كنية أم المؤمنين عائشة وألقابها

فريق النشر - ملتقى الخطباء

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات:

 

الشيخ عادل يوسف العزازي

 

 

كنيتها:

 

معلوم أن العرب تَعتبر التكنِّيَ من علامات الشرف، ورمزًا للفخر والفضل، ونجد أنَّ عائشة رضي الله عنها تُكنى بأكثرَ من كنية:

 

(1) أم المؤمنين، ويشاركها في هذه الكنية جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6].

 

 

(2) أم عبد الله، واختلَف العلماء في سبب تكنيتها بأم عبد الله:

 

القول الأول: أن الذي كنَاها بذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ حيث إنها رغبت أن يكون لها كنية، ولا شكَّ أن الكنية نوعٌ من التكريم، فأرادت عائشة رضي الله عنها أن يَكنِيَها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن عروة عنها أنها قالت: "كلُّ صواحبي لهنَّ كُنية"، قال: ((فاكتَني بابنك عبدِالله)) - يعني ابنَ اختِها أسماء - قال: فكانت تُكنى بأمِّ عبدالله.

 

 

وعن عائشة قالت: لما وُلد عبد الله بن الزبير أتيتُ به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فتفَل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفَه، وقال: هو عبدُ الله، وأنت أمُّ عبد الله، فما زلتُ أُكنى بها، وما ولَدت قط[1].

 

 

القول الثاني: أنها أسقطَت ولَدًا من النبي صلى الله عليه وسلم، فمات، وقد سماه عبدالله؛ وهذا لا دليلَ عليه.

 

 

قال الحافظُ رحمه الله: "ولم تلد للنبيِّ صلى الله عليه وسلم شيئًا على الصواب، وسألَته أن تُكنى، فقال: اكتني بابنِ أختك، فاكتنَت أمَّ عبدالله"[2].

 

 

وقال النووي رحمه الله: "وأما ما رُويناه في كتاب ابن السنِّي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "أسقَطتُ من النبي صلى الله عليه وسلم سِقطًا فسمَّاه عبدالله، وكنَاني أمَّ عبدالله"، فحديث ضعيف"[3].

 

 

 

لقبها:

 

وكما كان لها أكثرُ من كنية، فقد كان لها كذلك أكثرُ من لقَب، وقد لقَّبها بهذه الألقاب النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على عظيمِ منزلتها عنده، وسموِّ مكانتها في قلبه صلى الله عليه وسلم؛ إذ إنَّه لم يشغَله اهتماماته الدعوية لأداء رسالته بما تحمله هذه المهمَّة من انشغالات سياسية، وحربية، وقضائية، وغير ذلك، لكنه لم ينسَ أمَّ المؤمنين فيلقِّبها بألقاب يبعث على نفسها البهجة والسرور، فمن ذلك:

 

(1) (عائش): كان يلقبها بهذا التَّرخيم؛ من ذلك ما ثبَت في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: ((يا عائش، هذا جبريل يَقرأ عليك السلام))[4].

 

 

(2) (موفقة): فقد لقَّبها بذلك كما ورد في سنن الترمذيِّ عن ابن عبَّاس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن كان له فرَطان من أمتي أدخلَه الله تعالى بهما الجنة))، فقالت عائشة: فمن كان له فرَطٌ من أمَّتك؟ قال: ((ومن كان له فرَط يا موفقة))، قالت: فمَن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: ((فأنا فرَطٌ لأمتي، لن يُصابوا بمثلي))[5]، ومعنى (فرَطان) يعني من مات له ولَدان.

 

 

(3) (حميراء): وثبَت ذلك عند النَّسائي في السنن الكبرى؛ عن عائشة قالت: دخل الحبشة المسجدَ يلعبون، فقال لي: ((يا حُميراء، أتحبين أن تنظري إليهم))[6]، ومعناها بيضاء.

 

 

قال الذهبيُّ: "وكانت امرأةً بيضاءَ جميلة، ومن ثَم يقال لها: الحميراء"، وقال: "والحُميراء في لغة أهل الحجاز: هي البيضاء بشقرة... ثم إن العرب إذا قالت: فلانٌ أبيض، فإنهم يريدون الحنطيَّ اللون بحِلية سوداء، فإن كان في لون أهل الهند، قالوا: أسمر، وآدم، وإن كان في سواد التكرور، قالوا: أسود، وكذلك كل من غلب عليه السَّواد، قالوا: أسود أو شديد الأدمة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((بُعثتُ إلى الأحمر والأسود))[7]"[8].

 

 

وقال الأزهري: "وكانت العرب تسمِّي العجمَ: الحمراء، ورقاب المزاود؛ لغلَبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونَه البياضُ: أحمر؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: ((يا حُميراء))؛ لغلَبة البياض على لونها، وقال عليه السلام: ((بُعثت إلى الأسود والأحمر))[9] فأسوَدُهم: العرب، وأحمرهم: العجم، وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة"[10].

 

 

قلت: والملاحَظ أنها رضي الله عنها حازَت الكنية واللقب من الحبيب صلى الله عليه وسلم، وهذا لعظيمِ شأنها عنده، ورفيع مكانتها لدَيه.

 

 

(4) (الصدِّيقة): ورَد ذلك في حديث بني المنتفق[11]، واشتَهر بين العلماء تلقيبُها به؛ فقد كان مسروقٌ يقول: حدَّثَتني الصدِّيقة بنت الصدِّيق[12].

 

 

قال أبو نُعيم: "عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، الصدِّيقة بنت الصديق، العَتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب..."[13].

 

[1] رواه أبو داود (3739) (4970)، وابن حبان (7117) وإسناده حسَن، وانظر: مسند أحمد (24619)، والمعجم الكبير للطبراني (22/ 442) رقم (1080)، وقال الألباني: صحيح.

 

[2] انظر التعليق السابق.

 

[3] الأذكار (265)، والحديث رواه ابن السُّني، وقال ابن كثير (6/ 405): "لا يَثبت"، وقال الشوكاني: موضوع؛ انظر: الفوائد المجموعة (137)، وكذا حكَم عليه بالوضع السيوطيُّ؛ اللآلئ (1/ 272)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 9).

 

[4] البخاري (3045)، (3557).

 

[5] رواه الترمذي في الشمائل (391)، ورواه في السنن كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدًا (1062). قال: حسن غريب.

 

[6] رواه النَّسائي في الكبرى (8951)، وصحَّحه الألباني (3277).

 

[7] صحيح: رواه أحمد (3/ 304)، (14303)، وابن أبي شيبة (11/ 433)، وصححه الألباني في الإرواء (1/ 317).

 

[8] سِير أعلام النبلاء (2/ 168).

 

[9] تقدَّم؛ انظر الصفحة السابقة.

 

[10] تهذيب اللغة (2/ 260).

 

[11] وقد ورد هذا اللفظ في حديث وفد بني المنتفق؛ رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" (3/ 357).

 

[12] رواه ابن سعد (8/ 61)، والذهبي في سير أعلام النبلاء بسنده (2/ 181).

 

[13] حلية الأولياء (2/ 43)، وانظر "أسد الغابة" (1/ 1383)، و"الثقات" لابن حبان (2/ 323).

 

 

 

التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life