عناصر الخطبة
1/تأملات في فيروس كورونا 2/جرائم الصين ضد مسلمي الإيغور 3/أسباب انتشار فيروس كورونا 4/أهم الدروس والعبر المستفادة.

اقتباس

إنَّه لدرسٌ عظيمٌ، وتذكرةٌ وعِبرةٌ لمن له قلبٌ سليمٌ، فها هي الصِّينُ تقفُ عاجزةً أمامَ فيروسٍ، مع الإمكانياتِ الكبيرةِ، والأموالِ الكثيرةِ، حتى أنَّهم بنوا مُستشفىً ضخماً مُجهزَّاً في 8 أيامٍ فقط، ولديهم من التَّقنياتِ والكوادرِ الطِّبيَّةِ، وما تَتَمتعُ فيه مِن خِبراتٍ وقُدراتٍ هائلةٍ في مَجالِ مُواجهةِ الطَّوارئِ الصَّحيةِ...

الخطبة الأولى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيِكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَو مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70 – 71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيِثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ.

 

أما بعد: نداءٌ عاجلٌ من دولةِ الصِّينِ العظمى إلى العالمِ أجمعَ: ارفعوا حالةَ التَّأهبِ العَالميِّ، وأعلنوا حالةَ الاستنفارِ الدَّوليِّ، تصريحاتٌ على أعلى المُستوياتِ، بدأتْ خِطَطُ الطَّوارئ وإدارةُ الأزماتِ، القلقُ يسودُ العالمُ في جميعِ القاراتِ، إجلاءُ الرَّعايا في أسرعِ الأوقاتِ، إجراءاتٌ مُشدَّدةٌ في المطاراتِ، الخطوطُ العالميةُ تُعلِّقُ الرِّحلاتِ، الشَّوارعُ خاليةٌ، والأسواقُ مُغلقةٌ، كماماتٌ، فحوصاتٌ، اشتباهاتٌ، استغاثاتٌ، ها هي الصِّينُ اليومَ تُعزلُ صِحيَّاً، وتُقاطعُ دوليَّاً، وتُحاصرُ اقتصادياً، فيا اللهُ، ما هذا الذي دكَّ سورَ الصِّينِ؟، ما هذا الذي أمرضَ التِّنينَ؟، أليستْ هي أكثرُ الدُّولِ شَعباً؟، أليستْ هي أقوى البلادِ جَيشاً؟، أليسَ اقتصادُها هو ثاني أقوى اقتصادٍ في العالمِ؟!

 

فهل تصدِّقونَ -أيَّها الأحبَّةُ-، أنَّ ذلكَ كلَّه يحدثُ بسببِ فَيروسٍ صغيرٍ جِدّاً، فَيروسٌ لا يُرى بالعينِ المُجردةِ، فَعلَ كلَّ ذلكَ بدولةٍ من أكبرِ دولِ العالمِ، في أيامٍ معدوداتٍ؛ فلا إلهَ إلا اللهُ.

 

للهِ في الآفاقِ آياتٌ، لعلَّ *** أَقلَّها هو ما إليهِ هَداكا

ولعلَّ ما في النَّفسِ من آياتِه *** عَجبٌ عُجابٌ لو تَرى عَيناكَ

والكونُ مشحونٌ بأسرارٍ إذا *** حَاولتَ تَفسيراً لها أَعياكَ

يا أَيُّها الإنسانُ مَهلاً، ما الذي *** باللهِ جَلَّ جَلالُه أَغراكا؟

 

والآن دعوني أُحدِّثُكم عن أحداثٍ قد يكونُ لها علاقةٌ بهذا البلاءِ، في عامِ 1949م احتلَّتْ الصينُ تركستانَ الشَّرقيةَ التي دخلَها الإسلامُ في عامِ 96 للهجرةِ على يدِ القائدِ المُسلمِ قُتيبةَ بن مسلمٍ الباهليِّ، والتي يَبلغُ عددُ سُكَّانِها 25 مليون مُسلمٍ، وفيها كمياتٌ من ثَرواتٍ ضخمةٍ من بترولٍ وغازٍ طَبيعيٍّ ومعادنَ، فَفيها ما يَقربُ من 8 مِليار طَنٍ احتياطي من البترولِ، و11 تريليون متر مكعب من الغازِ الطبيعي، و600 مليون طن من الفحمِ الحجري، و6 مناجم ضخمة من اليورانيوم، وفيها أكثرُ من 118 نوعًا من المعادنِ من بينها الذهبُ، وتحوي أرضاً زراعيةً خصبةً وغنيةً تُقدَّرُ بحوالي 50 ألف كيلومتر مربع، فكيفَ عاملَ الصِّينيونَ هذا الشَّعبَ المُسلمَ الغنيَّ؟

 

على الرَّغمِ من أنَّ المادةَ رقم (36) من دستورِ جمهوريةِ الصينِ الشعبيةِ تَنصُّ على أن "كلَّ مواطنٍ صِينيٍّ له حُريةُ العقيدةِ والدِّينِ، والدولةُ تَحمي الشَّعائرَ الدِّينيةَ للمُواطنينَ العَاديِّينَ"، إلا أنَّ الصَّينَ كانَ لها طريقةٌ أخرى في التَّعاملِ مع مُسلمي الأويغورِ، فتمَّ الإعلانُ رَسميًا بأنَّ الإسلامَ خَارجٌ على القَانونِ، وسوفَ يُعاقبُ كلَّ من يَعملُ بهِ، فمُنعَ تعليمُ الدِّينِ وإقامةُ العباداتِ الإسلاميةِ، وفُرضتْ عقوباتٌ صارمةٌ ضِدَّ الصَّلاةِ والصِّيامِ والحجابِ تَصلُ إلى الإعدامِ.

 

ثُمَّ تحوَّلتْ تركستانُ إلى سِجنٍ مفتوحٍ للمسلمينَ، وشَوارعُها مَليئةٌ بكاميراتِ المُراقبةِ والجنودِ الصينيينَ يَجوبونها وفي أيديهم السِّلاحُ، ومعهم الأمرُ بإطلاقِ النَّارِ على كلِّ من يُظهرُ شَعيرةً من شعائرِ الإسلامِ، وأصبحَ فيها أكثرُ من خمسمائةِ مُعتقلٍ وسجنٍ تُديرُها حكومةُ الصِّينِ لاحتجازِ المسلمينَ والذي فاقَ عددُهم أكثرَ من مليونِ شخصٍ بحُجَّةِ إعادةِ التَّأهيلِ، وحقيقتُها مجازرُ لمحوِ الهويَّةِ الإسلاميةِ، واستبدالِها بعقيدةِ الإلحادِ.

 

وهُدمَ الآلافُ من المساجدِ، وأغلقتْ المدارسُ الإسلاميةِ، وأحرقتْ المصاحفُ والكُتبُ الدِّينيةُ، ومُنعتْ الأعيادُ والأسماءُ الإسلاميةِ، وأُجبرَ المسلمونَ على السُّجودِ للأصنامِ وأكلِ لحمِ الخنزيرِ وشُربِ الخَمرِ، وأُرسلَ الأطفالُ إلى مَدارسَ مُحصَّنةٍ ومُحاطةٍ بأسلاكٍ كَهربائيةٍ، وتَحتَ الرَّقابةِ الدَّائمةِ لتربيةِ جيلٍ جديدٍ معزولٍ عن لغتِه وعقيدتِه.

 

وشجَّعَ الاحتلالُ الصِّينيُّ العاطلينَ من أبناءِ الصينِ على الهجرةِ، والعملِ في تركستانَ مع تَقديمِ الحَوافزِ المغريةِ لهم، وتهيئةِ المسكنِ، وأرسلَ أعدادًا هائلةً من العَسكريينَ وعائلاتِهم إلى المنطقةِ، واستولى الصينيونَ على ثَرواتِ الإقليمِ وتَوليِّ المناصبِ العُليا والقِياديةِ المدنيةِ والعَسكريةِ، وأصبحَ السُّكانُ الأصليونَ يعيشونَ تحتَ خطِّ الفَقرِ، بل تَعدى الأمرُ إلى إرسالِ الآلافِ من المحكومِ عليهم في قَضايا سياسيةٍ أو جنائيةٍ إلى تركستان؛ وإجبارُ المسلمينَ على استضافةِ الملحدينَ الصينيينَ في بيوتِهم ليسكنوا معهم، حتى بلغتْ نسبةُ الصِّينيينَ في بَعضِ المُدنِ الكُبرى إلى 90%.

 

وأما المرأةُ المُسلمةُ فلكم أن تتخيلوا هذا الضَّعيفةَ بينَ الملاحدةِ يفعلونَ بها ما شاءوا؛ فحسبُها وحسبُنا اللهُ -تعالى-.

كَمْ يَستغيثُ بنا المُستضعفونَ وَهُم *** قَتلى وأَسرى فما يَهتزُّ إنسانُ
ما ذا التقاُطعُ في الإسلامِ بَينكمُ *** وأنتمْ يا عبادَ اللهِ إخوانُ
ألا نُفوسٌ أبيَّاتٌ لها هِممٌ *** أَمَا على الخَيرِ أنصارٌ وأَعوانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بِينَهما *** كَما تُفَرَّقُ أرواحٌ وأبدانُ
وطِفلةٍ مُثلُ حُسنِ الشَّمسِ إذ طَلعتْ *** كَأنَّما هيَ يَاقوتٌ ومَرجانُ
يَقودُها العِلجُ للمَكروهِ مُكرَهةً *** والعينُ بَاكيةٌ والقَلبُ حَيرانُ
لمثلِ هَذا يَذوبُ القَلبُ من كَمَدٍ *** إنْ كَانَ في القَلبِ إسلامٌ وإيمانُ

 

فيا أيُّها الأحبَّةُ: هل تتوقعونَ أنَّ ما أصابَ الصِّينَ من وباءٍ، هو بسببِ دعوةٍ مُسلمٍ مظلومٍ بالخَفاءِ، كما قالَ -صلى اللهُ عليه وسلمَ-: "اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلومِ، فإنَّها تُحْمَلُ على الغَمامِ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: وعزَّتي وجَلالِي لَأنْصُرَنَّكِ ولَوْ بعدَ حِينٍ"؛ فأراهم اللهُ -تعالى- بعضَ العذابِ بسببِ ظُلمِهم وطُغيانِهم وغرورِهم بِقوَّتِهم لعلَّهم يرجعونَ، (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ العَذَابَ أَنَّ القُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ العَذَابِ)[البقرة:165].

 

أو تظنُّونَ أنَّ هذا دِفاعاً عن المؤمنينَ، الذينَ لم يَجدوا من يُدافعُ عنهم من المُسلمينَ، كما قالَ -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)[الحج:38]، فأرسلَ جُنديَّاً من جُنودِه لا يُرى بالأعيانِ، نُصرةً للمستضعفينَ من أهلِ الإيمانِ، (وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ)[التوبة:26]، ففعلَ في أيامٍ وفي وقتٍ محدودٍ، ما لا تفعلُه الجيوشُ العظيمةُ الجنودُ، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)[المدثر:31].

 

أو قد يكونُ هذا الرُّعبُ بسببِ الالحادِ والكُفرِ باللهِ -تعالى- وعبادةِ الأصنامِ، كما قالَ -تعالى-: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)[آل عمران:151]، أو قد يكونُ بسببِ أكلِهم الخبائثَ، كما قالَ -سُبحانَه-: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى)[طه:81].

 

كلُّ ذلكَ قد يكونُ سبباً في هذا البلاءِ والله أعلمُ، ولكن لو لم نخرجْ من هذا الحدثِ إلا بهذا الدَّرسِ، من معرفةِ مُعاناةِ إخوانِنا المُسلمينَ هُناكَ لكفى، قَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ -رحمَه اللهُ-: "والمسلمونَ في مَشارقِ الأرضِ ومغاربِها، قلوبُهم واحدةٌ، مُواليةٌ للهِ ولرسولِه ولعبادِه المؤمنينَ، معاديةٌ لأعداءِ اللهِ ورسولِه وأعداءِ عبادِه المؤمنينَ، وقُلوبُهم الصَّادقةُ وأدعيتُهم الصَّالحةُ، هي العَسكرُ الذي لا يُغلبُ، والجُندُ الذي لا يُخذلُ".

 

أَقولُ قَولي وأَستغفرُ اللهَ لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى، والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ:

 

عبادَ اللهِ: إنَّه لدرسٌ عظيمٌ، وتذكرةٌ وعِبرةٌ لمن له قلبٌ سليمٌ، فها هي الصِّينُ تقفُ عاجزةً أمامَ فيروسٍ، مع الإمكانياتِ الكبيرةِ، والأموالِ الكثيرةِ، حتى أنَّهم بنوا مُستشفىً ضخماً مُجهزَّاً في 8 أيامٍ فقط، ولديهم من التَّقنياتِ والكوادرِ الطِّبيَّةِ، وما تَتَمتعُ فيه مِن خِبراتٍ وقُدراتٍ هائلةٍ في مَجالِ مُواجهةِ الطَّوارئِ الصَّحيةِ، لكن: (مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ)[يوسف:68]، إلا أن يشاءُ اللهُ -تعالى-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ)[الأنعام:17]، فكيفَ بغيرِها من البلدانِ الأقلِّ خبرةً وقُدرةً ومالاً ورجالاً.

 

إذا علمنا أنَّها مُصيبةٌ كُبرى، فدعونا نتأملُ قولَه -تعالى-: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)[الشورى:30]، فاللهُ خالقُنا ورازقُنا يخبرُنا أنَّ المَصائبَ بسببِ أعمالِ البشرِ، فماذا ننتظرُ؟

 

يقولُ ابنُ كثيرٍ رحمَه اللهُ -تعالى- في كتابِ البدايةِ والنِّهايةِ: "ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وفيها: كَثرتْ الأمراضُ من الحُمَّى والطَّاعونِ بالعِراقِ والحِجازِ والشَّامِ، وأَعقبَ ذلك مَوتُ الفَجأةِ، ثُمَّ مَاتتْ الوحوشُ في البَراري، ثم تَلاها مَوتُ البَهائمِ، حَتى عَزَّتْ الألبانُ واللُّحمانُ، وهاجتْ ريحٌ سَوداءُ وسَفَّتْ الرِّمالَ، وتَساقطتْ أَشجارٌ كثيرةٌ من النَّخلِ وغَيرِها، ووَقعتْ صَواعقُ في البلادِ، حَتى ظَّنَّ بَعضُ النَّاسِ أن القيامةَ قَد قَامتْ، فكيفَ تعاملَ الخليفةُ المسلمُ مع هذه الأزمةِ العظيمةِ؟

 

خَرجَ تَوقيعُ الخَليفةِ المُقتدي بَأمرِ اللهِ بتَجديدِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِّ عن المنكرِ في كُلِّ مكانٍ، وكَسرِ آلاتِ المَلاهي، وإراقةِ الخُمورِ، وإخراجِ أهلِ الفَسادِ من البلادِ، ثُمَّ انَجلى ذلكَ كلُّه، وللهِ الحَمدُ".

 

اللهمَّ عافنا في أبدانِنا وأسماعِنا وأبصارِنا، اللهم إنا نسألُك العافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهم إنا نسألُك العفوَ والعَافيةَ في دينِنا ودنيانا وأهلِنا وأموالِنا، اللهم استر عوراتِنا وآمن روعاتِنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفِنا وعن أيمانِنا وعن شمائلِنا ومن فوقِنا ونعوذُ بعظمتِك أن نغتالَ من تحتِنا.

 

اللهم ارفع البلاءَ عن المستضعفينَ من المسلمينَ في كلِّ مكانٍ، اللهم احقن دماءَ المسلمينَ، واحفظ عليهم دينَهم وأمنَهم وأعراضَهم وأموالَهم يا ربَّ العالمينَ، اللهم اكفنا والمسلمينَ شرَّ الأشرارِ وكيدَ الفجارِ، اللهم قاتلِ الكفرةَ الذين يصدونَ عن سبيلِك ويقاتلون أهلَ دينِك.

 

اللهمَّ عليك بهم فإنهم لا يُعجزونَك، اللهم أَنزل بهم بأسَك الذي لا يُردُّ عن القومِ المجرمينَ يا قويُّ يا عَزيزُ، اللهم اغفر للمسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ إنَّك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدَّعواتِ.

 

المرفقات
فيروس-الصين.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life