عناصر الخطبة
1/سرعة مرور الأيام واختيار شهر محرم لبداية العام الهجري 2/شهر الله المحرم أفضل الأشهر الأربعة الحرم 3/فضل صيام عاشوراء وتاسوعاء

اقتباس

استشار الفاروق الخليفة عمر -رضي الله عنه- الصحابة عندما أراد تدوين بدء التاريخ الهجري فكان الاختيار على الهجرة؛ إذ فرق الله بها بين الحق والباطل، وبها تكونت بلاد المسلمين ودولتهم، وكان...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله يرفع ويضع، ويعطي ويمنع، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عليٌ عظيمٌ جليلٌ كبير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ صفيٌ طاهرٌ، بشيرٌ نذير، اللهم صل وسلم عليه وآله وصحبه وأتباعه.

 

وبعد: فاتقوا الله فالأيام والأعوام على عجلٍ تسير، وعن قريبٍ عبد الله إلى الله تصير، فالموفق وربي من استثمر بالصالحات العمر القصير، قيل لمحمد بن واسع: "كيف أصبحتَ؟ قال: ما ظَنُّك برجل يرتَحِلُ كلَّ يومٍ مرحلةً إلى الآخرة؟"، وقال الحسن رحمه الله: "إنَّما أنت أيامٌ مجموعة كلّما مضى يومٌ مضى بعضُك"، وقال: "الموتُ معقود في نواصيكم، والدنيا تُطوى مِن ورائِكم".

 

فهل لك أن تمحو الذنوب بعبرةٍ *** وتبكي عليها حسرةً وتندماَ

وتستقبل العامَ الجديدَ بتوبـةٍ *** لعلك أن تمحو بها ما تقدَّما

 

عباد الله: استشار الفاروق الخليفة عمر -رضي الله عنه- الصحابة عندما أراد تدوين بدء التاريخ الهجري فكان الاختيار على الهجرة؛ إذ فرق الله بها بين الحق والباطل، وبها تكونت بلاد المسلمين ودولتهم، وكان الاختيار من عمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم- أن يبدأ العام من شهر محرم؛ لأنه الشهر الحرام الذي يلي شهر ذي الحجة فيه تمام أركان الإسلام بالحج للبيت الحرام، وهو الذي كان فيه بيعة الأنصار للنبي -صلى الله عليه وسلم-، والعزيمة على الهجرة.

 

إذا قامت الدنيا تعد مفاخراً *** فتاريخنا الوضاء من الهجرة ابتدأ

 

تاريخنا الهجري به ارتبطت شعائرنا، وقامت به عباداتنا؛ من المحرم لبقية الأشهر الحرم لرمضان، وركن الصيام لشهر ذي الحجة، وركن الحج للبيت الحرام، فحقيق التاريخ الهجري أن يُذكر، وبين أجيالنا يُعرُف ويُشهر.

 

إخوة الإسلام: بين أيديكم شهر الله المحرَّم، وهو عند الله جليلٌ معظَّم، شهر محرَّم من الأشهر الحرُم التي قال الله -تعالى- فيها: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)[التوبة: 36]، قَالَ القُرْطُبِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "لَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ بِارْتِكَابِ الذُّنُوبِ"، وقد قال قتادة -رحمه الله-: "الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووزرًا من الظلم في سواها".

 

بل شهر محرَّم هو أفضل الأشهر الحٌرُم كما رجَّحَ ذلك كثيرٌ من أهلِ العلم لما صح في مسلم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ"، قال ابن رجب رحمه الله: "وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله فإن الله -تعالى- لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته"، كما أن هذا الحديث يدلُّ على أن أفضل عمل يتطوع به في شهر الله المحرم الصوم، وعلى هذا فيكون صوم شهر الله المحرم من الصيام المستحب؛ لأنه أفضل الصيام بعد الفريضة.

 

شَهْرُ الحَرَامِ مُبَارَكٌ مَيْمُونُ *** وَالصَّومُ فِيهِ مُضَاعَفٌ مَسْنُونُ

وَثَوَابُ صَائِمِهِ لِوَجْهِ إِلَهِهِ *** فِي الخُلْدِ عِنْدَ مَلِيكِهِ مَخْزُونُ

 

أقول ما قلت، ولي ولكم أستغفر الله، فاستغفروه إنه كان غفاراً.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، وبعد: فإنَّ أفضل أيام الصيام في شهر محرّم صيام يوم عاشوراء، في صحيح البخاري يقول ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ"، وفي صحيح مسلم يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ"، الله أكبر! يوم يكفر سنة رحمةُ الله أفضل ، عطاءُ الله أجزل، تبارك ربُّنا، وعز وجل.

 

ولو صام المسلم اليوم العاشر لحصل على هذا الأجر العظيم حتى لو كان مفرداً له من غير كراهة كما رجحه ابن تيمية -رحمه الله-، ولو ضم إليه اليوم التاسع لكان أعظم في الأجر؛ لما جاء في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم قال: "لئن بقيت أو لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع"، فتبين لنا أن أفضل الصيام صيام التاسع مع العاشر، ومن عجز عن صيام يومين فليصم العاشر فقط.

 

وعاشوراء يوافق هذا العام 1445هـ يوم الجمعة القادم نظراً لاكتمال شهر ذي الحجة.

 

عباد الله: صلوا على الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى؛ تُكفوَن همَّ الأولى، ويُغفُرُ لكم الذنب، ويثقل لكم الميزان في الأخرى.

 

فاللهم صل وسلم على نبينا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحمِ حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين والشريفين وولي عهده لما تحب وترضى، وأعز بهم دينك يا رب العالمين.

 

اللهم انصر جنودنا المجاهدين المرابطين على ثغورنا وأمننا، اللهم انصرهم في كل مكان، سدد اللهم رميهم، وقو عزائمهم، اللهم أصلح أحوال المسلمين، وأعزهم بدينك يا رب العالمين.

 

اللهم اغفر لوالدينا، وازقنا برهم أحياء وأمواتا.

 

اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين يا رب العالمين.

 

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلك تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

المرفقات
storage
storage
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life