أثرُ التمسُّك بالإسلام

عبدالله بن حسن القعود

2010-07-14 - 1431/08/02
التصنيفات: التربية
عناصر الخطبة
1/ عظم وأهمية التمسك بالدين 2/كل ميسر لما خلق له 3/حال المطيع والعاصي عند الموت

اقتباس

فهو وضْع حكيم عليم قدير، عالم بأسرار الكون وما ينفع الحياة البشرية ويصلحها في كل زمان ومكان، فلقد أودع فيه تعالى من الحكم والأسرار، ووضع فيه من الحدود والتعزيرات وشرع فيه من العبادات والمعاملات ما يحفظه ويصون نظامه العام من أي فوضى أو اضطراب، وما يردع النفوس البشرية ويكبح جماحها عن ارتكاب المنكرات واجتراح السيئات ويسمو بها عن سفاسف الأمور وسواقط الأخلاق ..

 

 

 

 

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، نحمده تعالى ونشكره، حمد وشكر مقدر لآلائه العظام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) [الأنعام:125] 

ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله القائل: "إن هذا الدين يُسْر، ولن يشاد الدين أحدا إلا غلبه" صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين آزروه ونصروه واتّبعوا النور الذي أنزل معه وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الأخوة المؤمنون: لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بدين كله خير وفضل وإحسان وبر وإخاء وترابط وتراحم وتواصي بالحق وتواصي بالصبر. دين أساسه التوحيد ومنه التوجه بالأعمال جميعها إلى الله (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) [الكهف:110].

وشعاره المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله: "ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قيل من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي".

دين في غاية الكمال والجلال والجمال شامل لجميع مصالح البشر في معاشهم ومعادهم فلا خير إلا وأمر به، ولا شر إلا ونهى عنه، دين وضع من لدن الله تعالى ثابتاً خالداً صامداً صمود الجبال الصم لا يتغير أبداً في حد ذاته مهما كاد له الكائدون وتأولوه في غير ما وضع له أو نالوا من أهله (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [التوبة:32]

ولا عجب فهو وضْع حكيم عليم قدير، عالم بأسرار الكون وما ينفع الحياة البشرية ويصلحها في كل زمان ومكان، فلقد أودع فيه تعالى من الحكم والأسرار، ووضع فيه من الحدود والتعزيرات وشرع فيه من العبادات والمعاملات ما يحفظه ويصون نظامه العام من أي فوضى أو اضطراب، وما يردع النفوس البشرية ويكبح جماحها عن ارتكاب المنكرات واجتراح السيئات ويسمو بها عن سفاسف الأمور وسواقط الأخلاق، فهو رقيب في الخلوات رقيب حيث لا رقيب، آمر وناه حيث لا آمر ولا ناهي إلا الله سبحانه الذي شرعه.

ووالله وبالله وتالله، إنه لا سعادة لأي فرد في هذه الحياة مهما كان مقامه -مهما اتّخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء- إلا بتمسكه بدينه، ولا عزة له ولا احترام مهما أحيط به من هالة إلا بتمسكه بدينه، ولا مدخر له يدخره أو رصيد يحتسبه لما يسمى بالليالي السود عندما تدهم أمامه الأمور وتتداعى عليه الخطوب إلا دينه.

ولا جرم -أيها الأخوة- فأنتم ترون الفرد منا يعيش في هذه الدنيا على ما يسر له "اعملوا فكل ميسر لما خلق له".

أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، فإذا غادرها إلى الآخرة لم يبق معه إلا دينه، ترونه وهو في آخريات حياته وقد بلغت الروح منه الحلقوم والتفت الساق بالساق، وتمثل من حوله بالحكمة السيارة:

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى *** إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

ترونه في حاله يتذكر بحق وصدق ما أسلفه وماذا سيجده، وكأنكم به إن كان محفوظاً ملتزماً مسارعاً في الخيرات متفائلاً مستبشراً بما أمامه غير حزن على ما خلفه. يقول: "مرحباً بلقاء ربي، اللهم إلى الرفيق الأعلى وملائكة الرحمة من حوله يقولون بفرح به واستبشار: (يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية * فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي).

وكأنكم به إن كان مفرطاً معرضاً في ماضيه عن أوامر الله منتهكاً لحرماته، متحسراً متوجعاً نادماً حين لا ينفعه الندم، تائباً حين لا تنفعه التوبة، قائلاً حين لا ينفعه القول: (يا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين).

فاتّقوا الله -عباد الله- في دينكم فهو مدخركم ورصيدكم وأنيسكم في القبر وشفيعكم في الحشر، خذوه بقوة وصدق وإخلاص ومتابعة لرسوله يحقق لكم صادق الوعد، وعده في قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [غافر:51-52].

وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، واستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

المرفقات

التمسُّك بالإسلام

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات