلاقِهم.

 

وثالثُها ورابعُها: (الرحمنُ الرحيمُ). ذو الرحمةِ الشاملةِ التي وَسِعَتِ الخلقَ في أرزاقِهم وأسبابِ معَايِشِهِمْ ومصالحِهم، وبها دبَّر أمورَهم، وعلَّمَهم ما ينفعُهم، فأرسلَ إليهم الرُّسُلَ برحمتِه، وشرعَ لهم الشرائعَ برحمتِه؛ (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ)[الرَّحْمَنِ: 1-4].

 

اسمٌ عادَلَ اللهُ به اسمَه الأكبرَ؛ إذ قال -عزَّ شأنُه-: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[الْإِسْرَاءِ: 110]. اختصَّ اللهُ بالتسمِّي به، وحرَّمَ على عبادِه أن يتسمَّوا به. وهو (الرحيمُ)بالرحمةِ الخاصَّةِ بالمؤمنين وبأوليائِه المتقين في الدنيا والآخرةِ؛ كما قال -سبحانه-: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 43]. بهذه الرحمةِ هدَاهم لعبادتِه، واختصَّهم بطاعتِه، وبها أدخلَهم الجنةَ التي هي رحمتُه؛ كما قال تبارَك اسمُه: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 107]، وقال -تعالى- في الحديثِ القُدسيِّ: "أَنْتِ الْجَنَّةُ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ".

 

وخامسُها: (الملكُ). مَلِكُ يومِ الدينِ ومالكُه. مالكُ المُلكِ، المليكُ المُقتدِرُ. الذي له مُلكُ السماواتِ والأرضِ وما فيهنَّ. له المُلكُ المُطلَقُ في الدنيا والآخرةِ؛ تدبيرًا وأمرًا، ونهيًا وجزاءً. جميعُ مَنْ في العالَمِ عبيدُه ومماليكُه، له -سبحانه- من معاني المُلكِ ما يستحقُّه من الأسماءِ الحُسنى؛ كالمُهَيْمِنِ، العزيزِ، الجبَّارِ، المتكبرِ، العظيمِ، الجليلِ، الكبيرِ، الخافضِ، الرافعِ، المُعزِّ، المُذِلِّ، الحَكَمِ، العدلِ، المُتعالِ.

 

إخوةَ الإسلامِ والإيمانِ: اللهُ -جلَّ جلالُه- يحبُّ أسماءَه وصفاتِه، ويحبُّ مَنْ يحبُّها ويلهَجُ بذكرِها ويُثنِي عليه بها، كما قد دلَّ على ذلك حديثُ عائشةَ -رضي الله تعالى عنها-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ في صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ). فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟". فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بها. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ"(أخرجه الشيخانِ في صحيحيهما).

 

نفعَني اللهُ وإيَّاكم بهديِ كتابِه المُبينِ، وبسُنَّةِ نبيِّه الأمينِ. أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ بما حَمِدَ به نفسَه في كتابِه، والصلاةُ والسلامُ على نبيِّنا محمدٍ وآلِه وأصحابِه.

 

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ: مَنْ أقبَلَ على معرفةِ أسماءِ اللهِ الحُسنى وصفاتِه الجليلةِ العُلَا؛ فقد تعجَّلَ سرورَه، وتمَّ لقلبِه نعيمُه، وارتَقَتْ في مدارِجِ السالكينَ إلى اللهِ منزلتُه، فلم يبقَ شيءٌ أحبَّ إليه منه -سبحانه-، ولم يكن له رغبةٌ فيما سواه إلَّا فيما يُقرِّبُه إليه.

 

وإنَّ العبدَ لَوَاجِدٌ تلك المعرفةَ في آياتِ الكتابِ الحكيمِ؛ الذي مَنْ تدبَّرَه وتأمَّلَه وتفكَّرَ في معانيهِ، فإنَّه يجدُ ربًّا قد اجتمَعَتْ له صفاتُ الكمالِ ونُعوتُ الجلالِ، ثم إن العبدَ لَذَائِقٌ ثمارَ تلك المعرفةِ؛ محبَّةً للهِ وإجلالًا له، وهيبةً منه وخضوعًا لعظمتِه؛ فصفاتُ رحمتِه وبِرِّهِ ولطفِه وإحسانِه؛ تبعثُ قوةَ الرجاءِ في القلوبِ، فيَجِدُّ العبدُ في العملِ، فيحسُنُ الظنُّ، ويقوَى الطمعُ.

 

وصفاتُ العدلِ والانتقامِ والسخطِ والغضبِ والعقوبةِ؛ تبعثُ قوةَ الخوفِ من اللهِ، وتنفي من القلوبِ الأمنَ من مكرِ اللهِ، وتقمعُ النفسَ الأمَّارةَ؛ فيضعُفُ سلطانُ الشهوةِ والغضبِ، واللهوِ واللعبِ، والحرصِ على المحرَّماتِ.

 

وصفاتُ الأمرِ والنهيِ، وإرسالِ الرسلِ وإنزالِ الكتبِ؛ تبعثُ قوةَ الامْتِثَالِ للطلبِ، واجتنابِ النهيِ، والتواصي بالحقِّ والتصديقِ بالأخبارِ.

 

وصفاتُ العِلْمِ والسمعِ والبصرِ والرقابةِ والإحاطةِ والشهادةِ؛ تبعثُ قوةَ الإخلاصِ للهِ، والحياءِ والحذرِ من اللهِ.

 

وصفاتُ الرزقِ والكفايةِ والْحَسْبِ والحفظِ والنصرةِ والولايةِ؛ تُورِثُ الحبَّ للهِ، والثقةَ به، والتوكلَ عليه، وحُسنَ الظنِّ فيهِ.

 

وصفاتُ العزِّ والكبرياءِ؛ تُورِثُ الخضوعَ للهِ، والذلَّ لعظمتِه، والانكسارَ لعزَّتِه، وخشوعَ القلبِ والجوارِحِ له.

 

اللهمَّ إنَّا نسألُك بأسمائِك الحُسنى وصفاتِك العُلَى نعيمَ معرفتِك، وقُرَّةَ العينِ بالتعلُّقِ بك. ونسألُك بفضلِك ورحمتِك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك الكريمِ، والشوقَ إلى لقائِك.

 

أيُّها المسلمون: إن أفضلَ ما تقرَّبتُم به إلى ربِّكم في سائرِ هذا اليومِ المبارَكِ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلامِ على نبيِّنا محمدٍ؛ إمامِ المتقين وسيِّدِ الأولين والآخرين.

 

اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وعلى آلهِ الكرامِ الطاهرين، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الأربعةِ الراشدين: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ؛ وعن الصحابةِ البرَرَةِ أجمعين، واعفُ عنَّا واغفِر لنا ولوالدينا، وألحِقْنا برحمتِك بالصالحينَ.

 

اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذِلَّ الشركَ والمشركينَ، ودمِّرْ أعداءَكَ أعداءَ الدينِ.

 

اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا المُستضعَفينَ في فلسطينَ، اللهمَّ انصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا خيرَ الناصرينَ.

 

اللهمَّ احفَظْ بلادَنا وبلادَ المسلمينَ من كيدِ الكائدينَ وعدوانِ المُعتدينَ. اللهمَّ وآمِنَّا في أوطانِنا ودورِنا، وانصُر جنودَنا، واكْبِتْ عدوَّنا.

 

اللهمَّ اجعل هذا البلدَ آمِنًا مُطمئنًّا سَخَاءً رخاءً، واجعل اللهمَّ دائرةَ السوءِ على مَنْ أراد بلادَنا بسوءٍ، اللهمَّ رُدَّ كيدَهُم في نُحورِهم، وأعِذْنا من شرورِهم، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ دَمَارًا عليهم إلهَ الحقِّ يا قويُّ يا عزيزُ.

 

اللهمَّ احفَظ وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمين الشريفين ووليَّ عهدِه، اللهمَّ وفِّقهما لما تحبُّ وترضَى، اللهمَّ أَعِنهما يا ذا الجلالِ والإكرامِ على ما فيه صلاحُ العبادِ والبلادِ، ولِمَا فيه عزُّ الإسلامِ ونُصرةُ المسلمين.

 

عبادَ اللهِ: اذكروا اللهَ على ما هداكم، واشكُروه على ما أَولاكم، ولذكرُ اللهِ أكبرُ، والله يعلمُ ما تصنعون.

المرفقات

أسماء الله الحسنى وأثرها في تزكية النفوس.doc

أسماء الله الحسنى وأثرها في تزكية النفوس.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات