عناصر الخطبة
1/عظمة لفظة "الله أكبر" ومدلولاتها 2/فضل التكبير والتحميد والتهليل في عشر ذي الحجة 3/كثرة الفتن في هذه الزمن والمبادرة بالطاعات

اقتباس

الله أكبر كبيرًا جلالٌ للهٍ، وإجلالٌ لجنابه، وعلوٌ لله، وسموٌ لصفاته. أكبر تحيا القلوب بتردادها، وتستعذب الآذان بسماعها. الله أكبر تتفكر الأفئدة بمعناها حين تُقهر، وترددها الألسن حين تذل النفوس وتجبر. تكبير الله يدوي كل الآفاق، ويخترق جميع الأقطار، يعلن أن...

الخطبة الأولى:

 

الحمد للهِ الكريمِ الحليمِ، هو الأوَّلُ والآخرُ، والظاهرُ والباطنُ، وهو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعد: فاتقُوا اللهَ -أيها المؤمنون-: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)[البقرة: 231].

الله أكبر ما أجل معناها! وما أعظم ثوابها! وما أقوى أثرها! قال ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنه-: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مِنَ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟" قَالَ رَجُلٌ مَنِ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ" قَالَ ابْنُ عُمَرَ: "فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ ذَلِكَ"(أخرجه مسلم).

 

الله أكبر كبيرًا جلالٌ للهٍ، وإجلالٌ لجنابه، وعلوٌ لله، وسموٌ لصفاته: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ)[الرعد: 9].

 

الله أكبر تحيا القلوب بتردادها، وتستعذب الآذان بسماعها.

 

اللهُ أَكبَرُ مَا أَحْلَى النِّدَاءَ بِهَا *** كَأَنَّهُ الرِّيُّ فِي الأَرْوَاحِ يُحْيِيْهَا

 

الله أكبر تتفكر الأفئدة بمعناها حين تُقهر، وترددها الألسن حين تذل النفوس وتجبر.

 

الله أكبر كل هم ينجلي *** عن قلبٍ كلٍ مكبرٍ ومهلل

 

تكبير الله يدوي كل الآفاق، ويخترق جميع الأقطار، يعلن أن الله هو الكبير المتعال.

 

وما أتت بقعة إلا سمعت بها *** الله أكبر تسعى في نواحيها

 

سَمِعَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أعرابيا يرعى غنما يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَى الْفِطْرَةِ"(أخرجه مسلم)، فطرت الله التي فطر الناس عليها.

 

إذا عُظم المخلوق، وكثر إطرائه، فاذكر الله، وكبر أسمائه: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)[العنكبوت: 45].

 

إذا زمجر الباطل، وعلا صياحه، فكبر الله، يخبوا صهيله، وتتهاوى حصونه، حاصر النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر، فلما امتنعت حصونها قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ"(متفق عليه).

 

إذا علوت مرتفعا فكبر الله تذكيراً بعظمة الله وعلوه، قال ابن عمر: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كلما عَلَا شَرَفًا مِنَ الْأَرْضِ أَوْ أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلاَثًا"(متفق عليه).

 

تكبير الله قرين التسمية عند التذكية، يقال عند الجمرات، وفي صعيد عرفات، ويذكر عند محاذاة الحجر، وعند إرادة السفر، يقال أدبار الصلوات، وفي الأيام المعلومات، يقال عند الرقاد، ويُشرع ليالي الأعياد، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوة الحال، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة".

 

الله أكبر ما أعلى أياديه *** تبارك الله تمت نعمة الله

 

"الله أكبر" مع سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، هن الباقيات الصالحات: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)[الكهف: 46].

 

تكبير اللهِ وذكرهِ لا يعذر بتركه أحد، شعارُ هذه الأيَّام: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)[الحـج: 27] قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: "هي أيَّام العشر"، وفي صحيح البخاري: "أن أبا هريرة وابن عمر كانا يخرجان إلى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهم"، وكان عمر بن الخطاب "يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا"، وكان ابن عمر "يكبر بمنى خلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا"(أخرجه البخاري).

ويستحب رفع الصوت بالتكبير، قال مجاهدٌ لرجلٍ يكبر: "أفلا رفعت صوتك؟ فلقد أدركتهم وإن الرجل ليكبر بالمسجد، فيرتج بها أهل المسجد، ثم يخرج الصوت إلى أهل الوادي، حتى يبلغ الأبطح، فيرتج بها أهل الأبطح".

 

وكلام الله أفضل الذكر، وإذا رأيتَ من نفسك إقبالاً، فزِدْ فيها أعمالاً.

 

إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا *** فَإِنَّ لِكُلِّ عَاصِفَةٍ سُكُون

وَلاَ تَغْفُلْ عَنِ الإِحْسَانِ فِيهَا *** فَمَا تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُون

 

كان أبو مسلم الخولانيُّ يقول: "أَيَحسَبُ أصحابُ محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يسبقونا برسول الله؟! والله لنزاحمَنَّهم عليه في الحوضِ".

 

نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه، واستغفروا ربكم إنه كان غفارا.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.

 

أما بعد: في زماننا فتن عظيمة، وبلايا كبيرة، ومحن جسيمة، لا يثبت فيها على الدين، إلا من وفقه الله للعمل الصالح والعلم المتين، وأبعد نفسه وأهله عن مواطن العطن، قال عليه الصلاة والسلام: "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يُصبِح الرجل مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، ويُمسي مؤمنًا، ويصبح كافرًا؛ يبيعُ دينَه بعَرَض من الدنيا"(أخرجه مسلم).

 

وقد أطلت علينا خير أيام الدنيا، لا يعدل العملَ فيهن عملٌ آخر في أي يوم من أيام العام، إلا الشهيد المضحي بماله ونفسه، فضلاً من الله ونعمة.

فأكثروا -يا مؤمنون- من الصالحات، ومن الدعوات الموقنات، لأنفسكم ولوالديكم واهليكم ولعموم المسلمين، ولمن يتعرضون للأذى والضرر، والنكبات، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب من الأدعية المستجابات.

 

ومَن أراد أنْ يُضحِّي فيجب عليه أنْ يُمسِك عن شعره وأظفاره، فلا يأخُذ منه شيئًا؛ كما ثبت ذلك في صحيح مسلمٌ، وأخذ اللحيةٍ محرم على الدوام، وكان نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كث اللحية، و "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا".

 

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما.

 

المرفقات
kXoJcilDWOnEYv3AZI2uevDBhNeo2bZUp0LsUQN1.pdf
mFCGlOlTdUftIqvR8WTM6c2qAPx7G3UQQNvF74AO.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life