الإنسان في القرآن

أحمد كمال

2022-10-09 - 1444/03/13
التصنيفات:

 

 

 

 

 

 

 

الآيات التي تصف الإنسان وأحواله:

 

{يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ? وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء:28].

 

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس:12].

 

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ . وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ? إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود:9-10].

 

{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}  [إبراهيم:34].

 

{خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [النحل:4]

 

{وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا } [الإسراء:11].

 

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا} [الإسراء:67].

 

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء:83].

 

{قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100].

 

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـاذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف:54].

 

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب:72].

 

{فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:49].

 

{لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت:49].

 

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت:51].

 

{فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ} [الشورى:48].

 

{وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ} [الزخرف:15].

 

{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج:20-22].

 

{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار:6].

 

{إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات:6].

 

 

 

سلوك الإنسان تجاه الخير والشر:

 

1- عابد في الضر جاحد معرض في الخير:

 

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس:12].

 

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا} [الإسراء:67].

 

{فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:49].

 

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت:51].

 

2- عابد في الخير يؤوس قنوط في الضر:

 

{لَّا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت:49].

 

3- فرح معرض منوع في الخير يؤوس جزوع في الضر:

 

{وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء:83].

 

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ . وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ? إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود:9-10].

 

{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج:20-22].

 

ما جُبِل عليه الإنسان من صفات قبيحة ما لم يعتصم بالإيمان:

 

ضعيف

 

ظلوم كفار

 

خصيم مبين

 

عجول

 

كفور

 

قتور

 

أكثر شئ جدلًا

 

ظلوم جهول

 

كفور مبين

 

جزوع منوع

 

مغرور

 

كنود

 

كيف النجاة من هذه الصفات والأحوال القبيحة؟

 

{إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ . وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ . لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ . وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ . إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَـائِكَ هُمُ الْعَادُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ . وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج:22-34].

 

 

 

الخلاصة:

 

اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين الذين أكرمهم الله بالتمسك بإيمانهم وعبادتهم وطاعتهم لربهم ليتمكنوا من هزيمة صفاتهم الجِبلية القبيحة.

 

 

 

 

 

 

الغاية والوسيلة

 

شريفة الغامدي

 

القائل بـ "أنَّ الغاية تبرِّرُ الوسيلة" هو شخصٌ أناني بالدرجة الأولى، فمن أجلِ تحقيق ما يرنو إليه لا بأسَ من سحقِ كلِّ ما يواجهه من أشياء ومن أشخاص، إضافة إلى تخليه عن كلِّ الضوابطِ الشرعية والأخلاقية التي لا يسعُ المؤمن التخلي عنها بأي حالٍ.

 

هذه المقولة لـ"نيكولو مكيافيلي" الذي يرى أن الأهداف لا بدَّ من الوصولِ إليها بكلِّ الوسائل الممكنة، مهما كانت الخسائر المترتبة على هذا النهجِ، وبغضِّ النظر عن شرعيةِ الأهداف والغايات.

 

والأمر الذي درج عليه المقتنعون بهذه المقولةِ هو تبريرُ تأييدِهم لها، بتحفظِهم على "غض النظر عن الشرعية"، وحصرهم لهذه المقولةِ في الغاياتِ النبيلة، فمن كانت غايتُه نبيلةً فلا بأس من سلوكِ أي مسلكٍ للوصولِ إليها، بعكس من فقدت غايتُه النبلَ، فعليه التراجعُ عن هذا الهدفِ دون البحثِ في الوسائل، أمَّا شرعيةُ الوسائلِ فهو أمرٌ ثانوي يفقد قيمته أمام نبل الغاية!

 

عجيبٌ هذا التقسيم الذي انتهجَه هؤلاء؛ فأي غايةٍ نبيلة يمكن الوصولُ إليها بطرقٍ ملتوية غير مشروعة؟!

إنَّ فسادَ الوسيلة هو أول أسباب فساد الغاية، فالتقليل من كلفةِ بناء منزل غاية جيدة، ولكن الاقتصاد في عددِ الأعمدة وسيلة فاشلة فاسدة تؤدِّي إلى نتائجَ وخيمة.

 

مما وقفتُ عليه موقف لإحدى المسؤولاتِ في إحدى المدارس، قرَّرتْ بيعَ الكتبِ المنهجية التي توزِّعُها الجهة الراعية للمدرسة مجانًا للحصولِ على مبالغ جيدة، يمكن بها تطوير المدرسةِ وتحسين مظهرها! إنَّ الغايةَ الجيدة لهذه المسؤولة لا تسوغُ استلابها لمالِ الدِّارسات بغيرِ وجه حقٍّ، ودون علم منهن.

 

لا يمكنُ أن نمنحَ أنفسَنا الأعذارَ لما نقومُ به من تجاوزات لمجرد أننا لا نقصدُ إلا الإحسان، لا يحقُّ لنا أن نعطي أنفسَنا الصلاحيات للتصرف كما نشاء دون اعتبارٍ لغيرنا؛ لأننا نقصدُ الإصلاحَ والخير، والإصلاحُ والخير والإحسان كلُّها أمورٌ طيبة، لكنَّها تفقد معانيها متى ما سلكنا بها طرقًا معوجَّة، والغايةُ الجميلة النبيلة لا بدَّ لها من وسيلةٍ نبيلة، ولا يصحُّ تدنيسها بقبحِ الوسائل.

 

إنَّ غاياتِ الغرب "المدعاة" في القضاءِ على الإرهاب ونشر السلام لا تبرِّرُ ما يحدث في العالَمِ من تدميرٍ وانتهاك واعتداء على جميعِ الأصعدة، بل إنَّ الوسائلَ السليمة تصحِّحُ الأهدافَ وتضبطها في الحدودِ الشرعيةِ، والغايات النبيلة أيضًا يجب أن تضبطَ الوسائل في الحدود المقبولة؛ فالسَّارق لا تبرر سرقتَه رغبتُه في توفيرِ العيش الرغيد لأبنائه، والمزوِّرُ الذي يغير شهاداتِه ليلتحقَ بعمل، أو من يزوِّر فواتيرَه أو أوراقه، لا شيء يبرر فعلَه المشين مهما كانت حاجته.

 

العجيب ما سمعته من أكثر من شخصٍ حول قيام الموظَّفين بتغييرِ فواتيرِ المشتريات بأرقامٍ أعلى مما هي عليه قبل إرسالها إلى الجهةِ المسؤولة عن الصرف؛ وإذا سُئل عن السببِ برَّرَ بأنَّ الاحتياجاتِ أكبر مما تغطِّيه المدفوعات!

 

والردَّ عليه: "إذًا، اصرف على قدرِ ما أُعطي لك، وإذا رغبتَ في المزيدِ طالِبْ به موضحًا السببَ والمسوغ لهذه الزيادة"، لكن هذه الحلول لا تناسبُ هؤلاء؛ لأنَّهم لا يريدون المساءلةَ حول الكيفيةِ التي صُرفت بها المبالغُ، هم يُريدون التصرفَ بحريةٍ في مالٍ ليس لهم، ولا يملكون الحقَّ في التصرفِ فيه من تلقاءِ أنفسهم ما لم تعطهم الجهةُ المسؤولة الحقَّ في التصرف، وما لا يلحظه هؤلاء أنَّ النتائجَ لا تكون مرضية بقدرِ ما تُوقِّع منها، غير مدركين لأسبابِ الفشل في تحقيقِ الهدف.

 

والسببُ الأول هو تقوى الله فيما أُوكِلَ إليك، والعمل على البحثِ عن وسائلَ بديلةٍ مشروعة قادرة على تحقيقِ الهدف بشكل يرضي الله، فلكي تُبارك نتائجُك فلتتقِ الله في وسائلِك، أمَّا الوسيلةُ الخاطئة فهي حتمًا تؤدِّي إلى نتائج خاطئة.

 

لا يصحُّ الفصلُ بين الغايةِ والوسيلة، ولا السماح للوسيلةِ بالتجاوزِ فوق الضَّوابطِ الشرعية والأخلاقية، ويمكن القولُ بأنَّ هناك غاياتٍ تسمو فوقَ الوسائلِ والوصول إليها يجبُ ألا تعوقه وسيلة، فالمسلم يراعي الله في كلِّ أحواله وحتمًا سيجد الحلولَ المناسبة؛ ? وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ? [الطلاق: 2].

 

 

التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life