الست من شوال

سلطان بن حمد العويد

2022-10-12 - 1444/03/16
التصنيفات: أحوال القلوب
عناصر الخطبة
1/فضل صيام الست من شوال

اقتباس

لا تظنوا -أيها الإخوة- أن طلب العلم لا بد من حضور الدروس في المساجد لا طلب العلم وأنت في بيتك تقرأ كتابا هذا من طلب العلم قراءة التفسير الميسر هذا من طلب العلم قراءة حديث من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا من طلب العلم.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ص وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

 

 

عباد الله: بعد انقضاء شهر رمضان يعيش بعض المسلمين حالة نفسية غريبة تتمثل في ترك التقرب إلى الله بالنوافل؛ طائفة كبيرة من الطيبين الصالحين بعد رمضان يتركون كثيرا من السنن والمستحبات وكأن السنن والمستحبات لا تصلح إلا في رمضان، هذا الشعور يوجد عند كثيرين وهم بين مستقل ومستكثر، لا شك أن لرمضان المبارك دورا كبيرا في رفع الهمة ودفعها للعمل الصالح إلا أنه ينبغي المداومة على الخير ولو كان قليلا؛ ففي الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- قالت قال عليه الصلاة والسلام: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"(رواه البخاري ومسلم).

 

أحب الأعمال إلى الله أدومها ولو كان قليلا حتى لو كان يسيرا ومن ذلكم المحافظة على الوتر ولو قبل النوم، والسنن الرواتب وركعات من الضحى سنة الوضوء، الصيام المستحب كصيام ستة من شوال الأيام البيض الاثنين والخميس، الإكثار من الذكر، الذكر في الصباح والمساء وعند المناسبات وعند الأحوال في الصباح في المساء عند دخول المسجد عند الخروج منه، هذه الأذكار لها قيمة عظيمة جدا في رصيد الحسنات وفي الأثر على النفس.

 

إن اللسان إذا كان رطبا من ذكر الله -عز وجل- رجع بفائدة كبيرة جدا على العبد في كل جوارحه وفي كل حياته، الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- هذه الأشياء -أيها الإخوة -كثير من الناس يقصرون فيها تقصيرا كبيرا بعد رمضان، فإن الواحد منا -أيها الإخوة- لو تأمل في أحواله لوجد أنه مقصر تقصيرا كبيرا في الأذكار مثلا والمحافظة عليها، وكذلك الأعمال الصالحة   كصلة الأرحام ليست خاصة برمضان العفو عن المسيء التسامح طلب العلم طلب العلم.

 

لا تظنوا -أيها الإخوة- أن طلب العلم لا بد من حضور الدروس في المساجد لا طلب العلم وأنت في بيتك تقرأ كتابا هذا من طلب العلم قراءة التفسير الميسر هذا من طلب العلم قراءة حديث من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا من طلب العلم.

 

لماذا الصحف تعطى كل يوم نصف ساعة أو ساعة أو ساعتين ولا يعطى شيء من الكتب المفيدة المصلحة للقلوب والمصلحة للآخرة؟ لماذا لا تعطى ولو جزءً من الوقت؟

هذا كله أمر مقصر فيه في رمضان، كان يتلى القرآن ربما يختم كل خمسة أيام وبعد رمضان انتهى القرآن، هذا أمر يحتاج منا إلى وقفة، التفقه في دين الله عبادة حضور الدروس عبادة حضور المحاضرات عبادة سماع الأشرطة الطيبة عبادة.

 

لو ما يكون في هذه الأشياء إلا أنها تصدك عن الحرام أنها تصدك عن مشاهدة وسماع الحرام، المواعظ عمل العمرة الإنفاق في سبيل الله ولو ريالا واحدا الإحسان إلى الفقراء تتبع أحوال المساكين.

 

الحرص على الخير -أيها الإخوة- أبوابه كثيرة وربما لا يجد المكلف وقتا كافيا للأعمال المقربة إلى الله -تبارك وتعالى- لكثرتها والموفق من وفقه الله.

 

ونذكر الإخوة أن كثيرا من السلف الصالح كانوا يقولون إن علامة قبول العمل أن توفق لعمل صالح بعده، ففرصتك -يا أخي- فرصتك الآن أن تظهر لربك -عز وجل- حرصك على قبول العمل بعمل صالح آخر؛ فصيام ستة أيام من شوال أجرها عظيم قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر" كأنما صام الدهر.

 

وجاء ذلك في بعض الأحاديث الموضحة أن الحسنة بعشر أمثالها وأن الشهر بعشرة أشهر وأن الستة أيام بستين يوما فيصير الشهران مع العشرة، هذا هو صيام الدهر من جهة الأجر، ولك -أيها المسلم- أن تصومها متتابعة ومتفرقة ولكن إن كان عليك قضاء فبادر بالقضاء فهو أحوط وتخرج به من خلاف العلماء، وبعض الناس يعتقدون أن من صام الست لزمه أن يصومها كل سنة وهذا غير صحيح حتى لو صام المسلم بعضها ولم يكملها مثلا لظروف معينة فلا شيء عليه إن شاء الله؛ لأنها سنة ليست واجبة ولكن لعظم أجرها فإنه حري بالمسلم أن يصومها فردا من باب المسارعة في الخيرات أن يصومها ويبادر إليها؛ لأنه لا يدري هل يعيش إلى نصف رمضان إلى آخر رمضان؟

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد.

 

عباد الله: الموت يتخطف كل يوم الناس فلان مات فلا ندري ربما كان المستقبل القريب قد جاء دورنا نحن ليقال عنا فلان رحمه الله، لا ندري متى يكون هذا الوقت؛ فالمبادرة بمثل هذه الأعمال أمر طيب ولله الحمد حتى لو صام الإنسان ثم شق عليه له أن يفطر لو قدر أنك صمت مثلا وشق عليك الصيام لا بأس أن تفطر لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر؛ حتى تبييت النية لا يجب في صيام الست من شوال وصيام ست من شوال له فوائد كثيرة جدا لو ما يكون فيها -أيها الإخوة- إلا أن يستشعر الإنسان محبة الله له يقول الله -تبارك وتعالى- في الحديث القدسي وهذا لا يحصل في صيام رمضان يقول: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" حتى أحبه هذا هو الله يقول فإذا صمت هذه الأيام تطوعا فإنك إن شاء الله تلمست الأسباب التي تجعل الله -تبارك وتعالى- يحبك.

 

وتصور عش مع نفسك لحظات وتصور أن الله يحبك كيف يكون شعورك، ثم ما الفرحة التي تجدها عندما تفطر وأنت صائم صياما تطوعيا ليس فرضا؟ ثم أيضا أي تقوى وإيمان تجده في قلبك إذا ذهبت إلى فلان وفلان وهم يأكلون الطعام هم ليسوا صائمين لم يفرض الله عليهم صيام شوال وأنت ممسك؟ الناس تأكل في الأسواق وفي الشوارع وفي البيوت وأنت قد كففت عن هذا كل ذلك من أجل طاعة الله وابتغاء رحمة الله -سبحانه وتعالى- هذا الشعور ربما لا يجده قائم رمضان.

 

فعليك -يا أخي- أن تتذوق هذا الطعم الإيماني في صيام ست من شوال ثم اعلم أيضا أن صيام ست من شوال من فوائده أن بعض الناس يستثقلون الصيام دائما حتى رمضان يصومونه بالكاد فإذا جربوا صيام ست من شوال وذاقوا طعمه وجدوا ذلك الإحساس الإيماني المرهف ربما تشجعوا وصار الصوم من عوائدهم، وهذا حدث لبعض الناس كانوا يتخوفون من الصيام فلما جربوه وجدوا شيئا آخر كما أنه في تشفيعا للنساء اللاتي عليهن القضاء بأن يقضين ما عليهن وفوائده كثيرة جدا جدا ولكن أهم فائدة أن تستشعر الأجر الذي أعده الله -تبارك وتعالى- لك مقابل هذا الصيام.

 

أسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يوفق إخواننا المسلمين للاستقامة على دينه والمداومة على العمل الصالح.

 

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين.

 

اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ولاة أمورنا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

المرفقات
we2Daw1qNOqyuLLs8PgNoysSz8N5yDBGQUkoC4mo.pdf
MTmG9kHlhBWBsBollKwetIMpgTHq31a8QGPBVZD0.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life