عناصر الخطبة
1/ قصة مأساة الطفلة هدى 2/ واجب الحكومات في نصرة القضية الفلسطينية 3/ واجب وسائل الإعلام 4/ واجب الشعوب
اهداف الخطبة

اقتباس

وصلت الأسرة إلى شاطئ البحر، وبدأ الأطفال يتلاعبون بالماء بكل براءة، وبعد ساعة، وقبل أن يبدأ الجميع في نسيان هموم حياتهم، تسابقت إليهم حمم القذائف الإسرائيلية الحاقدة، التي انهمرت عليهم من الزوارق الحربية، وما هي إلا لحظات، لتتحولَ أجسادُ خمسة من أفراد الأسرة إلى أشلاءَ ممزقة، بما فيها الطفل هيثم ذو العام الواحد، ولتصيبَ القذائفُ العشراتِ من الأطفال والنساء والرجال على شاطئ البحر ..

 

 

 

 

 

أما بعد:

عباد الله: كم هي مروعة ومثيرة، تلك الصور والمشاهد التي رأيناها هذا الأسبوع على شاشات الفضائيات.. هذه المشاهد، ليست مشاهد الفنانات العاهرات، ولا مشاهد المباريات والملهيات، بل هي مشاهد من نوع آخر.

مشاهد تقشعر من هولها الأبدان، وتتألم من بشاعتها وقسوتها القلوب، وتلفظها كل معاني القيم والإنسانية.

ففي خضم هذا الأسبوع، طوت قوات الاحتلال اليهودية الهمجية، صفحةً جديدة من مجازرها ومذابحها ضد الإنسانية والبشرية.

قصة حزينة، لعائلة فلسطينية فرت من حر الصيف، وضيق المخيم والحصار، إلى شاطئ غزة.. لم تكن هذه العائلة تعلم، أن هذه النزهةَ البريئة، ستكلفها ثمناً غالياً، وجرحاً كبيراً لن يندمل أبداً.

وصلت الأسرة إلى شاطئ البحر، وبدأ الأطفال يتلاعبون بالماء بكل براءة، وبعد ساعة، وقبل أن يبدأ الجميع في نسيان هموم حياتهم، تسابقت إليهم حمم القذائف الإسرائيلية الحاقدة، التي انهمرت عليهم من الزوارق الحربية، وما هي إلا لحظات، لتتحولَ أجسادُ خمسة من أفراد الأسرة إلى أشلاءَ ممزقة، بما فيها الطفل هيثم ذو العام الواحد، ولتصيبَ القذائفُ العشراتِ من الأطفال والنساء والرجال على شاطئ البحر، في جريمة علنية أمام الملايين من المشاهدين في العالم.

قتلت القذائف والصواريخ خمسةَ شهداء هم عائلة بكاملها، ولم يبق من هذه العائلة سوى الطفلةِ هدى، ذاتِ السبعةِ أعوام، التي رأت بعينيها مصرع والديها وإخوانها وأخواتها.
وفي مشاهد محزنة، رأينا الطفلة هدى في موقع الحادث، وهي تتنقل بين أفراد عائلتها، وكلما جاءت لشخص وجدته مقتولا، حتى انتهى بها المطاف عند جثمان أبيها، وهي تصرخ وتبكي، وتلقي بنفسها على الجثث.

كانت الطفلة تصرخ من أعماق قلبها المقهور، بالقرب من جثه والدها، وجثةِ والدتِها على شاطئ البحر، وبين جثامين أخواتها وإخونها التي مزقتها قذائف البوارج البحرية الإسرائيلية، الحاقدة على الإنسانية.. لقد رآها العالم أجمع، وهي تصرخ بصوتها المخنوق: يابا.. يابا.. دون أن يجيبها والدها أو أحد من أسرتها، لأن قذائف الحقد كانت أسرع إليهم من صوتها الضعيف.

لم تستطع الطفلة هدى استيعاب الصدمة، كانت تصرخ طوال الوقت: أريد أبي، أريد أمي، أين ذهب إخواني.. وخلال التشييع، سقطت مغشياً عليها سبع مرات، فيقوم النساء بإيقاظها بالماء والعطور وهي تصرخ: لا تتركوني وحيدة.

وفي المقبرة، لم يستطع الرجال منع دموعهم، وهم يرون الطفلة النحيلة تزحف على ركبتيها نحو قبر أبيها، لتطبع عليه قبلة، وتطلب منه بصوت منتحب أن يسامحها، وهي تقول: سامحني يا أبي.

حقاً.. إنها مصيبة لا يتحملها أشد الرجال، فنسأل الله تعالى وهو الرحيم بعباده، أن يكون في عون الطفلة هدى، وأن يعوضها خيراً مما أخذ منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تحدث هذه الجريمة وغيرها، والمسلمون لا يزالون في ذلٍ وهوان، وبعدٍ عن الرحمن.

ماذا نقول عباد الله لهذه الطفلة ولغيرها من أطفال فلسطين؟ عذراً يا هدى، فنحن مشغولون بدنيانا وشهواتنا.. عذراً يا هدى فمجتمعاتنا ووسائل إعلامنا مشغولة بالمباريات، فهي عندنا أهم من سماع هذه الصرخات.

عباد الله: لقد أعادت هذه الجريمة إلى الأذهان السجل الأسود الإجرامي لليهود، فإذا بنا اليوم نتذكر صرخات محمد الدرة ووالده!! ونتذكر إيمان حجو!! ونتذكر الطفلة سارة في نابلس!! ونتذكر صبرا وشاتيلا وجنين.

ولا تزال الجرائم تتكرر على مرأى ومسمع من الملايين، دون أن يحرك العالم ساكنا، أو يهتز ضميره من هول المجازر وبشاعتها.

حتى إن الحكومة الامريكية المتطرفة، امتنعت عن إدانة الجريمة، وقالت بكل وقاحة: إن لإسرائيل حقَ الدفاع عن نفسها.

إن صرخات هدى ستظل تستصرخ الفلسطينيين والأمة كلها، أن لا تنسوا فلسطين.. إن هذه الصرخات تثبت أن هذه الشرذمة من اليهود الأنجاس لا تعرف العهد ولا السلام، ولا تأبه بالشجب والكلام، بل لا يرغم أنفها ويكسر شوكتها إلا الجهاد والسهام، ولا يفل الحسام إلا الحسام.

وقد أحسنت كتائب المقاومة الفلسطينية، إذ أعلنت استئناف عملياتها في هذا التوقيت، انتقاماً لدماء الشهداء، ونفوس الأبرياء.

إن مشاهد القتل اليومي ليست بجديدة على الفلسطينيين.. لقد كان الفلسطينيون، يُقتلون ويُقتلون.. ثم كانت انتفاضة الأقصى بسنواتها الخمس، فأصبح إخواننا يَقتلون ويُقتلون، وأصبح الأبطال الاستشهاديون يهددون دولة العدو، ويقتلون اليهود خوفاً وذعراً وهم أحياء.. أما الآن فإن إخواننا يراد لهم أن يُقتلوا ويهانوا لحساب برنامج يدعمه الأمريكيون والإسرائيليون. باسم رفض المقاومة والجهاد.. وباسم السلام والتفاهم مع اليهود.

عباد الله: إن الوضع المأسويّ يتفاقم في فلسطين؛ حصار اقتصاديّ, وإقصاء سياسيّ, فتن داخليّة واحتراب داخليّ بين الفصائل الفلسطينية, تصعيد صهيونيّ لإفشال أيّ مشروع إصلاحيّ نزيه, تحالف غربي لإسقاط الحكومة الجديدة المنتخبة.

ولئن كانت هذه الانتخابات بضاعةَ الغرب، وركنَ سياستهم وحريتهم , فإنهم يتعاملون مع أهل الإسلام بمنظار آخر، فهم يكفرون بالحرّيّة والديمقراطيّة إذا طارت أسهمها للمسلمين, وهم ينكرون العدل والمساواة إذا اتجهت رياحها نحو المسلمين.

إن الغرب لا يعنيه إن مات الشعب جوعا, أو توقّف التعليم, أو هلك المرضى في المستشفيات، المهمّ أن تسقط الحكومة المنتخبة لأنّها لا تركع لهذا الطاغي المتجبّر! ولو كان الشعب الفلسطيني بأكمله ضحيّةً لهذا الحصار.

عباد الله: لكم أن تتصوّروا حجم المعاناة التي يعيشها إخواننا في فلسطين حين يحاصرون من الخارج والداخل، نسأل الله أن يعينهم ويثبّتهم، ويفرج عنهم.

ومع هذا، فرغم المحن فثمّت منح, ورغم الإرهاب فثمّت مدافعات, ورغم الحصار فثمّت تضحيات يقدمها الشعب الفلسطيني الأبي تضامناً مع قيادته الجديدة، الذي أصبح يردد الشعار الواعي (نعم للجوع.. لا للركوع).. بل سمعنا عن مبادرات شعبية لفكّ الحصار.. فهذه امرأة تقدم حليها وهو تحويشة عمرها، لحكومة وجدت نفسها محاصرة من كافة الاتجاهات.. وهذا مواطن ينفق من عمره وجهده سنوات حتّى يبنى له منزلا.. فيعلن تقديمه هديّة للحكومة , وموظّفوا دائرة حكوميّة في فلسطين يعلنون عن تبرّعهم براتب شهر كامل لدعم الحكومة.. وإذا كان هذا جهد المقلّ, ومشاركة من يحتاج للمساعدة، فكيف بغيرهم من المسلمين ممن أفاء الله عليهم؟.

نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال إخواننا في فلسطين وفي كل مكان، وأن يكون لهم مؤيداً وظهيراً، وولياً ونصيراً، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر، والشكر له وقد تأذن..

عباد الله: ما الواجب علينا شعوباً وحكومات تجاه هذه قضيتنا الأولى قضية فلسطين؟

إن على الحكومات العربيّة والإسلامية كفلاً عظيماً من المسئوليّة، في دعم إخواننا في فلسطين، لا سيما في سداد التزاماتها للشّعب والحكومة الفلسطينيّة، ولئن كانت عدد من الحكومات وفي مقدمتها المملكة بادرت بدفع حصصها -وهي خطوة تذكر وتشكر- فيفترض في باقي الدول والمنظّمات أن تفي بالتزاماتها، وأن تسارع في سداد ما عليها لا سيما مع شدة الحاجة وازدياد الحصار.. وكم هو جميل أن تتبنى الحكومات العربيّة والإسلامية حملاتِ تبرعٍ شعبية لصالح الشعب الفلسطيني المحاصر.

أما وسائل الإعلام المختلفة، فعليها مسؤولية عظمى في نصرة هذه القضية، والدفاع عن مقدّسات المسلمين، وفضح المخططات الصهيونيّة لتهويد أولى القبلتين, وحماية الشعب الفلسطينيّ من التذويب والتهجير والقتل.

وأما نحن، الشعوب المسلمة، فإن من حقوق إخواننا علينا النصرة المشروعة.. (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ).. وقد قال الحبيب عليه الصلاة والسلام: "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما".

إنّ من العار والعيب أن تحاصرَ أو تبادَ الشعوب المسلمة، وإخوانهم يتفرجون، أو يكتفون بالحوقلة والتحسر لا أكثر.

إخواننا في فلسطين اليوم، هم أحوجُ ما يكونون للنصرة المادية والمعنويّة, ننصرُهم بالمال ليطعم الجوعى، ونوفّرُ الدواء للمرضى والجرحى, ونوفّرُ السكن لمن هُدِمت مساكنهم، وجَرَفت الجرافات الإسرائيليّة مزارعهم، وهي مصدر رزقهم.. ولو أنّ كلَّ مسلم وفّر من مصروفه الخاص جزءاً يسيراً لهذا الشعب الممتحن لاجتمع من ذلك شيء عظيم، ولن يعدم المحسنون وسيلة لإيصال تبرعاتهم, لاسيما والمؤسّسات والهيئات الإسلاميّة تقوم بدورها في إيصال الدعم والمساندة لهذا الشعب المحاصر، بل في بعضها -كالندوة العالميّة للشباب الإسلامي- لجنة خاصة بفلسطين.

وأخيراً.. ننصر إخواننا بالدعاء، بتفريج كربتهم، وسد حاجتهم, وجمع كلمتهم, ونصرهم على أعدائهم.

اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في فلسطين.. اللهم ثبت أقدامهم، واربط على قلوبهم، وسدد رميهم، واجمع كلمتهم.. وأيدهم بجندك.. يا قوي يا عزيز.

اللهم يا عزيز يا جبار.. يا قوي يا قهار.. عليك باليهود الكفار.. والخونة الفجار.. اللهم أنزل عليهم بأسك.

اللهم اخسف بهم الأرض خسفاً.. وأسقط عليهم السماء كسفاً.. اللهم انتقم للمستضعفين..

ربنا إنك آتيت شارون وأولمرت وملأهما زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.

 

 

 

 

 

 

المرفقات
صرخة هدى فلسطين.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life