عناصر الخطبة
1/ ثنائية الجنسين أمر كوني وعقدي 2/ أبعاد المساواة بين الجنسين 3/ من أفكار الحركة الأنثوية وفلسفاتها 4/ الهدف من المساواة بين الجنسين 5/ اختلاف الجنسين مع تكاملهما 6/ آثار المساواة بين الجنسين

اقتباس

الرَّجل والمرأة كما خلقهما الله تعالى ثنائيَّان مختلفان، ولكنهما متكاملان، يفتقر كلٌّ منهما لما عند الآخَرِ من خصائص ومميِّزات حتى يُحَقَّق بينهما السَّكن والأمان، وهما شريكان متوافقان ومتمايزان كسائر مخلوقات الله تعالى، بل إنَّ التَّمايز والتَّكامل سمة من سمات السُّنن الكونيَّة، وفي جميع المخلوقات، حيث...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله...

 

عباد الله: الرَّجل والمرأة -في عالم الذُّكورة والأنوثة- كأنَّهما حلقةً في سلسلة طويلة في هذا العالَم، فهما أحد أنواعه، ومخلوقاتُ اللهِ تعالى من الكثرة ما لا يستطيع أن يحصيَها أحدٌ إلاَّ الله، وهذه الثُّنائيَّة: الذَّكر والأنثى هي أحد نواميس الكون، والتي بها ينتظم الكون وتستقيم حركة الحياة فيه، وهي مبنيَّة على التَّكامل والتَّوافق، لا على التَّقابل والتَّنافر.

 

والله -سبحانه وتعالى- خَلَق الخَلْق جميعاً وفقاً لهذه الثُّنائيَّة، فقال تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الذَّاريات:49]؛ ليبقى كلُّ زوج من هذه الأزواج مُفتقراً إلى زوجه، فيشعر دائماً بالنَّقص في ذاته والعَوَز إلى غيره، وليبقى الله تعالى هو الأحد الصَّمد، ذو الكمال المطلق، لا شبيه له، ولا مثيلَ، ولا ضِدَّ ولا نِدَّ، وهو مكتفٍ بذاته، مستغنٍ عن خلقه.

 

فهذه الثُّنائيَّة -ثنائية الذكر والأنثى- ليست مجرَّد ظاهرة كونيَّة أو جسدية فحسب، بل هي أمر عقدي، يجب الإيمان به وبما تحتويه من دلائلَ وإشارات.

 

وقد شاء الله تعالى أن يكون الذَّكر والأنثى مختلفين؛ ليقوم كلُّ جنسٍ منهما بالدَّور المنوط به الذي يتناسب مع طبيعته وتكوينه، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة، فقال تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) [آل عمران: 36]، فاستغرقت (أل) التَّعريف في الذَّكر والأنثى جميع الأجناس والأنواع التي تندرج تحتهما، و"إنَّ ملايين الخلايا توضِّح لنا تلك الحقيقة الفاصلة بين الذَّكر والأنثى؛ خلايا الدَّم، خلايا العظم، خلايا الجلد، خلايا الشَّعر، خلايا المخِّ، كلُّ هذه الحقائق تُنبئنا بأنَّه: (لَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى)" (1).

 

عباد الله: إنَّ نجاح الجنس البشري مرهون بفهمه لهذه الحقيقة؛ حقيقة الاختلاف بين الذَّكر والأنثى، حيث إنَّه من الواجب علينا أن نحترم "تركيبنا النَّفسي والجسدي، وهكذا يجب أن نفهم الحريَّة: أنْ يعيش الإنسان منسجماً مع طبيعته؛ كالنَّسر في الفضاء، والسَّمكة في الماء، والأسد في الغابة، وعندما ينزل العصفور إلى الماء يموت؛ لأنَّه خالف طبيعته، وخالف سنن الكون، وعندما تخرج السَّمكة إلى الفضاء تموت؛ لأنَّها خالفت قوانين الكون، وشقاء الكائنات ينبع من مخالفتها قوانينها وفطرتها" (2). وعلى هذا، فإنَّ قاعدة الانطلاق في حديثنا عن الرَّجل والمرأة قول الله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى) [آل عمران:36].

 

إنِّ المساواة المُتماثلة أو المُطلقة بين الرَّجل والمرأة فكرةٌ علمانيَّة نادت بها الحركات العلمانيَّة النِّسوية في العالم العربي، وانتشرت في العالم الإسلامي، وهي تدعو إلى إبعاد المرأة عن دينها باعتماد المساواة المطلقة بين الرَّجل والمرأة، وظهرت هذه الحركات استجابةً لما نادت به من قَبْل الحركات العلمانيَّة لتحرير المرأة في الغرب، قبل تطوُّرها إلى الحركة الأُنثويَّة المتطرِّفة (3)، والتي تستند إلى فكرة أنَّ المرأة مضطهدة بسبب جنسها، فيجب إحداث تغيير في العلاقات القائمة بين الجنسين، فقد تأسَّست على رفض مبدأ الاختلافات التَّكوينية بين الجنسين (4)، كما رفضت أيضاً السُّلطة الأبويَّة في الأسرة، فلا لقوامة الرَّجل؛ لأنَّها تعني السَّيطرة والتَّبعية، كما تُهاجم الفكر الذُّكوري، وتدعو إلى المساواة في الميراث، وتطالب بإلغاء تعدُّد الزَّوجات، بل وتنادي بتعدُّد الأزواج.

 

وفي الوقت نفسه تؤمن بدور الأمِّ، ولكن طغيان القِيَم الماديَّة في المجتمعات الغربيَّة جعلها تنظر إلى المرأة في إطار المنفعة، واللَّذَّة، والجدوى الاقتصاديَّة على حساب القِيَم الأسريَّة، والعمل بالأجور على حساب القِيَم الأخلاقيَّة، وإهمال دَور المرأة كأمٍّ وزوجة، ممَّا يجعلهم ينظرون إلى المرأة وحقوقها خارج السِّياق الاجتماعي لها، ممَّا ساهم في تغيير مفهوم الأسرة والمرأة والأمِّ، وبداية تعريفها من جديد (5).

 

أيها المسلمون: وتسعى الحركة الأُنثويَّة المتطرِّفة كذلك للسَّيطرة على الرَّجل من خلال سلب قوَّته الفيزيائيَّة التي تميِّزه عن المرأة، ومن هنا تتحقَّق مقولة: موت التَّاريخ، وموت التَّاريخ يعني: موت الرَّجل؛ لأنَّه المؤثِّر في التَّاريخ بما فيه من زعامات ذكوريَّة، وموروثات وعادات يرفضها الفكر الحداثي للحركات الأنثويَّة، ولقد صاحبت الحركات الأنثويَّة في الغرب، أفكار وفلسفات أوروبيَّة، انطلقت من خلالها، وبَنَت عليها رؤاها وقناعاتها؛ فمن الأفكار والفلسفات الأوروبية:

1- الإنسان كائنٌ مادِّي، وأنَّ الماديَّة أصلٌ للوجود ولا شيء غيرها، ورفض ما ورائها من غيبٍ وعاطفة وروح، وترتَّب على ذلك إنكار وجود الله، وبالتَّالي أصبح الإنسان مُشرِّعاً لنفسه، وأثَّر ذلك على الإيمان بالدِّين والقِيَم والأخلاق، وأدَّى ذلك إلى التَّوجُّه المُفرط إلى إشباع غريزة الأنانيَّة، والتَّوجُّه إلى اللَّذات، والتَّجرُّد من العواطف والمشاعر النَّبيلة، ثم إنكار صحَّة الدِّين، وربطه بالتَّخلُّف، والتَّشكيك في المقدَّسات.

 

2- تمجيد الفرد كحقيقة وحيدة منفردة، مؤمن بذاتيَّته، ولا شيء سواها؛ ومن هنا تنظر الحركات الأنثويَّة إلى المرأة خارج السِّياق الاجتماعي لها كأمٍّ أو زوجةٍ أو ابنة ولكنَّها تتعامل معها كفردٍ مادِّي لا أبعاد تاريخيَّة لها، ولا حضاريَّة، ولا اجتماعيَّة، ومن هنا نظرت إلى حقوقها بمعزلٍ عن الزَّوج والطِّفل أو الأب.

 

3- النَّفعيَّة ومذهب اللَّذَّة، فارتبط الخير بالمنفعةِ واللَّذَّةِ الشَّخصية، ومعيارها هو الفرد المحسوس. وكان من الآثار الخطيرة لهذه الفلسفة، اتِّجاه النَّاس إلى إشباع غرائزهم بشكل محموم، ومنها: حريَّة ممارسة الجنس، واعتباره معيارَ تقدُّم المجتمعات، وفي مجال المرأة: معيار تمتُّعها بحقوقها، وامتلاكها لجسدها، وانعتاقها من عُبوديَّة الرَّجل (6).

 

فكانت البداية لهذه الحركة الأُنثويَّة المتطرِّفة هو الاستقلال التَّام للمرأة عن الرَّجل، وممارسة الشُّذوذ، وانتهت إلى ما يُسمَّى بالعلاقات الجَندريَّة حيث يتساوى الجنسان (لا رجولة، ولا أنوثة)، بل رأت أنَّ الأمومة تزييف كاذب لوعي المرأة، ويمكن تأجير الأرحام أو التَّلقيح الصِّناعي؛ لإنجاب الأطفال، فهي بذلك تتنكَّر للخصائص التَّكوينيَّة والإنجابيَّة للمرأة.

 

أيها الأحبة: هذه هي المساواة؛ كما تراها الحركات النِّسائية والأنثويَّة في أوروبا، وكما هو واضح، فإنَّها لا تسعى لتحقيق المساواة المتماثلة مع الرَّجل، ولكنَّها تسعى لتقوية مركزها والإخلال بحقوق الرَّجل أو تجاهلها.

 

بينما نرى أنَّ المساواة العادلة في الإسلام تتوازن مع إنسانيَّة المرأة وأنوثتها، وتكاملها مع الرَّجل، وتتحدَّد العلاقة بينهما من خلال مرجعيَّة عامَّة يستند إليها المسلمون جميعاً (7)، هو وحي الله تعالى، المتمثل في الكتاب والسُّنة.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله ...

 

أيها المسلمون: الرَّجل والمرأة كما خلقهما الله تعالى ثنائيَّان مختلفان، ولكنهما متكاملان، يفتقر كلٌّ منهما لما عند الآخَرِ من خصائص ومميِّزات حتى يُحَقَّق بينهما السَّكن والأمان، وهما شريكان متوافقان ومتمايزان كسائر مخلوقات الله تعالى، بل إنَّ التَّمايز والتَّكامل سمة من سمات السُّنن الكونيَّة، وفي جميع المخلوقات، حيث تختلف عناصر الكون وتتكامل، في تنوُّعٍ فريدٍ، يقول الله تعالى: (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الذاريات: 49].

 

فهناك الثُّنائيات المتزاوجة في جميع الكائنات الحيَّة، وأيضاً الثُّنائيات المتعاقبة؛ كاللَّيل والنَّهار، والشَّمس والقمر، آيتان من عند الله تعالى تتوافقان لأداء وظيفتهما؛ كما يقول المولى سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) [فصلت: 37].

 

وهناك ثنائيَّات تقوم على التَّضاد والتَّدافع من أجل عمارة الأرض؛ كثنائيَّتي الخير والشَّر، أو الظُّلم والعدل، وغير ذلك من الثُّنائيات التي تتَّخذ شكل الصِّراع؛ من أجل تكوين أجسام مَناعيَّة مهمَّتها سيادة الخير واستمراره، ودحر الشَّر والانتصار عليه؛ فلولا الشَّر ما عُرِفَ الخير، والتَّدافعُ سنَّة من سنن المولى -عزّ وجل-، يقول تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ) [البقرة:251].

 

معشر الأحبة: ومن هنا يمكن أن نُحدِّد الثُّنائية التي ينتمي إليها كلٌّ من الرَّجل والمرأة، هل هما ثنائيَّان متكاملان متوافقان؟ أم هما ثنائيَّان متصارعان كتصارع الخير مع الشَّر؟ وهل إذا كانا متصارعين هل تتمُّ بذلك عمارة الأرض أم فناؤها؟! (8)

 

وعوداً على ذي بدء: فإنَّ فكرة المساواة المطلقة بين الجنسين فكرة علمانيَّة، تدعو إلى تحلُّل المرأة من القيود الشَّرعية، واتُّخِذَت ذريعةً للقضاء على التَّكاليف الشَّرعية؛ ويتَرَتَّب على ذلك عدَّة آثارٍ خطيرة، من أهمِّها (9):

1- أنَّ تتولَّى المرأةُ الولايات العامَّة؛ كرئاسة الدَّولة، والوزارة والقضاء، ونحوها، وعلى إثر ذلك سقط من غالب دساتير الدُّول الإسلاميَّة شرطُ الذُّكورة في الرَّئاسة إلاَّ القليل النَّادر.

 

2- ضياع حقوق الرِّجال، التي قامت على أساس التَّفرقة بين الرَّجل والمرأة في القوامة (10)، والعصمة (11)، وحقِّ المسؤوليَّة في البيت والرِّئاسة والولاية فيه (12)، وفقدان الزَّوج حقَّ الطَّاعة على زوجته في غير معصية الله، وضياع حقِّه في الميراث (13)، ونحو ذلك من الحقوق التي أقرَّتها الشَّريعة مراعيةً في ذلك المساواة العادلة التي تُوازن بين إنسانيَّة المرأة وبين أنوثتها.

 

3- ضياع حقوق الأولاد، في وجود أسرة مُستقرَّة ينعمون في ظلِّها برعاية الأمِّ وحنانها، وبكدِّ الأب وكدحه، فَيَنْشَؤون جيلاً صالحاً نافعاً لنفسه ومجتمعه.

 

4- إقصاء الدِّين عن الحياة، والاستعاضة عنه بقوانين وضعيَّة تُخالف الشَّريعة وتهدم ثوابتها وقيمها.

 

5- تغريب المجتمع ومسخه؛ ليصبح مجرَّد صورة من المجتمعات الغربيَّة فيفقد هويَّته وأصالته.

 

 

---------

(1) المساواة العادلة بين الجنسين في الإسلام، د. مكارم محمود الديري، ضمن بحوث مؤتمر: "تحرير المرأة في الإسلام" المنعقد في القاهرة، (22، 23) فبراير، 2003 م. (ص 170).

(2) حقوق المرأة في الإسلام، د. صالح أحمد جرادات (ص 35).

(3) الحركة الأُنثويَّة المتطرِّفة (الرَّاديكالية): هي حركة فكريَّة سياسيَّة اجتماعيَّة متعدِّدة الأفكار والتَّيَّارات، ظهرت في أواخر الستِّينيَّات، وتسعى للتَّغيير الاجتماعي والثَّقافي، وتغيير بُنَى العلاقات بين الجنسين وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدفٍ استراتيجي، وتختلف نظريَّاتها وأهدافها وتحليلاتها تبعاً للمنطلقات المعرفيَّة التي تتبنَّاها، وتتَّسم أفكارها بالتَّطرُّف والشُّذوذ، وتتبنَّى صراع الجنسين وعداءهما، وتهدف إلى تقديم قراءات جديدةٍ عن الدِّين، واللُّغة، والتَّاريخ، والثَّقافة، وعلاقات الجنسين. انظر: الحركة الأنثوية وأفكارها: قراءة نقدية إسلامية، د. مثنى أمين الكردستاني (ص 227). ضمن بحوث مؤتمر: "تحرير المرأة في الإسلام" المنعقد في القاهرة (22-23) فبراير (2003 م).

(4) من أبرز وأخطر آراء الحركة الأُنثويَّة المتطرِّفة (الرَّاديكالية): 1- المناداة بعداء الجنسين، وإعلان الحرب ضدَّ الرِّجال. 2- رفض الأسرة والزَّواج. 3- رفض الأمومة والإنجاب. 4- مُلكيَّة المرأة لجسدها. 5- إباحة الإجهاض. 6- الشُّذوذ الجنسي، وبناء الأسرة اللاَّنمطيَّة. 7- إعادة صياغة اللُّغة. 8- إلغاء دور الأب في الأسرة من خلال رفض (السُّلطة الأبويَّة). انظر: تفصيل ذلك في: الحركة الأنثوية وأفكارها: قراءة نقدية إسلامية،  (ص 237-281).

(5) انظر: المساواة العادلة بين الجنسين في الإسلام (ص 152).

(6) انظر: الحركة الأنثوية وأفكارها: قراءة نقدية إسلامية (ص 227-265).

(7) انظر: المساواة العادلة بين الجنسين في الإسلام (ص 157).

(8) انظر: المصدر نفسه (ص 153-154).

(9) انظر: أثر المساواة في الفكر الإسلامي المعاصر (ص 17-19).

(10) وإذا انتفت القوامة حصل النُّشوز والارتفاع على الزَّوج؛ وهذا الذي يتمنَّاه دعاة المساواة المطلقة، وهو أن تتجاوز المرأة الرَّجل لا أنْ تساويه!

(11) وإذا حصلت المساواة المتماثلة، أصبح من حقِّ المرأة طلب العصمة ونيلها، فيكون لها حقُّ تولِّي النِّكاح، وإبرام عقده، وكذا حقُّ الطََّّلاق والرَّجعة!

(12) وإذا تحرَّرت المرأة بالمفهوم العلماني أصبحت لها السِّيادة والكلمة على الرَّجل، ولا يخفى خطر ذلك.

(13) فلو أُعطيت المرأة مثل نصيب الرَّجل في الميراث، بموجب المساواة المتماثلة؛ لوقع الظُّلم على الرَّجل، وانْتُزِع حقُّه المذكور في آيات المواريث!

 

 

 

المرفقات
خطورة-المساواة-بين-الجنسين-1.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life