عناصر الخطبة
1/ تأملات في معاني اسم الله البر 2/ فضل الله واسع وعطاؤه بلا حدود 3/ من فضل البر سبحانه: أعمال بسيطة وأجور عظيمة 4/ آثار الإيمان باسم الله البر 5/ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟.
اهداف الخطبة

اقتباس

فَهُوَ اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ، يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُصْلِحُ أَحْوالَهُمْ. عَطُوفٌ عَلَيْهِمْ، مُحْسِنٌ إِلَيْهِمْ، رَفِيقٌ بِهِمِ، عَمَّ بِبِرِّهِ جَمِيعَ خَلْقِهِ، فَلَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِرِزْقِهِ؛ فَهُوَ ذُو الْجُودِ وَالْكَرَمِ، يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ، وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ، يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِجَمِيعِ جِنَايَاتِهِمْ، وَيَجْزِيهِمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرَةَ أَمْثَالِهَا، وَيَكْتُبُ لَهُمْ الْهمَّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَةً، وَلَا يَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ سَيِّئَةً، يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ. يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ. فَمَا يَفْعَلُهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ غُفْرَانِهِ زَلَّاتِهِمْ، وَإِجَابَتِهِ دَعَوَاتِهِمْ، وَتَفْرِيجِهِ كُرُبَاتِهِمْ، دَافِعُهُ لَيْسَ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ تُصِيبُهُ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا رَحْمَةً وَبِرًّا بِهِمْ....

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتِغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ صَلَّى اللهُ عليه، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بالجمَاعِةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الجمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ، نَقِفُ الْيَوْمَ وَإِيَّاكُمْ وَقَفَاتٍ مَعَ اِسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى، وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْعُلَى، نَقِفُ مَعَ اِسْمِ وَصِفَةِ "الْبرِّ"، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور: 28]، فَهُوَ اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ، يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ، وَيُصْلِحُ أَحْوالَهُمْ. عَطُوفٌ عَلَيْهِمْ، مُحْسِنٌ إِلَيْهِمْ، رَفِيقٌ بِهِمِ، عَمَّ بِبِرِّهِ جَمِيعَ خَلْقِهِ، فَلَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِرِزْقِهِ؛ فَهُوَ ذُو الْجُودِ وَالْكَرَمِ، يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ، وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ، يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِجَمِيعِ جِنَايَاتِهِمْ، وَيَجْزِيهِمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرَةَ أَمْثَالِهَا، وَيَكْتُبُ لَهُمْ الْهمَّ بِالْحَسَنَةِ حَسَنَةً، وَلَا يَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ سَيِّئَةً، يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ.

 

 يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَهُمْ فُقَرَاءُ إِلَيْهِ. فَمَا يَفْعَلُهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْ غُفْرَانِهِ زَلَّاتِهِمْ، وَإِجَابَتِهِ دَعَوَاتِهِمْ، وَتَفْرِيجِهِ كُرُبَاتِهِمْ، دَافِعُهُ لَيْسَ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ تُصِيبُهُ مِنْهُمْ؛ إِنَّمَا رَحْمَةً وَبِرًّا بِهِمْ، فَهُوُ سُبْحَانَهُ لَا يُحْسِنُ لِعِبَادِهِ لِيُكَافِئُوهُ، وَلَا لِيَدْفَعُوا عَنْهُ ضَرَرًا، وَيُخَاطِبُهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُم،ْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ؛ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

فَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، وَالْخَلْقُ عَاجِزٌ عَمَّا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأَفْعَالِ إِلَّا بِأَقْدَارِهِ وَتَيْسِيرِهِ وَخَلْقِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَ؟!

 

فَجَمَالُ رِبِّنَا الْبَرِّ الرَّحِيمِ وَكَمَالُهُ، وَأَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ تَقْتَضِي مِنَّا غَايَةَ الْحُبِّ، وَغَايَةَ الْخُضُوعِ وَالذَّلِّ وَالطَّاعَةِ لَهُ، فَعَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْلَمُوا عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ إِحْسَانَ اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ؛ إِنَّمَا بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَجُود ٍ وَكَرَمٍ؛ لَا لِمُعَاوَضَةٍ، وَلَا لِاسْتِجْلَابِ مَنْفَعَةٍ، وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ.

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ مِنْ بِرِّهِ – جَلَّ وَعَلَا – بِعِبَادِهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ لَهُمْ، وَمَسْحَ السَّيِّئَاتِ عَنْهُمْ، وَهُنَاكَ الْكَثِيرُ مِنْ الأُمُورِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْعَبْدُ؛ فَيُضَاعِفُ اللهُ لَهُ الثَّوابَ عَشَرَاتِ بَلْ آلاَفَ الأَضْعَافِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ»، (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الأَجْرِ الْعَظِيمِ: صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مَائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ. فَهَذِهِ – وَرَبِي- نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ؛ عَمَلٌ قَلِيلٌ نُجْزَى بِهِ مِثْلَ هَذَا الْخَيْرِ الْعَظِيمِ. فَكَيْفَ بِمَنْ صَلَّى خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ؟! سُبْحانَكَ مَا أَبَرَّكَ، وَمَا أَكْرَمَكَ! وَمَا أَلْطَفَكَ! عَمَلٌ يَسِيرٌ تُجْزِينَا عَلَيهِ هَذَا الْجَزَاءَ الْوَفِيرَ؟!

 

ثانيًا: انْظُروا إِلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَيْفَ جَعَلَ اللهُ عَمَلَ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِعَمَلِ أَلْفِ شَهْرٍ، قَالَ تَعَالَى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر: 3]، وَلَيْسَتْ بِأَلْفِ شَهْرٍ فَحَسْبُ، بَلْ وَمَنْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاِحْتِسَابًا غَفَرَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَتِلْكَ الذُّنُوبُ الْمُتَرَاكِمَةُ، وَالْمَعَاصِي الْمُتَتَابِعَةُ؛ يَغْفِرُهَا اللهُ بِقِيَامِ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

فَتِلْكَ الذُّنُوبُ الْعَظِيمَةُ تُغْفَرُ بِقِيَامِ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، إِنَّهُ الْجَوَادُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ. وَانْظُرُوا إِلَى دُعَاءٍ يَقُولُهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ مَا يُرَدِّدُ أَلْفَاظَ الْأَذَانِ خَلْفَ الْمُؤَذِّنِ؛ يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِهِ الْجَنَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ... إِلَى نِهَايَةِ الأَذَانِ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ). اللهُ أَكْبَرُ! عَمَلٌ يَسِيرٌ يُدْخِلُنَا الْجَنَّةَ! فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ! مَا أَبَرَّهُ وَمَا أَجْوَدَهُ!

 

وَالْأَذْكَارُ بَابٌ عَظِيمٌ يَفْتَحُهُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ لِعِبَادِهِ؛ لِيُضَاعِفَ لَهُمُ الْأُجُورَ؛ فَانْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الأَذْكَارِ الْيَسِيرَةِ بِأَعْدَادٍ مَحْصُورَةٍ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا أُجُورٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ:

قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ قَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

 سُبْحانَكَ مَا أَبَرَّكَ، وَمَا أَكْرَمَكَ؛ عَمَلٌ يَسِيرٌ تُجْزِينَا عَلَيهِ هَذَا الْجَزَاءَ الْوَفِيرَ؟! وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ). سُبْحَانَكَ عَلَى جُودِكَ وَكَرَمِكَ وَلُطْفِكَ وَإِحْسَانِكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ.

 

وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ -أَوْ فَيُسْبِغُ- الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ؛ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

مَا أَلْطَفَ اللهَ! وَمَا أَبَرَّهُ! وَمَا أَرْحَمَهُ! وَمَا أَكْرَمَهُ! تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ لِمَنْ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ الْيَسِيرَ؟! مَا أَعْجَزَ بعْضَنَا عَنْ نيْلِ هَذَا الْخَيْرِ الْوَفِيرِ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ.

 

وَانْظُرُوا إِلَى فَضْلِ البْرِّ الرَّحِيمِ -عَزَّ وَجَلَّ-: رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا الْعَبْدُ يَنَالُ بِهِمَا مَغْفِرَةً عَظِيمَةً، حَيْثُ قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. اللهُ أَكْبَرُ! رَكْعَتَانِ يَغْفِرُ اللهُ بِهِمَا لِلْعَبْدِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ! فَهْلَ رَأَيْتُمْ بِرًّا وَجُودًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا؟!

 

وَقَالَ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

عِبَادَ اللهِ:"إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ" مَا أَعْظَمَ هَذَا الِاسْمَ! وَمَا أَجَلَّهُ! وَتَأَمَّلُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَلْتَطْرُقْ وُجْدَانَكُمْ، وَلْتُحَرِّكْ قُلُوبَكُمْ، وَلْتُحْدِثْ تَغَيرًا فِي أَنْفُسِكُمْ. حَيْثُ قَالَ تَعَالَى حاكِيًا عَنْ حِوَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعُضِهُمْ لِبَعْضٍ: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور: 28]، لَقَدْ كَشَفُوا سِرَّ وُصُولِهِمْ إِلَى الْجَنَّةَ، لَقَدْ أَنْجَاهُمُ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ، فَهُمُ النَّاجُونَ الْمُكْرَمُونَ فِي دَارِ النَّعِيمِ، لَقْدَ وَقَاهُمُ الْبَر عَذَابَ السَّمُومِ، منّةً مِنْهُ وَفَضْلاً، وَبِرًّا بِهِمْ وَإِحْسَانًا، لِمَا عَلِمَهُ مِنْ تَقْوَاهُمْ وَخَشْيَتِهِمْ وَإِشْفَاقِهِمْ. لَقَدْ عَاشُوا عَلَى حَذَرٍ وَخَوْفٍ مِنْ هَذَا الْيَومِ الْعَظِيمِ، عَاشُوا مُشْفِقِينَ خَوْفًا مِنْ حِسَابِهِ فِي حَيَاتِهِمْ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَخْدَعْهُمْ أَمَانُ الدُّنْيَا ؛ بَلْ عَاشُوا فِي خَوْفٍ مِنَ اللهِ؛ دَفَعَهُمْ هَذَا الْخَوفُ لِلْخَشْيَةِ وَالْعَمَلِ، فَأَحْسَنَ اللهُ إِلَيْهِمْ وَبَرَّ بِهِمْ. يَا لِعِظَمِ هَذِهِ الآيَةِ: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)!

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ، رَحِمَهُ اللهُ:

وَالْبَرُّ فِي أَوْصَافِهِ سُبْحَانَهُ *** هُوَ كَثْرَةُ الْخَيْرَاتِ وَالإِحْسَانِ

وَصْفٌ وَفِعْلٌ فَهْوَ بَرٌّ مُحْسِنٌ *** مَوْلَى الْجَمِيلِ وَدَائِمُ الإِحْسَانِ

 

عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ مِنْ بِرِّهِ – جَلَّ وَعَلَا-: سِتْرُهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي حَالِ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ، مَعَ كَمَالِ رُؤْيَتِهِ لَهُمْ، وَلَوْ شَاءَ لَفَضَحَهُمْ بَيْنَ خَلْقِهِ؛ وَهَذَا مِنْ كَمَالِ بِرِّهِ وَلُطْفِهِ. وَمِنْ بِرِّهِ: شُهُودُ حِلْمِ اللهِ فِي إِمْهَالِ رَاكِبِ الْخَطِيئَةِ، وَلَوْ شَاءَ لَعَاجَلَهُ بِالْعُقُوبَةِ؛ وَمِنْ بِرِّهِ، جَلَّ وَعَلَا، بِعِبَادِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ، قَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [الزمر: 74].

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ، -عَزَّ وَجَلَّ-، بَارٌّ بِخَلْقِهِ، وَالْبَرُّ أَبْلَغُ مِنَ الْبَارِّ؛ لِأَنّ الْبَرَّ يَتَتَابَعُ بِرُّهُ، وَيَتَوَالَى إِحْسَانُهُ، وَيَكْثُرُ عَطَاؤُهُ، حَيْثُ كَثُرَ خَيْرُهُ وَطَابَ، فَاللهُ فَاعِلُ الْبِرِّ وَالِإحْسَانِ، يحْسِنُ إِلَى عِبَادِهِ بِالْخَيْرِ، وَيُوَسِّعُ عَلَى الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَيُمْهِلُ الْعَاصِي، خَلَقَ الْخَلْقَ لِيُسْعِدَهُمْ، وَيُحْسِنَ إِلَيْهِمُ وَيُكْرِمَهُمْ؛ وَلَكِنْ هُنَاكَ مَنْ يَأْبَى، هُنَاكَ مَنْ يُشَاقِقُ الْبَرَّ الرَّحِيمَ فِي حُكْمِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَيُشَاقِقُ رَسُولَهُ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَيَعْتَرِضُ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَيُهِينُ أَوْلِيَاءَهُ، فَالْكَوْنُ كُلُّهُ مَا خُلِقَ إِلَّا لِعِبَادَةِ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود: 119] فَمِنْ بِرِّهِ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الإِحْسَانَ بِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، وَبَلَغَ مِنْ بِرِّهِ جَلَّ وَعَلَا بِعِبَادِهِ أَنَّهُ يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَاصِيهِمْ مَعَ إِسَاءَتِهِ.

 

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.

 

 أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، مِنْ آثَارِ هَذَا الاِسْمِ الْعَظِيمِ الْجَمِيلِ (الْبَرِّ) أَنْ يَحْرِصَ الْعَبْدُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ أَعْمَالِهِ خَيِّرَةً، وَأَنْ يَتَخَلَّقَ بِآثَارِ هَذَا الاِسْمِ، وَأَنْ يَكُونَ مُشْتَغِلاً بِأَعْمَالِ الْبِرِّ؛ وَأَنْ يَبْذُلَ الإِحْسَانَ لِلْغَيْرِ، وَأَنْ يَسْتَبِقَ الْخَيْرَاتِ؛ وَأَلَّا يُضْمِرَ الشَّرَّ لِأَحَدٍ، وَلَا يُؤْذِي أَحَدًا؛ وَأَنْ يَكُونَ مِعْطَاءً؛ وَأَنْ يَكُونَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ، محْسِناً إِلَيهِمَا، وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، وَأَنْ يُحْسِنَ إِلَى الْخَلْقِ؛ فَأَنْوَاعُ الْبرِّ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى؛ فآثَارُ هَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ كَثِيرَةٌ، فَتَأَمَّلُوهَا - يَرْحَمُكُمُ اللهُ-؛ وَاِعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهَا. رَزَقَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ. فَاللهُ جَلَّ وَعَلَا مَوْلَى الْجَمِيلِ، وَدَائِمُ الْإِحْسَانِ، فَلَا يَسْتَغْنِي مَخْلُوقٌ عَنْ إِحْسَانِهِ وَبِرِّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، قَالَ تَعَالَى:(رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً) [غافر: 7]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) [الأعراف: 156]، وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: 53].

 

فَوَسِعَتْ أَفْضَالُهُ وَنِعَمُهُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ؛ وَالْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ، وَأَهْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالإِنْسَانَ وَالْحَيَوَانَ وَالْجَانَّ؛ فَسُبْحَانَهُ الْعَظِيمُ ذُو الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ: (فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؛ فَهُوَ يُحْسِنُ إِلَى السَّائِلِينَ بِحُسْنِ عَطَائِهِ، وَيَتَفَضَّلُ عَلَى الْعَاجِزِينَ بِجَزِيلِ جَزَائِهِ " وَلَا يَقْطَعُ الِإحْسَانَ بِسَبَبِ الْعِصْيَانِ، وَيُعْطِيهُمْ زَمَنًا لِلْإِمْهَالِ"، "لَا يَصْدُرُ عَنْهُ الْقَبِيحُ، وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ رَبُّنَا مَلِيحُ " فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ رَبَّنَا مِمَّنْ حَضَرَ، لَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ رَبَّنَا مِمَّنْ حَضَرَ.

 

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن.

 

اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

 سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

 

المرفقات
البر الرحيم.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life