أحوال الناس يوم القيامة

محمد بن صالح بن عثيمين

2014-10-18 - 1435/12/24
عناصر الخطبة
1/أهوال يوم القيام 2/طلب أهل المحشر الشفاعة من الأنبياء 3/المقصود بالمقام المحمود 4/الحساب والقضاء بين العباد 5/نصب الميزان ووزن أعمال العباد 6/نشر صحائف الأعمال وأحوال الناس عند المرور على الصراط 7/حوض النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفاته وصفات وارديه

اقتباس

في ذلك اليوم تندك الأرض، وتسير الجبال!. وفي ذلك اليوم تشتد الأمور، وتعظم الأهوال!. وفي ذلك اليوم ينزل للقضاء بين عباده الحكم العدل المتعال!. في ذلك اليوم تحشرون حافية أقدامكم! عارية أجسامكم! شاخصة أبصاركم! واجفة قلوبكم!. في ذلك اليوم يـ...

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله على كل شيء قدير: (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)[لقمان:28].

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، المبعوث بأسس الحق، وأصول الإيمان، والخضوع للملك الديان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليما.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا ربكم، واعلموا أنه ما خلقكم عبثا، ولن يترككم سدى، وإنما خلقكم لتعبدوه، وتقوموا بدينـه، وتطيعـوه، وتقدموا لليوم الآخـر، فلا بد أن تلاقـوه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)[الحج: 1 - 2].

 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)[لقمان: 33].

 

في ذلك اليوم تندك الأرض، وتسير الجبال!.

 

وفي ذلك اليوم تشتد الأمور، وتعظم الأهوال!.

 

وفي ذلك اليوم ينزل للقضاء بين عباده الحكم العدل المتعال!.

 

في ذلك اليوم تحشرون حافية أقدامكم! عارية أجسامكم! شاخصة أبصاركم! واجفة قلوبكم!.

 

في ذلك اليوم يجمع الله الأولين والآخرين من الإنس والجن والدواب، في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر في ذلك!.

 

في ذلك اليوم: (يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)[عبس: 34- 37].

 

في ذلك اليوم يقبض الله الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟!

 

وفي ذلك اليوم تدنو الشمس من رءوس الخلائق، حتى تكون قدر ميل، فيعرق الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يبلغ العرق إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما؟!

 

فعند ذلك يبلغهم من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون إلى ما أنتم فيه؟ وإلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم؟

 

فيذهبون إلى آدم، فيعتذر، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح، فيأتون فيعتذر، ويقول: اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيعتذر، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيذهبون إلى موسى فيعتذر، ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيذهبون إلى عيسى، فيعتذر ويقول: اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيأتون نبي الله محمدا -صلى الله عليه وسلم-، فيشفع في الناس ليقضي بينهم.

 

وهذا من المقام المحمود الذي وعده الله نبينا -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)[الإسراء: 79].

 

وفي هذا اليوم يحاسب الله الخلائق على أعمالهم، فأول ما يحاسب عليه العبد؛ صلاته، فإن كانت صالحة أفلح ونجح، وإن كانت فاسدة خاب وخسر.

 

ويقضي بين الخلائق، فترد المظالم إلى أهلها من حسنات الظالم، فإن لم يبق شيء من حسناته أخذ من سيئات المظلوم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار.

 

في ذلك اليوم ينصب الميزان: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ)[المؤمنون: 102- 104].

 

في ذلك اليوم، تنشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فيأخذ المؤمنون كتابهم بأيمانهم مستبشرين مغتبطين، ويأخذ الكافرون كتابهم بشمائلهم، أو خلف ظهورهم حزنين خاسرين.

 

ويوضع الصراط على متن جهنم، فيمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطير، وكأشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم -صلى الله عليه وسلم- قائم على الصراط، يقول: يا رب، سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع المشي إلا زحفا.

 

وفي يوم القيامة: الحوض المورود للنبي -صلى الله عليه وسلم-، طوله شهر، وعرضه شهر، عليه ميزابان: أحدهما: ذهبن والآخر: فضة، يصبان فيه من الكوثر، وهو النهر الذي أعطيه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، وأبرد من الثلج، آنيته كنجوم السماء في كثرتها وحسنها، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.

 

فيرد عليه المؤمنون من أمته صلى الله عليه وسلم غرا محجلين، من آثار الوضوء، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم عليه، ينظر من يرد عليه من أمته، فيقتطع أناس دونه، فيقول: يا رب أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ما زالوا يرجعون على أعقابهم.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)[الإسراء: 79].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ... الخ...

 

 

 

 

المرفقات

الناس يوم القيامة1

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات