آية للتأمل

سعد بن سعيد الحجري

2008-12-23 - 1429/12/25
عناصر الخطبة
1/سعة رحمة الله وفضله 2/ من آيات الله الرياح 3/ من منافع الرياح وفوائدها 4/ بين الرياح والريح 5/ الريح يوم الأحزاب 6/ سؤال الله خيرها .
اهداف الخطبة
بيان سعة فضل الله ورحمته / التوجيه إلى التفكر في نعمة الرياح .
عنوان فرعي أول
فبذلك فليفرحوا
عنوان فرعي ثاني
رياح الخير وريح العذاب
عنوان فرعي ثالث
منافع وفوائد

اقتباس

ولله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الخلق يتراحمون بها وأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة

 

 

 

 

الحمد لله فالق الإصباح خلق لخلقه الرياح ونصر بها أهل الفلاح وأهلك بها أهل الأتراح وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحمود في الغدو والرواح والمعبود من أهل الصلاح وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله القائد إلى دار الأفراح نبي الإصلاح صلى الله عليه وسلم كلما اتعظ المتعظون وتنبه الغافلون.

أما بعد:

فيا أيها المسلمون اتقوا الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعدة قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير عليم ضعف عباده فقبل توبة العبد ما لم يغرغر وجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له وبدل سيئات حسنات وجعل الحسنة بعشر أمثالها يضاعفها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وأخر كتابة السيئات ست ساعات فإن تاب صاحبها ألقيت عنه وإن لم يتب كتبها عليه سيئة واحدة وإن تركها من خوف الله كتبت حسنة يقول صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها لله عنده حسنة كاملة فإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ولا يهلك على الله إلا هالك".

ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن صاحب الشمال يرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله منها أبقاها وإلا كتبها واحدة".

ورحمة الله بخلقه واسعة شملت السماء والأرض والبر والبحر والجن والإنس والدواب يقول الله تعالى:(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) [غافر:7].

ولله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الخلق يتراحمون بها وأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة يقول صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحوش على ولدها وأخر تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة" وهو تعالى أرحم بعباده من الأم الحنون بولدها فقد رأى صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها بين السبي في غزوة حنين، فلما وجدته ألقت بنفسها عليه، قال: "أترون هذه المرأة ملقية ولدها في النار" قالوا: لا يا رسول الله قال: "فالله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها".

وقد أنزل الله القرآن رحمة تلين به القلوب وتسلم به الجوارح ويتآلف به المجتمع وبه يكونون كالبناء الذي يشد بعضه بعضاً وبه تحسن الأخلاق ليكون المؤمن ألف مألوف ولا خير فمن لا يألف ولا يؤلف وتتنزل الرحمة على مجالسه يقول الله تعالى: (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [الجاثـية:20] .

وأرسل الله رسوله رحمة للعالمين يبشرهم وبالجنة إن هم أطاعوه ويخوفهم بالنار إن هم عصوه ادخر دعوته شفاعة لأمته، وخير بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشفاعة فاختار الشفاعة قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107].

ويقول صلى الله عليه وسلم: "لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له وإني خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" وكافأ أهل الرحمة برحمته وعاقب من لا يرحم بعدم الرحمة يقول صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

ويقول: "من لا يرحم لا يرحم" ومرت امرأة زانية بكلب يلهث من شدة العطش فرحمته وسقته فوفقها الله للتوبة ورزقها الإخلاص وغفر لها بهذه الرحمة. ومن رحمة الله بنا أنه ملأ حياتنا بالآيات الشرعية لنقرأها ولنعمل بها ونتحاكم إليها ونستعين بها نصدق أخبارها ونطبق أحكامها ونأتمر بأوامرها وننتهي عن نواهيها فنكون بذلك قدوة صالحة ونكون أئمة يهتدي بنا ونكون بذلك محفوظون في الدنيا والآخرة.

وملأ حياتنا بالآيات الكونية لتذكرنا بالله ولنتأملها ونتفكر فيها ونتعظ بها ونزداد بها إيماناً ونداوم على العمل الصالح ونغتنم الحياة قبل الموت والشباب قبل الهرم والصحة قبل السقم والغنى قبل الفقر والفراغ قبل الشغل ولننتصر على النفوس الأمارة بالسوء ونحيا بها حياة سعيدة.

ومن آيات الله في الكون آية الهواء ويسمى في القرآن الرياح والريح وهو آية عظيمة تدل على عظمة الله وهذه الآية تسمع بالأذن وتشم بالأنف ولكنها لا تلمس باليد ولا ترى بالعين ذكرنا الله بها في القرآن ريحاً مفرداً ثماني عشرة مرة وذكرنا بها رياحاً جمعاً عشر مرات تأتي تارة في تعداد النعم وتارة في تعدد النقم. والريح من روح الله تأتي بالرحمة في البر إذا كانت مجموعة ليكسر بعضها حدة البعض الآخر وليدفع بعضها قوة البعض الآخر وبهذا يستفيد الإنسان والحيوان والنبات ولو جاءت من جهة واحدة لأهلكت كل شيء أتت عليه وتأتي بالرحمة في البحر إذا كانت مفردة لتأتي من جهة واحدة لأن السفينة تحتاج إلى الريح من جهة واحدة لتسوقها إلى مرادها ولو جاءت من كل جهة لوقفت و سكنت لوقفت كذلك فسبحان الخالق العظيم يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) [الشورى:32-34].

وتسمى رياح الرحمة المبشرات لأنها تبشر بالمطر وتسمى النشر لأنها تنشر السحاب الذي ينزل منه المطر وتسمى الذاريات والمرسلات والرخاء لأنها لينة سهلة وتسمى اللواقح لما فيها من الخير. وتأتي بالعذاب الذي يهلك الله به الإنسان والحيوان ويخرب الديار لا يحمل مطراً ولا يلقح شجراً وتسمى ريح العذاب في البر العقيم والصرصر وتسمى في البحر العاصف والقاصف وتسمى التي تهب من المشرق الصبا والتي تهب من المغرب الدبور والتي من الجنوب الجنوبية وتسمى اللواقح والحامل والتي تهب من الشمال الشمالية والحائل والعقيم يقول صلى الله عليه وسلم: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها".

ويقول: "الريح تبعث عذاباً لقوم ورحمة لآخرين" وللرياح منافع كثيرة لو كانت تباع هذه المنافع ما استطاع الإنسان أن يشتريها لأنها غالية الثمن ومع ذلك فالله يعطينا إياها بلا ثمن والكثير من الناس لا يشكر الله عليها بل ولا يؤدي العبادة له. فمن هذه المنافع أن البدن لا يعيش دون الهواء لأنه لا يستغني عن الأوكسجين لحظة واحدة ولذا فجميع منافذ البدن مقفلة معظم اليقظة وكل النوم إلا منفذ الهواء فإنه لا يقفل لا الشباب ولا الهرم ولا في الصحة ولا السقم ولا في الغنى ولا الفقر ولا في الفراغ ولا في الشغل ولا في اليقظة ولا في النوم وقد قيل بأن للإنسان في اليوم أربعة وعشرين ألف نفس. وليس الإنسان الذي يحتاجه فقط بل الحيوان كذلك والنبات كذلك بل والجماد فإن السيارات لا تمشي إلا بالهواء ولو مشت بدونه لاحترقت فسبحان الخالق العظيم. ومن المنافع أن الصوت الذي يخرج من المخلوقات بواسطة الهواء فبالهواء يتكون الصوت ويختلف من إنسان إلى آخر فلا تكاد تجد صوتين متقاربين ولا متشابهين، وقد قيل للإمام مالك: بماذا يستدل على وجود الخالق؟ قال: باختلاف اللغات والأصوات.

والهواء هو الذي ينقل الأصوات إلى الأسماع من مكان إلى مكان ولو عدم الهواء لم تسمع كلمة ولم تفرق بين صوتين.

ومن المنافع أن الهواء يطفئ الشهب الحارقة التي تنزل على الأرض من السماء وهي شهب كثيرة ولو وصلت الأرض لأحرقتها ومن فيها ولكن الله هيأ الهواء ليطفئها قبل وصولها إلى الأرض فهو سلاح للمؤمن ووقاية له وحفظ له. ومن المنافع أنه يحمل الطير التي تسبح فيه فتنتقل من مكان إلى مكان وتطلب رزقها وتسبح ربها وتدلل على وجود الخالق العظيم وتسلم من أذى الإنسان والحيوان لتكون في مأمن في السماء.

والطير في الهواء تؤدي مهمة عظيمة فها هو الهدهد يخبر سليمان بملكة سبأ وما هي عليه من الضلالة فيرسله سليمان برسالة إلى بلقيس يدعوها إلى الإسلام فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين والسبب في إسلامها بعد توفيق الله الهدهد وكانوا يرسلون البريد مع الحمام الزاجل وقد زادت استفادة الناس اليوم من الهواء وذلك باستخدام الطائرات التي تنتقل من بلد إلى بلد آخر فتقارب الزمان وقصرت المسافة وأصبح الإنسان يقطع في الساعة ما كان يقطعه في أيام.

الخطبة الثانية :

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك طريقه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها المسلمون:

ومن المنافع أن الله سخر الريح لإثارة السحاب ولحمله وجمعه وتصريفه وتلقيحه فللمطر خمسة أنواع من الرياح: ريح تثيره وريح تحمله وريح تجمعه وريح تفرقه وريح تلقحه.

ومن المنافع أن الهواء يبرد الماء بعد حرارته فتستلذ به النفوس وينقطع به العطش ولو بقي الماء حاراً لزاد العطش والتهب الفؤاد وتعذب الإنسان، فها هم أهل النار يشربون ماءً يقطع الأمعاء ويزيد العطش. ومنافعها لا تعد ولا تحصى وقد نصر الله بها رسوله ومن معه من المؤمنين في الأحزاب يوم أن تحزب الأحزاب على المسلمين من كل مكان فجاءوا المؤمنين من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن المؤمنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديد واشتد الخوف والبرد والجوع والظلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يأتيني بخبر القوم" فلم يقم من الصحابة أحد ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم وهو رفيقي في الجنة" فلم يقم أحد وليس هذا من الصحابة جبن ولا ضعف ولا خوف ولكنهم يخشون ألا تؤدى الرسالة على الوجه المطلوب ويخشون أن يؤتى الإسلام من قبلهم وإلا فالمعلوم من حالهم التسابق على الموت في سبيل الله يقول خيثمة لابنه سعد يوم بدر: يا بني ابق عند أهلك واتركني أقاتل مع المسلمين قال: يا أبت لو غير الجنة لآثرتك ويقول عمير بن الحمام وقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض" فيقول: "بخ بخ" ثم يلقي تمرات في يده ويجاهد حتى يستشهد، وتردد الصحابة في الأحزاب حماية للإسلام وليس حماية للنفس.

ثم قال: "يا حذيفة ائتني بخبر القوم" فذهب إليهم فسمع أبا سفيان يقول: "يا قوم الرحيل الرحيل فإننا لا نستطيع البقاء" لأن الريح قوضت خيامهم وزلزلت أقدامهم وزعزعت قلوبهم فرجعوا مهزومين ولم يغزو المدينة بعد ذلك يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الابْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا  هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً)  [الأحزاب:9-11].

ولذا يقول صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا" وهي التي تهب من المشرق ونصر بها المسلمين وكان عددهم قليل وعدد الفرس كثير فتقابل الجيشان في اليوم الأول فلم يفصل بينهما إلا الليل ثم تقابلوا في اليوم الثاني فلم يفصل إلا الليل ثم اليوم الثالث كذلك ثم اليوم الرابع لما صلى المسلمون الظهر سخر الله لهم الريح التي زلزلت الفرس وألقت الرعب في قلوبهم وثبت الله بها المؤمنين فهزموهم بإذن الله شر هزيمة. وأهلك الله بالريح قوم عاد الذين كذبوا هودا وردوا دعوته أعطاهم الله قوة في أبدانهم وطولاً في أشكالهم وجمالاً في ديارهم يقول تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ)  [فصلت:15].

ويقول: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) [الفجر:6-8] أصبحت بالمعاصي أثراً بعد عين لا أنيس فيها ولا حسيس، وقد أرسل الله على عاد ثلاث سحائب سحابة بيضاء وأخرى حمراء والثالثة سوداء فاختاروا السوداء فسخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية، فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين، يقول صلى الله عليه وسلم: "وأهلكت عاد بالدّبور".

وقد سخر الله الريح لسليمان تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر وفي غزوة تبوك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد منكم فمن له بعير فليشد عقاله" فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته حتى ألقته بجبل طئ وكان من هديه صلى الله عليه وسلم يقبل ويدبر ويقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويتلون ويخاف ويفزع فتقول عائشة: لماذا يا رسول الله؟ قال: "وما يؤمنني أن يكون عذاباً فإن الله أهلك عاداً بالريح" ومن هديه أنه كان يقول: "اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها"، ونهى عن سبها لأنها مأمورة وقد يتشاءم بعض الناس ببعض أنواع الريح كالريح الشرقية أو الشمالية وهذا التشاؤم ممنوع لأنه من التطير الممنوع شرعاً ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به" فإذا سمعها المسلم فيسأل الله من خيرها ويتعوذ بالله من شرها لأنها مأمورة فهلا علمت أنها جندي من جنود الله يعز بها من يشاء ويذل بها من يشاء.
 

 

 

 

المرفقات

394

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات