لوازم دعويّة حول طبيعة الداعية وهُويّته وعُدّته (3/ 4)

خباب الحمد

2022-10-05 - 1444/03/09
التصنيفات: مقالات في الوعي

اقتباس

إنّ معايشة الدعاة للواقع، وتلمس احتياجات الناس، ومعرفة أوضاعهم وعاداتهم، وأعرافهم وتقاليدهم، وثقافاتهم الاجتماعية خير معين على التأثير؛ فمن قرأ الواقع جيداً استطاع دراسته بشكل دقيق، وفهمه على نحوٍ...

تحدثنا في الحلقة السابقة عن اللوازم الدعوية التي يجدر بالداعية العالِم الربّاني أن يُعدّ نفسه لها، وكانت تدور حول مصابرة الداعية وثباته ورسوخه في دعوته، وعدم اهتزازه من كثرة الضغوطات، مع ضرورة المراجعات التي تُجدد ما اندرس من معالم الدعوة، وتُوضّح طرق التقييم السليم والمراقبة الذاتية؛ لئلا تستغل بعض الثغرات والزلاّت للنيل من الدعوة الربّانية وأهلها، وها نحن نكمل في هذه الحلقة شيئاً من اللوازم الدعوية.

 

اللازمة السادسة: لا إكراه على الهداية:

من تمام علم الداعية بالخلق أنهم وإن أُمروا بعبادة الله؛ وحُسن خلافة بعضهم في الأرض، وحمل الأمانة المناطة بهم، وعمارة الأرض؛ إلاّ أنّه قد قُدّر لأكثرهم الضلال؛ كونهم قد اختاروا ذلك لأنفسهم؛ فلا يعجب من عدم هدايتهم، بل هو الأمر الطبيعي، ولا يحزن كثيراً على ذلك؛ ولله في ذلك حكمة بالغة، ومن ضمنها ظهور إيمان الصادقين، وابتلاء بعضهم ببعض، وتحقيق وعده بملء الجنّة والنار من يستحقها.

 

والآيات تشرح وتوضح:

يقول -عز وجل-: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) [الأنعام: 35].

 

ويقول -عز وجل-: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [الرعد: 31].

 

ويقول -تعالى-: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس: 99].

 

ويقول -سبحانه-: ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [النحل: 93].

 

ويقول الحق: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [هود:118-119].

 

فالحرص على دعوتهم موزون بميزان الاعتدال في العمل الدعوي؛ لئلا يتجاوز حرصه عليهم إلى حد الإكراه لهم على قبول الهداية؛ فإنّ الله هادي القلوب وموفقها ودليل حيرتها، ولئن كانت من الداعية هداية الدعوة والبيان والإرشاد؛ فمن الله هداية التوفيق والإلهام، هذا فضلاً عن كونه -تعالى- قد خلق عباده للابتلاء، فقال: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود:7].

 

لئن كان دور الرسل تبليغ الحق للخلق؛ فالمتوجب على الدعاة أن يكونوا كذلك؛ وألاّ يحملوا في أنفسهم المزيد من الحرص على الدعوة حتّى يصلوا لمرحلة محاسبة الخلق؛ لأنّ محاسبتهم للخالق؛ كما كان يقول الأنبياء والرسل: (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ) [الشعراء:113]؛ فامتثلوا ما أراد الله منهم؛ حيث قال: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) [الرعد: 40]، وقد أخبر -تعالى- عموم الدعاة أنّهم لن يُسألوا عن أهل الكفر بعد أن اختاروا لأنفسهم طريقتهم، فقال -عز وجل-: (وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ)[البقرة: 119].

من هنا؛ فإن ما يقوله بعضهم: "دع الخلق للخالق، والناس لرب الناس"، يُمكن أن يُحمل على هذا المعنى الحسن؛ إذ الداعية بعد أمر الخلق بالخير ونهيهم عن الشر، يدع حسابهم؛ ففي الآية: ( مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) [الأنعام: 52]، لا أن يقوم بالانشغال بالحكم عليهم؛ أكثر من الانشغال بدعوتهم؛ فيكون سبباً لتكريه الناس بالدين؛ أكثر من جلبهم إليه؛ فكم رأينا من أناس يُريدون إخراج الناس من الدين؛ بدلاً من تثبيتهم عليه أو دعوتهم إليه؛ ففرضوا أنفسهم على الآخرين قضاة وحُكّاماً.

 

اللازمة السابعة: واقعية الداعية:

بعض الدعاة يعيش قضية لا واقع لها!، أو يظن أنه يعيش في واقع لا قضية به مؤثرة!، أو يجتر العيش بأحداث الماضي؛ فينسحب من واقعه كي لا يعالج مشكلاته!

 

إنّ معايشة الدعاة للواقع، وتلمس احتياجات الناس، ومعرفة أوضاعهم وعاداتهم، وأعرافهم وتقاليدهم، وثقافاتهم الاجتماعية خير معين على التأثير؛ فمن قرأ الواقع جيداً استطاع دراسته بشكل دقيق، وفهمه على نحوٍ صحيح؛ وأحسن التعاطي من حيث التعامل معه، ورسم أبرز الأسس التي تساهم في إنجاح مشروعه الذي يروم القيام فيه.

 

وعلى الدراس للواقع أن يفهمه بعيداً عن الدخول فيما يُخلّ بدينه وأمانته ومروءته، وخلطته لواقع الناس فيها منفعة؛ لهذا قال عكرمة: "إني لأخرج إلى السوق؛ فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة؛ فينفتح لي خمسون بابا من العلم"[1].

 

وقد كان للعلماء الدعاة إصلاح عام لشؤون الناس ودخول في أحوالهم المجتمعية، ومن يُطالع أحوال العلماء في الأندلس، والقيام بالبناء النهضوي والعمراني والتنموي؛ يجد كثيراً من المواقف؛ فمن كتب في تاريخ الأندلس: يذكر أنَّ العلماء المقيمين في ضواحي قرطبة كانوا يأتون يوم الجمعة للصلاة مع الخليفة، ويطالعونه بأحوال بلدهم، وقال أحد علمائهم:

وأَتْعَبُ إن لم يُمْنَحِ الناسُ راحةً *** وغيري إن لم يَتْعَبِ الناس يتعبِ

 

وكان أبو بكر بن العربي قاضي أشبيلية قد رأى ناحيةً من سور أشبيلية محتاجة إلى إصلاح، ولم يكن في الخزانة مالٌ موفَّرٌ يقوم بسدادها؛ ففرض على الناس جلود ضحاياهم، وكان ذلك في عيد أضحى، فأحضروها، وصرفت أثمانها في إصلاح تلك الناحية المتهدمة.

وكان محمد بن عبد الله بن يحيى الليثي حاكم قرطبة؛ كثيراً ما يخرج إلى الثغور، ويتصرف في إصلاح ما وهى منها حتى مات في بعض الحصون المجاورة لطليطلة [2].

 

تدرّج لا تبديل:

من واقعية الداعية؛ ألاّ يتحدّث في قضايا لم تتأسس ركائزها في قلوب الناس؛ فكم نرى من يُحدّث الناس عن جزئيات قبل الكليات، وفرعيات قبل الأصليات؛ فإنّ هذا سيجعل المجتمعات لا تستطيع مجاراة حِراكه الدعوي؛ لأنّه يُكلّفهم بأمور لم يستعدوا لها أو أن تكون لديهم جاهزية لتلقيها؛ ومن هنا نعلم حيثيات الدعوة الإسلامية ونشأتها؛ فقد كان التدرج في طريقة عرض المبادئ حيناً بعد حين؛ حتى اكتملت معالم الرسالة.

 

لا نرمي في الحديث هنا عن التدرج بنحوٍ ذلك؛ فقد اكتمل ديننا؛ غير أنّ التدرج المقصود عينُ الأساليب والوسائل التي تُقرّب الناس من تكاليفهم وواجباتهم المناطة بهم، وأن يُطبّقوا الواجب عليهم على قدر طاقتهم.

 

إنّ من عوامل التدرج أن يتحدث الداعية عن الواضحات الجليات قبل الغوامض والمشتبهات، وأن يقول الحق في مجتمع الخلق حسب ما تقتضيه المصلحة وتُطيقه عقولهم، وأن يبدأ بالأهم فالأهم خاصّة في علاج الأمراض الطارئة في المجتمع؛ فيتدرج من الأشد إلى الأخف، كما يقول:

إن اللبيب إذا بدا من جسمه *** مرضان مختلفان داوى الأخطر

 

لقد كتب الإمام ابن تيمية قطعة نفيسة علميّة أبدى فيها كثيراً من الملامح الدعوية مع تأصيل شرعي، وبُعد أصولي في طريقة التعامل مع الواجبات المزدحمة، وكيفية التفاعل مع الأوامر في بيئة خطاب الوضع؛ حيث يقول شيخ الإسلام: "إذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما، لم يكن الآخر في هذه الحال واجباً، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجباً في الحقيقة، وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرماً في الحقيقة، وإن سمى ذلك ترك واجب، وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر، ويقال في مثل هذا: ترك الواجب لعذر، وفعل المحرم للمصلحة الراجحة، أو للضرورة، أو لدفع ما هو أحرم، وهذا كما يقال لمن نام عن صلاة أو نسيها إنه صلاها في غير الوقت المطلق قضاء".

 

وباب التعارض؛ باب واسع جداً لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة، وخلافة النبوة؛ فإن هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة.

فأما إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن إما لجهله وإما لظلمه، ولا يمكن إزالة جهله وظلمه؛ فربما كان الأصلح الكف والإمساك عن أمره ونهيه، كما قيل: "إن من المسائل مسائل جوابها السكوت"، كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء؛ حتى علا الإسلام وظهر؛ فالعالم في البيان والبلاغ كذلك قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله -سبحانه- إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسليماً إلى بيانها؛ يبين حقيقة الحال هذه أن الله يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[الإسراء: 15].

 

والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين: بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به؛ فأما العاجز عن العلم، كالمجنون أو العاجز عن العمل؛ فلا أمر عليه ولا نهي، وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالمجنون مثلاً، وهذه أوقات الفترات؛ فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئاً فشيئاً بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئاً فشيئاً، ومعلوم أن الرسول لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، ولم تأت الشريعة جملة، كما يقال: "إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع".

كذلك المجدد لدينه، والمحيي لسنته، لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها؛ وكذلك التائب من الذنوب، والمتعلم، والمسترشد، لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم؛ فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يطقه لم يكن واجباً عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجباً لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان كما عفى الرسول عما عفى عنه إلى وقت بيانه، ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات، لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل، وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط؛ فتدبر هذا الأصل؛ فإنه نافع.

 

ومن هنا يتبين سقوط كثير من الأشياء، وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل؛ لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم؛ فإن العجز مسقط للأمر والنهي، وإن كان واجباً في الأصل[3].

 

إنّ التدرج الدعوي هو؛ حالات انتقال من مرحلة لأخرى؛ وهي حالة كونية أوجدها الله -تعالى- لاستصلاح البشر؛ سواء في خلقه وأمره؛ وإن ابتغاء مثالية السلوك في ظروف غير مثالية أو صعبة لا يجد الناس فيها أعواناً؛ ليس من فقه الدعوة؛ فالتدرج في التربية والتلطف مع اختلاف الطبائع ومراعاة أنماط الشخصية؛ تُمكّن للداعية في دعوته؛ بل يزيد رسوخاً وثباتاً في عرضه لها؛ حينما يُعالج المواقف الأهم فالأهم؛ ضمن فقه المراحل، ومراعاة نِسَبِ الأحوال، لتكون دعوته أوقع أثراً في قلوب الناس؛ وليكون أثر التدرج عبر الزمن شيئاً فشيئاً؛ فهو تدرج لا استعجال فيه؛ ولا تبديل في حقائقه؛ بل وصول نحو الطموح عبر المناسبات والأحوال الداعية؛ وقد كان ينزل القرآن بحسب الوقائع والأحداث فينزل مُنجّماً رويداً رويداً؛ ليكون ذلك أصلح في تغيير الأنفس؛ وقد نقل الله سؤال الكفار عن تنزُّل القرآن مرّة واحدة وبيّن السبب، فقال: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) [الفرقان: 32].

 

معايشة الواقع ليست رضوخاً له:

إنّ معايشة الواقع ليس كما يظنّه كثيرون قبول ورضوخ لضغوط الواقع واستسلام له، ولا يصح التعامل معه بمجاملة على حساب الشريعة؛ فكم أذهبت المجاملة في ذلك دين أصحابها، بل طمست شخصيّتهم، وليس التعامل مع الواقع لتتغير قناعات الدعاة بناء على رغبات الجماهير؛ فالإصلاح الحقيقي لفساد مجتمع سيكون مغايراً لرغباتهم؛ فليتحلى صاحبه بالحكمة والصبر؛ فالطريق شاق وطويل، وكم من شخص يدعو الداعية ليكون واقعياً وما أراد من قولته تلك إلا دحض الفكرة الصحيحة؛ ومحاولة صرفه وثنيه عنها بحجّة عدم قابلية الواقع لها، ونحن نوقن أنّ مطرقة ضغط الواقع لم تعد تطرق رؤوس عموم الناس، بل لقد أحدثت نُدَباً في عقول عدد من الدعاة؛ نحو التنازل والهزيمة والخوف من مواجهة رأي الجماهير؛ فضلاً عن الرضوخ للأوامر السلطانية والدعاية لها بثمن بخس!

 

سياسة الدعاة لواقعهم:

إنَّ جزءاً مِمّا يقوم به الدعاة له علاقة بالإدارة السياسيّة لواقع الناس؛ وقد كان هو عمل الأنبياء؛ فالسياسة أصلها في اللغة بمعنى التدبير، وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي" [4].

و"تسوسهم" أي: تقوم على شؤونهم وترعى أحوالهم، والدعاة يقومون بإرشاد الناس وتوجيههم، وقد يأتي من يستمع لتوجيههم؛ فيعرض عليهم مشكلة لم يجدوا حلّها عند القضاة؛ فيقومون بمحاولة علاجها وإيجاد الحلول لها؛ فضلاً عن الإصلاح بين الخصوم؛ وما يتبعه من عداء بعض الناس لهم؛ فيُحسنون التعامل معهم، ويُحاولون تجنبهم أو تحييدهم، وعدم الاصطدام بهم؛ وكل ذلك في حدود فن الممكن الدعوي؛ فالدعوة ليست سياقة لنصوص فحسب، بل قيادة لنفوس؛ وهو ما يجب على الدعاة أن يعرفوا أثره وحدوده؛ ويُحسنوا معايشة الناس ضمن هذه الصعوبات؛ خاصّة أنّ كثيراً من عامّة الناس يجتمعون حولهم، "وليس في الأرض عملٌ أكدّ لأهله من سِياسة العوامّ"؛ كما قال الجاحظ واستشهد بقول الهذلي:

وإن سياسة الأقوامِ فاعلمْ **** لها صَعْدَاءُ مَطلبُها طويل

 

معرفة الأعراف واللغة الاجتماعية:

إنّ من أسباب إخفاق كثير من الدعاة عدم إعمالهم لقواعد الأعراف المجتمعية، وعدم خبرتهم بها؛ فيريد أحدهم الدعوة في مكان وزمان ولا يعرف بيئته وظرفه واحتياجاته وفقه المراحل التي يخطوها معهم تجاه فعائل الخير.

 

ياما كُتِبَت مسطورات منتظمة لمجموعة من الأحكام الفقهية التكليفية في مسوّدات فقهية رقمها الفقهاء؛ غير أنّ تنزيلها في أرض الواقع يحتاج المعرفة بالحال والمآل؛ وبيئة الوضع؛ ولهذا قد تختلف الفتوى من بلد لآخر، وزمن عن زمن؛ بمراعاة المفتي ظروف الزمان والإمكان؛ ونظرة الداعية الربّاني لهذه الجوانب من عناياته.

 

يقول الإمام القرافي: "فمهما تجدد في العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتك لا تجره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده وأجْرِه عليه، وافته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك. فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين" [6].

 

وقد تختلف العادات من بلد لآخر؛ فتختلف صفات الكلمات، وبيّنة الفتاوى؛ فاستبصار الداعية الربّاني بذلك والتأكد منه يُعينه على مشاركة الصواب في رأيه، وفي هذا يقول القرافي: "العوائد لا يجب الاشتراك فيها بين البلاد، خصوصا البعيدة الأقطار، ويكون المفتي في كل زمان يتباعد عما قبله يتفقد العرف هل هو باق أم لا؛ فإن وجده باقيا أفتى به، وإلا توقف عن الفتيا، وهذا هو القاعدة في جميع الأحكام المبنية على العوائد" [7].

 

إنّ من أهمّ ما ينبغي معرفته للدعاة في واقع الناس؛ معرفة لغتهم الفكرية، ولغتهم اللسانية الدلالية؛ وحكايات الناس ومنطقهم ومنطوقهم حتى لا يحملوا الناس على غير ما أرادوا، ولا يشقّوا عليهم بفتاوى غير متطابقة مع الحال، وقد تطرق الإمام ابن تيمية فيما يُفيد في ذلك فقال: "ليس لأحد أن يحمل كلام أحد من الناس إلا على ما عرف أنه أراده لا على ما يحتمله ذلك اللفظ في كلام كل أحد" [8].

 

إنّ تعزيز الداعية للإيجابيات الصحيحة في تقاليد الناس وأعرافهم؛ من دواعي قبول دعوته؛ فلا يصح أن يكون لدى الداعية ضعف في فهم التقاليد والعادات المجتمعية؛ بل يستبصر بها؛ ليُخالط مواسمهم الُعرفية الصحيحة، ويواكب صيغ التقاليد في الثقافة المجتمعية؛ ويستغلها لنشر المفاهيم الدعوية التي تتسق معها ولا تفارقها.

 

وكم يجني بعضهم على الدعوة حين يجعلها شيئاً جديداً على أوضاع الناس الذهنية بكل مراسيمها؛ فكأنّ ما في الواقع من مزايا لا تستحق المدح أو المشاركة؛ حتى ينفصل بعض الدعاة عن المجتمعات بسبب مراسيمهم الدعوية الخاصة، لأنّهم يريدون بيئة خاصّة جديدة؛ كما يفعل العنكبوت حين يُعيد نسج خيوطه من أمعائه.!!

 

وهذا الغلط المفاهيمي سينشأ منه ظنّ المجتمع أنّ دور الداعية مجرد أمر ونهي؛ لا معايشة لواقع اجتماعي؛ وتساعد وتعاون على أضرب البر، مع أنّ كثيراً من عوامل خيوط الصناعة الدعوية لا تنسج بإيثاق؛ إلاّ في الأجواء الاجتماعية بعيداً عن مراسيم المحاضرات والدروس رُغم أهميتها؛ فبمواكبة الداعية لهم ومجالسته إياهم؛ وسماعه منهم؛ واختلاطه بهم؛ يُعزّز من وجوده؛ بل في خطابه الإصلاحي يجعلهم متماسكين به.

 

يُخبر الصحابي عمرو بن عبسة السلمي -رضي الله عنه-، "أنّه حين دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: من أنت؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: "أنا نبي؛ فقلت: وما نبي قال أرسلني الله؛ فقلت وبأي شيء أرسلك قال: "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان" [9].

 

والملاحظ تقديمه صلة الأرحام على كسر الأوثان؛ حيث لم ينفك التذكير بهذا الجانب العلائقي عن مجاله الدعوي؛ وربطه بجانب إفراد الله بالعبادة ونبذ الشرك؛ بل ربط بعثته ودعوته للعقيدة والعبادة بالجانب الأخلاقي والتواصلي؛ فقال: "إنّما بُعثت لأتمّمَ مكارم الأخلاق" [10].

 

وحين وقف جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي بيّن أنّ أوامر الرسول -صلى الله عليه وسلم- في العقيدة والعبادة مرتبطة بالجوانب الأخلاقية والصلة العائلية؛ حيث قال جعفر عن رسول الله أنه يقول: "اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ"[12].

 

وأقرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصحابة على ما كانوا يعملونه من أعمال صالحة في الجاهلية؛ مُبيّناً لهم وقوع الأجر فيها؛ فقد روى حَكِيم بن حِزَامٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَيْ رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ".

 

وفي رواية: عَنْ عُرْوَةَ، "أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائة رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَة بَعِيرٍ، ثُمَّ أَعْتَقَ فِي الإِسْلاَمِ مِائَةَ رَقَبَةٍ. وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ".

 

وفي رواية لمسلم: "قال حكيم: قُلْتُ: فَوَالله! لاَ أَدَعُ شَيْئا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلاَّ فَعَلْتُ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهُ"[13].

 

يقول الشاطبي: "الالتفات إلى المعاني قد كان معلوما في الفترات واعتمد عليه العقلاء حتى جرت بذلك مصالحهم وأعملوا كلياتها على الجملة فاطردت لهم؛ سواء في ذلك أهل الحكمة الفلسفية وغيرهم؛ إلا أنهم قصروا في جملة من التفاصيل فجاءت الشريعة لتتم مكارم الأخلاق فدل على أن المشروعات في هذا الباب جاءت متممة لجريان التفاصيل في العادات على أصولها المعهودات، ومن ههنا أقرت هذه الشريعة جملة من الأحكام التي جرت في الجاهلية كالدية والقسامة والاجتماع يوم العروبة وهي؛ الجمعة للوعظ والتذكير والقراض وكسوة الكعبة وأشباه ذلك مما كان عند أهل الجاهلية محمودا وما كان من محاسن العوائد ومكارم الأخلاق التي تقبلها العقول وهي كثيرة وإنما كان عندهم من التعبدات الصحيحة في الإسلام أمور نادرة مأخوذة عن ملة إبراهيم -عليه السلام-" [14].

 

بل أقرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعض التشريعات التي كانت في الجاهلية كالقسامة، والعقيقة، والركاز؛ ولا شكّ أنّ رسول الله مُشرّع بإذن الله له؛ يختلف حاله عمّن يليه فتلك قضايا تشريعية حكم بصحّتها؛ غير أنّها قضايا ثبوتية جرت بها العادات ولم تُخالف أوضاع الشريعة الإسلامية؛ بل جزء ممّا كانوا عليه له أصول جاءت بها الرسالات السابقة كالحج؛ لكنّه قلّم ما أضيف إليه من بدعٍ؛ وهذّب طريقته، وأضاف ما هو الأكمل.

 

وإذ نلحظ مجتمعاتنا؛ فإنّنا نراها قد وقعت في شيء لم تنتبه له؛ ففرّطت في كثير من العادات والتقاليد الاجتماعية الصحيحة التي لا تُخالف شرعاً -الأعراف الباطلة، أو المخالفة للشرع؛ فليس حديثنا يتجه إليها أساساً- بحجّة الثورة على المألوف، والقيام بالتصحيح المجتمعي؛ بل لربما ساهم بعض قصار النظر في الدعوة لمنع ذلك؛ مما أدّى للوقوع فيما هو أكثر شيئاً؛ فولجت إلينا أعراف العولمة، وتقاليد الأمركة، واستقبلناها وأضفينا عليها التعارف الإنساني؛ فضاعت أعرافنا وتقاليدنا، واعتبرنا من يُخالفنا يُغرّد في سربٍ خاص، وهو ما يكون جناية في واقع الناس، ومن أسبابه ضيق أفق بعض الدعاة الذين ما انتبهوا لمآلات ذلك.

 

يتحدث الإمام الشاطبي عن تأثيل تأصيلي لهذه القضية إذ يقول: "أرباب الحظوظ، وهؤلاء لا بد لهم من استيفاء حظوظهم المأذون لهم فيها شرعا، لكن بحيث لا يخل بواجب عليهم، ولا يضر بحظوظهم؛ فقد وجدنا عدم الترخص في مواضع الترخص بالنسبة إليهم موقعا في مفسدة أو مفاسد يعظم موقعها شرعا، وقطع العوائد المباحة قد يوقع في المحرمات" [15].

إنّ طبائع الدعوة تختلف بين زمن وزمن، وبلد وآخر؛ فالناس أشبه منهم بأزمانهم منهم بآبائهم؛ فعلى الدعاة أن يفرقوا بين بلد وآخر في فتاوى تحسن لبلد ما لا تحسن في بلد، وألاّ يعيش الداعية جلباب البلد الذي ترعرع فيه وعاش فيه فترة طويلة، ثم إذا أراد الانتقال لبلد آخر أراد أن يفرض سيطرته الفكرية على البلد الآخر بطريقة الناس في تلك البلاد ومعارفهم وأعرافهم؛ وهو ما يؤسس شرخاً في المجتمع، ويؤسس لبنية التقسيم ومن جهة والتقوقع الإقبالي على الدعوة من جهة أخرى.

 

إنّ من ميّزات معايشة الناس أن يكون الداعية من ضمن أهل المنطقة؛ فلقد امتن الله على العرب أن أخرج من بينهم رسولاً؛ فقال: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الجمعة: 2].

 

ربّانية الداعية:

خبرة الداعية وربّانيته تنصبُّ بعد تعلّقه بربّه وعلمه بشرعه أن يكون بصيراً بواقعه؛ وهي صفة عظيمة تُبلّغه منزلة عليا؛ فوق منزلة العلم؛ ولهذا يفوق الداعية العالم بكونه ربّانياً ذلك العلم فحسب؛ لخبرته بواقعه وسياسة الناس به؛ لا أن يكون عالماً فحسب؛ يدلّ عليه قول الحق تبارك و-تعالى-: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) [آل عمران: 79]؛ يقول الإمام الطبري -رحمه الله- و"الربانيون" جمع "رباني"، وهم العلماء الحكماء البصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم و"الأحبار"، هم العلماء [17].

 

وقال مجاهد: "الربانيون فوق الأحبار"[18].

 

وقال النحاس: "وهو قول حسن؛ لأن الأحبار هم العلماء، والرباني الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة; مأخوذ من قول العرب: رب أمر الناس يربه إذا أصلحه وقام به؛ فهو راب ورباني على التكثير"، قال أبو عبيدة: سمعت عالما يقول: "الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهي، العارف بأنباء الأمة وما كان وما يكون"[19].

 

وحين أوصى الإمام علي بن أبي طالب -عليه السلام- كُمَيل بن زياد: ذكر نعوت العلماء الربّانيين؛ فقال: "لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لكي لا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك الأقلُّون عَدداً، الأعظمون عند الله قدراً، بهم يدفع الله عن حججه، حتى يؤدوها إلى نظرائهم؛ ويزرعُها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الإيمان فباشروا روح اليقين، واسْتَلانوا، واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقةٌ بالملأ الأعلى، أولئك أمناء الله في خلقه، وخلفاؤه في أرضه، وسُرُجُه في بلاده، والدعاة إلى دينه" [20]، وفي هذه الأثر نرى ربط علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بين العلماء الربانيين والدعاة إلى الله، مع ذكر أوصافهم الصحيحة.

 

إنّ الدعاة الربّانيين هم من يتّصلون بالعلم الشرعي حقّ الصلة؛ ويقومون بالاتصال بواقع الناس وإصلاحهم؛ إذ هم من أكثر الناس اتصالاً بالواقع؛ وفقهاً في مداراة الناس لا مداهنتهم؛ ويعرف التعاطي مع الأحكام التكليفيّة وما يتنزل فيها من بيئة التنزيل ومتعلقاتها بالأحكام الوضعية؛ ويُحسن دراسة فقه نِسَبٍ الأعمال والأحوال؛ وتفاضل الأعمال؛ وهو الذي يوائم بين فقه الموازنات، ويتدارك المصالح والمفاسد، ويُبدع في قراءة الواقع بفقهه له؛ ويحسن فقه التوقع بمعرفة مآلاته، ويدرس المزاحمات ويُعطي ما لها من فقه أولويات، والموازنات؛ وكلّما كان الرجل متّجهاً في خطابه لعامّة الناس كثر الانتفاع به؛ ولقد قال الفزاري: "ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري! فأما الأوزاعي، فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي"[21].

 

وفي كلٍ خيرٍ؛ فالثوري كان له من مخالطة الناس ما تحدثنا به سابقاً؛ ولعلّ مخالطة الإمام الأوزاعي للناس من حيث التصاقه بهم أكثر من الإمام الثوري.

 

____________

  1. سير أعلام النبلاء، الذهبي: (5 / 18).
  2. عن مقال العلماء والإصلاح لشيخ الأزهر محمد الخضر حسين، المنشور ضمن موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين، دار النوادر بسوريا، ط1، 1431هـ، (5/116).
  3. مجموع الفتاوى، ابن تيمية: (20 / 57 - 61).
  4. أخرجه البخاري: (3286).
  5. الحيوان للجاحظ: (٩٤/٢).
  6. الفروق (1/ 176 - 177).
  7. الفروق، القرافي: (3 / 162).
  8. الفتاوى، ابن تيمية: (7/36).
  9. أخرجه مسلم: (1380).
  10. أخرجه البيهقي في الكبرى(19143).
  11. أخرجه أحمد في المسند [8729].
  12. أخرجه البخاري في صحيحه: (7)
  13. أخرجه مسلم في صحيحه (123)، وأخرجه البخاري في صحيحه: (1436).
  14. الموافقات: (2 / 522).
  15. الموافقات: (2 / 251 - 252).
  16. التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور: 29 / 208.
  17. تفسير ابن جرير 8/451.
  18. سنن سعيد بن منصور: (767).
  19. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي: 4 / 115.
  20. أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/79-80.
  21. سير أعلام النبلاء (7: 113).

المصدر: المسلم

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات