أخطار الفتن وعلاجها

عبدالله بن حسن القعود

2010-11-30 - 1431/12/24
عناصر الخطبة
1/ الفتن وأخطارها 2/ خطورة استفحال الفتن والتغاضي عنها 3/ وسائل محاربة الفتن

اقتباس

وإن الفتن -وقى الله المسلمين شرها- لذات خطر كبير، وشر مستطير؛ تُهلك الحرث والنسل، وتأتي على الأخضر واليابس، تُذل الأعزاء وتفقر الأغنياء، وتحير العقلاء، وتفرق الأسر وتمزّق العوائل، وترمل النساء وتيتم الأطفال، وتُسيل أنهار الدماء، وتنزل الويلات والنكبات بمجتمع تغشى فيه رحماك يا رب

 

 

 

 

الحمد لله الذي حرَّم الفساد، ونهى عن كل ما يثير الفتن والأحقاد.

أحمده سبحانه، وأسأله أن يعيذ المسلمين من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيِّدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله حذّرنا من إثارة الفتن بقوله: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض".

فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه الذين نشروا العدل والأمان، وقضوا على عوامل الفتن بخالص النية وصادق الإيمان، وعلى كل من اقتفى آثارهم إلى يوم الدين.

أمَّا بعد:

فيا عباد الله: إننا اليوم لفي عصر أخذت أمواجه تتلاطم بألوان الشرور، واندلعت فيه على المسلمين موجات فتن وزور، فتن تترى، وشرور ومصائب تتوالى، وتقلبات وتغيرات تأخذ بالناس إلى الوراء في عقائدهم وأفكارهم وأخلاقهم وأمنهم عياذاً بالله، فكثيراً ما تتعاظم فتنة تظهر ولم تلبث أن تصغر في أعيننا لعظم ما تلاها، فإنا لله وإنَّا إليه راجعون.

وإن الفتن -وقى الله المسلمين شرها- لذات خطر كبير، وشر مستطير؛ تُهلك الحرث والنسل، وتأتي على الأخضر واليابس، تُذل الأعزاء وتفقر الأغنياء، وتحير العقلاء، وتفرق الأسر وتمزّق العوائل، وترمل النساء وتيتم الأطفال، وتُسيل أنهار الدماء، وتنزل الويلات والنكبات بمجتمع تغشى فيه رحماك يا رب.

ولا غرو، فالفتنة والله نار عظمى شديدة الضِّرام، جائرة الأحكام، نار وقودها الأنفس والأموال، ومصير أهلها ومآلهم عياذاً بالله شر مآل، موقظها ملعون، ومؤججها متوعَّد بالطرد والإبعاد عن رحمة الله والعذاب والذلّ والهون، وكثيراً ما يكون القاتل والمقتول فيها في النار.

فيا أيُّها المسئولون والعلماء والإخوة المسلمون: إنَّ التواني والتراخي في إخماد الفتن، وقد جدَّ جدُّ أهلها، وقدح زناد إشعالها؛ لغفلة ما بعدها غفلة، وتساهلٌ وتفريط ما بعده تفريط.

فحرام أن نرى بوادر الشر تندلع؛ فيشتد استفحالها ما بين آونة وأخرى، ونغالطَ أنفسنا مع هذا، ونشتغل بمتابعة وبيان أخطاء غيرنا، في وقت نحن أحوج فيه إلى الاهتمام بإصلاح عيوبنا وتلافي أخطائنا، ودرء الشرور والأخطار والفتن المحدقة بنا.

فلقد وعظتنا مواعظ القرآن، وأنذرتنا حوادث الزمان، وأقيمت علينا حجة الله وحجة أهل دينه، بأنّه لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ ما صلح به أولها.

فإلى متى هذه المغالطة لأنفسنا؟! نبين أخطاء الناس ولا نبين لأنفسنا أخطاءها ونلزمها بإصلاحها على حين قدرة منا.

إلى متى أيُّها العلماء؛ أيّها المسئولون؟ إنَّنا إن لم نتَّق الله تقوى صادقة خالية من التأولات، رؤساء ومرؤوسين، علماء، وغير علماء ونتعاون على إطفاء الفتن بجميع ألوانها لحرِيُّون بالعاقبة السوداء، والنهاية المؤلمة -لا حول ولا قوة إلا بالله- وقانا الله والمسلمين، وحماة الإسلام شر ذلك، يقول سبحانه: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال:25]

فاتَّقوا الله -أيُّها الإخوة المسلمون-:، وجانبوا الفتن، واحذروا أن تكونوا ممّن يثيرها أو يتعرض لها، أو يميل إليها فتنصبّ عليكم، ويقول صلى الله عليه وسلم -فيما رواه البخاري ومسلم-: "ستكون فتن القاعدُ فيها خير من القائم، والقائمُ فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه".

فاحذروا الفتن بالحذر من أسبابها، وحاربوها بالقضاء على أسبابها وترك ما قد يثيرها، حاربوها قبل أن يستفحل أمرها ويعظم شأنها.

حاربوها بإصلاح الأخطاء التي قد تبعثها، وبسدّ الثغرات ومواطن الضعف التي قد تدخل منها.

حاربوها بغزو القلوب بالأعمال الصالحة، وبتطبيق تعاليم الإسلام الغرّاء ومثلُه العالية بصدق وإخلاص، تطبيقاً تظهر آثاره في كل مجال من مجالاتكم؛ فهو دواءُ ما أُصبنا به من داء، ولن يصلح آخر هذه الأُمة إلاَّ ما صلُح به أوَّلها.

أقول قولي هذا، وأسأل الله تعالى أن يبارك لنا في كتابه الكريم، وأن يجعلنا من أهله، وأن يغفر لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات، إنَّه غفور رحيم.
 

 

 

 

 

المرفقات

الفتن وعلاجها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات