عناصر الخطبة
1/حقيقة الصدق 2/مكانة الصدق وأهميته 3/فضائل الصدق 4/مجالات الصدق 5/نماذج من الصادقين.

اقتباس

وَالصِّدْقُ خُلُقُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ ازْدَادَ صِدْقًا وَيَقِينًا بَعْدَ الْوَحْيِ؛ فَهُوَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ لَمَّا أَرَادَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لِلْعَالَمِ، جَبَلَهُ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ...

الْخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا؛ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71]، أَمَّا بَعْدُ:

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: حَدِيثُنَا عَنْ خَلَّةٍ هِيَ سَيِّدَةُ الْأَخْلَاقِ، وَجَامِعَةُ الْمَكَارِمِ وَالْفَضَائِلِ، وَرَأْسُ الْبِرِّ وَعُنْوَانُ الشَّمَائِلِ، امْتَدَحَ اللهُ بِهَا نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ؛ فَقَالَ –سُبْحَانَهُ-: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا)[النساء:122]، وَقَالَ: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً)[النساء:87]، وَوَصَفَ بالصِّدْقِ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ؛ فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا)[مريم:54].

 

وَحَقِيقَةُ الصِّدْقِ: الْإِتْيَانُ بِمَا يُطَابِقُ الْوَاقِعَ، وَإِظْهَارُ الْحَقِيقَةِ كَمَا هِيَ عَلَيْهِ؛ وَالْصِّدْقُ عُنْوَانُ الْإِسْلَامِ، وَمِيزَانُ الْإِيمَانِ، وَأَسَاسُ الدِّينِ، وَخَصْلَةٌ حَمِيدَةٌ فِي حَقِّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَا، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِلُزُومِ الصِّدْقِ، وَصُحْبَةِ الصَّادِقِينَ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة:119].

 

عِبَادَ اللهِ: الصِّدْقُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ -رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا-، قَالَ -تَعَالَى-: (وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)[الأنعام:146]، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)[النساء:122]، (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا)[النساء:87].

 

وَالصِّدْقُ خُلُقُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ ازْدَادَ صِدْقًا وَيَقِينًا بَعْدَ الْوَحْيِ؛ فَهُوَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ، مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ لَمَّا أَرَادَ اللهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ لِلْعَالَمِ، جَبَلَهُ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، قَالَ لِقُرَيْشٍ يَوْمًا: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟"، قَالُوا: "مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

وَالصِّدْقُ خُلُقُ أَنْبِيَاءِ اللهِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللهُ لِإِبْلَاغِ شَرْعِهِ وَنَصِيحَتِهِ لِلْأُمَمِ، قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- عَنْ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا)[مريم:41]، وَقَالَ عَنْ نَبِيِّهِ إِسْمَاعِيلَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا)[مريم:54].

 

وَالصِّدْقُ خُلُقُ الْمُؤْمِنِ، كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ خُلُقُ الْمُنَافِقِ، يَقُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ..."، أَمَّا الْمُؤْمِنُ عَكْسُ ذَلِكَ: إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ.

 

أُمَّةَ الْإِسْلَامِ: وَلِلصِّدْقِ فِي الْإِسْلَامِ فَضَائِلُ عَدِيدَةٌ، مِنْهَا:

أَنَّهُ صِفَةُ أَهْلِ الْإِيمَانِ فِي إِيمَانِهِمْ، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ)[الحجرات:15].

 

وَمِنْ فَضَائِلِهِ: أَنَّهُ ينْجِي أَصْحَابَهُ مِنَ الْمَضَايِقِ وَالْمَهَالِكِ؛ فَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا يَوْمَ تَبُوكَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: "وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ". فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ؛ كَمَا قَالَ -سُبْحَانَهُ-: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[التوبة:118].

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الصِّدْقِ: الْبَرَكَةُ فِي الرِّزْقِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، يَقُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا؛ بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وكَتَمَا؛ مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا".

 

وَمِنْ فَضَائِلِهِ: إِجَابَةُ الدُّعَاءِ الصَّادِقِ؛ يَقُولُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ؛ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ".

 

وَمِنْ فَضَائِلِ الصِّدْقِ: أَنَّهُ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[المائدة:119]، وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ الصِّدْقَ لَيَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا".

 

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ لِلصِّدْقِ مَجَالَاتٍ عَظِيمَةً؛ سَوَاءً كَانَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، أَوْ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ نَفْسِهِ، أَوْ مَعَ النَّاسِ، وَأَعْظَمُهَا: صِدْقُهُ مَعَ رَبِّهِ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فِي الطَّاعَةِ وَالِاتِّبَاعِ.

 

وَكَذَلِكَ الصِّدْقُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ نَفْسِكَ؛ فَتَتْرُكُ خِدَاعَهَا وَإِهْمَالَهَا، وَتَقِفُ مَعَهَا لَحَظَاتٍ تُحَاسِبُهَا؛ لِكَيْ تُمْسِكَ زِمَامَهَا؛ فَلَا تَطْغَي عَلَيْكَ، وَلَا تُخْرِجُكَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ.

 

وَتَعَامُلُكَ مَعَ النَّاسِ بِحُبِّ الْخَيْرِ لَهُمْ، وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَهُمْ، وَالْبُعْدِ عَنْ غِشِّهِمْ، وَإِلْحَاقِ الضَّرَرِ بِهِمْ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، أَمَّا بَعْدُ:

 

عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَثَّرَ الصِّدْقُ عَلَى الصَّادِقِينَ؛ فَظَهَرَ مِنْهُمُ الْعَجَائِبُ فِي صِدْقِهِمْ؛ فَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانُوا أَصْدَقَ النَّاسِ إِيمَانًا وَيَقِينًا، ظَهَرَ الصِّدْقُ عَلَيْهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ كُلِّهَا؛ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- صَدَّقَ رَسُولَ اللهِ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ؛ فَكَانَ صِدِّيقَ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ)[الزمر:33]؛ فَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ فِي تَصْدِيقِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَسْبَقَهُمْ.

 

وَهَذَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ –يَعْنِي: أَصْحَابَهُ-، وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ –يَعْنِي: المُشْرِكِينَ-، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ؛ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)[الأحزاب:23]"(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

فَمَا أَحْوَجَنَا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- إِلَى التَّحَلِّي بِالصِّدْقِ؛ فَهُوَ السَّبِيلُ إِلَى كُلِّ نَجَاحٍ، وَالطَّرِيقُ إِلَى كُلِّ فَلَاحٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَلْنَكُنْ مِنَ الصَّادِقِينَ؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)[التوبة:119].

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.

 

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ؛ حَيْثُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ؛ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

المرفقات
storage
storage
التعليقات
زائر
11-11-2022

الصدق هو الدين كله

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life