طريقة تسجيل أعضاء في الموقع الجديد وتفعيل الحساب    ||
ملتقى الخطباء > وعي الخطيب > مقالات في الوعي > حتى لا تفشل في اختبار كورونا

ملتقى الخطباء

(12)
1584

حتى لا تفشل في اختبار كورونا

تاريخ النشر : 1441/08/16
قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
اقتباس

التسارع في وتيرة الحياة، واللهث الشديد وراء كل جديد، من السمات الرئيسية للعصر الحالي، لذلك اندرست كثير من معالم الحياة الطيبة الآمنة، وساد التوتر والقلق والملل في معظم العلاقات الاجتماعية، وأصبح التباعد والتباغض والفردانية وتقديس الذات شعار معظم الناس حتى جاء يوم الاختبار الحقيقي.

جاء يوم الابتلاء الذي يُظهر معادن الناس ويكشف ما كان مستوراً بالعافية والرخاء، ويفرزهم ليتمايزوا بين فريق موقن مستسلم لقضاء ربه، راض به مهما تلفت دنياه، متبع لأمور دينه وتعاليم رسوله الكريم – -صلى الله عليه وسلم- – محتسب الأجر عند ربه أمام هذا الاختبار، مستعد للقاء ربه فرح به.

 

وفريق هلع فزع، قلق مضطرب، تأكل الوساوس قلبه وينهش التوتر نفسه، خائف مذعور من لقاء ربه، تبع لكل شائعة، لاهث خلف ناعق، يسارع في شراء السلع والغذاء بأضعاف أضعاف ما يحتاجه، يزاحم الناس في أسواقهم وأقواتهم، يغلبه الشح والبخل، يخاف من الدوائر يحسب كل صيحة عليه.

 

هكذا فعل فيروس كورونا أحد أصغر مخلوقات الله في البشرية

 

كورونا اختبار عظيم للبشرية، وابتلاء عام لم تعرف الأجيال المتعاقبة مثله منذ قرن من الزمان، ونازلة لم تترك بلداً إلا دخلته، ولا مدينة إلا ضربتها، فطار صواب الجميع – إلا من رحم الله -، شعوباً وحكاماً، عرباً وعجماً، مسلمين وغيرهم؛ فالموت قد طرق أبواب الجميع على حين غفلة منهم، بعد أن ظنوا أنهم قادرون على الدنيا بأسرها، فأتاهم أمر الله –-تعالى-– من حيث لا يحتسبون.

 

ومن أكثر الأمور التي يدور عليها الحديث في هذه النازلة؛ الأخذ بالأسباب الصحية والوقائية من المرض. حيث أصبح الحديث عن الأخذ بالأسباب الشغل الشاغل لكل وسائل الإعلام ومنابر التواصل، حديثاً متواتراً مبالغاً فيه بدرجة ساهمت في تفاقم حالة الفزع الذي عليه معظم البشرية، وأدت إلى فقدان معالم أحد أهم المقامات الإيمانية والتي لا يستغني عنها موحد في حياته، خاصة في فترات الأزمات والشدائد، ونعني بها مقام “التوكل”.

 

فما دور الأسباب والمسببات؟ وعلاقة الأسباب بمقام التوكل؟ وكيف يوازن العبد بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله؟

أولاً: الأسباب والمسببات

من حكمة الله أنه خلق الأسباب وسبَّبها وأوجد مسبَّباتها بها؛ فالأسباب مفتقرة إلى الله، والمسببات مفتقرة إلى أسبابها، وكل ذلك بتقدير الله وعلمه ومشيئته، فجعل النكاح سبباً للولد، والبذر سبباً للزرع، وجعل شرب الماء سبباً للري، وجعل الأكل سبباً للشِّبَع، وجعل الجد والاجتهاد سبباً للنجاح، وجعل الكسل والتواني سبباً للفشل، وجعل النار سبباً للإحراق، وجعل قطع الرأس سبباً للموت وهكذا. وهذه الأسباب يستوي فيها المسلم والكافر والبر والفاجر.

 

وهذه الأسباب ومسبَّباتها كلها خلق الله، خلقها وجعلها أسباباً بسعة علمه وعظيم حكمته ليجري الكون على هذه الأسباب؛ ولهذا يجب على المتوكل على الله أن يأخذ بما يستطيع من الأسباب، ولو خلق الله الكون بغير نظام وسنن لا تتخلف لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن قال الله -تعالى-: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)[المؤمنون:71]، وقال سبحانه: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار)[الزمر:5]، وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[يونس:5].

 

ولكنّ كثيراً من الناس يقفون تفكيرهم عند الظاهر فيقضون ويحكمون بأنَّ هذه الأسباب هي تخلق المسببات، وهذا خلاف الحقيقة، لو كانت الأسباب تخلق المسببات لوجب حصول المسبب عند كل سبب والواقع خلاف ذلك، نجد كثيرًا من الأسباب تستعمل ولا يوجد إثرها المسبب فبذلك يُعلم أن الأسباب بقدر الله، فإن سبق في مشيئة الله وعلمه وجود هذا المسبب إثر السبب كان ذلك حتمًا حصوله، لأن الله شاء وعلم أن هذا السبب يحصل إثره المسبب لا محالة من ذلك، أما إن لم يكن سبق في علم الله ومشيئته حصول المسبب إثر هذا السبب فلا يحصل ذلك المسبب ولو اجتمع على حصوله أهل السماء والأرض جميعاً.

ففي سنن ابن حبان: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إنّ اللهَ خلَق الدَّاءَ وخَلَقَ الدَّواءَ فإذا أُصيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بإذنِ اللهِ” قوله: “بَرَأ بإذنِ الله” دليل على أن الأسباب من أدوية وغيرها لا توجب بطبعها ذاتها حصول المسبب وشاهد الواقع يشهد بذلك كثيراً؛ فالكثير من الناس يتداوون بدواء واحد ومرضهم واحد – كما هو الحال في كورونا – فيتعافى البعض والآخر لا يتعافى، فلو كان الدواء كسبب حتم ولا بد أن يؤدي للشفاء أو بعبارة أدق يخلق سبب الدواء مسبب الشفاء، لتعافى الجميع وهو غير واقع بالمرة، لذلك علّق النبي -صلى الله عليه وسلم- حصول الشفاء كمسبب لاستخدام الدواء كسبب بإذن الله.

 

ثانياً: علاقة الأسباب بمقام التوكل

التوكل مقام جليل عظيم الأثر، بل ومن أعظم واجبات الإيمان وأفضل الأعمال والعبادات المقربة إلى الرحمن، وأعلى مقامات توحيد الله -سبحانه وتعالى-، فإن الأمور كلها لا تحصل إلا بالتوكل على الله والاستعانة به، ومنزلة التوكل قبل منزلة الإنابة لأنه يتوكل في حصول مراده فهي وسيلة والإنابة غاية، وهو من أجل المراتب وأفضلها وأعمها قدراً. قال ابن القيم -رحمه الله-: “التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة”.

 

ومنزلة التوكل تشتد الحاجة إليها وعباد الله -تعالى- حقاً إذا نابهم أمر من الأمور فروا إلى الله منيبين إليه ومتوكلين عليه، وبذلك يسهل الله الصعاب وييسر الله العسير ويحقق العبد ما يريد وهو مطمئن البال هادئ النفس راضٍ بما قضاه الله -عز وجل- وقدره. قال ابن القيم -رحمه الله-: “ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل من مكانه وكان مأموراً بإزالته لأزاله”.

 

والتوكل على الله لا بد من تحقيق مراتب فيه:

1- معرفة الرب وصفاته، من قدرته وكفايته وقيوميته، أنت تتوكل على الله وتعتمد عليه يجب أن تكون مؤمنًا بقوة الله وقدرته وأنه يكفيك، فالذين يعطلون أسماء الله وصفاته ويلحدون فيها سيخلون بهذه المرتبة.

 

2- إثبات الأسباب والمسببات وأنها لا تستقل بنفسها في التأثير، وإن جحد الأسباب وقال كل سبب معطل، هذا غبي مجنون، فهناك أسباب، تنكح ليأتيك الولد وتبذر ليخرج الزرع، ولذلك جاء رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال :”يا رَسولَ اللَّهِ أعقِلُها وأتوَكَّلُ، أو أطلِقُها وأتوَكَّلُ؟ قالَ: اعقِلها وتوَكَّلْ” أخرجه الترمذي، والله عز وجل علم عباده الأخذ بالأسباب فقال: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)[الملك:15]، وقال: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الجمعة:10]، فالذي يقول لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي جاهل بشرع الله وجاهل بقدر الله. قال -تعالى-)وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ)[ المزمل 20]، يضربون: يسافرون ويذهبون ويتاجرون، وكان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يتاجرون في البر والبحر، ويعملون في نخيلهم ولما سئل الإمام أحمد -رحمه الله- عن هؤلاء الذين يزعمون أنهم متوكلة ويقولون نقعد وأرزاقنا على الله -عز وجل-، قال الإمام أحمد: هذا قول رديء أليس الله قد قال: (فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الجمعة:9-10]، وقال صالح بن أحمد بن حنبل: “سئل أبي عن قوم لا يعملون ويقولون نحن المتوكلون فقال: هؤلاء مبتدعون”.

قال ابن رجب -رحمه الله-: ” واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله -تعالى- المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك؛ فإن الله -تعالى- أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل؛ فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به؛ قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ)، وقال -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ)، وقال -تعالى-:(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ). فالحذر والإعداد من الأسباب اللازمة عند ملاقاة الأعداء، والانتشار والسعي لابد منهما لاستجلاب وتحصيل الرزق”.

 

وعن إثبات الأسباب يقول ابن القيم: “واعلم أن نفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل البتة لأن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المتوكل فيه؛ فهو كالدعاء الذي جعله الله سببًا في حصول المدعو به؛ فإذا اعتقد العبد أن توكله لم ينصبه الله سببًا ولا جعل دعاءه سببًا لنيل شيء؛ فإن المتوكل فيه المدعو بحصوله: إن كان قد قُدِّر حصل توكل أو لم يتوكل، دعا أو لم يدع. وإن لم يقدر لم يحصل؛ توكل أيضًا أو ترك التوكل. وصرح هؤلاء -أي نفاة التوكل- أن التوكل والدعاء عبودية محضة لا فائدة لهما إلا ذلك، ولو ترك العبد التوكل والدعاء ما فاته شيء مما قدر له، وهذا خطأ منهم؛ والصحيح الواقع هو أن يكون الله -تعالى- قضى بحصول الشيء عند حصول سببه من التوكل والدعاء، فنصب الدعاء والتوكل سببين لحصول المطلوب، وقضى الله بحصوله إذا فعل العبد سببه، فإذا لم يأت بالسبب امتنع المسبب. وهذا كما قضى بحصول الولد إذا جامع الرجل من يحبلها، فإذا لم يجامع لم يخلق الولد، وقضى بحصول الشبع إذا أكل، والري إذا شرب، فإذا لم يفعل لم يشبع ولم يرو، وقضى بدخول الجنة إذا أسلم، وأتى بالأعمال الصالحة؛ فإذا ترك الإسلام ولم يعمل الصالحات لم يدخلها أبدًا، فالتوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه؛ فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل، ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها وحال بدنه قيامه بها”.

 

ثالثاً: الموازنة بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله

الناس في مسألة الأخذ بالأسباب وتركها بين إفراط وتفريط، إفراط في مباشرة الأسباب والتعلق المَرَضي بها بحيث يعتقدون أن المؤثرة بذاتها، وبدونها لا يتحقق المسبب أبداً، كنظرة الماديين والعقلانيين فوقعوا في الشرك لأنهم أثبتوا موجداً مع الله مستقلاً بالضر والنفع، وهذا باطل مخالف للكتاب والسنة والاجماع كما أن الأسباب قد تتخلف عن مسبباتها بإذن الله كما يشهد لذلك الحس، وتفريط في هجر الأسباب بالكلية وازدرائها والاستخفاف بأثرها، والاعتقاد بأن مباشرتها لن يغير شيئاً فيما قضاه الله وقدره. كنظر غالب الصوفية للتوكل، فهم لا يرون تحقيق التوكل إلا في ترك الأسباب بالكلية فتركوا التكسب والعمل والاحتراز والاحتياط والتزود في السفر والطعام ويرون ذلك كله منافياً للتوكل، ويلتحق بهم الجبرية الذين ينفون تأثير الأسباب بالكلية، وهم يرون أن الله لم يخلق شيئاً سبباً ولا جعل في الأسباب قوى وطبائع تؤثر، وهذا الموقف فاسد باطل مخالف للكتاب والسنة والإجماع. والناس بين هذا، وأهل السنة والجماعة وسط بين هؤلاء وهؤلاء.

 

وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول في هذا الشأن: “الالتفات إلى الأسباب، واعتبارها مؤثرة في المسببات – يقصد ذاتها -شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع “.

وهذا لعمري قول طبيب حاذق استطاع بمهارة الجراح الخبير أن يفض الاشتباك بين الإفراط والتفريط في قضية تناول الأسباب وتركها.

 

وأفضل ما يقال في الموازنة بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، ما قاله أحد العارفين وهو يصف سر التوكل بقوله: ” أن يرتاح القلب ويتعب الجسد”.

يرتاح القلب لأنه متعلق بربه فقط، لا يتعلق بغيره من سبب أو نسب أو حسب أو كسب، لذلك هو مرتاح مطمئن باختيار ربه وقضائه له. في حين يتعب الجسد من مباشرة الأسباب ومعاناة سبلها ووسائلها غير مقصر في استعمالها مهما كانت مؤلمة وشاقة. فسر التوكل أن نفرق بين القلب، والجوارح، فالقلب معتمد على الله فقط، والبدن يقوم بالأسباب، القلب ليس له عمل إلا الاعتماد على الله، والبدن يعمل بالأسباب، والجوارح تعمل بالأسباب، وتأخذ بالأسباب، والقلب ليس فيه إلا التوكل على الله.

 

بهذه المعادلة النورانية ينجح العبد في اختبار كورونا، فيكون من الصنف الأول الذي يسكب الله -تعالى- السكينة في قلبه والنور في صدره والطمأنينة في نفسه، فيكون راضياً بقضاء ربه، متوكلاً عليه في أموره كلها، مباشراً للأسباب التي أُمر بأخذها، فينجو بذلك من الآفات التي أهلكت البشر أوقات النوازل، وينجح في اختبار كورونا الذي فشل فيه الكثيرون.

 

قيِّم‬ :
طباعة المفضلة
A - A +
مواد في نفس المحور
التعليقات