اللهم سلم : أن تذل قدم بعد ثبوتها

أبو الهيثم محمد درويش

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات:

 

 

 

 

 

رسالة لكل ثابت على الحق مستقيم على أمر الله : لا تغتر ..فقد تذل القدم بعد ثبوتها .

تعبير رائع فخم بديع من المولى الجليل

يحذر العبد الذليل أن يخرج عن نطاق الانقياد و يتمادى بعد أن كان منقاداً

فتذل القدم و يسقط العبد الصالح في بئر مظلم

ثم يستحق الوعيد بذوق السوء لما فعله من الصد عن سبيل الله تعالى .

قال الملك جل جلاله :

  {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [النحل 94]

 

قال القرطبي في تفسيرها :

 

فتزل قدم بعد ثبوتها مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه في الدين وتردده في معاشرات الناس ; أي لا تعقدوا الأيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزل قدم بعد ثبوتها ، أي عن الأيمان بعد المعرفة بالله . وهذه استعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه ; لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر ; ومن هذا المعنى قول كثير :

 

فلما توافينا ثبت وزلت

 

 

والعرب تقول لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في ورطة : زلت قدمه ; كقول الشاعر :

 

 

 

سيمنع منك السبق إن كنت سابقا   ***  وتقتل إن زلت بك القدمان

 

 

ويقال لمن أخطأ في شيء : زل فيه .

 

ثم توعد - تعالى - بعد بعذاب في الدنيا وعذاب عظيم في الآخرة . وهذا الوعيد إنما هو فيمن نقض عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; فإن من عاهده ثم نقض عهده خرج من الإيمان ، ولهذا قال : وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله أي بصدكم . وذوق السوء في الدنيا هو ما يحل بهم من المكروه . أ هـ

 

فاللهم يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلوبنا على دينك

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات