أول خطبة بعد رمضان وعداوة الشيطان

خالد بن عبدالله الشايع

2022-10-11 - 1444/03/15
عناصر الخطبة
1/سهولة الطاعة في رمضان 2/شدة عداوة الشيطان للإنسان 3/تحذير الله لعباده من اتباع الشيطان 4/الحث على المداومة على الطاعة

اقتباس

وعداوة الشيطان لآدم وذريته قديمة, فقد أسكن الله آدم وزوجته في الجنة فجاء الشيطان إلى آدم وزين له المعصية, فأطاعه آدم يظنه صادقاً, فعصى آدم ربه وأخرج من الجنة, ثم تاب الله عليه, وقد حذرنا الله من طاعة الشيطان...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إنّ الحمدَ للهِ, نحمدُه ونستعينُه ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا, من يهده اللهُ فلا مضلَّ له, ومن يضللْ فلا هاديَ له, وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له, وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه, صلّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلّمَ تسليمًا كثيرًا, أمّا بعدُ:

 

فيا أيها الناس: نحمد لله على التمام, ونسأله -سبحانه- القبول, هذه حال المؤمن مع كل موسم خير؛ يفرح بتمامه, ويسأل الله أن يتقبله منه, كما يسأله -سبحانه- أن يعينه على الاستقامة بعد رمضان, والسير على وفق ما تعلمه في شهر الخير.

 

معاشر المؤمنين: لقد كان المسلم في رمضان معانا على الطاعة, حيث كانت الشياطين مصفدة, وكان الشر وأهله فيه مقهورين, وأهل الخير يجدون على العمل الصالح أعوانا, والكل يتسابق لفعل الخير, وأما الآن وبعد أن انقضى زمن الخير, وخرج شهر رمضان, فقد عادت الأمور كما كانت, وأطلقت الشياطين, وبدأت الحرب في إضلال الناس, فكن على حذر, وجاهد عدوك.

 

عباد الله: لنحذر من الشيطان؛ فقد حذرنا الله من السير خلف الشيطان واتباع خطواته فقال: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)[النور: 21], وإذا أعرض الإنسان عن الله تولاه الشيطان وجره إلى الفساد والطغيان: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)[مريم: 83], وكل من أعرض عن الله وسار خلف الشيطان فإنما يهلك نفسه, وخسر ديناه وآخرته: (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا)[النساء: 119].

 

وقد سلك الشيطان طرقاً عجيبة في الإغواء, فأفسد كثيراً من الناس, وزين لهم سوء أعمالهم؛ فأوردهم جهنم وبئس المصير: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)[النساء: 120، 121].

 

وعداوة الشيطان لآدم وذريته قديمة, فقد أسكن الله آدم وزوجته في الجنة فجاء الشيطان إلى آدم وزين له المعصية, فأطاعه آدم يظنه صادقاً, فعصى آدم ربه وأخرج من الجنة, ثم تاب الله عليه, وقد حذرنا الله من طاعة الشيطان فقال: (يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ)[الأعراف: 27].

 

ولما كانت عداوة الشيطان للإنسان ظاهرة بينة أمرنا الله بالحذر منه, وإعلان الحرب عليه ونصب العداوة له, فقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)[فاطر: 6], وقد أرشدنا الله إلى أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم كلما هممنا بمعصية, فقال: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[الأعراف: 200].

 

وفي يوم القيامة يوم الصدق والعدل يعترف الشيطان بجريمته, فيعلن أمام الخلائق أن الله صادق وأنه كاذب, وأنه لا لوم عليه وإنما الملامة على من اتبعه, فيندم كل من اتبعه, ولكن حينذاك لا ينفع الندم: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[إبراهيم: 22].

 

أيها المؤمنون: كونوا على حذر ممن أقسم بعزة الله أن يغوينا أجمعين, واستعينوا بالله عليه؛ فإن كيد الشيطان ضعيفا على عباد الله المتقين.

 

اللهم أعذنا من نزغات الشياطين, ونعوذ بك رينا أن يحضرون, أقولُ هذا القولَ، وأَستغفرُ اللهَ لي ولكم من كلِّ ذَنبٍ فاستغفروه؛ إنَّه هو الغفورُ الرَّحيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أما بعد:

 

فيا أيها الناس: الناس بعد خروجهم من رمضان, لا شك أنهم قد تعلموا أمورا من الدين, واستفادوا من الطاعات التي عملوها في رمضان, وتغيرت النفوس للأفضل, واكتسبت النفوس خيرا  كثيرا, فالله الله أن نعود للمربع الأول كما كنا قبل رمضان, لابد من بقايا آثار على العبد من رمضان, فعلينا جميعا أن نستقيم على أمر الله, وأن نكون قد تجدد إيماننا, وقويت عزيمتنا على الخير, فتغيرت أحوالنا للأفضل بعد رمضان, ونستمر عليه برهة من الزمن, وقد يثبت ذلك الخير للأبد, ولكن الخسارة العظيمة الرجوع للخلف من أول ليلة من ليالي شوال, وكأن الإنسان لم يعمل في رمضان خيرا قط, فأين أثر الصلاة وقيام الليل, وصيام النهار, وتلاوة القرآن, والصدقة؟! أين أثر تلك الدموع التي سكبت في رمضان؟!.

 

معاشر المؤمنين: لنلزم الخير الذي عملناه في رمضان, ولنحافظ عليه, ولنجاهد أنفسنا في ذلك؛ فالشيطان حريص على سلخ العبد من كل خير استفاده في رمضان, فليجاهد العبد نفسه وشيطانه, حتى لو قلت الأعمال ولكن لا تضمحل, فمن كان يصلي مع الإمام كل ليلة صلاة التهجد, فلا يترك ذلك بالكلية حتى الوتر يتركه, بل حافظ على الوتر ولو بركعة بعد العشاء, ومن كان يختم في رمضان, ويقرأ كل يوم الصفحات الكثير, لا تترك قراءة القرآن ولو صفحات يسير كل يوم, وكذلك الصدقة والذكر والصيام, حافظ على شيء منها, ولا تكن كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا, ففي هذا الشهر حثنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على صيام ستة أيام من شوال؛ وكأنه تدريب على الاستمرار في الصيام والعمل الصالح, فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري قال -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال؛ كان كصيام الدهر".

 

فبادروا -عباد الله- على المحافظة على أخلاق رمضان وعباداته, فلا زالت النفس مستعدة للخير, ولا تتركوها فتمل وتستثقل الخير.

 

 (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، ويقولُ -عليه الصلاةُ والسلام-: "من صلّى عليّ صلاةً؛ صلى اللهُ عليه بها عشْرًا", اللهمّ صلِّ وسلمْ وباركْ على عبدِك ورسولِك نبيِّنا محمدٍ, وعلى آلِه وأصحابِه وأتباعِه أبدًا إلى يومِ الدّين.

 

 

المرفقات
sDp3RXSzDPruSzOqZQ92rXQunYrXXIBFtMpYmLYp.pdf
NBFhPlWfzwQBDy9EGGomYCzMa7zlDJTnBAbFNXub.doc
التعليقات

© 2020 جميع الحقوق محفوظة لموقع ملتقى الخطباء Smart Life