عناصر الخطبة
1/السعي في طلب الرزق وفضله 2/المفهوم الواسع للرزق وصوره 3/وقفة مع اسم الله الرزاق 4/الأسباب المشروعة للكسب الطيب 5/بعض المحاذير في سبيل طلب الرزق 6/ شرف المهنة ليست معيارا للكسب الطيب 7/ الغني الشاكر خير من الفقير الصابر.

اقتباس

انظر حولك هل ترى إلا دابة تسعى لرزقها، وأخرى تبحث عن لقمتها، لم يُقْعِدهَا الملل، ولم يُثْنِهَا الكسل، فما بال من قعدت بهم همتهم، وقد علموا أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة؟! وانظر إلى الطير تغدو خماصًا لا تحرث ولا تحصد، وتعود بطانًا قد أكلت من رزق الله.

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

عباد الله: إن من الأمور التي يصبح كثير من الناس وهي همُّهم، وينامون وهي آخر ما يفكرون به: طلب الرزق، والسعي لأجل المال؛ فهم بين خوف من الحاضر، وترقب للمستقبل.

وإن الذي قَسَمَ الرزق ووزَّعه، أمر بالطلب والاكتساب، ونهى عن التكاسل وتعطيل الأسباب، فقال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)[الملك:15].

وجعله ضربًا من ضروب الجهاد، فحين رَأَى الصَّحَابةُ مِنْ جَلَدِ رجلٍ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"(رواه الطبراني وصححه الألباني).

 

وطلب الرزق دأب الأنبياء والعظماء، فقد كان آدم حراثًا، ونوحٌ نجارًا، وإدريس خياطًا، وصالح تاجرًا، وداود حدادًا، وموسى وشعيب ومحمد -صلوات الله عليهم- رعاةً للأغنام، قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"(رواه البخاري).

 

فانظر حولك هل ترى إلا دابة تسعى لرزقها، وأخرى تبحث عن لقمتها، لم يُقْعِدهَا الملل، ولم يُثْنِهَا الكسل، فما بال من قعدت بهم همتهم، وقد علموا أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة؟!

 

وانظر إلى الطير تغدو خماصًا لا تحرث ولا تحصد، وتعود بطانًا قد أكلت من رزق الله. فإن زعَمْتَ أنك أكبر بطنًا من الطير، فهذه الوحوش والفِيَلة أكبر منك والله يرزقها.

 

أيها المؤمنون: إن الرزق اسم لما يسوقه الله إلى الخلق، وعلامةٌ لكلِّ ما ينتَفَعُون بهِ من مَالٍ أو غيرِه، وإنّ من ضيق التفكير أن نحصُره ضمن إطار المال أو الطعام، وما ذلك إلا أحد أنواع الرّزق، وهو أعم وأشمل.

 

فكم من أرباب الثراء من لم تعرف السعادة إليهم طريقًا؟! وكم ممن تُدَار على موائدهم أصناف الأطعمة والأشربة، لا يستسيغون منها إلا لقمة يابسة؟!

 

فالرزق إذًا؛ له مفهوم أوسع مما يتخيله البعض؛ فالإيمان بالله وعبادته والعمل الصالح رزق يسوقه الله إلى من يشاء من عباده، فما ينفع المالُ عبدًا تقاعس عن طاعة الله، وأرداه في غياهب الضلال والبعد عن مولاه: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى)[الليل:11]؟!

 

والصّحة والعافية رزق أيضًا، فما من نعمةٍ -بعدَ الإيمان- تعدلُ العافية، ومَن عافاه الله فقد حاز نفائس الرزق؛ وفي الحديث: "إِنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ، فَاسْأَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ"(رواه أحمد).

 

وإذا كان الميراث المادي رزقًا، فإن العلم والحكمة والفقه رزق أعظم منه؛ فهو ميراث الأنبياء، وعلامة الأصفياء، وفي الحديث: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"(متفق عليه)، وقال سبحانه: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)[البقرة:269].

 

والزوجة الصالحة، والذرية الطيبة، والمأوى الآمن، وسائر النعم التي يتقلب فيها العبد رزْقٌ يستوجب الشكر، ويستدعي الحفظ.

 

 

أيها المسلمون: لقد أخبر مولانا أنه الرزاق الكريم في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)[الذاريات:58]، وقال: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)[يونس:31]، وقَالَ أيضًا: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا)[هود:6].

 

فكيف يخاف العبدُ فوات رزقه وقد أقسم له المولى دون أن يُستَحْلَفَ، وتكفَّل له برزقه قبل أن يُطْلَبَ، فقال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)[الذاريات:22، 23]. ولما سمع الأعرابي هذا القسَم صاح قائلًا: "يا سُبْحَان الله! مَن الذي أَغْضَبَ الجليل حتى حلف؟! أَلَمْ يُصَدِّقُوهُ حتى أَلْجَؤُوهُ إلى اليمين؟".

 

قيل لرجل: من أين تأكل؟ فأشار إلى فيه، وقال: الذي خلق هذه الرحى يأتيها بالطحين؛ (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[العنكبوت:60].

  

عباد الله: إن الرزَّاق الذي تكفل للخلق برزقهم هيّأ لهم أسبابًا يصلون بها إليه، وشرع لهم طرقًا يستجلبون بها رزقهم. ومن أهمها: السعي في الأرض، فإذا ضاقت عليك بلاد فلعل الأخرى أَفْسَحُ لك: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً)[النساء:100]، فكم من أناس ضاقت عليهم بلادهم فتحولوا إلى غيرها فأغناهم الله من فضله؟!

 

وإذا رأيتَ الرِزقَ ضاق ببلدة *** وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذْهَبُ

فارحل فأرضُ الله واسِعَةُ الفَضَا *** طولاً وعَرْضًا شَرْقُهَـا والمغْرِبُ

 

ومن أسباب استجلاب الرزق: طاعة الله، والتوكل عليه، والقيام بفرائضه، فقد قرن الله الرزق بعبادته؛ ليشير إلى أنها سبب لحصوله، فقال في الجمعة: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)[الجمعة:10]، وقال في الحج: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)[البقرة:198]، وقال: (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[العنكبوت:17].

 

وفي الحديث القدسي: "يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ"(رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني).

 

ومن الأسباب أيضًا: التوبة والاستغفار، وتلك وصية نوح -عليه السلام- لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا)[نوح:10- 12].

 

ومنها: صلة الرحم وتعاهدها، ففي الحديث: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"(متفق عليه)، وقال - عليه الصلاة والسلام-: "إِنَّ أَعْجَلَ الطَّاعَةِ ثَوَابًا: صِلَةُ الرَّحِمِ؛ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ لِيَكُونُوا فَجَرَةً، فَتَنْمُو أَمْوَالُهُمْ، وَيَكْثُرُ عَدَدُهُمْ إِذَا تَوَاصَلُوا، وَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَوَاصَلَونَ فَيَحْتَاجُونَ"(رواه الطبراني وصححه الألباني).

 

ومن الأسباب -أيضًا-: الإنفاق في سبيل الله، والله -تعالى- يقول: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[سبأ:39]، وعند مسلم: يقول اللَّهُ -تعالى-: "يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ".

 

ومن أهم الأسباب: الحِرصُ على تحري الحلال، والأمانة والصدق؛ فإن الحرام سببٌ لمنع الرزق، وفي الحديث: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ"(رواه ابن ماجه وصححه الحاكم).

 

أيها المؤمنون: إن الرزق أمر غيبي، لا يصل إليه إنسان بعقله، ولا يُحرمه بجهله، وقد قيل:

ولو كانتِ الأرزاقُ تجري على الحِجَا *** هلكْنَ إذًا من جَهْلِهِنّ البهائم

 

وإن شرف المهنة ليس دليلًا على طيب الكسب، ولا دناءة المهنة علامة على حرمة الرزق؛ فقد يُزَاول العملَ الشريفَ من لا يتورع عن الحرام، وقد يعمل بالدنيء من العمل مَن يحرص على الحلال. فالمرجع في ذلك تقوى الله. وليس في مهنة ما يعيبُها إلا أن تكون حرامًا.

فلا تغتر بالمناصب إن كانت تقود لغضب الله، ولا تحقرنّ مهنة دنيئة إن كانت تحجب عن الحرام، فكم من عمل دنيء رفع صاحبه عند الله مكانًا عليًا، وفي الحديث: "أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ"(متفق عليه).

 

فعلى المسلم الاجتهاد في استجلاب الرزق بالأسباب المشروعة؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته.

 

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

 

أيها المؤمنون: إن لطلب الرزق محاذير يجب تجنبها والبعد عنها، ومنها:

أن يسلك المرء طُرقًا ملتوية محرمة في الحصول على الرزق؛ كمن يتعامل بالربا، أو يمارس السرقة والسطو والظلم، أو يأخذ الرشوة ويأكل أموال الناس بالباطل، أو يغش، أو يطفّف المكيال، ويُخْسِر الميزان. وكل هذا مما يمحق البركة، ويجلب الإثم والحسرة.

 

ومن المحاذير: أن يقعد المرء دون عمل، يمد يده للناس، ويُعرِّض نفسه لذل السؤال، وخيرٌ أن يسعى في طلب رزقه، فقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ"(رواه البخاري)، وقال الفاروق عمر: "أني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: ألَهُ حِرفَة؟ فإن قالوا: لا، سقط من عيني".

 

فلا يقعد الإنسان ويقول: رزقي مكتوب وسيأتيني، بل لا بد من الجد في الطلب؛ فالله أمر مريم -وهي في حالةِ ضعفِ المخاض- أن تستجلب بالسبب رزقها فقال: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)[مريم: 25]، وقد أحسن من قال:

وما طلبُ المعيشةِ بالتمني *** ولكن ألْقِ دلوك في الدّلاءِ

 

عباد الله: إن المحروم من الدنيا مشغول بطلبها، وإن القادر عليها مشغول بالتمتع بها، وإن الغني الشاكر الذي يأخذ المال من وجهه الحق، ويصرفه في وجوهه المشروعة خير من الفقير الصابر، والله -تعالى- يقول: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة:274]؛ فكم من غني لم يشغله ماله عن الله، وكم من فقير صرفه فقره عن القرب من الله والأنس به؟

 

وإن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء، والغني مقتدر على طرق أبواب الخير، والفقير عاجز عن ذلك. وفي الحديث أن الفقراء أتَوْا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: "ذهب أهل الدُّثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، فقال: أفلا أعلّمكم شيئًا تدركون به مَن سبقكم، وتسبِقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا مَن صنع مثل ما صنعتم، قالوا: بلى، قال: تسبِّحون وتكبِّرون وتحمَدون دُبُرَ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة، فرجعوا إلى رسول الله فقالوا: سمع إخواننا أهلُ الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"(متفق عليه).

 

فللغني إذًا فضل الإنفاق بما لا سبيل للفقير إليه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده.

 

اللهم إنا نسألك رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه، واكفنا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك.

 

وصلوا وسلموا..

 

المرفقات
طلب-الرزق.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life