عناصر الخطبة
1/أهم التحديات التي تعانيها الأجيال 2/أمور تتعاظم معها هذه التحديات 3/سبل مواجهة التحديات 4/التحذير من الغلو وأثره وعلاجه.

اقتباس

الشبهات تتقاذفُ عقولَ الجيلِ الصاعد كأمواجِ البحرِ المتلاطمة، والتشغيباتُ الفكريةُ تُروَّجُ على أنها نقدٌ وتنوير، فكانَ لابدَّ للمؤسساتِ التربويةِ مِنَ العنايةِ ببناءِ عقولِ الأجيال، فكمَا كانَ التفكيرُ السليمُ المجردُ من الهوى مطلبًا قرآنيًا...

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ونَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ, وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إلى يوم الدين.

 

عباد الله: وُلِدَ كريمًا، وعاشَ ثريًا، رغباتُه أوامر، طلباتهُ ملباة، وحياتُه مخمليةٌ كمَا يُقَال، لمْ يسمعْ منْ أسرتِه: "لا" قط, كبرَ الفتى، وكبرتْ أمانيه، جرَّبَ كلَّ مَا يريد، وعملَ مَا يتمنى، وذهبَ لكلِّ الدنيا، ولكنَّه فاقدٌ للكنز، وفاقدُ الشيء، لا يعطيه!.

 

يلهثُ يمنةً ويسرة؛ لعلَّه يبحثُ عنْ هذَا الكنز، ولكنْ لَا جدوى, انسدتِ الدنيا في وجهِه، وضاقتْ عليه حياتُه الثريةُ بكلِّ تفاصيلِها: كيفَ أكونُ سعيدًا يا تُرى؟! مَا هذَا الهمُ الذي أعيشُه؟! مَا هذَا الغمُّ الذي يبددُ أحلامي كلَّها؟! (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ)[الزخرف: 36 - 38].

 

أخذتْه نعسةُ نوم، وإذَا بصوتٍ خاشعٍ جميل، يتسللُ من نوافذِ غرفتِه، بترتيلٍ رخيمٍ لصلاةِ الفجرِ, اللهُ أكبر! كمْ لهذا القرآنِ منْ سطوةٍ على النفسِ البشرية، توضَأ وخرجَ للصلاة، والسعادةُ تغمرُ قلبَه، يسيرُ وكأنَّه خارجٌ منْ سردابِ الشقاءِ إلى واحةِ الهناء، تمتمَ بخفاءٍ ودموع: "ما أجملَ الحياةَ في طاعةِ الرحمن".

 

أيها الأحبة: إن هذَا المشهد ليصورُ بعضَ الواقع لأجيالٍ ولدُوا على الفطرة، وتربُوا على الحياةِ الكريمة، ولكنَّهم معَ الإصرارِ والنسيان عشَوا عنْ ذكرِ الرحمن، وأعرضُوا عن روحِ القرآن؛ فضاقتْ عليهمُ الدنيا، وهمْ بينَ أركانِ السعادةِ وواحاتِها.

 

إن حديثًا معَ الأجيالِ الصاعدة، مِنَ الأهميةِ بمكانٍ أن يكونَ صريحًا؛ لأنهمْ أجيالُ المستقبل، وحواضرُ الغد، وإن رسالتَنا لهمْ رسالةٌ مِنَ القلبِ إلى القلب، وحديثُ الروحِ للروح؛ فالدخانُ المتصاعدُ منْ مجرياتِ الواقع، يجعلُ الحريصَ الناصح، يطلقُ صفارةَ الإنذارِ لأهمِّ تحدياتِ أجيالِنا، وأعظمِ اختباراتِه، ألَا وهوَ (الثباتُ على الإيمان، ومعرفةُ السعادةِ الحقيقةِ الأبدية).

 

الثباتُ على الإيمانِ -أيها الكرام- تحدي الجيلِ القادم، ومنَ المهمِ ألَا نتأخرَ أكثر، ولا نَغفلَ أكثرَ عنْ صيحاتِ النذير، وحملاتِ الاستنفار؛ لتثبيتِ الإيمان، وترسيخِه في الأجيالِ الصاعدة, وإزاءَ هذا التحدي الكبير، والطوفانِ الجارف، يتحتمُ على الجيلِ أنْ يتحصنَ بالعلمِ والإيمان، والتقوى والإحسان.

 

وإنَّ مِنْ أهمِّ روافدِ العلم: العيشُ معَ القرآنِ الكريم، فقدْ وعظنَا رسولُنا -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- موعظةً بليغةً فقال: "أَمَّا بَعْد: أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيب، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّور، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله، وَرَغَّبَ فِيهِ"(رواه مسلم).

 

ومما يُبينُ هذا التحدي: أن الشبهات تتقاذفُ عقولَ الجيلِ الصاعد كأمواجِ البحرِ المتلاطمة، والتشغيباتُ الفكريةُ تُروَّجُ على أنها نقدٌ وتنوير، فكانَ لابدَّ للمؤسساتِ التربويةِ مِنَ العنايةِ ببناءِ عقولِ الأجيال، فكمَا كانَ التفكيرُ السليمُ المجردُ من الهوى مطلبًا قرآنيًا (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)[سبأ: 46], فهو كذلك سبيلٌ من سبلِ ترسيخِ اليقين، ومن هُنا كانت عنايةُ الإسلامِ بالتفكيرِ مشهورة، وإشادتُه بالنقدِ المتوازنِ مستفيضةٌ؛ ولهذا فعقلُ المسلمِ يَخضعُ للحقِ عندَ وضوحِه، ولا يرضخُ للأساطيرِ والخُرافات، ولا ينطلي عليه زخرفَ القول.

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ في الله: ومما يُعظمُ التحدي لدى أجيالِنا الصاعدة ضبابيةُ الرؤيةِ تجاهَ القدوات، وسؤالُ القدوةِ لَا ينكرُ طرحُه؛ ولهذَا تولَّى اللهُ في كتابِه الجواب: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[الأحزاب: 21], وبُعثَ الأنبياء ليكونوا أعلامًا وقدوات.

 

القدوةُ لا تعني الكمال، والعصمةُ لَا تكونُ لسوى للأنبياء، فالوصيةُ للجميع: المبادئُ حاكمةٌ على الأشخاص، والقيمُ قاضيةٌ على الرجال، وبلغةِ السلفِ: "الحقُ لا يعرفُ بالرجال، اعرفِ الحق؛ تعرفْ أهلَه".

 

تصحيحُ بوصلةِ القدوةِ عندَ الجيلِ الصاعدِ أمرٌ بالغُ الأهمية؛ فالرمزُ الفاسدُ كالطبيبِ الفاسدِ بلْ أشد، فذاكَ يفسدُ دينَ الناس، وهذَا دنيَاهم، ومَا رجالُ دينِ الغربِ عنَّا ببعيد، إذْ كانُوا بفسادِهم أهمَّ أسبابِ إسقاطِ الدين، وتنحيتِه مِنْ عالمِ الناسِ؛ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)[التوبة: 34].

 

وفي سبيلِ مواجهةِ هذا التحدي الكبير، نقول للأجيال: إنه لَا أخطرَ مِنْ الكسلِ والخمولِ إلا الشتات، وهو خطرٌ كبيرٌ على المتعلمين, هذا الشتاتُ هو لغمُ الفوضى العلمية، وفخُ التذبذبِ المنهجي، وحبُ التنقلِ بينَ البرامج، وتناولُ العلمِ كأنه وجباتٌ سريعة، فكانتِ الثمرةُ جهلًا مركبًا، ونُتفًا منَ العلم، لا تسمنُ ولا تغني من جوع، ازديادًا في الحيرة، وانفراطًا للعقد، واشتغالًا ببنياتِ الطريق، واستعجالًا للنتائج.

 

كبسولاتُ العلمِ لا تُسمَّى عِلمًا، ونصفُ كتابٍ لَا يصنعُ عالمًا، وربعُ برنامجٍ لا يبددُ شبهة، والمذكراتُ لا تدلُ على دربِ التحقيق, وإنما يصنعُ العلم، ويبددُ الشبهات التأصيلُ العلمي، فهو ضرورةٌ لمنْ أرادَ وراثةَ الأنبياء، وطلبَ العلمَ لفكاكِ نفسِه منَ النار، فالعلمُ أوديةٌ كمَا قالَ الزهريُّ -رحمَه اللهُ-: "لا تكابرِ العلم؛ فإن العلمَ أودية... ولكنْ خذْه معَ الأيامِ والليالي، ولا تأخذِ العلمَ جملة؛ فإنَّ منْ أخذَه جملة، ذهبَ عنهُ جملة".

 

أيُّهَا الشَّبَابُ الكِرَام: وإذا كانَ العلمُ كمالَ البشرية، فالسعيُ إلى الكمالِ كمال، فطلابُه همُ الروادُ الذين لا يُخدَعُون ببريقِ الشهرةِ الزائفة، الروادُ الذينَ رضُوا أنْ يكونُوا في الطليعة، مُدركينَ وعورةَ الطريق, فكانوا بحق فخرَ أمتِنا، وصانعي أمجادِها.

 

فيَا أيُّهَا الرُّواد: لا ترهقكم المثالياتُ والشكليات، ولا يضرُكم منْ ضلَّ إذَا اهتديتُم، وإياكُم إياكُم منْ احتقارِ أنفسِكم وعدمِ الثقةِ بهَا، وافرحُوا، وأملُوا، واستبشرُوا، واعلمُوا أنَّ الدينَ يسر وجمال، وإحسانٌ وكمال، فانشرُوا الأمل، وافرحُوا بدينِكم، واعتزُوا بهويتِكم، وأكثروا من الصالحاتِ تُفلحوا.

 

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)[النساء: 124].

 

باركَ اللهُ لِي ولَكُمْ فِي الْقُرْآنِ العظِيم, ونفعنِي وإياّكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآياتِ والذّكْرِ الْحَكِيم, أقولُ مَا سَمِعْتُمْ, فَاسْتَغْفِرُوا اللهَ لِي ولكمْ؛ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيم.

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ وَلِيُّ الصّالِحِينَ, والعاقبةُ للمتّقِينَ, ولَا عُدْوَانَ إِلّا عَلَى الظّالِمِينَ, وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ الحقُّ المُبِينُ, وَأَشْهَدُ أَنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, إِمَامَ الْمُتّقِينَ, ورسُولُ ربِّ الْعَالَمِينَ, صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسلِميًا كَثِيرًا.

 

عبادَ الله: وإنَّ مِنَ الخطورةِ بمكان، تركُ الجيلِ يستقبلُ موجاتِ الغلوِ والتكفير، ويدركُ الوليُّ أو المربي ذلك أو يرى بوادرَه، ويتساهلُ في علاجِها والقضاءِ عليها؛ فتكبرُ شيئًا فشيئًا مع الليالي والأيام، فتصبحُ وبالًا عليه وعلى المجتمع، ومَا حادثةُ الزلفي الإجرامية عنا ببعيد.

 

إنَّ الغلوَّ والتطرفَ لا يمكنُ القضاءَ عليه بعدَ توفيقِ اللهِ إلا مِنْ خلالِ التوازنِ والوسطيةِ في النظرِ إلى الحياةِ ونوازلها، وردِّ الإشكالاتِ إلى أهلِ العلمِ والنُّهى, الذينَ يَنْفُونَ عن الدينِ تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين.

 

ومِنْ خلالِ تطبيقِ شرعِ اللهِ فيمنْ حادَ عنِ الطريقِ السَّوي، وروَّعَ الآمنين وقتلَ الأنفسَ المعصومة؛ كمَا في بيانِ وزارةِ الداخليةِ الأخيرِ فيمنْ شكَّل خلايا إرهابية للفسادِ والإخلالِ بأمنِ البلاد، وإشاعةِ الفوضى والفتنةِ الطائفية، والإضرارِ بالسلمِ والأمنِ الاجتماعي بمَا يضرُّ المصالحَ العظمى لبلادِنا, حرسَها اللهُ مِنْ كيدِ المعتدين ومكرِ الماكرين.

 

إن مجتمعًا كمجتمعِنا عانى مِنْ موجاتِ التفجيرِ والتكفير، وأصبحَ بعضُ أجياله، ضحيةً لفكرٍ مُتطرفٍ خارجي، يريدُ أن يُعيدَ الأمر إلى جاهليةٍ سحيقةٍ في سلبِ الحقوقِ وسفكِ الدماءِ، وقطعِ الطريق، وللهِ درُّ وهب بن منبه حينَ خبرَ الأمرَ فقال: "لو مُكنَ للخوارج؛ لفسدتِ الأرضُ, وقُطعتِ السبل، ولعادَ أمرُ الإسلام جاهلية".

 

فلننتبِه لأجيالِنا من خطورةِ هذا الفكرِ الإجرامي، ولنحرصْ أشدَّ الحرصِ على توعيتِهم بخطورتِه وخطورةِ مآلاتِه على الفردِ والمجتمع، ولنذكرهمْ بنعمةِ الأمنِ العظيمةِ التي نعيشُها في هذه البلادِ المباركة، حرسَها اللهُ وباركَ في أمنِها ورجالِــها وخيراتِها.

 

وهذا الحديثُ للأجيالِ الصاعدة لن يؤتيَ أكلَه،  ولن تصلَ رسائلُنا إلى مسامعِهم  مَا لمْ تُتوجْ بالحضِّ على حسنِ انتقاءِ الصديق؛ فالصحبةُ الصالحةُ هيَ المعينُ على الثباتِ، وهيَ العونُ على طلبِ العلم، وهيَ الدرعُ للأجيالِ منْ معاركِ الشكوك، وزعزعةِ الإيمانِ, (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)[الكهف: 28], إمَّا صاحبُ هدى، أو صاحبُ غفلة، والصَّدِيقُ إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَع، والْحَمِيمُ إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَع؛ كمَا قالَ قتادةُ -رحمَه اللهُ تعالى-.

 

يا مستقبلَ أمتِنا: المجدُ الحقيقيُّ هوَ الوجاهةُ عندَ الله، ولا ينالُ بالأنسابِ ولا بالأحساب, وإنَّما ينالُ بالعلمِ والعبادة، قالَ اللهُ عن أنبيائِه الكرام: (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ)[ص: 45]، قال المفسرون -رحمهم الله-: "الْأَيْدِي: الْقُوَّةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْأَبْصَارُ: الْبَصَرُ بِعُقُولِهِمْ فِي دِينِهِمْ"، وإذا صَلُحَ الإنسان، انتشرَ عطرُ صلاحِه في المجتمع، فكان مُصلحًا بأخلاقِه ومعاملتِه وصلاحِه وتقواه، وإن المؤمن ليبلغُ بحسنِ خلقِه درجةَ الصائمِ القائمِ.

 

عبادَ الله: إنَّ العلمَ والعبادةَ والدعوةَ على منهجٍ وسطي لا غلوَّ فيه ولا تشدد هو أضلاعُ مثلثِ الفلاح، وهو وطنُ السعادةِ الحقيقة، الكنزُ الذي يبحثُ عنه الجيلُ الصاعد، بلْ وكلُ الأجيال، إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومنْ عليها.

 

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)[لقمان: 16 - 19].

 

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن، وَاجْعَلْنَا لِلمُتَّقِينَ إِمَامًا, اللهم احْفَظْ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَها وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاحْفَظْهَا مِنْ شَرِّ الأَشْرَار، وَكَيْدِ الفُجَّار، وَشَرِّ طَوَارِقِ اللَّيلِ وَالنَّهَار.

 

هَذا وصَلُّوا وسَلّمُوا على الحبيبِ المُصْطَفى فقدْ أمركُمُ اللهُ بذلِكَ فقالَ جلَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ ‏-صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

المرفقات
رسائل-إلى-الجيل.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life