خنجر في قلب العلمانيين

سعد بن عبدالله البريك

2022-10-05 - 1444/03/09
التصنيفات: الفكر والثقافة
عناصر الخطبة
1/ غاية العلمانيين أن يفسد المجتمع 2/وسائل الكيد العلماني 3/أهمية خطبة الجمعة في كشف الزيف العلماني   4/عداوة العلمانيين للشريط الإسلامي   5/كيفية مواجهة حملة العلمانيين ضد الأشرطة   6/أهمية توزيع الشريط الإسلامي.
اهداف الخطبة

اقتباس

إن العلمانيين لا يريدون الناس أن يتجافوا عن الذنوب والمعاصي لأنهم لا يتورعون في ولوغها والوقوع فيها، والتقلب في أوحالها ودنسها، وبالجملة فأولئك أعداء الأمة لا يريدون لأفراد الأمة صلاحاً، ولا يريدون لأفراد المجتمع فلاحاً، وإنما غاية سعادتهم ومنتهى آمالهم أن يفسق المجتمع كما فسقوا وأن يضل كما ضلوا، وأن ينحرف كما انحرفوا، فهل تكونون أُحبولة لهم -يا معاشر السامعين-؟!, هل تكونون أُحبولة لأولئك الذين يرغبون أن تكونوا من الضالين كما ضلوا، ومن الفاسقين كما انحرفوا، ومن المجرمين كما سقطوا، والعياذ بالله؟!...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

أما بعد:

 

الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

 

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، واجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية، اتقوا الله تعالى حق التقوى فلا يراكم ربكم حيث نهاكم، ولا يفقدكم حيث أمركم، اتقوا الله تعالى حق التقوى فارضوا بالقليل، واعملوا بالتنزيل، واستعدوا ليوم الرحيل، اتقوا الله تعالى حق التقوى، راقبوا الله في السر والعلن, (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].

 

معاشر المؤمنين: إن أعداء الإسلام، إن المنافقين في مجتمعات المسلمين، إن العلمانيين الذين ينخرون في جسم السفينة، إن جرذان المجتمعات الغيورة التي لا تعمل إلا في الخبايا والزوايا وتحت الأنقاض وخلف الكواليس، أولئك يشرقون بريقهم يوم أن يروا عباد الله زرافات ووحدانا يسعدون بالالتزام والانقياد والاستجابة لأمر الله وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فهم لا يريدون من الناس أن يشهدوا الجماعة في المساجد؛ لأن العلمانيين والمنافقين لا يشهدونها، إن أولئك لا يريدون من الناس أن يشغلوا سماعهم بالقرآن، وبالأحاديث النبوية، وبالخطب والمحاضرات، وبالفكر النير، والمبادئ الواضحة المستقيمة؛ لأنهم لا يسمعون إلا ساقط القول ورديء الكلام، إن العلمانيين لا يريدون الناس أن يتجافوا عن الذنوب والمعاصي لأنهم لا يتورعون في ولوغها والوقوع فيها، والتقلب في أوحالها ودنسها، وبالجملة فأولئك أعداء الأمة لا يريدون لأفراد الأمة صلاحاً، ولا يريدون لأفراد المجتمع فلاحاً، وإنما غاية سعادتهم ومنتهى آمالهم أن يفسق المجتمع كما فسقوا وأن يضل كما ضلوا، وأن ينحرف كما انحرفوا، فهل تكونون أُحبولة لهم -يا معاشر السامعين-؟!, هل تكونون أُحبولة لأولئك الذين يرغبون أن تكونوا من الضالين كما ضلوا، ومن الفاسقين كما انحرفوا، ومن المجرمين كما سقطوا، والعياذ بالله؟!.

 

أيها الأحبة: معلوم أن المجرم لا يرضى وحده أن يكون في سجن الجريمة، أو يتلقى العقوبة على انفراد، بل يتمنى أن يسقط مع الآخرين في الجريمة، وأن يلق العقوبة مع الجماعة في الجريمة، وأن يحصل لكل واحد ما حصل له، وهذا واضح جلي نقي. ولكن -يا عباد الله- إن العلمانيين الذين يصدق فيهم قول الله -جل وعلا-: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [التوبة:32-33] إن العلمانيين الذين يكرهون الحق لا يستطيعون أن يقولوا: انحرفوا أيها الناس، أو إلى الضلالة يا معاشر أفراد المجتمع، أو إلى الهاوية يا معاشر المسلمين، لا يستطيعون أن يخاطبونكم بصريح ما في نفوسهم وعقولهم وقلوبهم، ولكن ماذا؟ يبحثون ويدرسون حياتكم ويتأملون سلوككم، ويقدمون التقارير والدراسات ليسألوا: كيف اهتدى شباب المجتمع؟ وكيف استقام رجال الأمة؟ وكيف ترك الناس الضلالة إلى الهداية، والظلام إلى النور، والغواية إلى الهدى؟ كيف استقام الناس على أمر الله؟ فيبحثون ويتأملون فيجدون جملة من الوسائل، منها: منابر الجمعة التي بمن الله وفضله هي في كل أسبوع طعنة في صدور العلمانيين وفي قلوبهم. 
العلمانيون وعجزهم أمام الخطب والمحاضرات.

 
إن العلمانيين وإن نشروا في المجلات أو الصحافة -سواءً كانت الأجنبية أو غيرها- وإن تكلموا في بعض الوسائل التي يتاح لهم الكلام فيها, لا يستطيعون أن يقفوا أمام المؤتمر الأسبوعي ألا وهو خطبة الجمعة, الذي آلاف الجوامع في المملكة يشهده ملايين المصلين, هل يستطيع العلمانيون أن يقولوا: كفوا عن صلاة الجمعة؟! لا يستطيعون أبدا، ولذلك فإنهم يأتون ويقولون: لو أن خطبة الجمعة ارتقي بها عن السفاسف وعن صغائر الأمور، وكان الاهتمام بالأمور الكبيرة والأمور العظيمة حتى لا يتكلم الخطباء ورجال المنابر في باطلهم وكشف زيفهم وخداعهم، وإنا -والله- لنقول لهم: إنما هذه العصا من تلك العصية، وإن عادت الحية فلها مرة أخرى. والله ثم والله ثم والله ما رأينا لعلماني صوتاً إلا لنفندن باطلة، ولنكشفن زيفه، ولنظهرن خداعه، نسأل الله أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم.

 

إن العلمانيين أمامهم مصيبة عظيمة اسمها خطبة الجمعة، هي التي أيقظت الناس من سبات الغفلة ونومهم العميق ومن جانب الضلالة إلى الهداية، قالوا: من لنا بهذه المنابر ومن يسكتها، ومن يخرس ألسنة رجالها، ومن الذي يمنعها؟ حاشا وكلا، بل يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون. إذاً: فاعلموا -يا معاشر المؤمنين- أن الله -جل وعلا- ما شرع هذه الجمعة، وشرع الاجتماع لها، وشرع السعي لها، وأوجب حضورها، وأوجب الاستماع والإنصات لخطيبها، إلا لحكمة يراها ويعلمها؛ لأنه قد يمر على المسلمين زمان قد لا تظهر فيه كلمة الحق إلا على المنابر، قد يفقد الناس كلمة الحق في وسائل الإعلام لكنهم لا يفقدونها على المنابر بفضل الله -جل وعلا-، ومن هنا نتأمل وندرك سراً جليلاً، وحكمة بالغة من أسرار هذه الجمعة كيف شرعها الله -جل وعلا- في هذا الوقت، وأوجب الناس بالسعي إليها، وحرم على الناس البيع والشراء يوم أن يسمع الناس النداء الثاني لها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة:9] والذكر هو الخطبة، واتركوا البيع والشراء والمعاملة والانشغال بكل أمرٍ يشغل الناس عن خطبة الجمعة؛ لأنها لا بد أن تحتوي على ما يوقظ النائمين، وينبه الغافلين، ويهدي بمن الله الضالين؛ لأنها خنجر في قلوب أعداء الله -جل وعلا-.

 

إن العلمانيين والمنافقين يوم أن يريدوا أن يجمعوا لمؤتمر عدداً كبيراً، لا يستطيعون أن يصرحوا صراحة بأهدافهم، أو لا بد أن يلبسوا ذلك ويغلفوه بأهداف فنية أو أدبية أو أشياء أخرى ولا يجتمع لهم إلا عدد قليل، لكن الله -جل وعلا- قد تكفل بالمؤمنين أن يجتمعوا في ساعات معينة فيقف الخطباء وعليهم مسئولية أمام الله أن يتقوا الله في أوقاتكم، وفي هذه الساعة أو أقل من الساعة التي تجلسونها منصتين مطرقين لكلامهم هل تسمعونهم برنامجاً عملياً؟ هل تسمعونهم موعظة وذكراً؟ هل تسمعونهم فكراً وعملاً نافعاً جيداً نيراً؟ من هنا كانت الجمعة لأسرارٍ عظيمة هذا واحد من أيسر أسرارها وأحكامها التي شرعت لها. 

إذاً -يا معاشر المؤمنين- اطمئنوا، والسكينة السكينة، ورويدكم رويدكم، القافلة تسير قافلة المؤمنين، القافلة تمضي قافلة الدعاة، القافلة ماضية قافلة الصالحين المصلحين، والكلاب تنبح . إذا الكلب لم يؤذيك إلا بنبحه فدعه إلى يوم القيامة ينبحُ, مهما عملوا أو قلبوا أو زينوا أو زخرفوا أو بهرجوا على الناس فإن الجمعة أقرب موعد لكشف باطلهم. اطمئنوا -يا معاشر المؤمنين- يوم أن ترى حدثاً فيه إرباكاً أو استفزازاً أو رغبة أن يستثار الصالحون، أو يُستفز الغيورون، أو أن يراد بالمؤمنين فتنة وضلالة، فانتظروا يوم الجمعة حتى تسمعوا كلمة بإذن الله -جل وعلا- حجة لكم وحجة بإذن الله لإخوانكم وبرنامجاً ينير طريقكم، وشراً تعرفون أسراره وحقيقته يكشف لكم بإذن الله -جل وعلا-، لا يستطيع العلمانيون أن يقفوا أمام هذه المنابر، ولا يستطيع العلمانيون أن يقولوا: أغلقوا هذه المساجد يوم الجمعة، والله ثم والله ثم والله لو ظنوا أن بذل المليارات تمنع الناس من المساجد يوم الجمعة لبذلوها ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، ولكن من أين لهم أن يمنعوا فريضة فرضت من فوق سبع سماوات، فهذه منة عظيمة. 

يا معاشر المسلمين: إن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9]، (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:42] ولكن أنتم هل تمضون على الهداية؟ هل تستمرون على الصراط المستقيم؟ هل تصبرون على ما يلقاكم وعلى ما تلاقونه؟ هل تمضون جادين حتى تلقوا الله -جل وعلا-؟ لا بد أن ندرك هذا جيداً، إن دين الله لا خوف عليه وإنما الخوف على أنفسنا وحدنا أن نظل عن هذا الدين، أو نتهاون به، أو نضعف عن أمره، (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) [الأنعام:89], (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38].

 

يا معاشر المؤمنين: دين الله محفوظ، دين الله في أمن، ولكن الخطر والخوف على أنفسنا وعلى قلوبنا أن تفتن ببهرج الشهوات، أو بزيف الشبهات، فأعدوا لذلك عدة بالعبادة والإخلاص والانقياد والإخبات والخضوع بين يدي الله، وسماع الفكر النير، والموعظة الحسنة، ومجاهدة النفوس عن المعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك أعظم صمام لأمانكم، وأعظم عمدة تحفظون بها أنفسكم بفضل الله ومنه وتوفيقه.

 

معاشر المؤمنين: إننا ندرك أن المنافقين والعلمانيين الذين يكرهون الخير في المجتمع، الذين رأوا آلاف الشباب بعد أن كانوا منذ سنين في غفلة، أو في نوع من المعاصي، أو في نوع من التقصير منَّ الله عليهم بالهداية، فلما اهتدى مئات الآلاف من الشباب في أنحاء المملكة قالوا: هؤلاء ما عادوا عبئاً على جهاز الأمن؛ لأن المستقيم راحة لنفسه، ولجهاز أمنه، ولشرطته، ولمحكمته، وللناس أجمعين، يسلم الناس حتى من لسانه ويده، فكيف تريد أن يشقى المجتمع به في جهاز أمنه، قال العلمانيون: هؤلاء مئات الآلاف من الشباب الذين استقاموا، والذين ساروا على الصراط المستقيم، أولئك ما عادوا عبئاً على جهاز الأمن بل عادوا عوناً على أجهزة الأمن بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكف المخدرات، وملاحقة مروجيها ورجالها، وكشف أماكن المنكر وأوكار الفساد والدعارة بفضل الله -جل وعلا-، قال العلمانيون: إذاً مصيبة أن نبقى وحدنا في الساحة، الشباب عادوا إلى الله -جل وعلا-، حتى من عليهم بعض الملاحظات لا تتجاوز الملاحظات والتقصير الذي يقعون فيه لا يصل إلى حدود تجعلهم في حدود المجرمين في المجتمع، بل إنما هي ملاحظات يسيرة وسهلة، ولا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار، لا نتساهل بذنب أياً كان حجمه، ولكن قالوا: هؤلاء جعلوا المجتمع غاية ما فيه إما أن تجد مدخناً، أو حليقاً، أو مسبلاً، ويقول العلمانيون: نحن نريد فساداً في المجتمع أكثر من هذا، نريد ضلالاً في المجتمع أكثر من هذا، نريد الناس أن يطالبوا بقيادة المرأة، نريد الناس أن يطالبوا بما يسمى بتحرير المرأة أو تخريب المرأة، نريد الناس أن يجعلوا المرأة كيف ما شاءت تخرج وتحدث وتكلم وتجالس وتسافر كيفما شاءت، فبمن الله وفضله وتوفيقه ما زاد الناس إلا عودة إلى الله، وقرباً إليه، والتفافاً واجتماعاً حول علمائهم وولاة أمورهم. 

قال العلمانيون: لا بد أن ننقل المعركة من جبهة عداوة المنابر وعداوة الناس إلى جبهة أخرى اسمها الشريط الإسلامي، فنقلوا المعركة بعد أن استنفذوا قواهم وبذلوا كلما عندهم لصرف الناس عن المنابر والجمع والجماعات، والمحاضرات، وعن أمور الخير، قالوا: لا بد أن نحارب الشريط الإسلامي؛ لأنه واحد من الروافد التي فجرت الصحوة في هذه المملكة، وأقول وبكل منٍّ وتوفيق يوم أن أقول: تفجرت الصحوة في هذه المملكة ما كنا من قبل مشركين فأسلمنا، لا. وإنما نحن بفضل الله في هذه المملكة حتى في مراحل شهد فيها كثير من الناس ألواناً من التقصير والوقوع في بعض الذنوب ما بلغ الانحراف حد العقيدة، وإنما يوم أن أقول: تفجرت الصحوة في المملكة أعني بذلك الالتزام، حب الدين, الحرقة عليه، الرغبة في دعوة الناس إلى الخير، كل يريد أن يقول، كل يريد أن يكون داعية، كل يريد أن يهتدي على يديه عشرات الشباب، كل فتاة تتمنى أن يستقيم على يديها عشرات الفتيات، كل رجل يتمنى أن يسلم على يده عشرات الكفار، أصبح الناس يتمنون أن ينالوا شرف الدعوة، وقد نالوا ذلك بمن الله وفضله. قال العلمانيون: هذا الشريط, هذه المساحة المستطيلة البلاستيكية، هذه هي التي أزعجتنا وأقلقتنا، كيف نحاربها؟ كيف نقضي عليها؟ كيف ننتهي منها؟ كيف نحذر الناس منها؟ فلم يستطيعوا مباشرة أن يسبوا المحاضرات، أو يسبوا الندوات، أو يسبوا المادة المسجلة على تلك الأشرطة صراحة، وإنما بدءوا وكنت أرصد جيداً جملة من المقالات، منها مقال بعنوان: (باتجاه المطر)، تكلم فيه عن تجارة الكاسيت وأشرطة الكاسيت، وأخذ يوحي إلى القارئ أن الأشرطة سبب فتنة، وأن الأشرطة سبب كذا، وأن الأشرطة سبب مصيبة، وأنها خطر على الأمة، ويعني بذلك الأشرطة الإسلامية, يكرهون الدين كرهاً، ويكرهون الدعاة كرهاً، ويحقدون عليكم حقداً، كلهم يرقب صيفاً، كلهم يمشي رويداً. 

ماذا يريد العلمانيون؟ يريدون أن تجتمعوا بهم في الجنة؟ يريدون أن تموتوا على الإسلام؟ يريدون أن تكون قبوركم روضة من رياض الجنة؟ يريد العلمانيون أن تموتوا راكعين ساجدين؟ يريد العلمانيون أن تسعدوا بالستر والحياء والعفاف والأمن مع زوجاتكم وبناتكم؟ لا. (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) [النساء:27] يريدون لكم الميل العظيم .

 

يريدون الانحراف الهين, يريدون السقوط الواضح لكم ولبناتكم وزوجاتكم وأبناء مجتمعكم، قالوا: مالنا إلا حرب الشريط. ومقال آخر بعنوان: تجارة الكاسيت، ومقال آخر بعنوان: الكاسيت وما أدراك ما الكاسيت؟ المهم بدأ الضرب على أشرطة الكاسيت، بدأ النقد، بدأ منطلق العداوة تجاه هذه الأشرطة، ما ذنب الشريط؟ أربع (صواميل) ولوحتين بلاستيك، هل يعادى الشريط لهذه القطعة؟ صارحوا, تكلموا -أيها العلمانيون- تعادون من في هذا الشريط؟ القطع الحديدية التي تربط بين جنبات الشريط؟! أم عدوكم ماذا؟ هل هي المحاضرة أم المحاضر؟ هل هي الخطبة أم الخطيب؟ هل هي الدعوة أم الداعية؟ فإن كنتم تريدون أن يكون ميدان المعركة والعداوة هي الخطبة والمحاضرة والدعوة ماذا تعادون في هذا الشريط؟ قول الله -جل وعلا-؟ إن من كره شيئاً مما أمر الله به كفر، كما صرح بذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -نور الله ضريحه- يوم أن ذكر نواقض التوحيد وقال: إن منها: من كره شيئاً مما جاء به الله أو أنزله وإن عمل به، والدليل قول الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) [محمد:9].نقول للعلمانيين: ماذا تعادون في هذا الشريط؟ هل تعادون الآيات القرآنية، هل تعادون كلام الله؟ أم تعادون من قاله وتكلم به؟ تعادون الله، هل تعادون كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- أم تعادون النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ من هم أعداؤكم -يا معاشر العلمانيين-؟! إني واثق أن هذا الشريط الذي سيسجل في هذه الخطبة سيسمعه بعضهم أو عدد منهم، فأقول لهم: يوم أن تجلسوا على الفراش وكل يغلق الباب على نفسه ليسمع هذا الشريط هل تعادون كلام الله تعالى؟ أم تعادون الإله الذي أنزله؟ هل تعادون كلام رسول الله أم تعادون الرسول الذي تكلم به؟ وكلامه وحي يوحى، وما ينطق عن الهوى -صلى الله عليه وسلم. –

 

أيها الأحبة: هذه حملة ليست جديدة بل هي قديمة يتكلم عنها أعداء الصحوة وأعداء الأمة، أعداء ولاة الأمر من العلماء والأمراء، هذه حملة يتكلم عنها أعداؤنا، فنقول لهم وبصريح العبارة: تكلموا بصراحة، تقصدون من؟ تعادون من؟ تواجهون من في هذه الحملات المتتابعة؟ ولكن أدعوكم -يامعاشر المؤمنين- أن يكون جوابكم على هذه الحملة تجاه الأشرطة الإسلامية أن نعاهد الله وأن ندعو إلى الله -جل وعلا- في جانب من جوانب الدعوة ألا وهو الشريط الإسلامي بألا نحضر مناسبة أو وليمة أو عرساً أو أي مناسبة من المناسبات إلا وقد أعددنا جملة من الأشرطة فوزعناها على أقاربنا، وأحبابنا، وأبنائنا، وبناتنا، ولن يكون ذلك من باب رد الفعل وإنما هو لكي نتأكد ونجزم ونؤكد أننا يقظون، لسنا أغبياء بدرجة كافية كما يظن هؤلاء!, أريد منكم إن كنتم تعلمون حجم الهجمة وتدركون خطر الحملة المسعورة على الأشرطة الإسلامية.. أريد منكم ألا تكون عند واحدٍ منكم مناسبة، أو دعوة، أو عقيقة، أو وليمة، إلا وجعلت عدداً من الأشرطة فأهديت كل زائرٍ شريطاً، وأقول: حتى لا يحتج أحد من الأشرطة المسموحة لا الأشرطة الممنوعة، وأعرف أن في الرياض وكل تسجيلات الرياض بفضل الله -جل وعلا- كلها تتعامل بهذه الأشرطة المسموحة، وما من شريط ممنوع إلا ويمنع مع سؤالنا: لماذا يمنع؟ هذا أمر يقبل النقاش والأخذ والعطاء والمفاوضة، لكن أريد أن نرد على هذه الحملة رداً مستديماً، رداً مستمراً، وهو ألا نجعل في كل مناسبة تفوت سدى، بل ينبغي أن نوزع في نهاية الوليمة أو المناسبة على كل زائر شريطاً وعلى كل زائرة شريطاً.

 

أحبتي في الله: يوم أن يكون عند أحدنا مناسبة، والله إن الواحد قد يبذل ألف ريال أو ثمانمائة ريال من أجل هذه الوليمة، أو من أجل هذه المناسبة، فهل يضرك وقد بذلت ثمانمائة ريال أو تسعمائة ريال هل يضرك أن تزيدها مائة ريال فتشتري خمسين شريطاً، وتعطي كل واحدٍ من الزائرين شريطاً، هل نعجز عن هذا؟ كم نبذل فيما نضعه حول المائدة، من علب المياه الغازية، أو بعض المشروبات التي نشتريها وسعر الواحدة أو الاثنتين منها قد يعادل سعر هذا الشريط الإسلامي النافع، فاجعلوا مناسباتكم دعوة إلى الله، واجعلوا أعراسكم والعقيقة في بيوتكم والوليمة والزيارة، اجعلوا من برنامج الوليمة بأصناف اللحوم والطعام والشراب صنفاً واحداً زيادة صنف الشريط، وليوضع على مائدة الطعام حتى يعرف العلمانيون أننا أصبحنا نتناول الشريط مع الطعام، ونتناول الشريط مع الشراب، هل تعجزون عن هذا -يا معاشر المؤمنين-؟! هل تعجزون عن هذا؟! لا والله ما تعجزون عنه. إذاً ما الذي يمنعكم في كل زيارة ومناسبة إذا بذلت المئات زدها مائة واجعل بقيمتها أشرطة وأعطي كل زائرة وزائر شريطا، وما يدريك لعل واحداً من الزوار ممن يصلي في بيته ولا يشهدها مع الجماعة، أو ممن يعق والديه، أو ممن يتساهل ببعض الذنوب والمعاصي أن يسمع شريطاً فيكون سبباً في هدايته بإذن الله -جل وعلا-، وحينئذٍ: "من دعا إلى هدى فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة" أنت يا صاحب الوليمة! يا من أهديت ذلك الفتى شريطاً! فاستقام بفضل الله على هديتك ما سجد أو ركع أو صلى أو صام أو دعا إلا ولك مثل أجره، ويوم القيامة تفتح سجلات أعمالك، وتفتح سجلات أخرى لك ليست من أعمالك، وإنما هي من أعمال الآخرين توضع في موازين حسناتك، فأي أجر أعظم من هذا؟ والله إنها نعمة عظيمة -يا معاشر المؤمنين- انتبهوا لذلك جيداً، واحرصوا على خدمة دينكم، واعلموا أنه ما دام للحق صوت يرفع وما دامت كلمة الحق تسمع، وما دام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعلو فأبشروا بأمن وأمان وطمأنينة، وإذا خبا صوت الحق وضعف وانكسرت راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما عاد لكلمة الحق أذنٌ سامعة فذلك نذير الهلاك والعياذ بالله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال:33].

 

أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم. 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.

 

عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى، تمسكوا بشريعة الإسلام، وعضوا بالنواجذ على العروة الوثقى، واعلموا أن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي -محمد صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، وكل ضلالة في النار، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار -عياذاً بالله-.

 

من ذلك -أيها الأحبة في الله- لماذا كره المنافقون والعلمانيون الأشرطة الإسلامية؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها نقلت آلاف الشباب من الضلال إلى الهدى؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها كانت سبباً في صلاح كثيرٍ من الذين تعاطوا المخدرات والمسكرات؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها صارت سبباً في حل كثير من المشاكل الزوجية بين الأزواج والزوجات؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها صارت سبباً في إشغال الناس عن اللهو والطرب وساقط القول ورديء الكلام, فأشغلتهم بذكر الله وذكر رسوله وشجعتهم على حفظ كلام الله وكلام رسوله؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها علمتهم الولاء الصادق والنصيحة الجلية لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وحكامهم وعامتهم وعلمائهم؟ هل كره العلمانيون الأشرطة لأنها كانت وقاية قبل السقوط إلى الهاوية؟ هل كره العلمانيون الأشرطة الإسلامية لأنها تقيم الحجة ونحن أمة أمرنا أن ندعو إلى الله, وما من بلاد لا نبلغها بأرجلنا نبلغها بأشرطتنا فنرسل لها الأشرطة التي تدعو الناس إلى الله بألسنة أقوامها؟ لأي شيء كره العلمانيون الأشرطة الإسلامية؟!ثم اسألهم أيضاً أولئك الذين كتبوا في بعض المجلات والجرائد والصحف وأخذوا ينددون ببعض الأشرطة وبعض العلماء، هل تكلموا عن الذين ساهموا في تحرير الكويت بأشرطة غنائية؟ هل تكلم أولئك العلمانيون الذين انتقدوا الأشرطة الإسلامية عن الأشرطة الغنائية التي تصرح لها بعض الجرائد والمجلات, وتقول: الفنانون كذا يساهمون في تحرير الأرض بحناجرهم الذهبية من استوديوهات القاهرة؟ هل تكلموا عنهم؟ هل تكلم العلمانيون عن أفلام الفيديو وأشرطة الفيديو التي علَّمت الشباب كيف يسافرون إلى البلاد الغربية، وكيف يتفنون في الزنا والدعارة؟ هل تكلم العلمانيون عن أشرطة الغناء والمغنيين؟ هل انتقد العلمانيون مطرباً أو فناناً أو مغنياً؟ من أحق بالانتقاد: داعية إلى الله يقول: قال الله وقال رسوله، وأمر الله وأمر رسوله، أم فاجر بوق من أبواق الشيطان يوجه الناس إلى الرذيلة ويأمرهم بالفحشاء والسوء، من أحق بالانتقاد؟ والله ما رأيت مقالاً واحداً لهؤلاء الذين يكتبون في الجرائد والمجلات من الذين ينتقدون الأشرطة الإسلامية, ما رأيت مقالاً واحداً ينتقد فناناً أو مطرباً أو ممثلاً أو سينمائياً، أو ينتقد أحداً من أولئك الذين يدعون إلى الضلالة ويدعون إلى الهاوية وهم دعاة على أبواب جهنم. إذاً: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ) [غافر:56] الحقد, البغضاء, الكراهية لكم, لبناتكم لزوجاتكم لأسركم لمجتمعكم، هذا هو الذي يدعوهم أن ينشروا ويتكلموا في الأشرطة الإسلامية. 

إني لمستعد أن أكتب الكثير ولكن من يضمن لي أن ينشر ما يكتب، والكثير يكتبون, فبعضهم يكتب وبعضهم لا يكتب حينما ينتقد ظاهرة من الظواهر فيما يتعلق بالفن أو ما يكون خطراً على نفوس الشباب، أيسمح بالمقال الذي ينتقد فيه كلام الله وينتقد فيه الشريط الذي فيه كلام الله وكلام رسوله، ولا يسمح بالمقال الذي ينتقد فيه المنكر والباطل والفجور والفحشاء؟ وهل بعد ذلك تقولون: إذاً فلنرد الأقلام إلى جيوبنا وجفت وطويت الصحف ولا نعود إلى الكتابة في الصحف أبداً؟ لا. اكتبوا إلى المجلات، واكتبوا إلى الجرائد، وما رأيتم من منكر ظهر في هذه المجلة فردوا عليه في نفس بابها وعنوانها، فإذا لم ينشر فصورة مع التحية لسماحة والدنا حتى تقوم الحجة على أولئك الذين يقبلون صوت الباطل ولا يقبلون صوت الحق؟ اكتبوا وردوا إذا رأيتم منكراً في مجلة أو في جريدة، ما الذي يجعل هذه الأقلام تجف عن الحبر وتمتنع أن تسيل بما في جوفها لكي ترد المنكر بالحق: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) [الإسراء:81] اكتبوا إلى هذه المجلات، واكتبوا إلى هذه الجرائد، وحينما تفاجئون بأن مقالاتكم لم تنشر ولم تكتب أرسلوا رسالة؛ لأنها ستحفظ في إرشيف -بإذن الله- عند سماحة والدنا ورسالة إلى ولي الأمر أننا أنكرنا هذا المنكر بهذا المقال وصورة منه مع التحية والاحترام لولي الأمر من العالم والحاكم، واجعلوها في صورة أيضاً عندكم، فإذا جاء يوم من الأيام قيل: هذه مقالاتنا، وهذه كتاباتنا، ولكن ابحثوا وحققوا واسألوا من الذي وقف حائلاً دون نشرها؟ حين ذلك يتولاه ولاة الأمر من العلماء والحكام.

 

 المهم ألا نستجيب لدعوتهم في الأشرطة الإسلامية، بل نريد أن نترجم هذه الهجمة إلى واقع عملي باتجاه معاكس ابتداءً من هذه الجمعة، ومن عنده مناسبة فلا يدخلها إلا وقد جمع ما تيسر من الأشرطة، وليعط زواره وأحبابه وأقاربه وبناته وقريباته، واجعلوها من الآن منطلقاً حتى تلقوا الله تعالى، كما تجعلون القهوة والشاي والطيب والطعام عناصر أساسية في زياراتكم ومناسباتكم، فاجعلوا الشريط الإسلامي أمراً أساسياً في مناسباتكم حتى يرد الباطل بالحق الذي هو أقوى منه، وحتى يعلموا أن الصحوة الإسلامية والمجتمع المسلم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه صحوة شاملة، ولست أوجه هذا الكلام فقط إلى الملتحين، أو من كانت ثيابهم فوق الكعبين، بل أوجه الكلام إلى الحليق، حتى وإن كنت حليقاً هل من العيب أن توزع شريطاً إسلامياً؟ إنك تؤجر ولو كنت حليقاً، إنك تؤجر ولو كنت مسبلاً يوم أن تدعو أحداً، لماذا؟ لأن الميزان يوم القيامة كفتان حسنات وسيئات، فهذه سيئات من سيئاتك، وهذه حسنة من حسناتك، فإذا كنت حليقاً هل يمنعني هذا أن أهدي لزواري وقريباتي وأقربائي لكل واحد شريطاً؟ لا والله.

 

إذاً فليكن عندنا ميزان دقيق، ولنبادر ولا نظن أو نقول: أنا ملتحٍ أو حليق أو مسبلٌ أو مدخنٌ فلا أستطيع أن أهدي شريطاً، اهدِ شريطاً وقدم وادع إلى الله واعمل حجة لك، وينفعك الله به وقد تكون لست على حظٍ كافٍ من الاستقامة لكن: "رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه رب مبلغ أوعى من سامع". فيكون في موازين أعمالك، رجل أتقى وأعلم وأخشى لله منك وأنت السبب في هدايته مع تقصيرك أنت، المهم ألا نقول: إن مهمة العناية بالشريط الإسلامي خاصة في مناسباتنا وفي بيوتنا وفي اجتماعاتنا، لا نقول إذا كانت العزيمة عند أحد (المطاوعة) من الأقارب، لا. كما يقول البعض: أحد أقاربنا مطوع وأعطانا أشرطة، وأنت لماذا لا تعطي أشرطة؟ أليس من أقربائك؟ ألست تحبهم؟ ألست تهديهم؟ ولو كنت حليقاً، ولو كنت مسبلاً، نسأل الله أن يمن عليك أن توفر وتقصر وتتوب ولكن هذا لا يمنعك من أن تشارك وتساهم في نشر الشريط الإسلامي، وحينئذٍ يخسأ العلمانيون حينما يروا أن كل كلمة استفزاز تجعل المجتمع يتفجر طولاً وعرضاً، شرقاً وغرباً، في نشر الخير والدعوة إليه والالتحاق بركب رجاله ودعاته.

 

أسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يدمر أعداء الدين، وأن يبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم افضح العلمانيين، اللهم افضح العلمانيين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم اخزهم على رءوس الأشهاد، اللهم افضحهم في الدنيا والآخرة، اللهم أرنا فيهم فضيحة لا تستر، اللهم اكشف باطلهم، وزيفهم، وخداعهم، ومكرهم، وسوءهم، وتدبيرهم، وتخطيطهم، واجعل ذلك في نحورهم، واجعل سلاحهم في صدورهم.

 

اللهم أهلك البعثيين، اللهم أهلك البعثيين، اللهم مزقهم كل ممزق، اللهم أهلك طاغية العراق ، اللهم أهلك طاغية العراق، اللهم جمد الدماء في عروقه، اللهم حرك في بدنه ما سكن، وسكن في بدنه ما تحرك، اللهم جازه شر ما جزيت طاغية في طغيانه، ومن دبر وخطط وأعانه في هذه المصيبة والجريمة التي لا ينساها التاريخ أبداً، وما كان ربك نسياً قبل ذلك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم اجعل سلاحهم رماداً، اللهم اجعل سلاحهم في صدورهم، وكيدهم في نحورهم، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرج أمة محمد من بينهم سالمين، اللهم أشعل الفتنة والفرقة والخلاف في صفوفهم، اللهم أهلك بعضهم ببعض وسلط بعضهم على بعض، اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره.

 

اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم اهد إمام المسلمين، اللهم أصلح بطانته، اللهم حبب إليه الحق والإيمان وزينه في قلبه، وجنبه الكفر والفسوق والعصيان واجعله من الراشدين، وإيانا وإخوانه وأعوانه وجميع المسلمين، اللهم سخر لنا ولهم ملائكة السماء برحمتك، وجنود الأرضين بقدرتك، اللهم قرب لنا ولولاة أمورنا من علمت فيه خيراً لنا، وأبعد عنا وعن ولاة أمورنا من علمت فيه شراً لنا ولأمتنا، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا، اللهم من كان منهم حياً فمتعه بالصحة والعافية على طاعتك، ومن كان منهم ميتاً اللهم اجزه منكم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً. اللهم توفنا على الإسلام شهداء، وأحينا على الإسلام سعداء، واحشرنا في زمرة الأنبياء، اللهم توفنا راكعين ساجدين، ولا تقبضنا خزايا ولا مفتونين، اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، واجعل خير أعمالنا خواتمها، ولا تحرمنا من النظر إلى وجهك الكريم. ربنا لا تدع لأحدنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا أسيراً إلا فككته، ولا أيماً إلا زوجته، ولا عقيماً إلا ذرية صالحة وهبته، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.

 

إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، اللهم صل وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العلي العظيم الجليل الكريم يذكركم، واشكروه على آلائه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

 

المرفقات
خنجر في قلب العلمانيين.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life