أثر الذنوب والعاصي والمجاهرة بها على الفرد والمجتمع – خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-07-25 - 1439/11/12
التصنيفات:

اقتباس

أما إذا مات ضمير المجتمع هذا عندما تستيقظ فتن الذنوب، فإن ذلك يصير أول معول لهدم قيم المجتمع وتقاليده التي تأسست على الاحترام المتبادل بين أفراده، وعدم كشفهم لعوراتهم بالعصيان واقتراف الذنوب على الملأ، وهذه خطوة أولى كما ذكرنا لانهيار القيم، وضياع الحضارة.

ليس هناك من هو معصوم من الزلل أو الخطأ أو العصيان، بل كل بني آدم خطاء، الجميع يذنبون الليل والنهار، كلٌّ بحسب درجة إيمانه وتقواه وقربه من الله، فمن كان من خواص عباد الله -تعالى- فإن إيمانه يردعه عن مقارفة الذنوب والمعاصي بكثرة مخجلة، ومن كان ضعيف الإيمان أو لا يرتقي لدرجة الخواص فذنوبه ترتقي كمًّا ونوعًا بحسب تعظيم قلبه لشعائر الله -تعالى- قُربًا وبُعدًا.

 

ولكن ليست المشكلة في العصيان نفسه؛ فمادام العبد مقيمًا على طاعة الله -تعالى-، متشربًا قلبه بحبها وحب عباده الله الصالحين، مدركًا لجرمه حال المعصية، ومعترفًا بذنبه، وبضرر الذنب على نفسه وقلبه وعلى المجتمع من حوله، فإن ذلك سيجرُّه -ولا ريب- إذا أذنب إلى حظيرة التوبة من جديد، ويعود به إلى رحاب الطاعة، والانطراح بين يدي الله -عز وجل-، وخلع ربقة العبودية لغيره. وهكذا دواليك، يذنب العبد، فيعترف بجرمه، ويتوب توبة صادقة نصوحًا، ثم يذنب مرة أخرى ويتوب... وهكذا.

 

إلا أن المشكلة الحقيقية عندما يذنب العباد ويرتكبون الجرائم والمعاصي دون إحساس منهم بأنهم فعلوا فعلاً شنيعًا، أو أن أيديهم اقترفت ذنبًا مشينًا يعاقب عليه الله -تعالى- في الدنيا والآخرة، فيستسهلون إتيان الذنوب، ويستمرئونها، ويصير التلبس بها أمرًا لا يثير في القلب أية نوازع إلى التوبة أو الندم على فعلها، وحينئذٍ يتحول الأمر تدريجيًا إلى ما هو أشبه بالأمر الواقع الذي لا يلجأ أحد إلى تغييره من نفسه أو مجتمعه، بدلاً من كونها كانت تؤتى سرًّا دون شعور من أحد، أو حتى إذا وقعت جهارًا فإن صاحبها يحاول قدر إمكانه أن يبرر فعله بالخطأ أو النسيان أو ما شابه، لئلا يوقع عليه الضمير الجمعي المتيقظ لومًا أو تقريعًا.

 

أما إذا مات ضمير المجتمع هذا عندما تستيقظ فتن الذنوب، فإن ذلك يصير أول معول لهدم قيم المجتمع وتقاليده التي تأسست على الاحترام المتبادل بين أفراده، وعدم كشفهم لعوراتهم بالعصيان واقتراف الذنوب على الملأ، وهذه خطوة أولى كما ذكرنا لانهيار القيم، وضياع الحضارة.

 

لقد حذرت الشريعة تحذيرًا يقرع الآذان ويهز القلوب من المجاهرة بالمعاصي والذنوب: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"، وحذرت من الافتخار بإتيانها واقترافها على الملأ، وما ذلك إلا لخطورة هذا الأمر وتهديده المباشر لحياة المجتمعات الإنسانية، فالمعاصي عورات، وإذا استمرأ المجتمع كشف عورات أفراده المذنبين فقد وضع بنفسه بذور الهلاك في أرضه، والواقع أكبر مثال على ذلك؛

فالمجتمعات الغربية التي أشربت الهوى، ونشرت الفجور، وفتحت له الباب على مصراعيه، تعاني الآن من أزمة أخلاقية طاحنة، كفيلة بهدم الحضارة الغربية في بضع سنين، وهو المتوقع لها خلال السنوات القادمة؛ فعلى الرغم من التقدم الغربي التقني والمعماري والعسكري والمادي بشتى صوره، إلا أن حضارته لم تستطع الصمود سوى عدة عقود؛ لأنها حضارة لا أخلاقية، لم تكن بنيتها الأساسية أخلاقية، بل كانت الأخلاق والمثل العليا على الهامش، هذا إن كان لها وجود أصلاً، أما الحضارة الإسلامية فاستطاعت الصمود في وجه التحديات العصيبة التي مرت بها طوال ما يزيد عن أربعة عشر قرنًا، بغض النظر عما مر بها من حالات ضعف وقوة، ولكنها لا تزال صامدة في وجه الطغيان، والمستقبل يفتح لها ذراعيه عن قريب بإذن الله.

 

إن كثيرا من بلداننا الإسلامية تعاني من كثير من التفلت وغياب المسؤولية التي تحرم الفرد والمجتمع من أمان الدنيا والآخرة؛ فلئن كانت الأمة الإسلامية بحضارتها وقيمها السامية لا تزال صامدة طوال هذه القرون، إلا أن ذلك لا يمنع أن تنهدم صروح بعض دولها إن جاوزت حدها وطغت وأفشت فيها الذنوب والفجور، لتكون هي الأساس، ويكون الالتزام بالطاعة هو الاستثناء الذي لا يألون جهدًا في اجتثاثه.

 

لذلك فإننا نضع بين أيدي خطبائنا ودعاتنا هذه المجموعة من الخطب عن أثر الذنوب والعاصي والمجاهرة بها على الفرد والمجتمع، سائلين الله -تعالى- أن يعيذنا من اقترافها، وأن يحفظنا من أخطارها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

العنوان
آثار الذنوب والمعاصي 2008/11/11

صالح بن محمد آل طالب

إنّ المعاصيَ والذنوب سببٌ رئيس للخوفِ والقلَق والمصائِب والفِتن، قال الله تعالى محذِّرًا مِن مخالفةِ رسوله صلى الله عليه وسلم: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)..

المرفقات

23


العنوان
أضرار المعاصي على الأفراد والمجتمعات 2008/11/23

حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ

وإن المجتمعَ المسلم متى فشت فيه المعاصي والموبقاتُ وعمّت بين أبنائه الذنوبُ والسيئات كان ذلك سبباً في ذلته وصغاره أمام المخلوقات جميعهاً، ففي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " وجُعلت الذلة والصغارُ على من خالف أمري " ، فالعزَّة إنما هي في تحقيق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً) [فاطر:10].

المرفقات

64


العنوان
خطر المعاصي والذنوب 2018/03/10

عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان

فما يحل بالمسلمين من فتن ولأواء، ومِحَن وغلاء، وتسلُّط الأعداء، وجدب الأرض وقحط السماء، وأمراض وأوجاع وبلاء إنما هو من آثار المعاصي والسيئات، والذنوب والمنكرات، وقد ضرب الله الأمثلة لمن يعتبر، وصرَّف الآيات فهل من مُدَّكِر؟

المرفقات

خطر المعاصي والذنوب


العنوان
آثار المعاصي والذنوب على صاحبها 2014/11/29

محمد بن مبارك الشرافي

الْمُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ مُتَعَرِّضٌ لِلْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَالْكَدَرِ وَالتَّعَاسَةِ الدُّنْيَوِيِّةِ قَبْلَ الأُخْرَوِيَّةِ، فَكَمْ يَسْمَعُ لِلْعَاصِي مِنَ الزَّفَرَاتِ! وَكَمْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ الْحَسَرَات! وَكَمْ يَتَجَرُّعُ مِنَ النَّدَامَات! قَدْ فَقَدَ لَذَّةَ الْحَيَاةِ حَتَّى وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ وَارْتَفَعَ بِنَاءُهُ، وَتَعَدَّدَ أَوْلَادُهُ؛ إِلَّا أَنَّهُ يَعِيشُ عِيشَةَ الْوَحْشَةِ وَالْقَلَقِ، فَتَجِدُهُ دَائِمَاً فِي غَمٍّ وَهَمٍّ لا يَنْقَطِعُ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: وَاللهِ إِنِّي لا أَسْعَدُ فِي السَّنَةِ إِلَّا دَقَائِقَ وَبَقِيَّتَهَا فِي تَعَاسَةٍ وَشَقَاءٍ.. إِنَّ لِلْمَعَاصِي آثَارَاً سَيِّئَةً وَعَوَاقِبَ وَخِيمَةً وَأَخْطَاراً جَسِيْمَة، فَهِيَ سَبَبُ لِحُدُوثِ الأَضْرَارِ وَالشُّرُورِ، وَنُزُولِ الْعُقُوبَاتِ السَّمَاوِيَّةِ، وَنَزْعِ الْبَرَكَاتِ الأَرْضِيَّةِ...

المرفقات

المعاصي والذنوب على صاحبها


العنوان
المعاصي وأثرها على المسلم 2017/05/22

محمد عبد الكريم الشيخ

فإذا كان الذنب ظلمةً في القلب، وسوادًا في الوجه، فعلى الإنسان أن يطفئ هذه الظلمة، وأن يذهب هذه المذلة التي قال عنها الحسن البصري: "إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، لا بد أن تجد ذل المعصية على وجوههم، أبى الله إلى أن يذل من عصاه".

المرفقات

وأثرها على المسلم


العنوان

العنوان
في أخطار المعاصي 2009/10/29

عبدالله بن صالح القصير

.. فالمعصية تحبب العاصي إلى جنسها، وتثقل عليه الطاعة بعدها، حتى يألف الرجل المعاصي، ويصبح من المصرين عليها، حتى أنه ليفعل المعصية مع علمه بحكمها وعظيم خطرها، وربما لا يجد اللذة لها، ولكن بحسب الإلف والعادة.<br>واعتبروا ذلك بحال من شأنهم التخلف عن الصلاة، أو الإدمان على المسكرات والمخدرات ..<br>

المرفقات

817


العنوان
شؤم المعاصي 2015/04/11

مازن التويجري

مما ينبغي أن يُعلم أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بدّ أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداءٌ إلا بسبب الذنوب والمعاصي؟ فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعمة والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي...

المرفقات

المعاصي


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات