شهر رجب بين المشروع والممنوع

الشيخ وليد بن محمد العباد

2022-10-12 - 1444/03/16
عناصر الخطبة
1/التحذير من كثرة البدع 2/فضل شهر رجب 3/بعض البدع في شهر رجب.

اقتباس

وإنْ كانَ الظلمُ محرّمًا في جميعِ الشّهور؛ إلا أنّه فيه أشدُّ تحريمًا (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)؛ قالَ ابنُ حجرٍ -رحمَه الله-: "لم يردْ في فضلِ شهرِ رجب، ولا في صيامِه ولا في صيامِ شيءٍ منه معيَّن، ولا في قيامِ ليلةٍ مخصوصةٍ فيه حديثٌ صحيح".

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمدُ للهِ الذي مَنَّ علينا بالحنيفيّةِ السّمحةِ، وشرعَ لنا فيها ما يُقرِّبُنا إليه ويُدنينا، وأكرَمَنا بالرّسالةِ الخَاتِمةِ، وأودعَ فيها ما يكفينا عن غيرِها ويُغنينا، أحمدُه -تعالى- وأشكرُه، أتمَّ علينا نعمتَه ورضيَ لنا الإسلامَ دِينا.

 

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلّمَ تسليمًا.

 

أمّا بعدُ عبادَ الله: ففي ذلك الشّهرِ الذي نحن فيه مِنْ كلِّ عام، تنتشرُ كثيرٌ من البدعِ والآثام، مِمَّا يجعلُنا بحاجةٍ للحديثِ عن شهرِ رجبَ بينَ المشروعِ والممنوع، فإنَّه لم يَردْ في فضلِ شهرِ رجب، سوى كونِه أحدَ الأشهرِ الحُرُم، التي نهى اللهُ عن الظلم فيها، فالمشروعُ للمسلمِ فيه زيادةُ التَّحَرُّزِ من ظلمِ النّفسِ بالمعاصي، ومن ظلمِ الآخرينَ بالتّعدّي على حقوقِهم، قالَ -تعالى-: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)[التوبة:36].

 

وإنْ كانَ الظلمُ محرّمًا في جميعِ الشّهور؛ إلا أنّه فيه أشدُّ تحريمًا (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ)[القصص:68]؛ قالَ ابنُ حجرٍ -رحمَه الله-: "لم يردْ في فضلِ شهرِ رجب، ولا في صيامِه ولا في صيامِ شيءٍ منه معيَّن، ولا في قيامِ ليلةٍ مخصوصةٍ فيه حديثٌ صحيح".

 

فعلى المسلمِ أنْ يحذرَ ممّا تُروِّجُ له الفِرَقُ الضّالةُ في ذلك الشّهرِ من بدعٍ وضلال، قالَ رسولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-: "منْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ"؛ فدِينُ اللهِ تامٌّ، وشريعتُه كاملة، وفيما شرعَهُ اللهُ كفايةٌ لمن أرادَ الأجرَ والثّواب؛ فشَرْطُ قبولِ العملِ أنْ يكونَ خالصًا لوجهِ الله، وصوابًا على سُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلم-.

 

والممنوعُ في ذلك الشّهر: ما أُحْدِثَ فيه من بدعٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان، كصلاةِ الرّغائبِ وصلاةِ النّصفِ من شهرِ رجب، والزّيارةِ الرّجبيّةِ للمسجدِ النبويّ، والاحتفالِ بليلةِ الإسراءِ والمعراج، وما يُصاحبُ ذلك من أدعيةٍ وابتهالاتٍ وشركيّات، نسألُ اللهَ العافية.

 

فاتّقوا اللهَ رحمَكم الله، وتَمسّكوا بكتابِ ربِّكم، وبسنّةِ نبيِّكم، واحذروا من الابتداعِ في الدِّين، ومخالفةِ هديِ سيّدِ المرسلين (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النور:63].

 

باركَ اللهُ لي ولكم بالقرآنِ العظيم، وبهديِ سيّدِ المرسلين، أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ مِن كلِّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفورُ الرحيم

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانِه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنِه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانِه، صلى اللهُ وسلمَ وباركَ عليه وعلى آلِه وأصحابِه وأتباعِه وإخوانِه، أبدًا إلى يومِ الدّين.

 

أمّا بعد: عبادَ الله! اتّقوا اللهَ حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلامِ بالعروةِ الوُثقى، واحذروا المعاصي فإنّ أجسادَكم على النّارِ لا تقوى.

 

واعلموا أنّ ملَكَ الموتِ قد تخطّاكم إلى غيرِكم، وسيتخطّى غيرَكم إليكم؛ فخذوا حذرَكم، الكيّسُ مَنْ دانَ نفسَه، وعملَ لمَا بعدَ الموت، والعاجزُ من أتبعَ نفسَه هواها وتمنّى على اللهِ الأمانيّ.

 

إنّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ رسولِ الله، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجماعةِ المسلمينَ فإنّ يدَ اللهِ مع الجماعة، ومن شذَّ عنهم شذَّ في النّار.

 

اللهمّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، ودمّرْ أعداءَ الدّين، وانصرْ عبادَك المجاهدينَ وجنودَنا المرابطين، وأنجِ إخوانَنا المستضعفينَ في كلِّ مكانٍ يا ربَّ العالمين.

 

اللهمّ آمِنّا في أوطانِنا ودورِنا، وأصلحْ أئمّتَنا وولاةَ أمورِنا، وهيّئ لهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ربّ العالمين، اللهمَّ أبرمْ لأمّةِ الإسلامِ أمرًا رشدًا يُعزّ فيه أولياؤُك ويُذلُّ فيه أعداؤُك ويُعملُ فيه بطاعتِك ويُنهى فيه عن معصيتِك يا سميعَ الدعاء.

 

اللهمّ ادفعْ عنّا الغَلا والوَبا والرّبا والزّنا والزلازلَ والمحنَ وسوءَ الفتنِ ما ظهرَ منها وما بطن.

 

اللهمّ فرّجْ همَّ المهمومينَ ونفّسْ كرْبَ المكروبينَ واقضِ الدّينَ عن المدينينَ واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين، اللهمّ اغفرْ لنا ولوالدِينا وأزواجِنا وذريّاتِنا ولجميعِ المسلمينَ برحمتِك يا أرحمَ الرّاحمين.

 

عبادَ الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56]، ويقولُ -عليه الصلاةُ والسلام-: "مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلى اللهُ عليه بها عشْرًا".

 

اللهمّ صلِّ وسلمْ وباركْ على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِه وأصحابِه وأتباعِه أبدًا إلى يومِ الدّين. وأقمِ الصلاةَ؛ إنّ الصلاةَ تَنهى عن الفحشاءِ والمنكر، ولذكرُ اللهِ أكبرُ واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

 

المرفقات
Wpib5YQiy5wvm4RNmdXttJzTnCbZNW75FSHXYFSH.doc
TPBalXehihCrUlc6nR6Sr7mgCTh1tOBPrKKeItiC.pdf
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life