كيف عالج الإسلام فساد الموظف العام؟

فريق النشر - ملتقى الخطباء

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات:

 

أحمد غانم

 

- الإسلام كفل للموظف العام حقوقه, وفرض عليه أشد العقوبات في حالة الانحراف

- خمس جرائم أساسية توجب عقوبة الموظف العام.. وشك المواطنين يبرر عزله

- اختلاس الأموال جريمة يعاقب عليها الإسلام بقطع اليد والعزل من الوظيفة

- انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة فساد الموظفين العموميين في كثير من دول العالم الإسلامي، وتنوع هذا الفساد من الأخلاقي إلى استغلال السلطة والنفوذ، وصولا إلى الرشوة واختلاس المال العام، مما حدا بكثير من الدول الإسلامية إلى سن قوانين لمواجهة هذا الفساد، وتنشيط الجهات الرقابية في هذه الدول لمواجهة هذا الفساد.

 

وكان الإسلام قبل أربعة عشر قرنا هو الأسبق في مواجهة هذه الظاهرة التي يمكن التأريخ لها ببداية وجود البشر على الأرض، وكانت معالجته لها قدوة في تحقيق الانضباط والنزاهة في أعلى الهرم الإداري للدولة، الأمر الذي تحلم بالوصول إليه دول العالم الإسلامي، التي تنتشر فيها حملات مقاومة الفساد.

 

وفي دولة كمصر -على سبيل المثال- كشفت دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية مؤخرا أن حجم الرشوة في مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ 400 مليون جنيه في القضايا التي تم ضبطها فقط، وقدرت الدراسة حجم القضايا المعلن عنها خلال هذه الفترة بـ 55 ألف قضية فضلا عن الرشاوى السرية التي لم - وربما لن- يتم ضبطها.

 

وقد اتهم في هذه القضايا عدد من كبار المسؤولين في الدولة مثل المستشار ماهر الجندي محافظ الجيزة السابق ومحيي الدين الغريب وزير المالية السابق، وتم حبس كل منهما سبع سنوات بحكم قضائي، وكان آخر المتهمين في قضايا الرشوة محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار في التليفزيون والذي ما يزال يمثل أمام القضاء.

 

وفي سوريا مهد الرئيس الحالي بشار الأسد لعهده بحملة ضد الفساد بدأها منذ أيام أبيه، وطالت كبار المسؤولين في الدولة، ووصل الأمر إلى انتحار رئيس الوزراء الأسبق بعد أن بدأت الاتهامات تدور حوله.

وإذا انتقلنا إلى دولة مثل باكستان نجد أنها من الدول التي تعاني بشدة من انتشار ظاهرة الفساد والذي تسبب في إقالة ثلاث حكومات مرتين أثناء تولي بي نظير بوتو ومرة أثناء حكومة نواز شريف.

 

ويدفعنا كل هذا إلى التساؤل: من هو الموظف العام في الإسلام؟ وماهي حقوقه؟ وهل يمكن عزله من وظيفته إذا أخل بواجب من واجباتها؟ وما هي هذه الواجبات؟ وهل تجوز مصادرة أمواله؟ وما هي حدود ذلك؟

 

هذه التساؤلات وغيرها تجيب عنها دراسة علمية حصل بها الباحث مرزوق أولاد عبد الله على رسالة الماجستير من جامعة الأزهر تحت عنوان (عزل الموظف العام في النظام الإسلامي والنظم الإدارية المعاصرة).

 

حقوق الموظف العام

أطلق الفقهاء المسلمون مصطلح "الولاية العامة" تعبيراً عن وظائف الدولة العليا بما فيها منصب الخلافة -رئاسة الدولة- الذي يعد أعلى وأرقى وظيفة في الدولة الإسلامية، ويقوم نظام الولاية العامة أو الوظيفة العامة في الإسلام على فكرة أساسية هي كونها خدمة اجتماعية محددة السلطة لقاء أجر معين؛ فالخلفاء من عهد أبي بكر-رضي الله عنه- كانت لهم أرزاق من بيت مال المسلمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول"[رواه أبو داود].

 

كما أن الإسلام حفظ للموظف العام حق الترقية إذا أحسن وأجاد، حيث ورد أن أبا بكر الصديق -رضى الله عنه- وعد يزيد بن أبي سفيان في حالة نجاحه في مهامه التي أسندت إليه أن يكل إليه عملا آخر، كما أن هناك حقه في الإجازة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "روّحوا عن القلوب ساعة فساعة فإن القلوب إذا كَلّت عميت" [رواه أبو داود].

 

وقد كفل الإسلام حق الموظف في المكافآت التشجيعية لقول النبي "من أحيا أرضا ميتة فهي له" [رواه البخاري]، وكان صلى الله عليه وسلم يعطي من الصدقات من يعمل على جمعها تشجيعا له، وكان النبي يقول: "الغنيمة لمن شهد الواقعة" [رواه مسلم]، هذا بخلاف حق الموظف العام في المسكن والمهر والدابة والخادم لقول النبي "من كان عاملا فليتخذ زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما، وإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا"، ورواية أخرى زادت: "وإن لم يكن له دابة فليكتسب دابة، ومن أخذ غير ذلك فهو غال سارق" [رواه أحمد في مسنده].

 

ويتمثل الدور الذي تلعبه الوظيفة في عالمنا الحديث في المحافظة على النظام الاجتماعي للدولة، وتنفيذ الخدمات العامة وتطوير الدولة في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

 

وللوظيفة العامة آداب سلوك وآداب لياقة، وهي تخضع في مجموعها لقواعد عامة للآداب والسلوك الاجتماعي التي حددتها الشريعة الإسلامية وكذلك اللوائح والقوانين المنظمة لمزاولة المهنة، والخروج عن هذه الآداب يعرض صاحبها للنفور والنبذ من الأعضاء الآخرين، وربما العزل الذي عرّفه الإمام القرافي بقوله: "هو فسخ الولاية وردّ المتولي كما كان قبلها كفسخ العقود في البيع وغيره"، أما من يملك حق العزل فالقاعدة تقول : إن كل من يملك التعيين يملك العزل، فولي الأمر (الخليفة) أو رئيس الدولة المتولي لجميع مقاليد الأمور في الدولة الإسلامية أو الوزير المفوض..

 

كل هؤلاء لهم حق النظر في تأديب الموظفين في الدولة، كل في مجال اختصاصه، فولي الأمر المتمثل في الخليفة والقاضي وقواد الجيوش وصاحب الديوان وصاحب بيت المال وصاحب الشرطة، كل هؤلاء هم رجال السلطة التنفيذية في الدولة الإسلامية.

 

وكانت الأعمال التنفيذية مقسمة بين هؤلاء الموظفين والعمال، أما عن أسباب العزل كما تبينها الشريعة الإسلامية فهي متعددة أبرزها:

 

العزل لأسباب سياسية:

ويعني الأسباب التي تتعلق بالسياسة العليا للدولة من حيث تدبيرها وتنظيمها والعمل على حفظ كيانها وحمايتها، ولعل من أبرز الوقائع الواضحة على العزل لأسباب سياسية في الشريعة الإسلامية ما حدث في عهد الفاروق عمر بن الخطاب من عزل خالد بن الوليد عن ولاية إمارة الجيش، وعلل ذلك بقوله "لم أعزل خالدا عن سخط ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع وليس غيره".

 

العزل بناء على رغبة المحكومين :

وقد يعزل الموظف بناء على رغبة المحكومين، والدليل على ذلك ما روي أن وفدا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عامله على البحرين العلاء بن الحضرمي فتحقق النبي صلى الله عليه وسلم من شكواهم ثم عزله وولى بدلا منه أبان بن سعيد بن العاص، وسار الخلفاء الراشدون على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم حيث عزل أبو بكر عامله خالد بن سعيد لأنه كان رجلا فخورا، وفي عهد عمر رضي الله عنه تم عزل عمار بن ياسر بناء على رغبة المحكومين.

 

العزل بسبب عدم الكفاءة:

وقد يعزل الموظف العام من وظيفته بسبب ضعف الكفاية في العمل أو الجهل بعمله كعدم معرفته بأحوال إقليمه، وقد يعزل كذلك لمجرد وجود من هو أصلح منه وأقوى، والذي يؤكد هذا عمليا ما قام به عمر بن الخطاب من عزل شُرَحبيل بن حسنة عن ولاية الشام واستعمل بدلا منه معاوية بن أبي سفيان، واعتذر على الملأ أنه لم يعزله عن شيء مشين، بل أراد رجلاً أقوى من رجل، وكان عمر بن الخطاب يقول: إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد من هو أقوى منه.

 

وقد يكون سبب العزل أيضاً جهل الموظف العام (أو الوالي) بأحوال إقليمه الجغرافية وغيرها وتقصيره في معرفتها، حيث يروى أن أهل الكوفة شكوا عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب، واتهموه بعدم العلم على ما استعمله، فاستقدمه عمر وسأله عن بعض المواقع والبلدان من أرض العرب وفارس حول الكوفة فتبين له عدم معرفته لها فعزله.

 

الأسباب المؤدية إلى العزل:

والموظف العام في الدولة الإسلامية في حالة اقترافه أمراً منهياً عنه أو اتهامه به، وقامت عليه البينة، يجب على ولي الأمر عزله من وظيفته جزاء ما ارتكبه من مخالفات شرعية، ويمكن لنا أن نجمل الأسباب التي يترتب على ارتكابها أو انتهاكها عزله فيما يلي:

- أولاً: الردة:

اشترط الفقهاء المسلمون بوجه عام فيمن يتولى وظيفة من الوظائف أن يكون متصفاً بصفات هي العدل والأمانة والكفاءة، كما اشترط الفقهاء شروطاً خاصة أو مواصفات وكفاءات تتعلق بطبيعة كل وظيفة على حدة، وإذا خرج الموظف عن تلك الشروط أصبح غير لائق بها، وهذه الشروط تتجلى في الإسلام والرجولة أو الذكورة والعدل والأمانة وغيرها) ثم إن بعضاً من هذه الشروط تتعلق بالولايات الدينية حيث لا يجوز أن يتولاها غير المسلم كالولاية على الإمامة في الصلاة والجهاد والحج والصدقات والقضاء.

 

- ثانيا: النفاق:

ومن الأسباب الموجبة لعزل الموظف العام صفة النفاق، ومن التطبيقات العلمية الدالة على ذلك ما حدث في عهد عمر بن الخطاب فقد كان الفاروق عمر يعد صفة النفاق سبباً من أسباب عزل الموظف العام في الدولة الإسلامية، حيث سأل حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله عما إذا كان في عماله أحد من المنافقين فقال له على اسم واحد فعزله عمر.

 

- ثالثا: الخيانة (الاختلاس).

وتعرف خيانة الموظف إذا ظهرت عليه زيادة، كأخذه في التطاول في البنيان والغرس وشرائه الدور والأراضي وأخذه بالتجارة. واختلاس الأموال العامة في الإسلام جريمة يعاقب عليها بالقطع (حد السرقة) ويضاف إلى عقوبة القطع العزل من الوظيفة.

 

- رابعا: الرشوة:

هي عبارة عن مد الإنسان يده لغيره ليطعمه، وعرفها الجرجانى بقوله: "الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل والوصول إلى ظلم" ، ويمكن القول بأنها عبارة عما يعطيه الراشي للموظف العام المرتشي أو غيره ليحصل بذلك على ما ليس من حقه، ولقد وضح الإمام الماوردي الفرق بين الرشوة والهدية بقوله : "الرشوة ما أُخذت طلباً، والهدية ما بُذلت عفواً" ، ولقد حرمت الشريعة الإسلامية الرشوة تحريماً قاطعا لقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)، حيث جاء في شأن تفسير هذه الآية ما يأتي: "أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل بالوجه الذي لم يبحه الله ولم يشرعه، وقيل : وتدلوا بها وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على سبيل الرشوة" ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لعن الله الراشي والمرتشي" [ رواه أحمد في المسند].

 

وأقسام الرشوة ثلاث:

1- الرشوة على تقليد القضاء والإمارة، وهي حرام على الآخذ والمعطي.

 

2- ارتشاء القاضي ليحكم، وهو حرام على الآخذ والمعطي ولو كان القضاء بحق لأنه واجب عليه.

 

3- أخذ المال ليسوي أمره عند السلطان دفعاً للضرر أو جلباً للنفع، وهو حرام على الآخذ فقط، لأن دفع الضرر عن المسلم واجب، ولا يجوز أخذ المال ليفعل الواجب.

 

وقبول الموظف العام الرشوة ينتج عنه العزل من الوظيفة، ويدخل ضمن الموظف العام (القاضي)، ولذلك فإنه إذا ولي منصب القضاء ثم تقاضى الرشوة فإنه يعزل، وما يحصل عليه الموظف بصفة عامة من أموال المسلمين بغير وجه حق كالهدايا تعتبر رشوة لأنه حصل على ذلك بسبب مركزه الوظيفي، مما يترتب عليه إنزال أقصى العقاب به ومصادرة تلك الأموال التي تعد في نظر الشرع الإسلامي سُحتاً، ويتأكد هذا المعنى من خلال ما رواه إبراهيم الحربي عن عبد الله بن مسعود قال: "السحت أن يطلب الحاجة للرجل فيقضي له فيهدي إليه فيقبلها".

 

والهدية المحرمة على القاضي هي رشوة من حيث الحكم، وذلك لما في الصحيحين من أنه صلى الله عليه وسلم استعمل رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما رجع حاسبه فقال الرجل: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، فتألم النبي وانطلق يقول : "ما بال الرجل نستعمله على العمل مما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، أفلا قعد في بيت أمه وأبيه فنظر أيهدى إليه أم لا" [رواه مسلم]، وجاء في الحديث: "هدايا العمال غُلول"، وفي لفظ آخر "هدايا الأمراء غلول".

 

- خامسًا: الشبهة وسوء السيرة:

إذا قام الموظف العام بارتكاب أفعال تتنافى مع الشريعة الإسلامية أو اقترف أمراً منهياً عنه أو شيئاً من المحرمات، كارتكاب المعاصي والذنوب والمنكرات كشرب الخمر مثلاً فإنه يجب عزله بناء على ما فعله عمر بن الخطاب مع واليه الذي قال شعراً وضعه موضع الشبهة، فعزل على أساسه، وكان عمر يعتبر الشبهة مبرراً من مبررات العزل، وكان يبيح سياسة العزل للشبهات من قبيل الاحتياط، فقد شكت جماعة من أهل العراق الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص بأن قالت بأنه لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، ولا يغزو في السرية، فعزله كما عزل للشبهة كلا من خالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وأبي موسى الأشعري والمثنى بن الحارثة وغيرهم لغير سبب من أسباب الشكاية أو القصاص، وإنما لشبهة عرضت، فكان من رأيه البعد عن الشبهات حرصاً على سلامة الدولة الإسلامية.

 

وقد يرتكب الموظف العام خطأ إدارياً جسيماً يودي بمركزه الوظيفي، حيث يسوغ عزله من الوظيفة، وكذلك من المبررات الإدارية التي يعزل الموظف بشأنها مخالفة أوامر ولي الأمر أو القائد.

 

مصادرة الأموال

المفترض أن تتم مصادرة أموال الموظف المعزول أو مشاطرتها كأثر للعزل من الوظيفة، ونجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول من طبق عقوبة مصادرة الأموال على الموظفين في الدولة الإسلامية الذين استغلوا وظائفهم في جمع الأموال دون وجه مشروع، حيث طبقها على عامله على الصدقة "ابن اللتبية"، وصادر جميع الهدايا التي أهديت إليه وضمها إلى بيت المال، أما في عهد الخلفاء الراشدين، فقد طبق مبدأ مصادرة الأموال على نطاق واسع وبالأخص في عهد عمر بن الخطاب.

 

وقد كان من سياسة عمر أنه إذا استعمل موظفا حصر ماله وكتبه، وهو ما يسمى الآن بإقرار الذمة المالية، حتى يعرف ما يطرأ عليه من زيادة أثناء توليه هذا العمل، فإذا عزل من وظيفته طلب إليه أن يقدم بيانا مفصلاً عن شؤون ولايته، وكان أقل شك في صدقه كافيا لمصادرة كل أملاكه، ومن تعلل منهم بالتجارة لم يقبل منه دعواه، وكان يقول لهم: إنما بعثتكم ولاة ولم أبعثكم تجارا، ومن هؤلاء الموظفين الذين صادر أموالهم وشاطرهم إياها عمرو بن العاص واليه على مصر، وأبو هريرة عامله على البحرين، وسعد بن أبي وقاص ، وكذلك الحارث بن كعب بن وهب، إلا أن تلك المصادرة أو المشاطرة لم تكن في كل الأحوال مصاحبة لصدور قرار العزل من الوظيفة العامة، بل كانت أموال الموظفين أحياناً تصادر دون أن يقع العزل، بل يبقى الموظف يزاول عمله الوظيفي..

 

التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life