عناصر الخطبة
1/دور وسائل الإعلام في نشر السفور وتشجيعه 2/الكيد والتأمر على النساء العفيفات 3/المحاولات المسعورة لتغريب المجتمع السعودي 4/منهج العفة والحياء هو المنهج الحق 5/ بعض أسباب زوال نعمة الأمن 6/النصر آت ولو كره المجرمون
اهداف الخطبة

اقتباس

السؤال هنا: هل يليق بفتاة ولدت في بلاد الحرمين مهبط الوحي، ومكان بيت الله قبلة المسلمين أجمعين، ومهد النبوة والإسلام، هل يليق بفتاة نشأت في هذه البلاد الطاهرة أن تظهر بتلك الصورة السافرة؟ ثم حتى لو كانت تدرس في إحدى دول الخليج، ومعظمهن يدرسن هناك، ما هي التربية التي اكتسبتها من ذويها؟ تربية تقوم على العفة والحياء، تربية تحترم قول...

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

 

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

كتب أحد الغيورين في إحدى الساحات تحت عنوان: "من المسئول عن إظهار هؤلاء الساقطات؟" كتب قائلا: "شهد الجميع ما حدث في دورة الخليج لكرة القدم المقامة حاليا في العاصمة الإماراتية، من مشاهد مقززة لفتيات في منتهى التبرج والمجون، وانعدام الحياء، وذلك بحجة تشجيع المنتخب السعودي، والسؤال الأبرز: من المسئول عن إظهار تلك العينات الساقطة والتركيز المستمر من قبل مخرجي المباريات عليهن بين حين وآخر؟

 

والمؤسف ما قامت به وسائل الإعلام السعودية من تركيز عليهن بشكل مثير، ومن ذلك: أن إحدى الصحف قد خصصت صفحة كاملة يوميا منذ انطلاق الدورة لصور أولئك الفاجرات -هذه عبارته- هل الهدف من ذلك هو الإشارة إلى أن الفتاة السعودية تريد أن تخرج بتلك الصورة لو سمح لها؟ إن أولئك الفتيات فئة قليلة لا يمثلن القسم الأكبر من فتيات هذا البلد الكريم، ولا حتى معظم فتيات الخليج التي يعرف غالبهن بالحياء والحشمة، ثم تساءل: أليس مثل تلك المشاهد هي ما يرضي أعداء الدين من اليهود والنصارى ومن تبع أخلاقهم من العلمانيين والمتحررين؟

 

ثم قال: إن الواجب على المسئولين أن يسعوا إلى إيقاف مثل تلك الفضائح التي تسئ إلى المجتمع السعودي والخليجي، والحقيقة أن ذلك ما هو إلا امتداد للمخطط الذي يتزعمه فئة من التغريبيين الذين يسعون بكل ما أتوا من قوة إلى نشر الرذيلة التي يحبونها، ويحاربون الفضيلة التي تنغص عليهم حياتهم.

 

وقال: وجزى الله الشيخ/ أحمد اليوسف الصباح، واللاعب صالح الداود خيرا على إنكارهم لتلك المشاهد، في قناة الكأس الفضائية.

 

وأضيف أيضا إليهم/ صالح الحمادي أحد الكتاب الرياضيين، والذي كتب في إحدى الصحف تعليقا على تلك المشاهد، فقال: "السواد الأعظم من المجتمع السعودي المثقف يتمنى للمرأة السعودية حضورا قويا لائقا بها من النواحي الشرعية بعيدا عن الانسياق خلف المنزلقات الغربية القبيحة، خاصة التي جعلتها وسيلة وإغراء، وشهوة وجمال، شكل لا أكثر.

 

ثم قال: "في مدرجات خليجي 18 شاهدنا تصرفات من فتيات أقل ما يقال عنهن: إنهن لا يمثلن بنات المجتمع العربي السعودي المسلم، تقليعات غربية لم تحصل إلا في المدرج السعودي إذ لم نشاهد مثلهن في مدرجات المنتخبات الأخرى! كيف حدث هذا؟ ومن يقوده؟ وهل من منظم؟ وما أهدافه إذا كانت له أهداف؟! عري وتعري إلى حد إظهار الصدور والبطون، فبعد بروز السرة ما الذي بقي ما ظهر؟ سجائر على الطاير، وألوان وأصباغ غريبة إلى حد التغرب التام عن كل ما له علاقة بالاتزان والالتزام والاحترام.

 

ثم قال: "اللهم لا تطرح الحياء والعفة والعفاف من بنات الإسلام، فيا سبحان الله، المسلمات في الغرب يقاتلن من أجل الالتزام والتمسك بالحجاب الإسلامي، وهنا وفي دورات الخليج الكروية تبرج فاق ما نشاهده في ملاعب غير المسلمين".

 

أيها المسلمون: إن كلام هؤلاء له وعليه ملاحظات سواء من التليفزيون والصحيفة والمجلة من أثَّرا كثيرا جدا في عملية تغيير مبادئ المجتمع وتهيئته تدريجا، وبمكر ناعم خبيث لتقبل الأوضاع والقيم التي يتبناها ناشروا تلك الصور.

 

لقد قرأت لقاءات مع بعض أولئك الفتيات التي كن بحق ظاهرة تلك الدورة، قرأت تلك اللقاءات معهن بلا صور، ولله الحمد، فوجدت أنهن أو قسما كبيرا منهن فعلا من بلادنا مع الأسف الشديد، وكانت إحداهن تعلق على من ينكر عليهن الخروج والاختلاط والتبرج، قائلة: "نحن كمواطنات ليس درجة ثانية في الحقوق والواجبات، يعني إيه حلال على الأولاد حرام على البنات!!".

في مدرجات خليجي 18 شاهدنا تصرفات من فتيات

والسؤال هنا: هل يليق بفتاة ولدت في بلاد الحرمين مهبط الوحي، ومكان بيت الله قبلة المسلمين أجمعين، ومهد النبوة والإسلام، هل يليق بفتاة نشأت في هذه البلاد الطاهرة أن تظهر بتلك الصورة السافرة؟ ثم حتى لو كانت تدرس في إحدى دول الخليج، ومعظمهن يدرسن هناك، ما هي التربية التي اكتسبتها من ذويها؟ تربية تقوم على العفة والحياء، تربية تحترم قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ )[الأحزاب: 59].

 

أم أن الآباء والأمهات لا يقرؤون هذه الآية، ويربون بناتهم على التمرد على الحياء، وعلى كسر تعاليم العفة التي تمتلئ بها نصوص الشريعة؟ هل هي كثرة الأموال؟ هل هو الثراء؟ فكثيرا من العائلات الثرية محترمة محافظة! هل هو إدمان السفر إلى بلاد الغرب؟ هل هو ترك الحبل على الغارب، فلا مراقبة ولا إرشاد ولا نصح، ولا قرآن ولا سنة، ولا آداب الصحابيات وأمهات المؤمنين؟!

 

يا إخوة: يقال عنا، أو يقولون عنا: أننا البقية الباقية من بلاد المسلمين التي ما زالت محتفظة بالطابع المحافظ الذي حث عليه كتاب الله، وأوصى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

ألا تلمحون الرفث الذي يمارس على هذا الطابع من قبل بعض المتنفذين في وسائل الإعلام؟ يردون إخماد هذا الطابع المحافظ، يريدون إسقاطه ودفنه، وهاهم يبرزون هذه الفئة المستغربة عمدا دون غيرها؛ حتى يقولوا للناس: انظروا... خلاص ما عاد هنا خصوصية لهذه البلاد، كفا انعزالا، لابد من مشاركة العالم في حضارة السفور والخلاعة والاختلاط!.

 

كتب أحد الإخوة الجزائريين هذا الكلام تعليقا على المقال الأول يقول: "نحن هنا في الجزائر أتحدث عن فئة الشباب كانت عندنا نظرة جيدة، لكن معايير الالتزام والحشمة بدأت تندثر عندنا، كنا نسمع عنها في بلدان الخليج العربي بصفة عامة، والسعودية بصفة خاصة، ومع مرور الزمن، ولما بدأنا نتابع المسلسلات الخليجية، ونشوف الشكل المبهرج والكشفة كما نسميها نحن أصدقكم القول أن الصورة التي كانت عندي تحطمت؛ لأن نظرتي كانت جد مثالية، لكن الأمر هذا لابد أن ينتهي؛ لأنه كما تفضل الأخ ما يريده الأعداء بنا من الانحطاط الخلقي، وترك الدين والملة، ليس في بلدان الخليج فقط، بل في كل بلاد المسلمين، اللهم كف عنا كيدهم، وثبت المسلمين على الحق" انتهى كلامه.

 

وأقول: قول الله -تعالى-: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[الصف: 8].

 

أستغفر الله، فاستغفروه إنه غفور رحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى من سار على نهجه، واستن بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فلا تزال المحاولات جارية على قدم وساق، وما زال المكر على أشده، لتغريب هذه البلاد العزيزة على أهلها، وعلى كل مسلم سني موحد.

 

قد تكيد الفضائيات فتغرق الناس في اللهو والطرب والخلاعة، وقد تزيد على ذلك بمحاولة إقناع الناس في هذا التوجه الإباحي، فتناقش الثوابت الأخلاقية الدينية التي ما زال المجتمع متمسك بها إلى حد كبير، وتنتقي للمشاركة في تلك النقاشات من تراهم من دعاة الاختلاط والسينما والسفور، لتقدم لنا آرائهم سواء كان المشارك كاتب مستغربا، أو امرأة ممسوخة لا تمَتُ للحياء بصلة، أو ممثلا مائعا قد يأتي للنقاش وهو مخمور رخو الحنك، والعياذ بالله.

 

وتفتح النقاشات حول قيادة المرأة، والحرية والسينما، وعمل المرأة في بيئة الرجال، وغيرها من المواضيع التي هي محل الحذر، والاعتبار الشرعي في دين الإسلام.

 

لكن الدين من أبعد الأمور في نقاشهم، بل ليس له أدنى مكان بينهم، ثم يبشرون الناس من أمثالهم بالفرج القريب، لا بارك الله فيهم ولا في بشارتهم.

 

أيها الإخوة: إن الحق هو منهج أهل العفة والحياء، ومهما بغي عليه لينصرنه الله ولو بعد حين.

 

الحق منهجنا والدين موردنا *** والأرض موطننا والرشد مكتمل

ولن نضل وشرع الله منهجنا *** لن يخدعونا بما قالوا وما انتحلوا

يوم قريب سيأتي لا يساورنا *** شك نرى غيرهم يمضي ويرتحل

يوم نراه عيانا في بشائره *** الحق يعلو ويهوي صاغرا هُبل

 

لو كان لهؤلاء الجاهلين حث ديني؛ لأدركوا أن الأمن الذي ننعم به في هذه البلاد الطيبة، إنما هو من عند الله تبارك -تعالى-، فنحن نعيش في نعمة من الأمن عظيمة يفتقدها كثير من الجيران حولنا، في العراق، وفي لبنان، وفي غزة، وباقي أراضي فلسطين، وفي الصومال.

 

وإن من أسباب زوال نعمة الأمن: الاجتراء على حدود الله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) [العنكبوت: 67].

 

فدعاة الفساد هؤلاء يلعبون بالنار، ويقودون البلد إلى مجاهل الخطر، -نسأل الله أن يكف شرهم، وأن يحفظ الأمة من كيدهم-.

 

ولا نملك -أيها الأحبة الكرام- إلا أن نكرر قول الله -تعالى-: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [الصف: 8].

 

إن التفاؤل دأبنا، قد يطرأ الشذوذ على القاعدة العريضة ردحا من الزمن، فتبقى القاعدة ويزول الشذوذ، وقد تنشأ بعض الفطريات على النبتة الراسخة الجذور، فتينع النبتة وتموت الفطريات، ومهما حاول الأشرار فلن يضر الخبث العالق بريق الجواهر، فالأصل الأصيل يبقى شامخا راسخا -بإذن الله تعالى-.

 

إنها سنة الله في الصراع بين الحق والباطل، قال تعالى: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ) [الرعد: 17].

 

اللهم احفظ علينا ديننا، فإنه عزنا ونجاتنا، وأصلح شباب المسلمين وبناتهم.

 

اللهم أعلِ راية الإسلام، واعز المسلمين، اللهم هيأ للأمة الإسلامية من أمرها رشدا، اللهم ألف بين قلوب المسلمين.

 

 

 

 

المرفقات
التشجيع والسفور.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life