الذب عن النبي وبيان عقيدة الهندوس

خالد بن عبدالله الشايع

2022-10-11 - 1444/03/15
عناصر الخطبة
1/فضل النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- على أمته 2/خطورة الدعوة إلى التقارب بين الأديان 3/شدة عداوة المشركين للنبي -عليه الصلاة والسلام- ودينه 4/وجوب الدفاع عن نبينا -عليه الصلاة والسلام- 5/التعريف بالديانة الهندوسية وعقائدها الباطلة

اقتباس

لله -سبحانه- حكمة في جعل هؤلاء يقعون في نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ), يريد الله أن يحيي في قلوبنا العزة, والدفاع عن نبيه, ونصرة الدين, حتى تبقى حمية الإسلام في قلوب عباده, فبعض الناس تجده بارد الطباع...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

أما بعد: فيا أيها الناس: لقد اصطفى الله لهذه الأمة خير نبي وخير شريعة, وتفضل عليها بأن جعلها خير الأمم, وحفظ عليها شريعتها, وجعلها صالحة لكل زمان ومكان, وجعل نبيها -صلى الله عليه وسلم- أفضل الأنبياء والرسل, وجعل شريعته ناسخة لكل الشرائع قبله؛ فهو خاتم الأنبياء والرسل, وهو أفضلهم مكانة, وهو صاحب اللواء المعقود, والمقام المحمود, والحوض والمورود, وهو سيد ولد آدم يوم القيامة.

 

ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور, ومن الضيق إلى السعة, ومن الجهل إلى العلم, ما ترك من شيء ينفعنا في ديننا أو دنيانا إلا ودلنا عليه, حتى تركنا على مثل البيضاء, لا يزيغ عنها إلا هالك.

 

معاشر المسلمين: لا يزال البعض -من باب التسامح زعموا- يحسنون الظن بأصحاب الملل, والديانات الباطلة, والشرائع المحرفة, ويدعون إلى التقارب معهم, ولا يعلمون أنهم يسيرون في واد وهم في أودية أخرى, أفلا يتدبرون القرآن؟! حيث يقول -سبحانه-: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى)[البقرة: 120], ويقول: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)[آل عمران: 118], ثم يجيئ بعض المخذولين والمنبطحين ليتقرب منهم, فيتنازل عن ثوابت من دينه ليرضيهم, فيا سبحان الله كيف يؤفكون؟!.

 

والعجب أنهم كلما دعوا إلى التقارب, وتسوية الديانات, والتعايش بسلام؛ كلما خرج من أعداء الدين ما يخالف ذلك, فهاهم في الهند يسبون نبينا -صلى الله عليه وسلم-, وليس السب من آحاد الناس, بل هو من الدولة نفسها, أفلا يعقل الداعون للتقارب أن من يحاولون التقارب معهم, من شريعتهم الطعن في الإسلام؟! خصوصا تلك الديانات المنحرفة التي تدعمها دول, كالهندوسية, وسيأتي بيان عقيدة الهندوس -بإذن الله-.

 

أيها الناس: لقد منح الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- خصلتين؛ لعلمه -سبحانه- بما سيلاقيه إليه في حياته وبعد مماته من الاعتداءات والسب, فقد تكفل الله بحفظه في حياته, وبعد مماته في جسده, فقال -سبحانه-: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[المائدة: 67]؛ فلم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- حراس بعد نزول هذه الآية, وكذلك جعل الله كل من سب النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الأبتر المنقطع الذكر, فقال -سبحانه-: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)[الكوثر: 3]؛ فكل من أبغض النبي -صلى الله عليه وسلم- أو سبه هو الأبتر المنقطع الذكر, سوى ما يأتيه من المصائب.

 

فهؤلاء الذين يسبون النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يضرون إلا أنفسهم, ولا يصل سبهم لنبينا -صلى الله عليه وسلم-, كما قال -سبحانه-: (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ)[النساء: 113], ولكن لله -سبحانه- حكمة في جعل هؤلاء يقعون في نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ)[الأنعام: 112], يريد الله أن يحيي في قلوبنا العزة, والدفاع عن نبيه, ونصرة الدين؛ حتى تبقى حمية الإسلام في قلوب عباده, فبعض الناس تجده بارد الطباع, لا يتحرك لنصرة دينه, فيُسب رسوله ولا تقوم له قائمة ولا يهتز قلبه, ولو سُب أبوه أو أمه أو قبيلته لثارت ثائرته, فأي تعظيم في قلب هذا؟!.

 

وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حب الله ورسوله مقدم على كل حب, وأنه لا يكمل إيمان العبد الإيمان الواجب إلا بذلك, أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنهما- مرفوعاً: "لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه مِن وَلَدِه، ووالِدِه، والناس أجمعين", فأي محبة في قلب هذا الذي لم يكترث لسب نبيه, ولم ينصره بما يستطيع؟!.

 

فالنبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سب, وجب رد الساب, وإقامة الحد عليه بضرب عنقه, فإن لم يكن في بلد الإسلام حورب بما يستطاع, وبأي شيء يؤثر عليه وعلى تجارته؛ ليعلموا أن نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليس كأحد منا.

 

اللهم صل على نبينا محمد وآله وصحبه, ما تعاقب الليل والنهار, أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد: فيا أيها الناس: لهجوم أعداء الدين على نبينا -صلى الله عليه وسلم- وتمكين الله لهم من ذلك قدرا حكمٌ تظهر فيما بعد, وقد حصل هذا مرارا كلما سبوا, فمن ذلك: زيادة عدد الداخلين في الإسلام؛ حيث تنتشر سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعرف الإسلام على حقيقته, وتذهب تلك الصور التي ركبها أعداء الإسلام وما فيها من التشويه.

 

ومن الحكم: قوة الإيمان في قلوب المسلمين, وتلاحمهم, وظهور قوة المسلمين, وهيبة أعدائهم منهم, وإن الذين سبوا نبينا -صلى الله عليه وسلم- هذه المرة هم عبدة البقر من الهندوس, فهل تعرفون ما هي عقيدة الهندوس؟.

 

الهندوسية: هي الديانة الوثنية التي يعتنقها معظم أهل الهند, وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد والقيم الروحية والخلقية التي شهدت تطورا تزامن مع التطور الحضاري, وهي نتاج تراكم معرفي وتاريخي للهند.

 

ولا يعرف للديانة الهندوسية مؤسس معين؛ لذا اكتسبت اسمها من البلد الذي ظهرت فيه وهو الهند, وبداية ظهور الهندوسية كديانة في القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

 

ولا يوجد إحصائية دقيقة يمكن الاعتماد عليها في تحديد عدد الهندوس؛ وذلك لانتشارهم في كثير من دول العالم, فيوجد قرابة نصف مليون منهم فقط في بريطانيا, كما يوجد عدد كبير منهم في أفريقيا ككينيا وتنزانيا وغيرها، كما يوجد عدد منهم في دول الخليج وأوربا والأمريكتين.

 

وقد بلغ عددهم في موطنهم الأصلي وبلدهم الأم (الهند) أكثر من ثمانمائة مليون نسمة، حيث إنهم يمثلون قرابة 82% من أصل مليار نسمة تقريباً.

 

عقائد وأفكار الهندوس:

أولاً: الإله عند الهندوس هو الثالوث, وهم من تسند إليهم مهام تدبير الكون, أمَّا باعتبار العبودية فإن الهندوس هي أكثر الأديان آلهة, حتى ذكر بعض الباحثين أنَّ عدد الآلهة عند الهندوس تُعدُّ بالملايين.

 

والهندوسية لا تؤمن بحياة آخرة فيها جنة ونار, وثواب وعقاب, بل تؤمن مقابل ذلك بتناسخ الأرواح, فالروح التي داخل الأجساد تنتقل من جسد الميت بعد موته إلى جسدٍ آخر, أمَّا الجسد فإنَّه يُتخلص منه بالحرق حتى يكون أسرع صعوداً إلى السماء.

 

والمقدَّسات عند الهندوس:

أولاً: نهر الغانج: وهو نهر مقدس, يحجون إليه سنوياً بقصد التطهر بمائه, وكذلك يلقون فيه رماد موتاهم بعد أن يتمَّ إحراق أجسادهم, فالدفن للأبدان ليس معتمداً عندهم!.

 

ثانياً: البقر: فهم يقدِّسون البقر, ولا يأكلون لحومها, ويحرُم إيذاءها, ولها قداسة كبيرة لها ولبولها وروثها, فهم يتطهرون به!.

 

والخلاصة: أنهم لا يؤمنون بالله ربا, ولا معبودا, فهم أضل من الأنعام, فكيف يجرؤون على سب نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا لما في قلوبهم من الحقد على الإسلام والمسلمين, فهم يضطهدون المسلمين في بلادهم, ويسومونهم سوء العذاب, (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[يوسف: 21].

 

 

المرفقات
Fq4doiQ2Tt2WTWyqfxzkOk6tN13MvMmv9TCfYSDR.pdf
LLxMS7hqpu3gsACaBBhM2XYii73Xr1ZoMNBhQlMX.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life