الحث على طلب العلم وبيان ما يجب على المعلم والمتعلم ووليه

محمد بن صالح بن عثيمين

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات: بناء المجتمع
عناصر الخطبة
1/ تعلم الدين ولتفقه فيه 2/ فضل طلب العلم 3/ النيات التي يجب استحضارها عند طلب العلم 4/ طريقان لنيل العلم 5/ حكم طلب العلم
اهداف الخطبة

اقتباس

اطلبوا العلم يكن لكم لسان صدق في الآخرين؛ فإن آثار العلم تبقى بعد فناء أهله؛ فالعلماء الربانيون لم تزل آثارهم محمودة، وطريقتهم مأثورة، وسعيهم مشكوراً، وذكرهم مرفوعا؛ إن ذكروا في المجالس امتلأت المجالس بالثناء عليهم والدعاء لهم، وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية كانوا قدوة الناس فيها ..

 

 

 

  

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على محجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتفقهوا في دينكم في عقائده وأحكامه فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".

تعلموا شرائع الله؛ لتعبدوه على بصيرة وتدعو إليه على بصيرة؛ فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [يوسف:108] اطلبوا العلم فإن العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة اطلبوا العلم فإنه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) [المجادلة:11].

اطلبوا العلم؛ فإنه ميراث الأنبياء "إن الأنبياء لم يورثرا ديناراً ولا درهماً".

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا معشر الأنبياء لا نورث" "وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر" (يعني من ميراثهم).

اطلبوا العلم؛ فإنه ذخر لكم في الحياة وبعد الممات قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".

اطلبوا العلم يكن لكم لسان صدق في الآخرين؛ فإن آثار العلم تبقى بعد فناء أهله؛ فالعلماء الربانيون لم تزل آثارهم محمودة، وطريقتهم مأثورة، وسعيهم مشكوراً، وذكرهم مرفوعا؛ إن ذكروا في المجالس امتلأت المجالس بالثناء عليهم والدعاء لهم، وإن ذكرت الأعمال الصالحة والآداب العالية كانوا قدوة الناس فيها (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) [الأنعام:122].

أيها الناس: اطلبوا العلم مبتغين به الأجر من الله عز وجل لا تطلبوا العلم لتنالوا عرضاً من الدنيا "فإن من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" أي :لم يجد ريحها.

اطلبوا العلم؛ لترفعوا به الجهل عن أنفسكم؛ فإن الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون، ولا علم إلا بالتعلم.

اطلبوا العلم؛ لترفعوا به الجهل عن عباد الله فتنشروا العلم بين الخلق؛ فإن على أهل العلم حق تبليغه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"، وقال صلى الله عليه وسلم: "ليبلغ الشاهدُ منكم الغائب".

اطلبوا العلم؛ لتحفظوا به شريعة الله؛ فإن الشريعة تحفظ بشيئين الكتابة والحفظ في الصدور وهو العلم.

اطلبوا العلم؛ لتدافعوا به عن شريعة الله؛ فإن الدفاع عن الشريعة إنما يكون برجالها؛ أرأيتم لو أن رجلاً ضالاً مبتدعا أو ملحداً أو محرفاً أو مخرفاً قام يدعو إلى ضلالته بين قوم لا علم عندهم؛ فهل يستطيع من حوله أن يبين ضلالته ويحمي الشريعة من عدوانه، ولو قام هذا الضال يدعو إلى ضلالته وحوله من كتب الحق والهدى ما لا يحصى فإن هذه الكتب لن يقفز منها كتاب واحد يبين ضلالته ويكبح عدوانه.. ولو قام هذا الضال يدعو إلى ضلالته في قوم بينهم عالم لقام هذا العالم مبيناً ضلاله داحضاً حجته مبطلاً لدعوته.

أيها المسلمون: اطلبوا العلم؛ لتدعو به إلى الله؛ فإن الدعوة إلى الله لا تتم بدون العلم.. وكم من شخص نصب نفسه داعية إلى الله ولم يكن عنده علم فلم تكمل دعوته ولم تتم وربما تكلم عن جهل فأفسد أكثر مما يصلح.

إن الدعوة إلى الله تعالى بالعلم هي طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه كما أمره الله بقوله: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف:108].

أيها الناس: إن طلب العلم من أفضل الأعمال لما فيه من هذه المطالب العالية لا سيما في وقتنا هذا، هذا الوقت الذي كثر فيه طلب الدنيا والتكالب عليها وكثر فيه القراء العارفون دون الفقهاء العاملين.

إن ثمرة العلم العمل والدعوة إلى الله؛ فمن لم يعمل بعلمه كان علمه وبالاً عليه، ومن لم يدعو الناس به كان علمه قاصراً عليه من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم يقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد:17] ومن ترك العمل بما علم أوشك أن ينزع عنه العلم كما قال الله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) [المائدة:13] "وقد قيل العلم يهتف بالعمل فإن أجاب وإلا أرتحل" وقيل "قيدوا العلم بالعمل كما تقيدونه بالكتابة".

أيها الناس: إن لنيل العلم طريقين:

أحدهما: أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها، والتي ألفها علماء مرضيون بعلمهم وأمانتهم.

والثاني: أن يتلقى ذلك من معلم موثوق به علماً وديانة وهذه الطريق أسلم وأسرع وأثبت للعلم؛ لأن الطريق الأول طريق التلقي من الكتب قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري؛ إما لسوء فهمه، أو قصور علمه، أو لغير ذلك من الأسباب، ولأن الطريق الثاني تكون فيه المناقشة والأخذ والرد مع المعلم، فينفتح للطالب بذلك أبواب كبيرة في الفهم والتحقيق وكيفية الدفاع عن الأقوال الصحيحة ورد الأقوال الضعيفة، وإذا جمع الطالب بين الطريقين التلقي من الكتب ومن المعلمين كان ذلك أكمل وأتم، وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها؛ حتى يكون مترقياً من درجة فما فوقها فلا يصعد إلى درجة إلا وقد تمكن مما تحتها؛ ليكون صعوده سليما.

أيها الناس: إن طلب العلم فرض كفاية؛ فالقائم به قائم بفرض وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه" وإذا احتاج الإنسان إلى نوع منه كان فرض عين عليه؛ فعلى من أراد الوضوء أن يتعلم كيف يتوضأ، وعلى من أراد الصلاة أن يتعلم كيف يصلي، وعلى من عنده مال أن يتعلم كيف يزكيه، وعلى من أراد الصوم أن يتعلم كيف يصوم وماذا يصوم، وعلى من أراد الحج أن يتعلم كيف يحج؛ حتى يعبد الله على بصيرة وبرهان.

أيها المسلمون؛ بل أيها الطالبون للعلم: ابشروا؛ فإنكم قائمون بفرض من فروض الكفاية فلكم أجر القائمين بالفرض إنكم قائمون بالفرض في المساجد إذا كنتم تراجعون العلم وفي البيوت وفي المدارس فاحمدوا الله على هذه النعمة وأسالوا الله الثبات عليها والمزيد من فضله.

اللهم وفقنا للهدى والرشاد وجنبنا الضلال والفساد اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علماً يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك أن ترينا الحق حقاً وترزقنا أتباعه وأن ترينا الباطل باطلاً وترزقنا اجتنابه.

اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .

 

 

 

 

 

المرفقات
1038.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life